الكلمات المتقاطعة... صاحبت الجنود في هدن الحروب و«العندليب» على فراش المرض

داعبت قراء الصحف لأكثر من قرن ومستقبلها غامض مع «انكماش» الورق

طلبت «نيويورك تايمز» من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون أن يقوم بإعداد الكلمات المتقاطعة ضمن عدد خاص واعترف الأخير بإدمانه عليها (غيتي)
طلبت «نيويورك تايمز» من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون أن يقوم بإعداد الكلمات المتقاطعة ضمن عدد خاص واعترف الأخير بإدمانه عليها (غيتي)
TT

الكلمات المتقاطعة... صاحبت الجنود في هدن الحروب و«العندليب» على فراش المرض

طلبت «نيويورك تايمز» من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون أن يقوم بإعداد الكلمات المتقاطعة ضمن عدد خاص واعترف الأخير بإدمانه عليها (غيتي)
طلبت «نيويورك تايمز» من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون أن يقوم بإعداد الكلمات المتقاطعة ضمن عدد خاص واعترف الأخير بإدمانه عليها (غيتي)

الكلمات المتقاطعة هي لغز يحتاج إلى الكثير من المهارة اللغوية لحلها. وهي تأتي في شكل مربع مقسم لمربعات صغيرة تنتشر فيها الحروف الرأسية والأفقية لتكوّن فيما بينها كلمات أو عبارات، ويكون مفتاح الحل في وصف هذه الكلمات خارج المربع. وتفصل بين الكلمات داخل مربع الكلمات المتقاطعة مربعات سوداء اللون.
مبتكرها في شكلها الحديث صحافي أميركي أصله إنجليزي من ليفربول اسمه آرثر وين، نشر أول ألغاز الكلمات المتقاطعة في صحيفة «نيويورك وورلد» في 21 ديسمبر (كانون الأول) عام 1913، لكنه كان أول من يعترف بأنه لم يخترع الكلمات المتقاطعة التي تعود جذورها إلى العصور القديمة. وهناك أمثلة بدائية للكلمات المتقاطعة ظهرت في كتب الأطفال البريطانية في القرن التاسع عشر.
يعتبر البعض أن جذور الكلمات المتقاطعة تعود إلى صحيفة مغمورة اسمها «ستوكتون بي» ونشرت في عام 1793، كما ظهرت أول الكلمات المتقاطعة على شكل ماسٍ مزدوج في مجلة «سان نيكولاس» في عام 1873، وفي عام 1890 ظهرت كلمات متقاطعة بسيطة مكونة من أربعة حروف أفقية ومثلها رأسياً في مجلة إيطالية اسمها «إل سيكولو إيلاستراتو».
وفي عشرينات القرن الماضي انتشرت الكلمات المتقاطعة في الكثير من الصحف والمجلات، كما انتقلت من الصحف الأميركية إلى صحف أوروبا. وفي بريطانيا وصلت الكلمات المتقاطعة إلى صحيفة «التلغراف» في عام 1925 ثم «التايمز» في عام 1930، وكانت أكثر تعقيداً من النسخ الأميركية. وظهر أول كتاب لها في منتصف العشرينات وطبعته مطبعة «سايمون آند شوستر» الأميركية.
خلال الحرب العالمية الثانية، وزّع الجيش الأميركي على ملايين الجنود الذين حاربوا في أوروبا كتيبات الكلمات المتقاطعة لحلها أثناء فترات الهدنة. وكان الاعتقاد السائد أنها ترفع من الروح المعنوية للجنود.
وشكت مكتبة نيويورك العامة من أن «الصرعة» الجديدة التي تسمى الكلمات المتقاطعة دفعت بالمئات إلى المكتبة من أجل الاستعانة بالقواميس والموسوعات لحل الغاز الكلمات؛ مما عرقل جهود طلاب العلم من الاستفادة من خدمات المكتبة.
تطورت الكلمات المتقاطعة بطرق مختلفة في أوروبا وخارجها ووضع لها البعض قوانين صارمة، أحد أمثلتها نشر في كتاب في عام 1966 اسمه «فن الكلمات المتقاطعة». وكان تحدي الكلمات المتقاطعة في بريطانيا هو في اكتشاف الكلمات من الشرح الغامض لها الذي يحمل أكثر من معنى، وقد يكون الكلمة نفسها، لكن بحروف مبعثرة.
ونشر المحرر المسؤول عن الكلمات المتقاطعة في صحيفة «الغارديان»، هيو ستيفنسون، ثلاث صفحات في الصحيفة حول أساليب شرح الكلمات المتقاطعة التي يستخدمها مؤلفو هذه الكلمات لمساعدة القراء على حل اللغز الذي تنشره الصحيفة يومياً.
