أرباح بنوك الخليج ترتفع بمتوسط 6 %

بفضل ضبط التكاليف وتراجع مخصصات خسائر القروض

أرباح بنوك الخليج ترتفع بمتوسط 6 %
TT

أرباح بنوك الخليج ترتفع بمتوسط 6 %

أرباح بنوك الخليج ترتفع بمتوسط 6 %

على الرغم من انخفاض معدل نمو الإيرادات، حققت بنوك دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2017 نمواً في الأرباح بنسبة 6% نتيجة لانخفاض مخصصات خسائر القروض ونجاح سياسات خفض التكاليف، كما أن معظم البنوك تتكيف بشكل جيد مع النمو المتباطئ للإيرادات الذي طرأ بعد انخفاض أسعار النفط.
وتوصلت دراسة الأداء المصرفي السنوي التي أجرتها مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب» إلى أن إيرادات البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي حققت نمواً خلال عام 2017 بنسبة 2.3%، بانخفاض نحو 3 نقاط مئوية عن عام 2016.
وقال رينهولد لايختفوس، شريك أول ومدير مفوضي مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب» الشرق الأوسط: «تتكيف البنوك الخليجية بشكل جيد مع فترة من النمو المتباطئ للإيرادات، لكن الأرباح ارتفعت بأكثر من ضعفين نتيجة انخفاض مخصصات خسائر القروض بالإضافة إلى نجاح سياسات خفض التكاليف».
وقد حققت إيرادات قطاعات العملاء الرئيسية (الخدمات المصرفية للأفراد والشركات) نمواً بنسبة 3% و5.4% على التوالي. وعلى الرغم من هذا النمو المعتدل، لا يزال مؤشر البنوك الخليجية يفوق مؤشر نظيراتها العالمية.
وكشف مؤشر مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب» للأداء المصرفي السنوي الذي تم الإعلان عنه أمس، عن نمو أداء القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2017 بوتيرة أقل مما كان عليه في عام 2016. وبنسبة زيادة بلغت 2.3% فقط، والتي تأتي من قطاعات العملاء الرئيسية مثل الخدمات المصرفية للأفراد والشركات. وتشير هذه البيانات إلى انخفاض كبير في معدلات نمو الإيرادات لأربع سنوات متتالية في معظم البلدان.
ورغم هذا الانخفاض، لا تزال البنوك قادرة على زيادة أرباحها بمعدل يزيد على ضعف الإيرادات نتيجة انخفاض مخصصات خسائر القروض مرة أخرى. إضافة إلى نجاح معظم البنوك في تقليص نفقاتها التشغيلية، مما أدى إلى خفض التكاليف بنسبة 1% بشكل إجمالي للبنوك الكبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال بيتر فايانوس، رئيس وحدة متابعة ممارسات وأنشطة المؤسسات المالية لدى مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب» الشرق الأوسط: «يشمل مؤشر الأداء المصرفي لعام 2017 نحو 44 مصرفاً، ويغطي نحو 80% من إجمالي القطاع المصرفي في المنطقة».
وشهدت البنوك العالمية خلال عام 2017 نمواً قوياً في الإيرادات الإجمالية بنحو 5% ونمواً أقوى في الأرباح، إلا أنها لا تزال تتخلف عن نظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي في مستوى المؤشر.
- البنوك الكويتية
واحتلت البنوك الكويتية عام 2017 الصدارة على مستوى المنطقة من حيث معدلات النمو، حيث حققت نمواً في الإيرادات بنحو 4.6% وفي الأرباح 15%.
وبينما شهد العديد من البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2016 نمواً سلبياً في الأرباح، فقد شهدت غالبية البنوك نمواً أقوى في الأرباح مقارنةً بالإيرادات خلال عام 2017 باستثناء سلطنة عمان. وقال فايانوس: «نشهد هذا النموذج في الأسواق المصرفية الأكثر نضجاً، كما هو الحال في أوروبا أو الولايات المتحدة، لعدة سنوات».
وقال لايختفوس: «إن البنوك في أكبر سوقين في المنطقة (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) هما أقرب إلى المتوسط بطبيعة الحال، حيث لا تزال دولة الإمارات قريبة من نمو صفري في الإيرادات للسنة الثانية على التوالي. أما الرسالة الإيجابية فهي نمو أرباح البنوك الإماراتية بشكل ملحوظ بنسبة 4.6%. ويعود السبب في ركود نمو الإيرادات إلى قلة رغبة البنوك في المخاطرة، بالإضافة إلى المبادرات الهادفة إلى تحسين محفظة البنوك التي تسعى إلى تعزيز عائداتها المعدلة حسب المخاطر».
