«نهضة مصر»... مزاد لندني يقدم التحية لفناني القرن العشرين

الفنان محمود سعيد يتصدر بلوحة «فتاة بفستان منقوش»

فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد  -  عازفة البزق للفنان حسين بيكار
فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد - عازفة البزق للفنان حسين بيكار
TT

«نهضة مصر»... مزاد لندني يقدم التحية لفناني القرن العشرين

فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد  -  عازفة البزق للفنان حسين بيكار
فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد - عازفة البزق للفنان حسين بيكار

يخصص مزاد الفن الحديث والمعاصر من الشرق الأوسط بدار «بونامز» جانباً مهما من معروضاته للفن المصري الحديث والمعاصر. فتحت عنوان «نهضة مصر» يقدم مجموعة من أعمال كبار الفنانين المصريين في القرن العشرين وحتى الوقت الحالي. العنوان إشارة إلى التمثال الأيقوني الذي يحتل أحد ميادين القاهرة وهو للمثال محمود مختار، يتحدث عن نهضة مصر ممثلة في الفلاحة الممشوقة الواثقة والناظرة للأمام معتمدة على تمثال أبو الهول رمز الحضارة والماضي الثري.
لكن نهضة مصر في المزاد أيضاً تعني النهضة الفنية وبدايات الحركات الفنية المختلفة، ويزيد على المعنى مدير قسم الفن الشرق أوسطي الحديث والمعاصر بدار «بونامز»، نيما ساغارشي، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن المزاد يتزامن مع الاحتفال بمئوية إنشاء كلية الفنون الجميلة بالقاهرة باعتبارها أول مدرسة للفنون في العالم العربي بأكمله. يضيف: «في حين قدمنا مزادات سابقة تركز في معظم معروضاتها على بلد معين مثل العراق أو لبنان، فإننا في هذا المزاد نتناول مئوية كلية الفنون الجميلة بالقاهرة التي أسسها الأمير يوسف كامل. من خريجي المدرسة نقدم أعمال لـ20 أو 30 من الأجيال المختلفة التي درست في الكلية العريقة».
بشكل عام، يشير ساغارشي إلى أن مصر يمكن رؤيتها من منظور تطور الفن في منطقة الشرق الأوسط. ففي البلدان العربية الأخرى كان الفنانون يسافرون لأوروبا لدراسة الفن، وبالنسبة لمصر بتكوينتها الحضارية والاختلاط المدهش في الجاليات التي عاشت هناك، فكان الحال منعكساً. مصر كانت مكاناً اختلطت فيها الجنسيات اليونانية والإيطالية والفرنسية، وكان الفنانون الأجانب يقيمون مراسم لهم هناك.
أكاد أشير لـساغارشي بأن الفنان السكندري محمود سعيد، وهو من أهم الفنانين في المزاد، درس في إيطاليا، لكنه يستبق التساؤل بقوله: «رغم أن الفنان محمود سعيد درس في إيطاليا وفرنسا، لكنه تلقى تدريبه الفني في الإسكندرية وعلى يد فنانين إيطاليين. فهناك تأثيرات داخلية تبرز في أعمال فناني المصر أكثر من التأثيرات الأوروبية».
يضيف ساغارشي: «من الأشياء المهمة والمثيرة للتفكير هنا، أن معظم هؤلاء الفنانين انحدروا من خلفيات أرستقراطية، لكن معظم الموضوعات التي دار حولها فنهم كانت عن الناس العاديين. كمثال نرى الفنان محمود سعيد وهو خال الملكة فريدة، والفنان سيف وانلي وهو أرستقراطي مالك أراضٍ. لكن فنهم كان متركزاً على حياة القرية والفلاحين».
من اللوحات التي يقدمها المزاد لسعيد لوحة «فتاة بفستان منقوش» ولوحة «قناة المحمودية».