وفي أميركا تعتبر الكلمات المتقاطعة في صحيفة «نيويورك تايمز» هي المقياس لمن يدعي الذكاء في هذا المجال، وتقدم الصحيفة كلماتها المتقاطعة يومياً في 15 حرفاً أفقياً ومثلها رأسياً، تزداد في نهاية الأسبوع إلى 25 حرفاً رأسياً ومثلها أفقياً. وتكون الكلمات المتقاطعة يوم الاثنين هي أسهل ما تقدمه الصحيفة، ثم تزداد صعوبة حل الكلمات مع تقدم أيام الأسبوع حتى يوم السبت التي يعد أصعب أيام الأسبوع. وفي العدد الأسبوعي للصحيفة يوم الأحد تكون صعوبة الكلمات المتقاطعة مماثلة لدرجة صعوبة كلمات يوم الخميس من كل أسبوع.
وفي عام 2007، قامت الصحيفة بتجربة فريدة، حيث طلبت من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون أن يقوم بإعداد الكلمات المتقاطعة ضمن عدد خاص في الصحيفة عن جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي يسمى «بيبي بومرز». وأقبل القراء على حل الكلمات المتقاطعة التي قدمها كلينتون سواء بشراء الصحيفة أو الإقبال على موقعها الإلكتروني. واعترف كلينتون بعد ذلك بأنه من هواة الكلمات المتقاطعة، وأنه كان يمارسها في البيت الأبيض أثناء فترة رئاسته.
من المشاهير الآخرين الذين أدمنوا على حل الكلمات المتقاطعة كل من هنري كيسنغر، وزير الخارجية الأميركي الأسبق وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق. كما كانت الممثلة الإيطالية صوفيا لورين تسعد بوجود اسمها ضمن ألغاز كلمات المسابقات في الصحف الإيطالية. وعربياً، كان المطرب الراحل عبد الحليم حافظ يداوم على حل الكلمات المتقاطعة، خصوصاً أثناء فترات مرضه. كما كان الفنان الراحل حسن فايق من عشاق حل الكلمات المتقاطعة.
والمعهود في الكلمات المتقاطعة الحديثة أن تأتي في شكل مربعات وتحتوي على فواصل من المربعات السوداء، لكنها ليست دوماً على هذا النموذج؛ فالكلمات المتقاطعة قد تأتي على شكل ماسٍ، وقد لا تحتوي على مربعات سوداء. كما أن الصحف والمجلات تشتري الكلمات المتقاطعة من متعاونين متفرغين لهذا النشاط، وتدفع الصحف الأميركية ما بين 50 و300 دولار لكل مسابقة مع حلولها للنشر الفوري. كما تمنح بعض المطبوعات مكافآت للقراء الذين يستطيعون حل الكلمات المتقاطعة وتقديم الحلول في يوم الصدور نفسه.
ويعود سر شهرة الكلمات المتقاطعة إلى أنها متاحة بكل لغات العالم، ولا يلزم لممارستها سوى قلم ونسخة اللعبة، حتى ولو كان تاريخ نشرها قديماً، كما يمكن ممارستها في أي مكان. وهي مسلية ومنشطة ذهنياً وتزيد من القدرة اللغوية لدى الأفراد.
مع زيادة الإقبال على المواقع الإلكترونية والاعتماد على التواصل الاجتماعي عبر الهواتف الجوالة الذكية هناك مخاوف من تراجع شعبية الكلمات المتقاطعة. ويقول الأستاذ الجامعي مايكل شارب، إن الكلمات المتقاطعة لن تموت في المستقبل، لكنه يتوقع أن تواجه الكلمات المتقاطعة المزيد من العقبات والموانع مع مرور الزمن. وهو يرى أن الكلمات المتقاطعة توجهت لأجيال تعودت على شراء الصحف اليومية وحل الكلمات المتقاطعة في أوقات فراغها، لكن الجيل الجديد لا يبدو أن لديه الشغف بالقراءة أو بالكلمات المتقاطعة.
ويعتقد البعض أن مستقبل الكلمات المتقاطعة يكمن في التطبيقات الإلكترونية على الـ«آيباد» والأجهزة المحمولة التي تستخدمها أجيال عمرية متعددة. وقد وجدت الصحف المشهورة فرصة في تسويق كلماتها المتقاطعة عبر بيع تطبيقاتها على الإنترنت. ويمكن تنزيل تطبيق كلمات متقاطعة من «نيويورك تايمز» بسعر 9.99 دولار، أو الاشتراك بسعر 40 دولاراً سنوياً للحصول على الكلمات المتقاطعة من صحيفة «التايمز» اللندنية. كما يوجد الكثير من الشركات المستقلة التي تقدم ألغاز الكلمات المتقاطعة على الإنترنت، تعتمد على الجديد من الكلمات والتعبيرات التي قد تجذب إليها الجيل الجديد.

