ضباط الجيش السابق وراء ظهور «داعش» في العراق... وكذلك دحره

بائع عملة عراقية من عهد الرئيس السابق صدام حسين في سوق الباب الشرقي في بغداد الخميس الماضي (إ.ب.أ)
بائع عملة عراقية من عهد الرئيس السابق صدام حسين في سوق الباب الشرقي في بغداد الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

ضباط الجيش السابق وراء ظهور «داعش» في العراق... وكذلك دحره

بائع عملة عراقية من عهد الرئيس السابق صدام حسين في سوق الباب الشرقي في بغداد الخميس الماضي (إ.ب.أ)
بائع عملة عراقية من عهد الرئيس السابق صدام حسين في سوق الباب الشرقي في بغداد الخميس الماضي (إ.ب.أ)

توجت القوات العراقية حربها التي خاضتها على مدى 3 سنوات ضد تنظيم داعش بالانتصار على نفسها في «حرب أدمغة» ضد مقاتلين كانوا قبل الغزو الأميركي للعراق منذ 15 عاماً، رفاق سلاح.
ويقول اللواء الركن السابق عبد الكريم خلف، الذي خدم في القوات العراقية قبل سقوط نظام صدّام حسين وبعده: «هم يعرفوننا». ويضيف الخبير في الشؤون العسكرية، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الضباط الذين التحقوا بالتنظيمات المتطرفة «كانوا برتب صغيرة (...) لكن كانت لديهم الخبرة». ويوضح أن المتطرفين «وخلال قتالهم ضد القوات الأمنية في ما بعد، كانوا يمتلكون أساليب أتقنوها في الجيش» كعمليات حفر الأنفاق، وبناء الدفاعات، وإعاقة تقدم الآليات والقوات في الميدان «التي عادةً ما يكون ضباط برتب متدنية مسؤولين عنها». وكان هذا ما يعيق الحسم السريع في كل المعارك التي خاضتها القوات العراقية في معاقل تنظيم داعش في العراق.
ويؤكد الخبير في الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، من جهة أخرى، أن فهم القوات العراقية لعقلية العدو كان عاملاً حاسماً في المعركة. ويشير إلى أن «معظم هيئة الأركان العسكرية هم من ضباط القوات الخاصة السابقة، وهؤلاء هم الذين حسموا المعركة، فهموا أن خصومهم (داعش) في الميدان كانوا يجعلون من القوات الخاصة الذين التحقوا بهم قادة ميدانيين».
مع دخول الولايات المتحدة إلى العراق وإسقاط نظام صدّام حسين، أقدم الحاكم المدني الأميركي حينها، بول بريمر، على حل القوات الأمنية العراقية التي اعتبرها آنذاك أداة بيد النظام. ويَعتبر خلف أن «الولايات المتحدة هي من أسهم في إضعاف وتفكيك الجيش العراقي»، مشيراً إلى أن نقطة التفوق للعراقيين في المعارك الأخيرة هي أن العدو لم يكن متكاملاً.
كان القرار الأميركي أحد الأسباب الرئيسية في خسارة ضباط لمناصبهم العسكرية. ومع أن أبناء المؤسسة العسكرية في ذلك الوقت كانوا بعثيين اشتراكيين، إلا أنهم وجدوا في الدين والتنظيمات المتطرفة غطاء للثأر من الأميركيين، بدءاً من تنظيم القاعدة وصولاً إلى تنظيم داعش. ويؤكد الباحث في معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة، فنر حداد، أن الخبرة العسكرية في عهد صدّام كانت حاسمة في الموضوع الأمني بعد 2003 و«أساسية في نشوء التمرد». ويلفت إلى أن «العديد من قيادات الصف الأول والمسؤولين في تنظيم داعش هم من الاستخبارات أو العسكريين في أيام صدّام».
ورغم حديث خلف عن رتب غير عالية، فإن أحد هؤلاء كان العقيد السابق في مخابرات سلاح الجو العراقي في عهد النظام السابق، سمير عبد محمد الخليفاوي المعروف باسم «حجي بكر»، وهو عضو سابق في المجلس العسكري لتنظيم داعش، وقُتل بيد الجيش السوري الحر في تل رفعت بشمال سوريا عام 2014، حسبما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية وقتذاك.
الخليفاوي، وفق المجلة وخبراء في شؤون التنظيمات المتطرفة، التقى أبو مصعب الزرقاوي وهو قائد سابق في تنظيم القاعدة وقُتل في 2006، ثم تقاطعت طريقه مع طريق المتشددين. وفي عام 2010 خطط «الاستراتيجي المهم» -كما وصفته «دير شبيغل»- مع مجموعة من الضباط العراقيين السابقين لتعيين أبو بكر البغدادي على رأس تنظيم داعش من أجل إعطاء بعد ديني للتنظيم. وتؤكد مصادر عدة أن الخليفاوي كان واضعاً لخطط تمدد التنظيم الذي سيطر في عام 2014 على مناطق واسعة من سوريا والعراق.
ويشير الهاشمي إلى أن الخليفاوي لم يكن الاستثناء، بل التحق بالمتطرفين أيضاً عشرات من الضباط العراقيين السابقين، أبرزهم أبو مسلم التركماني واسمه فاضل أحمد الحيالي، والذي كان نائب البغدادي وقُتل في غارة جوية قرب الموصل في شمال العراق في أغسطس (آب) 2015.
وقالت الرئاسة الأميركية حينها إن الحيالي ويلقَّب أيضاً بـ«أبي معتز»، كان أحد المنسقين الرئيسيين لعمليات نقل الأسلحة والمتفجرات والآليات والأفراد بين العراق وسوريا.
خلال الحرب الشرسة ضد تنظيم داعش، وقف الضباط القدماء الجدد وجهاً لوجه ضد رفاق السلاح سابقاً، فكانت «حرب أدمغة» بين القيادات العسكرية، وفق الهاشمي. ويضيف أن قليلين من هؤلاء كانت لديهم الخبرة في قتال المتطرفين، من قائد قيادة العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير يار الله، إلى رئيس جهاز مكافحة الإرهاب طالب شغاتي، وقائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق عبد الغني الأسدي، كان هؤلاء فرسان الحرب الأخيرة وهم «خريجو المدرسة العسكرية الصدّامية».
ويؤكد خلف أن «القوات العراقية تفهم طبيعة المعارك وجغرافية الأرض، فهمنا كيف يقاتل الخصم، وذلك عائد إلى عقلية الجيش الأساسية».
وفي هذا الإطار، يوضح حداد أن القوات العراقية استفادت أيضاً من الخبرة في بلد شهد موجات عنف دامية أنتجها الفراغ الأمني بُعيد غزو عام 2003. ويقول حداد إن 15 عاماً مرت على سقوط نظام صدّام حسين «وهذه السنوات، للأسف، كانت تدريباً مكثفاً متواصلاً للعراقيين على التمرد ومكافحته».
لذا يختصر الهاشمي الصورة كاملة بالقول إن «من انتصر على (داعش) هم عسكر صدّام، ومن احتل العراق خلال 3 سنوات في (داعش) هم عسكر صدّام».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.