تباطؤ مؤشرات نمو الاقتصاد الأميركي

الدافع الائتماني باتجاه هبوطي نسبياً

TT

تباطؤ مؤشرات نمو الاقتصاد الأميركي

في نهاية العام الماضي، سارع الجميع لاعتماد سيناريو «النمو العالمي المتزامن»، ولم تشكك التقارير في قوة اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية؛ وسادت حالة من التفاؤل في المجتمع المالي. لكن سرعان ما بدأت آمال النمو المتزامن بالتلاشي قليلاً مع دخول الربع الثاني من عام 2018؛ جرّاء فقدان الزخم في الاقتصاد الدولي.
وسجل، على سبيل المثال لا الحصر، مؤشر مديري المشتريات العالمي انخفاضاً إلى أدنى مستوياته خلال 16 شهراً، وهناك مؤشرات تحذيرية أخرى من وقوع تباطؤ وشيك في الولايات المتحدة الأميركية، كما يقول تقرير صادر عن «ساكسو بنك» الذي يستند إلى جملة مؤشرات، أبرزها مؤشر مراقبة الدافع الائتماني.
ويرصد مؤشر مراقبة الدافع الائتماني العالمي 18 دولة تمثل 69.4 في المائة من حصة الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويخضع المؤشر للتحديث على أساس ربع سنوي.
ومنذ منتصف عام 2017، دخل الدافع الائتماني، المؤشر المفضل الذي يمثل تدفق الائتمانات الجديدة من القطاع الخاص كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، إلى منطقة الخطر. ويتجه هذا الدافع (بشكل إجمالي وبالنسبة للدول الرئيسية) باتجاه هبوطي مدفوعاً بالصين والولايات المتحدة الأميركية التي تمثّل ثلث المؤشر العالمي تقريباً.
وتشير أحدث البيانات إلى أن الدافع الائتماني بالولايات المتحدة كان يشكل 0.4 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير من عام 2017 (بعد الدخول في مرحلة الانكماش في الربع الثالث)، في حين يسير الدافع الائتماني الصيني باتجاه هبوطي حاد منذ نهاية عام 2016. عند 2.1- في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث من عام 2017.
واستناداً إلى أحدث بيانات القروض المحلية غير المالية، مثّل القروض التجارية والصناعية في الولايات المتحدة، توجد الكثير من الأسباب التي تدعو للاعتقاد باستمرار تباطؤ الزخم في كل من الصين والولايات المتحدة على خلفية تخفيض الديون وتطبيع السياسة النقدية.
وفي اقتصاد ذي رافعة مالية مرتفعة مثل الولايات المتحدة، يعتبر الائتمان من العوامل الرئيسية المحددة للنمو. ومن المتوقع أن يترجم توليد الائتمان المنخفض إلى انخفاض الطلب وتراجع الاستثمارات الخاصة في الأرباع القادمة. وهناك ترابط مرتفع (0.70 من واحد) بين الدافع الائتماني الأميركي والاستثمارات الخاصة الثابتة وترابط كبير أيضًا (0.60) بين الدافع الائتماني والطلب المحلي النهائي. ويؤكد تقرير «ساكسو بنك»، أنه لم تظهر أي دلائل حتى الآن حول قدرة تخفيضات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضريبية على التخفيف من الآثار السلبية للدافع الائتماني عبر رفع خطط الإنفاق الاستثماري للشركات.
وفي أحدث دراسة أجراها الاتحاد الوطني للأعمال الأميركية المستقلة، انخفضت نسبة المشاركين الذين يخططون لزيادة الإنفاق الرأسمالي إلى 26 في المائة؛ مما يشير إلى ضرورة التفكير بجوانب تتخطى الضرائب فحسب عند إدارة الأعمال.
وتتجلى المخاطرة الرئيسية التي تواجه المستثمرين في ارتفاع حدة التباين بين النظرة التفاؤلية للسوق، والتي ترى أن خطر الركود أقل من 10 في المائة، وما تدل عليه مؤشرات الركود الدالة على أن الولايات المتحدة قد تكون بلغت مرحلياً نهاية دورة الأعمال التجارية، وأصبحت حالة الركود ماثلة قبل أن تظهر قدرة سياسة ترمب الاقتصادية على تجنبها.
إلى ذلك، يعتبر انكماش قروض وإيجار الشركات والمكاتب على مدى العقود الماضية بمثابة مؤشر موثوق آخر نجح في توقع حالات الركود السابقة. وخلال عام 2017، انخفض نمو القروض التجارية والصناعية والإيجارات بشكل حاد ليبلغ أدنى مستوياته عند 1.2 في المائة (على أساس سنوي) في الربع الأخير من العام.
وبدأت المؤشرات غير التقليدية في إرسال إشارات تحذيرية، مثل انخفاض مبيعات المنتجات من مصانع الورق والورق المقوى منذ بداية العام؛ وهي تعكس مستوى تطور المبيعات عموماً، وتعطي إشارة حول مدى التطور المستقبلي للإنتاج في كثير من القطاعات. ورغم قلة موثوقيته قياساً بالماضي نظراً للتحول الرقمي في الاقتصاد، لا يزال هذا المؤشر مرتبطاً بشكل واضح بالدورة الاقتصادية.
ويؤكد خبير التحليل الشامل، كريستوفر ديمبيك، أن الكثيرين يدركون المعاني المترتبة على هذه المؤشرات المقلقة بشكل متزايد، لكنهم غالباً ما يحاولون الحد من تأثيراتها عبر الإشارة إلى «المستهلك الأميركي القوي» وحقيقة أن ثقة المستهلك هي في أعلى مستوياتها منذ نهاية عام 2000. ويستدرك قائلاً: «لكن الوقائع التاريخية تشير إلى أن مثل هذه المستويات من ثقة المستهلك تعقبها فترة ركود. إذ يقول البعض إن هذه مجرد مصادفة، فإننا نقول إنه على الرغم من عودة مستويات ثقة المستهلك الأميركي إلى الارتفاع، فإن الوضع المالي للعائلات ما زال حرجاً. وبلغت الديون الفردية والأسرية مستوى قياسياً جديداً عند 13 تريليون دولار، وبدأت العائلات الأكثر هشاشة بمواجهة صعوبات جراء ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد شروط الائتمان. وازدادت حالات التخلف عن السداد بشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية، وبخاصة في قروض السيارات منخفضة المخاطر، حيث وصلت حالات الإعسار الخطيرة إلى مرحلة مشابهة للنقطة التي أعلنت فيها (ليمان براذرز) عن إعسارها، فضلاً عن تسجيل المستويات ذاتها في بطاقات الائتمان».
ويذكر أيضاً أن معدل الانحراف في قروض بطاقات الائتمان بين البنوك الصغيرة ارتفع بشكل حاد في أقل من عامين، ليعود إلى ذروته في الأزمة المالية العالمية عند 5.55 في المائة خلال الربع الأخير من عام 2017، ورغم الانخفاض الكبير لحصة البنوك الصغيرة في مجموع بطاقات الائتمان المتداولة منذ عام 2008، يعدّ تطور هذا المؤشر نذيراً يخبر بالكثير عن الوضع المالي للعائلات الأميركية الأكثر هشاشة.
ففي أعقاب الأزمة المالية العالمية، شهد معدل المدخرات الشخصية انتعاشاً مؤقتاً ليصل إلى ذروته منذ عام 1984 عند 11 في المائة قبل أن ينهار بالسرعة التي ارتفع بها إلى 3.4 في المائة.
ويمكن تفسير هذا الانخفاض بعوامل هيكلية، مثل أن المستهلك الأميركي لا يدخر إلا قليلاً، وعوامل دورية، حيث لا توفر أسعار الفائدة المنخفضة سوى القليل من المحفزات للادخار، وبخاصة في الأصول منخفضة المخاطر.
ومع ذلك، فإن الوضع ليس بالسوء الذي سبق ذكره. إذ تؤكد التقارير المتخصصة، أن العائلات الأميركية لم تعد ضعيفة الاستعداد كما جرى في الفترة بين عامي 2007 و2008. وظلّت ديون الأفراد والعائلات والالتزامات المالية كنسبة من الدخل الشخصي القابل للصرف أقل بكثير من مستوياتها قبل الأزمة، حيث بلغت 10.2 في المائة و15.8 في المائة على التوالي في الربع الأخير من عام 2017؛ مما يشير إلى أن آثار الركود القادم قد تكون أقل حدة على العائلات قياساً بعام 2008. وتتعلق المخاوف الرئيسية بتطور معدلات الفائدة إذا واصلت ارتفاعها؛ لأن ذلك سينطبق على مدفوعات الديون... وهنا يكمن التحدي الأبرز.


