«نظريّة المعرفة عند ابن خلدون... دراسة تحليلية» لعلي الوردي

علي الوردي
علي الوردي
TT

«نظريّة المعرفة عند ابن خلدون... دراسة تحليلية» لعلي الوردي

علي الوردي
علي الوردي

عن دار «شركة الوراق للنشر المحدودة» يصدر قريباً كتاب «نظريّة المعرفة عند ابن خلدون - دراسة تحليليّة»، وهي أساساً دراسة أكاديمية نال عنها عالم الاجتماع علي الوردي أطروحة الدكتوراه. وهي مكتوبة باللغة الإنجليزية، وقد ترجمها إلى العربية د. أنيس عبد الخالق محمود القيسي.
وننشر هنا مقدمة د. الوردي للكتاب:
يعدّ ابن خلدون من الشخصيّات الغامضة التي يصعُب فهمها، ولم يتّفق نقّادُه على المعنى الحقيقي لكتاباته قطّ. ويعزو البعضُ إليه بعضَ النيّات التي لعلّه لم يفكّر بها قطّ.
وبينما يذكر أحد الكُتّاب أنه شخصٌ متديّنٌ للغاية، يعدّه آخر ملحداً وعلمانياً إلى أبعد الحدود. وبينما يعدّه أحدهم عروبياً متفانياً، يعدّه آخر بربرياً عدواً لدوداً للعرب. وفي الآونة الأخيرة شَبَّهَ أحد الكُتّاب العرب مقدّمته بالكتاب المقدّس لكي يستنهض الجيل الجديد في العالم العربي اليوم، كرمز لعظمة أجدادهم ودليلاً على ذكائهم المبدع؛ في حين دافع كاتب عربي آخر عن حرق جميع كتبه ونبش عظامه أيضاً بدعوى أنه كان عدواً مؤكّداً للأمّة العربيّة.
وقد ولّى الزمن الذي كانت تعدّ فيه هذه الحقيقة معلومة موضوعيّة موجودة «هناك»، وبالتالي فإن أي شخص يتمتّع بنظرة ثاقبة يستطيع أن يفهم حقيقتها الكاملة. إن هذه الفكرة لم تعدّ صحيحة. فالحقيقة الآن ظاهرة معقّدة للغاية ومن المستحيل أن يُنظر إليها كلياً من منظور منفرد. ويمكن أن نشبّه الحقيقة بهرم متعدد الأوجه. فلا يستطيع أحد أن يرى جميع أوجهه في آن واحد وهو واقفٌ في مكان واحد. وقد أشار مانهاين إلى أن الحقيقة لا يمكن أن تُفهم إلاّ من خلال شكل دائريّ، أي من خلال نظرة عامّة تجمع جميع الآراء الشخصيّة المختلفة.
إن الخطأ الذي وقع فيه منتقدو ابن خلدون هو أنهم يحاولون فرض فئاتهم ومبادئهم الفكريّة الخاصّة، أي رؤاهم الخاصّة، على ابن خلدون. وكانت النتيجة أن خرج كلّ منهم في دراسته بتفسير مختلف إلى حدٍّ ما.
فالمفكّر العربي طه حسين، والمترجم الفرنسي لمقدّمة ابن خلدون دي سلان (*)، يشكوان من غموض كتابات ابن خلدون وتناقضاتها. والواقع أن ابن خلدون بعيدٌ عن تقديرهم، فكتاباته واضحة جداً مقارنة بالكُتّاب الآخرين في عصره وثقافته. ويمكن أن يُعزى غموض ابن خلدون الذي يشكو منه دي سلان إلى أن الأخير درس ابن خلدون من زاوية «سكونيّة»، بينما كان ابن خلدون ينظر إلى الظواهر الاجتماعيّة من زاوية «متحرّكة».
ويرى ابن خلدون أن الشيء نفسه يمكن أن يُنظر إليه على أنه جيّدٌ وسيّءٌ، مفيدٌ وضارّ. وهذا رأي متناقضٌ بشكل صادم لمَن ينظرون إلى الأمور من خلال منطق أرسطو. فلا يستطيع دي سلان ومعظم نُقّاد ابن خلدون، ولا سيما الكُتّاب العرب في العصر الحديث، أن يفهموا كيف يمدح ابن خلدون العربَ ويعلن في الوقت نفسه بأنهم أكثر الشعوب همجيّة على الأرض.
ولأن هؤلاء الكُتّاب يعيشون تحت تأثير الحضارة الحديثة، فهُم لا يستطيعون الامتناع عن الاستنتاج بأن «الهمجيّة» هي إحدى أكثر الصفات المهينة والمخزية التي يمكن أن توْسَم بها أي أمّة. ولكن عندما ننظر من خلال منظور ابن خلدون، نرى أن تلك «الهمجيّة» ليست مهينة كما يعتقد أولئك المنتقدون. فعندما نتتبّع حجّة ابن خلدون، قد نرى أن مفردة «همجيّة» تحمل المعنى نفسه الذي تحمله مفردات «الرجولة» و«الشجاعة» و«الحُريّة» و«الفخر» وما إلى ذلك. وقد تعني الحضارة لدى ابن خلدون «النعومة» و«الأنوثة» و«الجبن» و«الذلّ»، وما إلى ذلك. وقد عدّها ابن خلدون من علامات النقص لدى الشخص.
