وزير خارجية البحرين يستبعد التقارب مع قطر في ظل النظام القائم

قال خلال «منتدى الإعلام العربي» إن حركة التطوير في السعودية أهم حدث في المنطقة اليوم

الشيخ محمد بن راشد وحمدان بن محمد خلال حضور جلسة الشيخ خالد بن أحمد في دبي أمس وتبدو منى المري (وام)
الشيخ محمد بن راشد وحمدان بن محمد خلال حضور جلسة الشيخ خالد بن أحمد في دبي أمس وتبدو منى المري (وام)
TT

وزير خارجية البحرين يستبعد التقارب مع قطر في ظل النظام القائم

الشيخ محمد بن راشد وحمدان بن محمد خلال حضور جلسة الشيخ خالد بن أحمد في دبي أمس وتبدو منى المري (وام)
الشيخ محمد بن راشد وحمدان بن محمد خلال حضور جلسة الشيخ خالد بن أحمد في دبي أمس وتبدو منى المري (وام)

شدد الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني، على أنه لا مجال للتقارب مع النظام القطري الحالي في ظل مواقفه التي وصفها بالصادمة، مستبعداً فرص المصالحة في ظل النظام القائم، أو وجود أي فرصة لنجاح أي مصالحة، واصفاً المعطيات الموجودة من جهة النظام بأنها لا تبشر بأي خير مستقبلاً.
وقال الشيخ خالد بن أحمد: «ما دام لا يوجد احترام للالتزامات المبرمة والتعهدات السابقة، فإنه لا يجب التعويل على هذا النظام كثيراً»، مدللاً على ذلك بالالتزامات التي تعهد بها النظام القطري في حضور خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عامَي 2013 و2014. حيث أفضى عدم التزام الجانب القطري بتلك التعهدات إلى وأد أي فرص لخوض المجال لإبرام تعهدات جديدة مع النظام هناك.
وشدد على أنه في ظل الوضع القائم والظروف الحالية لا يمكن الحديث عن حل للأزمة الخليجية، وقال: «هناك تجاوزات وعهود لم يتم الوفاء بها، ويجب أن نبحث عن معادلات أخرى للتعامل مع هذه القضية».
جاء ذلك خلال حديث وزير الخارجية البحريني خلال الجلسة الرئيسية التي نُظمت، أمس، في منتدى الإعلام العربي بمدينة دبي بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، والشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي.
وتطرق وزير خارجية البحرين إلى الدور الإيراني في المنطقة الخليجية، وقال: «على المستوى الشعبي فإن العلاقات جيدة ولا مجال للمزايدة عليها»، لافتاً إلى أن النظام الإيراني الحالي يسعى للتدخل في كل شؤون دول المنطقة، وأن إيران كدولة هي أكبر من النظام الذي يحكمها، ولذلك فإن التحديات الماثلة حالياً تتركز في محورين هما: أولاً احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، والثاني التدخلات ومحاولات الهيمنة والسيطرة ومحاولة إسقاط الدول. وأوضح أن إيران إذا ما اختارت التخلي عن تلك التوجهات فإن المنطقة لن تتردد في مد جسور معها. وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية مع الشعب الإيراني مستمرة، على الرغم محاولات النظام الإيراني، الذي يعاني الشعب منه هناك، لإفساد هذا الواقع مع اكتشاف السلطات البحرينية أن أحد البنوك الإيرانية في البحرين هو أكبر مصدر لتحويل الأموال للإرهابيين في المنطقة، لافتاً إلى أنه لطالما كان النظام الإيراني فاشياً يريد الهيمنة، ما يستدعي الحذر في التعامل معه.
وتابع: «الإيرانيون الموجودون على أراضي البحرين يلقون كل الترحيب والود ما داموا أشخاصاً لا يضمرون السوء للبحرين، وأنهم لا يتم التعامل معهم بأي نوع من العنصرية، خصوصاً أن كل الأجناس في دول الخليج ولا توجد أي سلبيات في التعاطي معهم».
وعرّج في حديثه على حركة التطوير القوية التي تشهدها السعودية، قائلاً إنها تطورات مهمة جداً وستنقل مستقبل المنطقة إلى آفاق أرحب وأفضل، وإنه شخصياً مرتاح كثيراً لهذه الخطوات، كونها مبنية على أساس متين وتستهدف مصلحة الجميع، فضلاً عن أنها تطلق طاقات الشعب السعودي الكامنة، وأن هذه التغيرات هي الأهم على الإطلاق في هذا التوقيت من تاريخ المنطقة.
وحول علاقة بلاده بالسعودية قال: «مَن يعرف العلاقة التاريخية والعائلية بين السعودية والبحرين يدرك أننا بصدد علاقة تاريخية وقوية وتنسيق وتبادل للآراء والمواقف المشتركة»، منوهاً بأن علاقات البلدين تؤطّرها المصلحة المشتركة والتنسيق والتشاور المستمران.
وشدد على عمق ومتانة العلاقات البحرينية الإماراتية، مشيداً بالتطور الكبير الذي حققته دولة الإمارات، وجعل منها مصدراً يتعلم منه الجميع كيفية صناعة المستقبل بالعمل والجاد والالتزام اللذين كانا سبباً في تحقيق هذا النجاح.