مقالات ذات صلة

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

الاقتصاد يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى لها في أكثر من 3 أسابيع، الاثنين، بفعل قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)

«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

يتطلع المستثمرون إلى النتائج المالية لشركة «إنفيديا»، في محاولة لتهدئة سوق الأسهم الأميركية التي اهتزت بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.


تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية، مما خفّف المخاوف من تصاعد الصراع، في حين أدت الزيادات الجديدة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.06 في المائة، لتصل إلى 71 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:54 بتوقيت غرينتش، بينما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 65.75 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 75 سنتاً، أو 1.10 في المائة.

وأعلن ترمب يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونًا، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم الجمركية.

وقال توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي ماركتس»: «أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى بعض حالات النفور من المخاطرة هذا الصباح، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على أسعار النفط الخام».

وقالت الصين يوم الاثنين إنها تُجري «تقييمًا شاملًا» لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية، ودعت واشنطن إلى إلغاء «التدابير الجمركية الأحادية ذات الصلة» المفروضة على شركائها التجاريين.

وقد خفف قرار الرسوم الجمركية من المخاوف المتزايدة من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى وكالة «رويترز» أن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «يتمتع خام برنت بعلاوة مخاطر إيرانية لا تقل عن 10 دولارات للبرميل، ولكن طالما بقي التهديد بالضربات الأميركية قائماً، مع التذكير المستمر من الأسطول البحري الذي حشدته واشنطن في الشرق الأوسط، فمن الصعب توقع انخفاض كبير في أسعار النفط الخام».

توقعت «غولدمان ساكس» أن يظل سوق النفط العالمي فائضًا في عام 2026، بافتراض عدم حدوث أي اضطرابات في الإمدادات بسبب إيران، ورفعت توقعاتها لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للربع الأخير من عام 2026 بمقدار 6 دولارات لتصل إلى 60 دولاراً و56 دولاراً للبرميل على التوالي، مشيرةً إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن تخفيف العقوبات المحتملة عن إيران وروسيا قد يُسرّع من تراكم المخزونات النفطية ويُتيح زيادة في الإمدادات على المدى الطويل، مما يُشكل مخاطر انخفاض الأسعار بمقدار 5 دولارات و8 دولارات على التوالي في الربع الأخير من عام 2026.