أما بالنسبة إلى مخصصات خسائر القروض، فقد شهد عام 2017 تحسناً ملحوظاً بنسبة 2.7% مقارنةً بعام 2016 الذي شهد ارتفاعاً كبيراً في المخصصات. وسجلت بنوك الإمارات وسلطنة عمان أعلى معدلات الانخفاض في مخصصات خسائر القروض، حيث بلغت نسبة التراجع 8.4 و16.5% على التوالي، تلتها المملكة العربية السعودية بنسبة 6.5%.
إضافة إلى ذلك، تمت إدارة نفقات التشغيل بشكل جيد في بنوك دول مجلس التعاون الخليجي، وتمكنت البنوك الإماراتية من خفض إجمالي النفقات بنسبة 2.7% وتربعت البنوك الكبرى على عرش تلك البنوك، في حين أن البنوك السعودية تمكنت من الحفاظ على ثبات التكاليف. وبشكل عام بقيت جميع البلدان دون معدل النمو السنوي المركب للتكاليف على المدى الطويل بنسبة 11% تقريباً.
وفي عام 2016، كانت البنوك الخليجية قد أنهت سلسلة التراجع في النمو التي استمرت لثلاث سنوات، حيث شهد النمو في 2014 تراجعاً ملحوظاً. وعلى المدى الطويل، شهدت البنوك الخليجية انخفاضاً في معدلات النمو الإجمالية إلى النصف. وفي عام 2017، شهدت البنوك الكويتية ارتداداً إيجابياً في معدل النمو من المستويات المنخفضة التي شهدتها في السنوات الماضية.
- خدمات الأفراد
وشهد نمو الخدمات المصرفية للأفراد في عام 2017 اتجاهات متباينة بشدة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي مع متوسط نمو إيرادات بنسبة 3% ومتوسط نمو أرباح بنسبة 14%. وحققت إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد في السعودية نمواً بنسبة 7% والأرباح بنسبة 24%، في حين شهدت المصارف الإماراتية انخفاضاً في إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد بنسبة 2% مع نمو في الأرباح بنسبة 15%. وشهدت بنوك قطر انخفاضاً حاداً في الأرباح بنسبة 22%. واضطرت بنوك البحرين إلى قبول انخفاض بنسبة 3% في إيرادات وأرباح الخدمات المصرفية للأفراد.
وشهدت المملكة العربية السعودية نمواً قوياً في إيرادات الخدمات المصرفية للشركات بنسبة 7 إلى 8%، وحققت نمواً جيداً في الأرباح أيضاً. وشهدت البنوك الإماراتية مرة أخرى نمواً أقوى في الأرباح مقابل الإيرادات، بينما شهدت البنوك الكويتية انخفاضاً في الأرباح من قروض الشركات بسبب ارتفاع مخصصات خسائر القروض.
- اتجاه إيجابي
ويوضح فيانوس أنه «لم يتمكن إلا 18% من بنوك دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2017 من تحقيق نمو من خانتين عشريتين في الإيرادات، في حين تمكنت من تسجيل نمو بخانتين عشريتين في الأرباح بنحو ضعفين. وينعكس اتجاه الأرباح الإيجابي في أن 7% فقط من البنوك شهدت نمواً سلبياً في الأرباح. ويتفاوت عدد البنوك في (المجموعة) في ما يتعلق بقطاعات الخدمات المصرفية للأفراد والشركات نظراً إلى عدم إفصاح جميع البنوك عن تقاريرها كاملة حتى الآن. ووفقاً لتحليل مجموعة (بوسطن كونسلتينغ غروب)، من الواضح أن البنوك التي لديها استراتيجيات متفوقة ونماذج أعمال قوية يمكنها تنفيذ خططها بشكل استراتيجي وتحقيق معدلات نمو أقوى».
وخلال العقد الماضي، حققت البنوك الرائدة في المنطقة نمواً بمعدل ضعفين أو ثلاثة أضعاف متوسط معدل نمو البنوك الأخرى في المنطقة. وفي جميع الحالات تقريباً، تعتمد معدلات النمو المذكورة على استراتيجيات متفوقة تم تنفيذها بشكل ثابت وجيد.
واختتم الدكتور لايختفوس حديثه قائلاً: «في السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، تعد رقمنة العمليات والخدمات من أهم المهام التي يتعين على البنوك تحقيقها؛ حيث سيتيح ذلك للبنوك توفير مستوى عالٍ ومتقدم من تجارب العملاء، إضافة إلى تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف. وستواصل فرص وإمكانات الأعمال الجديدة، لا سيما في القطاع المصرفي، نموها في ظل عملية التحول الرقمي التي تشهدها المنطقة».



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».