أميركا تحشد عسكرياً لـ«معاقبة» الأسد وتطلب دعم فرنسا وبريطانيا

اتصالات هاتفية بين ترمب وماي وماكرون

يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)
يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحشد عسكرياً لـ«معاقبة» الأسد وتطلب دعم فرنسا وبريطانيا

يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)
يفحص طائرة «إف 18» على حاملة طائرات أميركية في بحر الصين أمس (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة التوتر مع الخيارات التي ستقدم عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرد على الهجوم الكيماوي على دوما في غوطة دمشق. وألغى ترمب خططا للسفر إلى أميركا الجنوبية في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، للبقاء ومتابعة الرد الأميركي ضد النظام السوري. وأعلن أيضا وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلغاء خطط للسفر إلى ولايات بالحدود الجنوبية الأميركية.
وأعلنت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إلغاء رحلة الرئيس ترمب إلى أميركا اللاتينية وعدم مشاركته في القمة الثامنة للأميركتين التي تعقد في مدينة ليما ببيرو، وإلغاء رحلته المقررة إلى كل من باجوتا وكولومبيا. وأشارت ساندرز إلى أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سينوب عن الرئيس في حضور القمة، وأن السبب وراء إلغاء الرحلة هو رغبة الرئيس ترمب في متابعة الرد الأميركي ضد سوريا، والإشراف على التطورات في جميع أنحاء العالم.
وتجنب الرئيس ترمب الخوض في ماهية الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأميركية، وقال إنه يتفهم أهمية معالجة هذا الوضع، وأيضا التأكد من وقف تمويل الإرهاب.
من جانبه، قال الكولونيل باتريك رايدر المتحدث باسم الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن القادة العسكريين قدموا للرئيس ترمب مساء الاثنين عددا من الخيارات «العسكرية» للرد على قيام نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية في الهجوم الأخير ضد المدنيين السوريين. وقال: «دورنا هو إمداد الرئيس بالخيارات المختلفة، وفي ضوء هذا الحادث المروع نحن ننظر في خيارات عسكرية محتملة وقدمناها للرئيس».
ووصف الكولونيل رايدر التقارير وصور المدنيين المصابين جراء الهجوم بالكيماوي بأنها مروعة، وشدد على أن الخيار العسكري هو أقرب الخيارات المؤكدة التي تنظر فيها الإدارة الأميركية؛ لكنه رفض التصريح بمزيد من التفاصيل؛ مشيرا إلى أنه يتعين الانتظار حتى يصدر الرئيس ترمب تصريحاته حول الرد الأميركي على سوريا. وتدور تسريبات حول اتجاه الإدارة الأميركية لاستهداف مطارات وقواعد عسكرية سورية، تعتقد واشنطن أنها القواعد المستخدمة في شن الهجمات الكيماوية.
وكان الرئيس ترمب قد صرح للصحافيين مساء الاثنين، بأن الولايات المتحدة سترد بقوة على الهجوم الكيماوي الذي استهدف مدنية دوما؛ لكنه رفض مناقشة توقيت هذا الرد، وقال قبل اجتماع مع كبار القادة العسكريين في البيت الأبيض مساء الاثنين: «سنقوم اليوم باتخاذ قرار وستسمعون القرار، ولا يمكننا أن ندع الفظائع التي شهدناها جميعا، لا يمكننا أن نسمح بذلك». وأضاف ترمب: «لدينا الكثير من الخيارات العسكرية، وسنخبركم قريبا جدا».
وأمضى ترمب أقل من ساعة مع القادة العسكريين، وحينما وجه الصحافيون أسئلة لمستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون الذي شارك في الاجتماع جالسا على يسار ترمب، أجاب: «ما الذي يمكن أن يحدث بشكل خاطئ؟». وقد شارك في الاجتماع كل من وزير الدفاع جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد.
ورفض المسؤولون بالبيت الأبيض بشدة التلميح إلى الخطوات التي ستتخذها إدارة ترمب، وأشار مسؤول عسكري بالبنتاغون إلى أن الجيش الأميركي في وضع يسمح له بتنفيذ أي أمر يصدره الرئيس ترمب بالهجوم، مشيرا إلى أن المدمرة البحرية «دونالد كوك» تتخذ موقعها في شرق البحر المتوسط. وتعد المدمرة البحرية «دونالد كوك» من أبرز القطع البحرية الأميركية المحملة بصواريخ «توماهوك» وهي الصواريخ نفسها التي استخدمت في الهجوم الأميركي ضد سوريا، في أبريل (نيسان) الماضي، في أعقاب الهجوم الكيماوي على خان شيخون.
وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب يواصل التشاور مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول التنسيق في الرد على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا. كما ناقش ترمب في اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الوضع في سوريا، واتفقا على عدم السماح باستمرار الهجمات بالأسلحة الكيماوية.
وأعلنت الخارجية الأميركية عن اتصالات بين جون سوليفان القائم بأعمال وزير الخارجية، مع بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني، واتفق الجانبان على أن الهجوم على مدينة دوما يحمل بصمات مشابهة لهجمات أسلحة كيماوية سابقة، أقدم على شنها نظام بشار الأسد في السابق.
ومنذ مساء السبت الماضي، جرت اتصالات ومشاورات مكثفة ما بين واشنطن وكل من باريس ولندن، وتدور المناقشات - وفق مصادر موثقة - حول إمكانية اشتراك الحلفاء الأوروبيين في ضربة عسكرية ضد سوريا، وفي حال إقدام الولايات المتحدة على ضربة عسكرية بشكل سريع فإن الشريك الأكثر احتمالا سيكون فرنسا؛ حيث يستدعي الأمر حصول بريطانيا على موافقة البرلمان للاشتراك في ضربة عسكرية مع الولايات المتحدة.
ونصح مايكل أيزنشتات مدير برنامج الدراسات العسكرية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إدارة الرئيس ترمب، بتوجيه ضربة عسكرية رادعة تقصف الوحدات البرية والجوية السورية، وليس فقط الأهداف المتعلقة بالأسلحة الكيماوية، إضافة إلى السعي لضرب تحالف بشار الأسد مع إيران وروسيا، أي تجنب تصرف يجمعهم معا، والنظر إلى تحرك يؤدي إلى تباعدهم. وقال أيزنشتات: «يجب أن يكون الهدف هو تهدئة الوضع من خلال ردع نظام الأسد، وتركيز الضربات الأميركية على الأصول العسكرية لنظام الأسد، وتجنب أهداف روسية داخل سوريا، مع دعم الضربات الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية في سوريا».
ويضيف أيزنشتات: «ضربة واحدة لا تكفي؛ لأنه من المرجح أن يستمر الأسد في تحدي المجتمع الدولي وتخطي الخط الأحمر، لذا ضربات إضافية ستكون ضرورية لردعه، كما ينبغي أن تستهدف الضربات الأميركية البنية الأساسية للأسلحة الكيماوية، وتركز على القدرات العسكرية التقليدية للنظام السوري؛ لأن الأسلحة الكيماوية قد قتلت عدة آلاف، فيما قتلت الأسلحة التقليدية أكثر من مائة ألف مدني».
وشدد مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن، على ضرورة أن تستهدف الضربة الأميركية المحتملة وحدات أرضية، مثل الفرقة الرابعة المدرعة، والحرس الجمهوري، وقوة النمر، إلى جانب الوحدات الجوية التي تلقي البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية، بما يؤدي إلى عرقلة جهود النظام عسكرياً، أكثر من ضربات تركز فقط على القدرات لشن هجمات كيماوية. وأضاف: «الضربات الأميركية إذا قضت على وحدات الأسد الجوية والبرية، فإن ذلك سيزيد من العبء على روسيا وإيران وفيلق القدس الإيراني والميليشيات الشيعية الأخرى، بما يرفع تكلفة مساندتهم للأسد. يجب أيضا ضرب أهداف رمزية مثل القصر الرئاسي، ويجب ألا تضع الولايات المتحدة خطوطاً حمراء إضافية، ما لم تكن راغبة في تطبيقها، ويجب أن تكون مستعدة للرد على أي محاولات أخرى لاختبار حدود الولايات المتحدة، نظراً لأن عدم الاستجابة لن يؤدي إلا إلى دعوة مزيد من التحديات».
إلى ذلك، قالت رئاسة الوزراء البريطانية، إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي اتفقت مع ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، على أن العالم يجب أن يرد على الهجوم المزعوم بأسلحة كيماوية في سوريا.
واتفقت ماي التي أجرت اتصالين منفصلين مع الرئيسين الأميركي والفرنسي، على أن الهجوم المزعوم بالأسلحة الكيماوية في سوريا «مستهجن تماما»، وإذا تأكد ذلك، فإنه يمثل دلالة أخرى على الوحشية المروعة التي يبديها نظام بشار الأسد. وقالت متحدثة باسم مكتب ماي بعد الاتصالين الهاتفيين: «اتفقوا على ضرورة أن يرد المجتمع الدولي من أجل تعزيز الحظر العالمي لاستخدام الأسلحة الكيماوية».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.