حرب ساخنة «بلا قواعد» أخطر مما كانت عليه الحرب الباردة

خيارات روسيا في السياسة الخارجية محدودة إذا فشل الرهان على ترمب

مشاركون في مؤتمر الأمن الدولي في موسكو يشاهدون على شاشة ضخمة مقاتلة حربية روسية تسقط صواريخها على أهداف سورية (أ.ب)
مشاركون في مؤتمر الأمن الدولي في موسكو يشاهدون على شاشة ضخمة مقاتلة حربية روسية تسقط صواريخها على أهداف سورية (أ.ب)
TT

حرب ساخنة «بلا قواعد» أخطر مما كانت عليه الحرب الباردة

مشاركون في مؤتمر الأمن الدولي في موسكو يشاهدون على شاشة ضخمة مقاتلة حربية روسية تسقط صواريخها على أهداف سورية (أ.ب)
مشاركون في مؤتمر الأمن الدولي في موسكو يشاهدون على شاشة ضخمة مقاتلة حربية روسية تسقط صواريخها على أهداف سورية (أ.ب)

ظل شبح الحرب النووية مخيما على العالم حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991؛ لكن تلك المواجهة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة ظلت محكومة بمعاهدات الحد من التسلح والقمم بين قادة القوتين العظميين، وقواعد الاشتباك غير الرسمية. أما المواجهة الجديدة التي يصعب التنبؤ بتحولاتها، فقد شبهها كونستانتين كوساتشيف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الاتحاد الروسي، بأنها «حرب بلا قواعد». ويقول كوساتشيف إن خطر حدوث خطأ في الاتصالات أو الحسابات أو تصاعد الموقف فجأة إلى حرب ساخنة، أكبر مما كانت عليه خلال الحرب الباردة الأصلية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، إن الوضع الحالي أسوأ منه خلال الحرب الباردة بين الشرق والغرب بعد الحرب العالمية الثانية. وأضاف: «آنذاك تم الحفاظ على بعض القواعد والمظاهر. أما الآن فشركاؤنا الغربيون كما أرى الأمر... ضربوا بكل الأصول عرض الحائط».
وفي الأمس كرر لافروف تأكيده على خطورة الوضع بين الشرق والغرب، وذلك خلال اجتماع في موسكو مع الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا توماس جريمنجر في إطار اجتماع مقرر لمناقشة العلاقات الأوروبية الروسية. وسارع جريمنجر هو الآخر إلى التأكيد على «الوضع الخطير» الذي تعيشه العلاقات بين الشرق والغرب. وقال إن العلاقات تزداد سوءا يوميا. ورد لافروف قائلا إن روسيا تظل منفتحة على تحسين أهداف اتفاقية هلسنكي الصادرة عام 1975، الهادفة إلى تحسين العلاقات بين الشرق والغرب.
وقال فيودور لوكيانوف خبير السياسة الخارجية المقرب من الكرملين، في صحيفة «روسيسكايا غازيتا» بعد قرارات طرد الدبلوماسيين الأميركيين الأسبوع الماضي، في التحليل الإخباري لـ«رويترز»: «واشنطن هي من يرفع لواء حرب باردة جديدة». وأضاف لوكيانوف، الذي نبه النخبة الروسية إلى ضرورة التأهب لعقوبات مالية شاملة على غرار العقوبات على إيران: «لا طائل من وراء الأمل في تحسن العلاقات، أو حدوث أي تقدم في أي مجال في المستقبل المنظور».

استراتيجية بوتين الجديدة الاعتماد بدرجة أقل على ترمب
ظلت روسيا لفترة طويلة تعتبر دونالد ترمب الورقة الرابحة في استراتيجيتها لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. إلا أن موسكو أصبحت توشك على اعتباره جذوة انطفأت نارها بعد مرور 14 شهرا على توليه منصب الرئيس الأميركي، وذلك لعجزه عن تحقيق ما وعد به من تحسين العلاقات. كان ترمب قد اعتمد على مضض عقوبات جديدة على موسكو في الصيف الماضي، بسبب اتهامات لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016. وفي الأسبوع الماضي أيد طرد 60 دبلوماسيا روسيا وإغلاق القنصلية الروسية في سياتل، بسبب تسميم جاسوس روسي سابق في بريطانيا.
وبعد الرهان على ترمب، هوت العلاقات بين روسيا والغرب إلى أدنى مستوياتها، حتى أن الحديث بدأ يتردد عن حرب باردة جديدة. وأصبحت الخيارات أمام الرئيس فلاديمير بوتين لتغيير استراتيجيته والاعتماد بدرجة أقل على ترمب وقدرته على التأثير في آراء من حوله إزاء روسيا محدودة للغاية، وهو يستعد لبدء فترة ولاية جديدة.
ومن هذه الخيارات القليلة موضع الاستكشاف، محاولة توسيع الانقسامات في صفوف الغرب باستمالة فرنسا وألمانيا أو التقارب مع الصين والهند. غير أن موسكو لا تزال ترى العلاقة مع واشنطن محورية للسياسة الخارجية الروسية.
وقال سيرغي نارشكين رئيس المخابرات الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن «واشنطن أصبحت تركز فقط على محاربة خطر روسي مزعوم لا وجود له». وأضاف: «وبلغ ذلك أبعادا واكتسب خواص منافية للعقل، حتى أصبح من الممكن الحديث عن عودة أيام الحرب الباردة السوداء».