بدأت للأطفال في العالم العربي ثم نشرتها «الشبكة»

> بدأت الكلمات المتقاطعة العربية أولاً في مجلات الأطفال مثل «السندباد» و«بلبل» و«كتكوت»، وكانت في شكل بسيط بكلمات سهلة تناسب الأطفال. والتقطت مجلة «الشبكة» اللبنانية الفكرة وطورتها للكبار. ولما كان توزيعها كبيراً خارج حدود لبنان، انتشرت أيضاً الكلمات المتقاطعة عربياً وزادت شهرتها.
وفي عام 1965 بدأت مجلة «الكواكب» المصرية في عرض مسابقات الكلمات المتقاطعة التي تلقتها من مصممها إبراهيم عطية. وفوجئت المطبوعة بحجم الإقبال على قراءتها، إلى درجة أن بعض القراء أرسلوا خطابات إلى المجلة بحلول الكلمات المتقاطعة. ولتشجيع القراء على المراسلة قدمت المجلة جوائز للفائزين في حل الكلمات المتقاطعة عبارة عن اشتراكات دورية فيها لمن يقدم الإجابات الصحيحة. ثم انضمت الصحف اليومية إلى نشاط نشر الكلمات المتقاطعة يومياً وتقديم جوائز للفائزين بحلها.
ويعتبر البعض أن الكلمات المتقاطعة تثري الذخيرة اللغوية لدى الأفراد وتنشط خلايا المخ، وكان البعض من الموظفين يبدأ يومه على المكتب بالقهوة والصحيفة لحل الكلمات المتقاطعة.
ويضيف الصحافي المصري حسن خاطر، المتخصص في تصميم الكلمات المتقاطعة ويعمل في الكويت: إن هناك الكثير من الأرقام القياسية العربية في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية من عرب قدّموا شبكات كلمات متقاطعة قياسية في الحجم، كان من بينهم صحافي تونسي اسمه ناجي بن جنات أنجز شبكة طولها 20 متراً وعرضها ثلاثة أمتار وتحتوي على 1845 مربعاً، وهي تضم ضمن كلماتها أسماء مشاهير عرب وأجانب في الثقافة والفنون. وعرض بن جنات عمله في عام 2006 بمناسبة احتفال تونس بمرور 50 عاماً على استقلالها.
وكانت آخر المحاولات من شاب مغربي اسمه العربي وزبير، بشبكة طولها 60 متراً تضم 74348 لغزاً وتضم 200282 مربعاً. كما يعمل عدد من الشباب العرب على كسر الأرقام القياسية في مجال الكلمات المتقاطعة، منها محاولات سجلت في اليمن وسوريا. ويبدو مستقبل الكلمات المتقاطعة العربية أكثر استقراراً منها على المستوى العالمي.



هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات


تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
TT

تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

في خطوة نحو مزيد من «التقييد»، تختبر شركة «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر.

ورغم أن الناشرين الإخباريين مستثنون من التجربة حتى الآن، غير أن خبراء أعربوا عن قلقهم من هذه الخاصية، وحذروا من أن «الاستثناء قد يكون مؤقتاً»، وأنه على الناشرين الاستعداد من الآن لمرحلة جديدة من «تضييق الخناق على الوصول للجمهور».

كانت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي عن توفر خدمة «ميتا ون» للاشتراك، التي تتضمن مزايا مثل شارات التوثيق وتحليلات أوسع للجمهور وأدوات أكثر لجدولة المحتوى.

لكن أبرز ما في هذه الخاصية هو استخدامها عملياً لفرض مقابل مالي على حق نشر الروابط الخارجية، إذ تختبر «ميتا» حداً شهرياً لعدد الروابط على صفحات «فيسبوك» و«إنستغرام» التجارية. ومن دون اشتراك، قد تصطدم الصفحة بسقف يبلغ رابطين فقط شهرياً على «فيسبوك».