بالنسبة للفنان محمود سعيد، هناك موجة من الاهتمام به على مستوى السوق الفنية، واهتمام أكبر بأعماله، أطرح الفكرة على ساغارشي الذي يعلق: «سعيد حالة فريدة ومثال مهم، كفنان أنتج سعيد عدداً قليلاً نسبياً من اللوحات 300 – 400، وهو عدد قليل بالنسبة لفنان شرق أوسطي يعمل في تلك الفترة. الأمر الثاني المميز للفنان هو أنه الفنان الوحيد الذي يوجد كتاب شامل لأعماله «كاتالوج ريزونيه»، هو أكثر الفنان دُرس من قبل الأكاديميين، وهذا كان أمراً جيداً لمعرفة الناس بفنه، وأيضاً بالنسبة لمبيعات أعماله، وكذلك من ناحية سهولة الحصول على معلومات عنه».
ويشير إلى أن الفنانين الآخرين لم يحالفهم الحظ بمؤسسات تفهرس وتوثق أعمالهم مثلما حدث مع سعيد، وهو ما مثل صعوبة للباحثين والأكاديميين.
وماذا عن التقدير الواضح لأعماله؟ يؤكد ساغارشي، أن الفنان السكندري وأسلوبه المميز والتشكيلات الجمالية في أعماله ساهمت في تقريب أعماله «حتى بين هؤلاء الذين لا يعرفون الثقافة المصرية».
الروح المصرية الخالصة التي نراها في لوحات سعيد هنا وبخاصة في لوحة «الفتاة المتأملة» وهي على غلاف كاتالوغ المزاد، كانت عنصر جذب للمتذوقين الأوروبيين والعرب.
إلى جاب سعيد، يحتفل المزاد بالفنان المصري الراحل والمبدع حسين بيكار، ويضم لوحة «عازف الربابة» التي يتوقع لها سعر يتراوح ما بين 35 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه مصري، يشير ساغارشي إلى أن حسين بيكار من الفنانين الذين «يجب أن تدرس أعمالهم؛ فهو مثقف وشاعر وموسيقي وكاتب مسرحيات».
يشترك بيكار مع سعيد وغيرهما من الفنانين المعروضة أعمالهم في المزاد في استخدام ما اعتبروه الصورة المصرية الخالصة. الملاحظ في فناني القرن العشرين بمصر، أنهم ينحدرون من المدن الكبرى، وينتمون إلى طبقات أرستقراطية وثرية، لكنهم وصلوا للنتيجة نفسها عند بحثهم عن الصورة المصرية الخالصة والمعبرة عن ثقافة الماضي والحاضر، يقول ساغارشي: «بدأوا في التفكير في صورة مصر الحقيقية ووصلوا للنتيجة نفسها، وهي تصوير حياة القرية والنوبة والصعيد. رأوا الناس هناك نماذج للشخصية المصرية الأصيلة. وحسب ما يقول بيكار وهو مثقف وعارف باللغتين الفرنسية والإنجليزية في مذكراته إن الروح المصرية الأصيلة لا توجد في شوارع القاهرة، لكن في قرى النوبة وأسوان، هؤلاء الفنانون وصلوا للنتيجة نفسها، وأنتجوا أعمالاً بأساليب أوروبية، لكن موضوعاتها كانت مصرية بحتة». يضرب مثالاً آخر بالفنانة تحية حليم التي قضت معظم وقتها تسافر في النوبة وترسم لوحاتها هناك.
بالنسبة لفناني الجيل الثاني، نرى أساليب طليعية، فؤاد كامل، وماهر رائف، وعفت ناجي، وإنجي أفلاطون كلهم كانوا جزءاً من حركة فنية «الفن والحرية» وأيضاً حامد ندا، استمروا بموضوعات صور مصرية، لكن بأساليب سيريالية.
وماذا عن التأثير الفرعوني؟ أسأله بينما تتجه عيني لتمثال من عمل الفنان آدم حنين يبعث في ذهني صورةً لتمثال فرعوني، يوافقني ساغارشي الرأي قائلاً: «في كل الشرق الأوسط كان هناك بحث الذات والهوية الوطنية بعد الوجود العثماني، لبنان بحثت عن إرث الفينيقيين ومصر لجأت للفراعنة».



الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).


«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
TT

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

يرصد معرض «أطياف الحرمين» رحلة المصوِّرة السعودية سوزان إسكندر، التي بدأت قبل 17 عاماً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث التقطت صوراً فوتوغرافية توثِّق معالم الحرمين الشريفين. وقد جاب المعرض 57 دولة حول العالم قبل أن يحطَّ رحاله في القاهرة، مقدّماً تجربة فنية وثقافية تمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية الإبداعية.

المصورة السعودية سوزان إسكندر (إدارة المعرض)

افتُتح المعرض يوم الجمعة في قاعة «صلاح طاهر» بدار الأوبرا المصرية، ويستمر حتى الاثنين 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحضور لافت لشخصيات دبلوماسية سعودية ومصرية. وافتتحه الداعية الأميركي سامي الجداوي، الذي اعتنق الإسلام بعد سفره إلى السعودية للعمل في ترجمة القرآن الكريم عام 2011.

يضم المعرض نحو 80 صورة تُعدّ بمثابة لوحات فنية التقطتها سوزان خلال سنوات متفرقة، في موسمي الحج وشهر رمضان، لتجسّد علاقة إنسانية وروحية بين الحجاج والمعتمرين وفضاء الحرمين. واعتمدت المصوّرة زوايا مبتكرة، لا سيما في التصوير الجوي، عبر لقطات نهارية، وأخرى ليلية تكشف جمال المكان وقدسيته.

أنوار الحرم المكي تتلألأ في إحدى صور المعرض (إدارة المعرض)

كما يضم المعرض صوراً يعود تاريخها إلى أكثر من 150 عاماً، للمصور الهولندي كريستيان سنوك، والمصور التركي فاروق إكسوي (من مقتنيات وزارة الإعلام السعودية)، ليقدِّم بذلك رحلة بصرية تجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، وتبرز حجم التطور الذي شهدته الأماكن المقدسة.

ويأتي «أطياف الحرمين» بوصفه إهداءً من الفنانة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين.

وقد انطلق المعرض بمبادرة شخصية من سوزان إسكندر، نُفّذت بالتعاون مع الداعية سامي الجداوي، ومؤسسة «صوت المسلم للسلام» في الولايات المتحدة، وعيسى الحاج من مؤسسة «معارج» في السعودية. ومع ما حققه من نجاح عالمي، تبنَّت وزارة الإعلام السعودية المعرض ليبدأ مرحلة جديدة من مكة إلى القاهرة.

سوزان بين الداعية الأميركي سامي الجداوي ونجلها خلال افتتاح المعرض (إدارة المعرض)

وتوضح سوزان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن رحلتها مع المعرض بدأت قبل 17 عاماً، وأن أعمالها لا تقتصر على التقاط الصور، بل تشمل توثيق مراحل تطور الحرم المكي؛ حيث رصدت التوسعات الثلاث التي شهدها، مؤكدة أن ذلك يُمثل سجلاً بصرياً لإنجاز كبير. وتؤكد أن المعرض رحلة إنسانية وروحية قبل أن يكون مشروعاً فنياً، هدفه نقل مشاعر ضيوف الرحمن إلى العالم.

كما قدَّمت لقطات بانورامية جوية للحرم المكي والمسجد النبوي، مشيرة إلى أن المعرض يحظى بدعم المملكة، ويسعى إلى إبراز جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يساعد الزوّار على التعرف إليهما قبل زيارتهما.

توسعات الحرم المكي التي وثقتها المصورة السعودية (إدارة المعرض)

ويأخذ المعرض زائريه في جولة روحانية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاهد للحرم المكي مكتظاً بالمصلين في ليلة 27 رمضان، والحجاج أثناء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في لقطات نهارية وليلية تتلألأ فيها أنوار الحرم. كما يوثّق تفاصيل مؤثرة، مثل مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام، ومشاهد المعتمرين أثناء الصلاة.

وفي المدينة المنورة، التقطت سوزان صوراً للمسجد النبوي الشريف، وجبل أُحد في مشاهد ليلية آسرة، إضافة إلى توثيق الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسكهم بخشوع.

لقطات الفنانة رصدت معالم الحرمين (إدارة المعرض)

وتُشير الفنانة إلى أن علاقتها بالتصوير بدأت في طفولتها، حين أهداها والدها كاميرا وهي في التاسعة من عمرها. لاحقاً، حصلت على 3 دورات في التصوير الفوتوغرافي بمعهد السينما الإيطالية؛ حيث أشاد مدير المعهد بسرعة تطورها. وتؤكد أنها تتعلم من كل تجربة، نظراً لاختلاف طبيعة التصوير من بلد إلى آخر.

وحازت سوزان إسكندر عضوية الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي (FIAP)، وهي عضو مؤسس في نادي الإعلاميين السعودي. وقدمت أول معارضها بعنوان «عن بُعد»، الذي افتتحه الأمير سعود بن خالد الفيصل عام 2007.