ونوه بأن التجربة الإماراتية أصبحت مصدر إلهام يتعلم منه الكثيرون دروساً مستفادة في مضمار التطوير والتنمية، وأن العلاقات بين البلدين متجذرة منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- وأن النجاحات التي حققتها الإمارات بصفة عامة لم تأتِ من فراغ بل جاءت نتيجة لجهود كبيرة وعمل جاد استمر لسنوات طويلة، وهو الأمر الذي يسعد مملكة البحرين، قيادةً وشعباً.
وقال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نجح في بناء مدينة عالمية بكل المقاييس يشار إليها بالبنان، وهي مدينة دبي، لتصبح المدينة الرابعة التي تحظى بتوصيف المدينة العالمية، بعد أن كانت هناك 3 مدن فقط توصَف بذلك هي لندن وباريس ونيويورك، ما يعد مصدر فخر واعتزاز لكل أهل المنطقة.
وأكد وزير الخارجية البحريني قوة التحالف القائم بين دول مجلس التعاون الخليجي، وأنه لا توجد منظومة بديلة يتم الترتيب لها، مشيراً إلى أهمية الدور المصري وتوحد مواقفه معهم، في حين لا تمثل الأزمة مع النظام القطري أي تأثير حقيقي على هذا التعاون، حيث تظل دول المجلس قادرة على التعامل مع الأزمة، التي قلل من شأنها، حيث إنها لا تمثل تحدياً حقيقياً لمجلس التعاون. كما أكد الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة أنه لا يرى تحديات كبيرة ولافتة في الإعلام العربي حالياً، في ظل المتغيرات الكثيرة التي تفرض نفسها على واقع ومقدرات المنطقة وبخاصة في بعدها الخليجي، موضحاً أنه رغم ذلك فإن الإعلام العربي يتعامل مع كل قضاياه بشكل رصين ومسؤول ومحترف أيضاً وملتزم بالجانب الأخلاقي، وقال: «إنه إذا نظرنا إلى مجموع الجهات الإعلامية في منطقتنا، فسنجد أنه لا يخرج عن هذا السياق سوى جهة أو اثنتين على الأكثر، كان خيارها التضليل وترويج الأكاذيب والتلفيق».
وتابع: «إن التحدي الحقيقي هو كيفية مواجهة هذه القلة المروجة لأكاذيبها، خصوصاً أن دول الخليج تعيش مرحلة ازدهار وتطور وتنمية، وأنه لا مجال لوجود معاول للهدم». ولفت إلى أن «دول المنطقة قادرة على مواجهة الإعلام الكاذب، خصوصاً أن حبال الكذب قصيرة ولذلك فإنها لن تستمر رغم ترويجهم لفكرة الحرية، وأن رده عليهم هو أن دول الخليج العربية تمارس حرية التعبير منذ القدم، وتتيح المجال أمام الرأي والرأي الآخر، وأن هذا شيء يعود إلى البدايات وتلقته الأجيال الحالية عن الآباء وليس بالأمر الجديد»، مشيراً إلى أن القانون هو سيد الموقف، وأن من يخرج على أحكامه أياً كان يكون عرضة للمساءلة القانونية.
وقال: «إعلام هذه المرحلة مطالب ببعض الاحترافية في كيفية تقديم المعلومة للشعوب العربية، ومواجهة الكذب والخداع»، لافتاً إلى أن الإعلام التقليدي لم يتراجع أمام منصات التواصل الاجتماعي، وأن الجميع الآن أصبح يتعامل من خلال هذه التقنيات الحديثة لتأثيرها وفاعليتها في عقول الشعوب، وربما كان ذلك يدعم الإصلاح والتطور وليس هناك ما يقلقنا منه على الإطلاق».
وأكد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين، دور الإعلام وأهميته، معتبراً الإعلام لا يعيش أزمة بل تجاوز العديد من التحديات في الفترة الماضية، لافتا إلى ضرورة أن يتمتع الإعلام بالمصداقية والموثوقية. وقال، في تصريحات على هامش «منتدى الإعلام العربي في دبي»: «تعلمنا من قادتنا أن نكون صادقين في كلمتنا وصريحين وجادين في انفتاحنا على العالم، وأن نكون صريحين وجادين في الدفاع عن دولنا، ولن نسمح لأي أحد بأن يحاول أن يسيء إلينا أو يضر بدولنا وشعوبنا، فلذلك تعلمنا هذا الشيء من قادتنا ونواصل عليه».
وكانت منى المرّي، رئيسة نادي دبي للصحافة، الجهة المنظمة لمنتدى الإعلام العربي، قد قالت إن المنتدى يسعى للتوصل إلى تصورات واضحة لأبعاد علاقة التأثير والتأثر بين الإعلام ومجريات الأحداث في العالم العربي، حيث أسهم الإعلام في أوقات كثيرة في تحديد مسار تلك الأحداث بما لها من تبعات كانت هي الأخرى ذات تأثيرات عميقة في صفحة الإعلام، لافتةً إلى أن الحاجة أصبحت ملحّة اليوم لإيجاد صيغ جديدة يمكن بها صون دور الإعلام كأحد محركات الدفع الرئيسة لحركة التطوير والتنمية، ويعزز مساهمته في تثقيف العالم بما تحمله المنطقة بين ثناياها من معطيات التميز.
وأكدت منى المري أن الوصول بالإعلام العربي إلى منتهى الإبداع والتميز كان هدفاً أصيلاً للمنتدى منذ انطلاقه. وقالت: «الهدف الاستراتيجي الذي سعينا إليه منذ البدايات الأولى لمنتدى الإعلام العربي هو كيفية الارتقاء بالدور البنّاء للإعلام وتهيئة البيئة التي تضمن مشاركته في دعم مسيرة التنمية العربية».



البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.


الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
TT

الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)

انطلقت الأربعاء أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي الذي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، بمشاركة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين، والداعمين من الأفراد، والقطاع الخاص، لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية.

وقال الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات إن الثقافة سلوك، ومبدأ، مشيراً إلى أن المجتمع السعودي يتمتع بمرجعية إسلامية، وثقافة مجتمعية تحث على تطوير أبعاد العمل الثقافي غير الربحي، والبذل، والعطاء في المجالات المختلفة.

قال الأمير تركي الفيصل إن السعودية دائماً ما تلتزم بالأفعال في خدمة المجتمع والإنسانية (وزارة الثقافة)

وأكد الأمير تركي، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للملتقى التي جاءت بعنوان «الثقافة كقوة ناعمة: إعادة تعريف دور القطاع غير الربحي في صناعة المستقبل»، أن المثقف الحقيقي هو تمثيل لما يعكسه من إخلاص، والتزام، وأن الأخلاق هي التي تصنع المثقف المؤثر.

وأشار الأمير تركي إلى أن السعودية تلتزم بالأفعال أثناء خدمة المجتمع والإنسانية، وأنها التزمت طوال تاريخها بتوفير الأدوات التي تحقق للإنسان رفاهيته، وتنميته، وتطوره. ودعا الأمير تركي الفيصل ممثلي القطاع الثقافي غير الربحي إلى الاستمرار في تقديم جهودهم التي تعبر عن روح المجتمع السعودي، وقال إن على الجميع، أفراداً ومؤسسات، تبنّي قيم العطاء لخدمة المجتمع، وذلك بكل أشكال العطاء، التي تشمل العمل الفكري، والإنتاجي، وسواهما.

وقال الأمير تركي إن السعودية تحظى بالكثير من المؤسسات الاجتماعية التي تعكس هذا البعد في العمل غير الربحي، داعياً إلى ضرورة تبنّي لغة مرنة في التواصل مع الخارج.

وأضاف أن العالم شهد أشكالاً من الممارسات التي أرادت من خلالها بعض دول العالم فرض ثقافاتها على الآخرين، مشيراً إلى أن بعض المنظمات الدولية جاءت كرد فعل على هذه الممارسات، وتيسير سبل أكثر مرونة وتحضراً للتواصل بين شعوب وثقافات العالم.

وشهد اليوم الأول إقامة 8 جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين، لمناقشة عدة محاورٍ استراتيجية حول القطاع الثقافي غير الربحي؛ تبحث في واقعه الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، وفي دور الثقافة بوصفها قوة ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثر مستدام ثقافياً واقتصادياً، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي.