وحسبما نشرت صحيفة «بريس غازيت» البريطانية، أخيراً، يُطبق القيد حتى الآن على صفحات مختارة فقط، تشمل حسابات الأنشطة التجارية وبعض صُناع المحتوى ممن فعّلوا «الوضع الاحترافي»، بينما يواصل آخرون النشر بلا قيود.

ووفق الصحيفة، فإن «الناشرين الإخباريين مستثنون من القيود، دون أن توضح (ميتا) كيف تعرّفهم»، مشيرةً إلى أن ناشرين صغاراً «أُبلغوا ببلوغ الحد المجاني». واللافت أن القيود لا تقتصر على الروابط في المنشور، بل تمتد إلى حيلة «الرابط في التعليقات» أيضاً. وأفاد مستخدمون في التجربة بأن «روابطهم تظهر كنص عادي غير قابل للنقر بعد بلوغ الحد».

ويرى مدير جامعة أبو ظبي - فرع دبي، أستاذ الأعمال الرقمية المشارك أنس النجداوي، أن «قرار (ميتا) الجديد بمنزلة تحوّل جوهري في النموذج الاقتصادي لمنصات التواصل الاجتماعي، وليس مجرد فرض رسوم على نشر الروابط الخارجية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك» الذي استفاد لسنوات من المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين، أصبح يسعى إلى تعظيم عوائده من خلال التحكم في حركة الجمهور وإبقائه داخل المنصة لأطول فترة ممكنة. وهذا يعكس تحوّل العلاقة مع المؤسسات الإعلامية من شراكة في توزيع الأخبار إلى علاقة تجارية تتحكم فيها المنصة بشروط الوصول إلى الجمهور».

وفي تقدير النجداوي، «قد يستمر استثناء المؤسسات الإخبارية مرحلياً لتجنب الضغوط الإعلامية والتنظيمية، لكنه ليس ضمانة دائمة، خصوصاً إذا أثبت نموذج الاشتراكات جدواه الاقتصادية». ويشير إلى أن «الأهم أن المؤسسات الإخبارية قد تتأثر حتى مع استمرار استثنائها، نتيجة تراجع قدرة المستخدمين والصفحات الأخرى على مشاركة روابط أخبارها».

وعن الآثار المتوقعة لهذا القرار على الناشرين، يقول النجداوي إن «الخطر الحقيقي لا يقتصر على تراجع زيارات المواقع الإخبارية وخسارة العوائد الإعلانية، بل يمتد إلى جودة المعلومات ومصداقيتها، إذ قد يكتفي المستخدم بالعناوين والمقتطفات المتداولة دون الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق من التفاصيل والسياق».

تختبر «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر


كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
TT

كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)

قد تختلف الإعلامية كلود أبو ناضر هندي عن غيرها في ممارسة مهنتها؛ فهي إعلامية ملتزمة ومهنية، ترى نفسها باحثة عن الحقيقة مهما كانت صعبة، ومناضلة من أجل قضايا بيئية واقتصادية، واجتماعية وطبية وغيرها.

كذلك، فهي تقول إنها تأبى إلا أن «تكشف المستور» وتقدّمه على الشاشة، ولم تتطلّع يوماً إلى بريق الأضواء من باب الشهرة. فالكاميرا بالنسبة إليها وسيلة تعكس هموم الناس وأوجاعهم، أما أهدافها فبسيطة وواضحة، تصبّ في مصلحة البلد وأهله، من دون أن تعبأ بتهديدات تتلقاها أحياناً من هنا وهناك.

برنامج «تحقيق»

البرنامج التوثيقي «تحقيق»، الذي تعدّه أبو ناضر هندي على شاشة تلفزيون «إم تي في»، هو الأحدث في مسيرة إعلامية تنقّلت خلالها بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون. وللعلم، منذ انطلاق أولى حلقات البرنامج عام 1987، كانت تُدرك أن مهمتها لن تكون سهلة. وبعد إقفال «إم تي في» عام 2001 بقرار صادر عن مجلس الوزراء يومها، توقّف البرنامج، ثم ما لبثت أن أعادت إطلاقه عام 2009، لتفتح من خلاله ملفات ترتبط مباشرة بحياة اللبناني ويومياته حتى الساعة.

