آيرلندا الشمالية تحتفل بالذكرى العشرين لاتفاق السلام

وسط تحذيرات من انهيار تقاسم السلطة ومخاطر «بريكست»

توني بلير (يسار) وبيل كلينتون خلال الاحتفال بالذكرى الـ20 لاتفاق السلام في آيرلندا الشمالية (رويترز)
توني بلير (يسار) وبيل كلينتون خلال الاحتفال بالذكرى الـ20 لاتفاق السلام في آيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

آيرلندا الشمالية تحتفل بالذكرى العشرين لاتفاق السلام

توني بلير (يسار) وبيل كلينتون خلال الاحتفال بالذكرى الـ20 لاتفاق السلام في آيرلندا الشمالية (رويترز)
توني بلير (يسار) وبيل كلينتون خلال الاحتفال بالذكرى الـ20 لاتفاق السلام في آيرلندا الشمالية (رويترز)

انهيار حكومة تقاسم السلطة في آيرلندا الشمالية بين الوحدويين البريطانيين والجمهوريين الآيرلنديين قبل عام، ترك فراغاً سياسياً أمس في الذكرى العشرين لاتفاق السلام الذي وضع حداً للعنف الطائفي في هذا الإقليم التابع لبريطانيا. لم تكن هناك أمس حكومة محلية لاستقبال الزعماء السياسيين، الذين حضروا من بريطانيا وجمهورية آيرلندا والولايات المتحدة، من أجل الاحتفال بذكرى اتفاق «الجمعة العظيمة» في عام 1998، الذي وضع حدا لأزمة الصراع العنيف بين القوميين الكاثوليك المطالبين بتوحيد آيرلندا وبين البروتستانت الموالين للارتباط مع بريطانيا. ورغم المشكلة بين الطرفين فقد أحيا القادة، الذين توسطوا في اتفاق آيرلندا الشمالية عام 1998، الذكرى أمس الثلاثاء، محذرين من أن تفاقم الانقسام السياسي وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يسببان مخاطر جديدة للمنطقة.
ومن بين المشاركين في فعاليات إحياء الذكرى في بلفاست رئيس الوزراء الآيرلندي في وقت توقيع الاتفاقية برتي أهيرن ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. ولعب كل من الرجلين دورا كبيرا في التوسط لعقد الاتفاقية التي أدت إلى تقاسم السلطة في برلمان آيرلندا الشمالية المحلي. وانضم إليهما الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون لإحياء ذكرى هذا الاتفاق الذي تحقق في العاشر من أبريل (نيسان) عام 1998، ودعا لإنهاء 30 عاماً من العنف الذي راح ضحيته نحو 3600 شخص.
وقال السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل الذي ترأس المحادثات التي أفضت لتوقيع الاتفاق عندما سأله التلفزيون الآيرلندي إن كان خطر العودة للعنف يلوح في الأفق: «علينا أن نكون حذرين للغاية. لا شيء مضمون في الحياة».
وشهدت آيرلندا الشمالية تحولا سريعا بفضل الاتفاق فيما وافق الجيش الجمهوري الآيرلندي المسؤول عن معظم أعمال القتل على التخلي عن أسلحته، فيما وافق الجيش البريطاني على إلغاء نقاط التفتيش المسلحة التابعة له والانسحاب. لكن رغم انتهاء حوادث العنف زاد الانقسام في المشهد السياسي بالمنطقة، الأمر الذي أدى إلى انهيار حكومة تقاسم السلطة للمرة الأولى منذ عقد في يناير (كانون الثاني) 2017. وخيم على الاحتفالات تعليق تقاسم السلطة منذ 15 شهرا بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في آيرلندا الشمالية حزب «شين فين» الجمهوري، الذي يطمح بتوحيد آيرلندا الشمالية مع جمهورية آيرلندا، و«الحزب الديمقراطي الوحدوي» الموالي لبريطانيا. وقال كلينتون الذي يعد دوره في إبرام اتفاقية السلام عام 1998 من إنجازات فترة حكمه: «ينبغي أن تصبح الحلول الوسط أمرا طيبا لا أن تكون مسبة، وعلى الناخبين أن يكفوا عن معاقبة الناس الذين يتوصلون لهذه الحلول الوسط بل أن يكافئوهم».
وفي كلمة له خلال إحدى فعاليات في جامعة دبلن، حث كلينتون الساسة على إنهاء «حالة الشلل» التي تركت آيرلندا الشمالية بلا حكومة. وحذر من أن شعب آيرلندا الشمالية يمكن أن «يفقد الديمقراطية»، وحث الأحزاب على تسوية الخلاف.
وقال وزير الشؤون الخارجية الآيرلندي تاناسيت سيمون كوفني لهيئة الإذاعة «آر تي إي» إن الحكومتين البريطانية والآيرلندية والأحزاب السياسية في آيرلندا الشمالية عليها «التزام ضخم» تجاه استعادة المجلس التشريعي. وقال إن الحكومة التي تملك السلطة في آيرلندا الشمالية هي «القلب النابض لاتفاقية الجمعة العظيمة»، ومن دونها سيكون لآيرلندا الشمالية صوت أقل في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ومنحت جائزة «حرية المدينة» للرئيس كلينتون والسيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل الذي ترأس مفاوضات الاتفاقية في عام 1998.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.