شهد اليوم الأول إقامة ثماني جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين (وزارة الثقافة)

في الحوارات استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي (وزارة الثقافة)

وأكد عدد من المشاركين في جلسات الملتقى على أهمية التكامل في منظومة العمل لخدمة القطاع الثقافي غير الربحي بوصفه ركيزة مهمة في تنمية المجتمع، وتعزيز حضور السعودية دولياً.

وقالت ندى قطان، وكيل الشراكة الوطنية وتنمية القدرات بوزارة الثقافة، إن القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية شهد قفزة نوعية بعد إطلاق رؤية 2030، ومن ذلك تقليص الجهد الذي كان يبذل سابقاً لتوفير المنظومة المساعدة على الانطلاق والاستدامة.

وأضافت قطان أن رؤية 2030 حددت الوجهة الواضحة للقطاع الثقافي، وأن ذلك انعكس على إمكانية قياس الأثر المتوقع، وبناء الخطط الرصينة للوصول إلى الأهداف المتوقعة.

وقالت قطان إن الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي ضبطت عمل القطاع غير الربحي بعد إعادة الاعتبار له كجزء من المنظومة الثقافية أثمرت قي تحقيق نقلة نوعية في أداء القطاع غير الربحي، وحولته إلى شريك فاعل وحقيقي في تحقيق الهدف، وقياس الأثر.

من جهته قال البراء العوهلي، وكيل الاستراتيجيات والسياسات الثقافية بوزارة الثقافة، إن القطاع غير الربحي يحظى بأهمية محورية في المجال الثقافي، لأن كثيراً من أعمال الثقافة لا تخضع لمعيار الربح والخسارة، بل تعكس في جوهرها قيمة وتراث وهوية المجتمع الذي تنتمي إليه، وتعبر عنه. وقال بدر البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، إن القطاع الثقافي غير الربحي ينمو في ظل توفر منظومة متكاملة، تبدأ من بناء المهارات، وصولاً إلى المنصات التي تعكس جهود وأعمال المنتجات. واستشهد الدكتور البدر بتجربة جمعت بين مؤسسة «مسك» ووزارة الثقافة في السعودية، والتي وفّرت دعماً لعدد من الجمعيات الناشطة في القطاع الثقافي، ونجحت في شق طريقها في المشهد المحلي، وقام بها نخبة من رواد المجتمع السعودي استثمروا حماسهم في توجيهه نحو العمل الثقافي الرصين والممكن.

جلسات المشورة تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء (وزارة الثقافة)

يُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية (وزارة الثقافة)

ويُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية؛ من بينها الجلسات الحوارية التي تجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار، ومختبر المعرفة الذي يقدّم ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة، والاستدامة، وقياس الأثر، وتنمية الموارد، إضافةً إلى جلسات المشورة التي تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، ولقاءات 360 الرامية إلى تعزيز التواصل وبناء الشراكات، ومنصة الإلهام التي تستعرض تجارب ملهمة لمنظمات ثقافية غير ربحية، إلى جانب بوابة التمكين التي تعرّف ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

كما يشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم بين عدة جهات وهيئات حكومية، والجهات الممكنة، والمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك في إطار تعزيز الشراكات، ودعم مسارات الاستدامة، وتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية من توسيع نطاق أعمالها، وتحقيق أثر ثقافي ومجتمعي مستدام.

ويأتي الملتقى ليُلقي الضوء على القطاع الثقافي غير الربحي، ودوره في صناعة المستقبل الثقافي، والفرص الثريّة التي يقدمها القطاع الذي يعيش نهضةً كبيرة منذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي التي تضمّنت مجموعةً من المبادرات النوعيّة، ومن أبرزها مبادرة تأسيس الجمعيات المهنية التي أُطلقت في عام 2021، وشهدت تأسيس 16 جمعية مهنية، ومواءمة عدة كيانات، منتقلةً من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة، ومبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وتطوير المنظمات الثقافية غير الربحية وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء؛ لتشجيع المنظمات غير الربحية على التقدّم للحصول على دعمٍ مالي مشروط بالأداء؛ لضمان تحقيق الأثر في القطاع الثقافي، وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

وتهدف وزارة الثقافة إلى تحقيق التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الثقافية، وتوطين المعرفة، واستثمار أفضل الممارسات المحلية والدولية، ورفع مستوى الوعي والمعرفة ببرامج وخدمات القطاع الثقافي غير الربحي، وتشجيع الأفراد والمانحين، وتسليط الضوء على الفرص والتجارب الملهمة، إلى جانب المساهمة في تعزيز الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك استمراراً لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع، وتوسيع أثره الثقافي، والمجتمعي.