ومن ملفات تزوير الدواء والاتجار بالأعضاء والمخدِّرات، وصولاً إلى قضايا التلوّث البيئي، وأخرى تتعلق بحروب العراق وسوريا وجنوب لبنان، استطاعت أبو ناضر أن تترك بصمة إعلامية خاصة في لبنان والعالم العربي.

وعلى مدى نحو 50 دقيقة، كانت حلقات برنامجها توثّق من خلال عمل استقصائي حثيث، المشكلات بالصوت والصورة. فكانت الأرض «ملعبها» ومركز تحقيقاتها، مُستبعِدة الأسلوب الإعلامي الذي يدور في أروقة الاستوديوهات.

برنامج من هذا النوع يشكّل نموذجاً في الإعلام المرئي الاحترافي المنبثق من العمل الوثائقي. فأبو ناضر كانت سبّاقة في اعتماده، أسوةً بما كانت تقدّمه قنوات فرنسية وأوروبية، قبل أن يصبح هذا النوع من البرامج مادة أساسية في عدد من القنوات الفضائية العربية.

كلود أبو ناضر هندي... هدفها فتح ملفات حياتية (كلود أبو ناضر هندي)

يناسب مختلف الشرائح

تعلّق أبو ناضر في لقاء مع «الشرق الأوسط» على برنامجها فتقول: «كنت الوحيدة في الشرق الأوسط عندما أطلقت فكرة البرنامج الوثائقي. وقمت بلبننته ليناسب بمضمونه مختلف الشرائح الاجتماعية. ولوّنته بمواضيع متنوعة؛ حتى لا تقتصر متابعته على فئة معينة».

والواقع، لم تلجأ أبو ناضر إلى استضافة سياسيين وزعماء أحزاب أو فعاليات رسمية للترويج لبرنامجها وزيادة نسبة مشاهدته، بل خصّصته لمعاناة الناس وأفراحهم وهمومهم في آن، وأرادته مرآة للحقيقة، لا مساحة لتلميع صورة هذا السياسي أو ذاك.

كان نضالها الأبرز - كما توضح - مُنصبّاً على «البيئة»؛ إذ لديها قناعة بأن هناك مافيا تعمل على تدميرها بشكل ممنهج وعن سابق تصوّر وتصميم... و«لذا؛ فتحتُ ملفات كثيرة في هذا المجال، بدءاً من تلوث نهر الليطاني، مروراً بمشكلة الكسّارات والمرامل، ووصولاً إلى أزمة النفايات».

وعمّا إذا كانت قد استطاعت تسجيل أهداف في شِباك أعداء الطبيعة، تردّ: «تسجيل الهدف تلو الآخر كان الإيقاع الذي ألتزم به وأرغب في تحقيقه. ولكن، مع الأسف، اكتشفت أن هذه الأهداف لا تؤلم المافيات التي تقف وراءها، حتى لو سمّيتها بأسمائها. الفساد المستشري في منظومة تحكمنا منذ أكثر من 40 سنة، ولا يهمّها سوى جمع مبالغ طائلة لتعبئة جيوبها، ولو على حساب الناس».

ومن ثم، تواصل كلامها فتقول إن الخبرة التي حصدتها في مشوارها الإعلامي المتنوع وظّفتها في برنامجها التلفزيوني، «أنا أتطلّع دائماً إلى تطوير نفسي من خلال متابعتي لبرامج وثائقية أجنبية. وحتى أثناء مشاهدتي فيلماً سينمائياً، أستعير منه أفكاراً موسيقية وبصرية لأخزّنها في ذاكرتي. إن شغفي بمهنتي كبير، وهو ما حضّني على رفض الاستسلام أو الشعور بالإحباط طوال سنوات العمل».

بحثاً عن الحقيقة

وسألناها: «هل فوجئتِ بواقع لبنان عندما غصتِ في زواريبه بحثاً عن الحقيقة؟»، فأجابت: «ما فاجأني بالفعل اللبنانيون أنفسهم. فعندما زرت إحدى المناطق الريفية القصية ووقفت على مشاكل أهاليها، سألتهم لماذا لا يزالون ينتخبون الأشخاص أنفسهم، في ظل التقصير بتقديم أي خدمات اجتماعية ولوجستية؟ فكان جوابهم صريحاً بشكل صادم؛ إذ قالوا لي إن زعماءهم يشترونهم بأثاث منزل أو أدوات كهربائية وحفنة من الدولارات، وهم راضون بواقعهم هذا. وهكذا، عندما تكون المحاسبة غائبة عن أجندة لبنان الرسمية، تصبح الخيارات مفتوحة على عناصر تسهم في تخلّف الشعب وزيادة نسبة الفقر».