صقور ترمب
يقول محللون وأفراد على صلة وثيقة بأصحاب القرار في روسيا، إن قرار ترمب تعيين مايك بومبيو وجون بولتون، اللذين تعتبرهما موسكو من أكثر الصقور تشددا تجاه روسيا، في منصبين رفيعين في رسم السياسة الخارجية الشهر الماضي، أثار الاستياء في موسكو.
وتقول هذه المصادر إنه فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فإن موسكو غير مستعدة لتغيير مسارها أو تقديم تنازلات أو إطلاق مبادرات جديدة. ويقول المقربون من أصحاب القرار، كما نقلت عنهم «رويترز» في تحليلها الإخباري، إن روسيا ستستمر في التواصل إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لذلك؛ لكنها سترد بالمثل إذا واجهت مزيداً من التصرفات العدائية، مثل طرد مزيد من الدبلوماسيين.
وقال أندريه كورتونوف الذي يرأس مركز أبحاث تربطه صلة وثيقة بوزارة الخارجية الروسية: «كل ما بوسعنا أن نفعله هو إبقاء الأبواب مفتوحة أمام التفاوض، والتريث لنرى ما سيحدث. هذه هي وجهة النظر السائدة».
وبصفة خاصة تبقي موسكو الباب مفتوحا أمام قمة محتملة بين ترمب وبوتين، كان ترمب قد اقترحها، كما أنها تحرص على إجراء محادثات أميركية روسية حول تحقيق الاستقرار الاستراتيجي النووي، لتفادي سباق تسلح باهظ الكلفة؛ لكن أسوأ السيناريوهات يتمثل في سقوط العلاقات في دوامة لا قرار لها.
التطلع شرقاً والمحور الفرنسي الألماني
قال كورتونوف إنه رغم أن تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة يعتبر احتمالا بعيدا، فإن تحسين العلاقات مع فرنسا وألمانيا يعتبر محققا «لفرص أهم للاستثمار السياسي». وقد أشاد ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين «بالموقف البناء» الذي أخذته فرنسا، بعد أن أكدت باريس أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور روسيا في مايو (أيار) رغم التوترات. وأثنى أليكسي بوشكوف عضو مجلس الاتحاد المتخصص في السياسة الخارجية على قرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعم خط أنابيب الغاز الروسي المقترح «نورد ستريم 2». وسيربط هذا الخط بين ألمانيا وروسيا، رغم المخاوف من دول أخرى من أعضاء الاتحاد الأوروبي، تخشى أن يضر بأمن الطاقة في الاتحاد. وقال لوكيانوف إن على موسكو أن تعمد إلى تدعيم علاقاتها مع بكين ودلهي؛ لأن لهما «حرية المناورة» على المسرح العالمي، وليستا عرضة للتأثر بالضغوط الغربية على روسيا. وتعتقد موسكو بأن الورقة الرابحة الوحيدة التي تملكها إزاء واشنطن هي ترمب الذي بدا في عيون الروس أنه يمارس لعبة تقسيم الأدوار، فيطلق لروسيا بصيصا من الأمل في الوقت الذي يتشدد فيه الكونغرس وإدارته مع موسكو. وترى روسيا أن ترمب رهينة المؤسسة السياسية الأميركية التي تتهمها بتقليص المساحة التي يمكنه المناورة فيها بالتركيز على التحقيق الخاص في إمكانية تواطؤ مستشاريه مع موسكو، وما تقول روسيا إنها اتهامات زائفة بشأن تدخلها في السياسة الأميركية.
وقد تكشف شعور روسيا بخيبة الأمل في ترمب على مراحل. فقد استقبلت موسكو بالاستياء قرار ترمب شن هجوم صاروخي على قاعدة جوية سورية، وإسقاط قنبلة ضخمة في أفغانستان، والتمسك بسياسات ترجع إلى عهد الرئيس باراك أوباما، بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا، وتشدد التصريحات حتى وقت قريب فيما يتعلق بكوريا الشمالية.
وبدأت الفرحة الأولية بفوزه في الانتخابات تتبدد، ليحل محلها شعور الحيرة، حين قرر الرجل الذي يأمل الروس في أن يضع نهاية للعقوبات الأميركية إعادة فرض العقوبات مرغما. وكان قراره تأييد طرد 60 دبلوماسيا روسيا بسبب قضية تسميم الجاسوس الروسي نقطة متدنية جديدة.
وقال ديمتري ترينين الضابط السابق برتبة كولونيل في الجيش الروسي، ومدير مركز «كارنيغي موسكو» عن هذا القرار: «على نحو متزايد تقل أهمية الدبلوماسية في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة». وأضاف: «يبدو أن الوقت هو وقت الضرب والرد والإعداد لمعركة». واعتبرت صحيفة إلكترونية روسية تعد مقربة من إدارة الرئاسة الروسية، موافقة ترمب على قرارات الطرد فألا سيئا لعلاقته مع بوتين. وقالت صحيفة «فزغلياد»: «إذا لم تكن 14 شهرا بعد تولي ترمب منصبه قد أتاحت له حرية المناورة، فمن الصعب للغاية التعويل على حصوله عليها فيما تبقى من فترته الرئاسية».
وقد تلقت موسكو بصيصا من الأمل من مكالمة ترمب الهاتفية التي هنأ فيها بوتين بإعادة انتخابه، وما ردده عن قمة بين الجانبين في المكالمة ذاتها، وبيانه الذي قال فيه إنه سيكون «شيئا عظيما» إذا ربطته «علاقة جيدة جدا» ببوتين. وقال كورتونوف: «من الناحية النظرية يمكن للمرء أن يتخيل أنه إذا استطاع الرئيس ترمب بطريقة ما أن يخلص نفسه من مزاعم التواطؤ مع روسيا، فربما يخرج من القفص ويمارس القليل من الحكم الذاتي، في إعادة بناء تلك العلاقة». وأضاف: «لكن هذه الآمال في غاية الضآلة».



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.