بالتوازي، ذكرت أبو ناضر أنها لم تملك يوماً توقعات كبيرة من أداء السياسيين في لبنان... «جلّهم جزء من منظومة عميقة تتدخّل في كل شاردة وواردة، ويمارسون فيها الفساد كي يبقوا شعبهم خاضعاً. فلماذا أتوقّع منهم المختلف؟».

وعمّا إذا استطاعت، من خلال برنامجها «تحقيق»، إحداث تغيير على أرض الواقع، ردّت: «ربما استطعت أن أغيّر في عقلية الناس وطريقة تفكيرهم، بعدما عرّفتهم إلى الحقائق الصادمة. وكلمة الشكر التي يستقبلونني بها تكفيني وتروي عطشي من أجل بناء مجتمع أفضل».

ثم قالت إنها، رغم الصدمات التي واجهتها على أرض الواقع، ترفض الاستسلام. وإنها تشبه مهمتها بالطبيب الذي يستمر في معالجة مريضه من دون أن يفقد الأمل.

داخل الاستوديو (كلود أبو ناضر هندي)

العلاقة بلبنان الوطن

لذا؛ عندما تتكلّم عن علاقتها بلبنان، تلمس ارتباطها الوثيق به. وتضيف: «كلّما تعرّفت إليه عن قرب، ازداد تعلّقي به. لقد جُلت في جميع المناطق من دون استثناء، وتعرّفت إلى أهلها من الشمال إلى الجنوب. وجميعهم شعب طيب ومضياف. أعتبر وطني من أجمل بلدان العالم، ليس من باب التبجّح والتعالي، بل لأنه خُلق بمناخات وطبيعة تزخر بالتنوّع لا نجدها في أي بقعة أخرى على الأرض. وأي موضوع أقاربه يخص لبنان، أتناوله بحماسة كبيرة. أفرح مرات وأحزن مرات أخرى، لكنه يبقى وطني وشغفي الأكبر وملهمي. فجميع حواسي ومشاعري تتأجّج عندما أزور أي منطقة فيه، من شدة حبّي له».

لا تفكير بالانتقال إلى مجال السياسة

بالتوازي، لا تفكّر أبو ناضر هندي في دخول العمل السياسي بتاتاً، رغم أن فرصاً كثيرة عُرضت عليها. وتعلّق: «لا شك في أن بعض حلقات برنامجي كانت تشكّل خطراً على منظومة فاسدة. نعم، تلقيت تهديدات وإنذارات، خصوصاً في مواضيع تناولت الكسارات والمرامل، لكنها لم تستطع إيقافي عن مواجهة المنظومة بالحقائق المطلوبة».

وسألناها عمّا إذا كان برنامجها قد تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي، فأجابت: «لا أبداً؛ لأن المعلومات والحقائق التي تُنشر عبرها ليست موثّقة وموضّبة ومشرّحة كما أقدّمها أنا. فالعمل الوثائقي لا يضاهيه أهمية أيّ عمل إعلامي آخر. فهو يشبه سيارة فارهة لا يستطيع أي شخص قيادتها وامتلاكها... ومواضيعي تأتي ضمن حلقات متكاملة، بمحتوى غني بالصوت والصورة».

وبالفعل، حصلت كلود أبو ناضر هندي على أكثر من جائزة أكاديمية وثقافية، واختيرت واحدة من أفضل الشخصيات الإعلامية لعام 2014 من قِبل «إم سي إنترناشونال» MC International. كما نالت لقب «شخصية العام 2011»؛ تقديراً لإنجازاتها المتميزة، من «المنظمة العربية للتنمية الإدارية» التابعة لجامعة الدول العربية وأكاديمية تتويج للتميز والجودة.

وختاماً، رداً على سؤالنا عن الملف الذي ترغب في فتحه من جديد، قالت: «قد أعيد فتح ملفات عدة بمقاربة جديدة، وفي مقدّمها موضوعا تلوث البيئة والفساد. فأي موضوع يتّصل بالإنسان يمكن أن نتناوله أكثر من مرة ومن نواحٍ مختلفة».

خصّصت كلود أبو ناضر هندي برنامجها لمعاناة الناس وأفراحهم