ويمكن أن نفسّر الكثير من حالات الاختلاف والجدل المحتدم بين الحين والآخر بين الأطراف المتصارعة والمدارس والطوائف وما إلى ذلك، على أنها نزاعٌ بين آراء مختلفة بشأن الزاوية التي يُنظر منها إلى الحقيقة. وقد يكون لأي طرف، سواءً كان يدري أو لا يدري، فئاتٌ وتصوّرات تتعارض مع آراء الطرف الآخر تماماً، فيحاول كلّ منهما أن يقنع الآخر دون جدوى، وبأن الحقّ في صفّه. ويعود السبب في عقم هذا الجدل دائماً إلى فشل كلّ طرف في فهم التصوّرات الخفيّة الكامنة في تفكير الآخرين. وأول خطوة ينبغي أن نتّخذها لكي نفهم حقيقة ما يقوله أو يدّعيه الآخرون هي أن نحاول الوصول إلى أعماق عقولهم لكي نفهم «المبادئ الأولى» لتفكيرهم؛ أي أن ننظر من خلال منظورهم الخاص.
لقد عاش ابن خلدون في ثقافة تختلف عن ثقافتنا تماماً، والحقّ أنه هاجم معظم النزعات الفكريّة وعُقد المواقف في عصره. ولكن على الرغم من ذلك لن نستطيع أن نفهم وجهة نظره ما لم ندرس تلك النزعات والقِيَم التي هاجمها أولاً. ولكي نفهم المعنى الحقيقي لنظريّة ابن خلدون، من الضروري أن نضع أنفسنا في مكانه وننظر إلى العالم من خلال عينيه. إن أحد الأهداف الرئيسة لهذه الدراسة دحض هذه الفكرة التي أرى أنها باطلة من أي أساس علميّ. فابن خلدون، مثل أي مفكّر بالضبط، هو ابن عصره. وعلى الرغم من مظهر الإبداع العالي في نظريّته الاجتماعيّة، إلاّ أنها نتاجٌ نهائي لسلسلة طويلة من الحركات الفكريّة الإسلاميّة. وليس من قبيل المبالغة أن نقول بأن نظريّته كانت نوعاً من التوليف بين الآيديولوجيّات المتضاربة والمعتقدات الطائفيّة في الإسلام. وليس من الغريب أن نجد نظريّة كهذه تظهر في المجتمع الإسلاميّ، لكن من الغريب إلى حدٍّ ما أن نجدها تظهر في وقت متأخّر جداً.
تتناول الأطروحة الحاليّة أربعة مواضيع تشكّل أهم المحاور التي تدور حولها نظريّة ابن خلدون. وسنقدّم هذه المواضيع من زاوية الثنائيّات ـ نقطة إزاء أخرى. وسنستعمل مفهوم فيبر «النمط المثاليّ» بكثافة عند مناقشة تلك الثنائيّات. ولأن الدراسة الحاليّة تتناول الفكر في ضوء سوسيولوجيا المعرفة أساساً، فإن مفهوم «النمط المثاليّ»، أو ما يسمّيه بيكر «الطوبولوجيا البنّاءة»، سيبدو أداة ضروريّة في هذه الدراسة، لأن العقل البشري يميل عُموماً إلى التفكير من زاوية الثنائيّات في الطوبولوجيا. وسنرى فيما بعد أن التفكير هو نتاجٌ اجتماعيٌّ. وهو، كما يشير رايت ملز، حوارٌ صامتٌ مع عدوّ وهميّ. ولذلك، فإن أي نقطة تثار للمناقشة أو التفكير بصورة طبيعيّة تتّخذ شكل «المؤيِّد» و«الوهميّ». ويمكن أن نقول إن معظم فلسفات التاريخ ونظريّاته عن البشريّة ما هي الإنتاجاتٌ لخلافات شديدة. وليس ثمّة مفكّرٌ يستطيع أن يقدّم نظريّة دون أن يكون على علم تامّ أوّلاً ببعض الخلافات التي نوقشت بالفعل، وبقيت دون حلّ أحياناً. والظاهر أن العقل البشري ينمو ويزدهر على مواضيع يعارض فيها طرفان بعضهما البعض إلى أبعد الحدود. وبمجرّد أن يتمّ التفكير بقيمة معيّنة، يظهر عكسُها في العقل، وهكذا يحدث جدلٌ ساخنٌ، سواءً كان صامتاً داخل «الذات»، أو صاخباً بين المتحدّثين.
وقد سببت المواضيع الأربعة التي يبدو ابن خلدون كان مهتماً بها جداً، طوال تاريخ الإسلام، خلافات مثيرة. وهي كالآتي:
1) المثاليّة والواقعيّة.
2) اليقين والاحتمال.
3) العقل والدين.
4) الإسلام والبداوة.
ولذلك، قسّمت الدراسة على أربعة أقسام، يتناول كلّ منها إحدى هذه الثنائيّات الأربع.



السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
TT

السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

في اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف 19 من أغسطس (آب) من كل عام، تستحضر مسيرة السعودية التي تجاوزت حدود المكان، ووصلت إلى الإنسان في أكثر لحظاته احتياجاً؛ فبين مساعدات تصل إلى مناطق الأزمات، وبرامج تعيد للمرضى قدرتهم على الحياة، ومتطوعين يحملون خبراتهم إلى المحتاجين، تشكَّلت صورة العمل الإنساني السعودي الذي جعل الإنسان وكرامته محوراً ثابتاً في عطائه.

وعبر قصة عطاء امتدت منذ تأسيسها ومحورها الإنسان، جسَّدت السعودية عبرها قيم البذل والإحسان والتكافل ومد يد العون لكل من تحيط به الحاجة أو تشتد عليه الأزمات، حتى أصبحت مساعداتها الإنسانية والتنموية شاهداً على حضورها الفاعل في خدمة الإنسان؛ إذ تجاوز ما قدمته 145 مليار دولار وتنفيذ 8997 مشروعاً في 175 دولة حول العالم، لتواصل المملكة حضورها بين أكبر الدول المانحة امتدت آثارها إلى مختلف القارات.

قافلة إغاثية سعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي غزة (واس)

ويترجم هذا الحضور ما تحظى به الجهود الإنسانية والإغاثية من دعم واهتمام من القيادة السعودية؛ وهو ما انعكس على مكانة المملكة في المشهد الإنساني الدولي؛ إذ حققت المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025 وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS).

وأعرب مجلس الوزراء السعودي خلال الجلسة التي عقدها الثلاثاء، بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني» الذي يوافق الأربعاء 19 أغسطس (آب) عن الاعتزاز «بالمسيرة الرائدة للمملكة في هذا المجال وما رسَّخته من مكانة بارزة ضمن أكبر الدول المانحة دولياً، بسجل حافل بالعطاء والمبادرة ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة وإغاثة المنكوبين في مختلف أنحاء العالم».

وفي امتداد لهذا النهج، تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو (آيار) بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ليكون مركزاً إنسانياً رائداً يهدف إلى تقديم المساعدات للمحتاجين وإغاثة المنكوبين في أي مكان حول العالم.

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

ونفَّذ المركز منذ تأسيسه 4425 مشروعاً في 113 دولة بتكلفة إجمالية تتجاوز 8 مليارات دولار، شملت قطاعات الغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات الحيوية، استفاد منها عشرات الملايين من الفئات الأكثر احتياجاً حول العالم دون تمييز.

وتأتي اليمن في مقدمة الدول التي امتد إليها هذا العطاء؛ إذ نفَّذ المركز فيها 1219 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً تجاوزت قيمتها 4 مليارات و785 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات نوعية، من أبرزها مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وإعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالنزاع المسلح في اليمن «كفاك» وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية وتقديم الدعم الاجتماعي لهم، في معالجة إنسانية تستهدف آثار الأزمة في حاضر الطفل ومستقبله.

وفي قطاع غزة، تتواصل الاستجابة السعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي القطاع في ظل استمرار الأزمة، حيث شغّل مركز الملك سلمان للإغاثة مطبخاً مركزياً متكاملاً لإنتاج 24 ألف وجبة غذائية ساخنة يومياً، تقدم للأسر النازحة والمتضررة، ودشن الكثير من المشاريع التعليمية والتنموية.

كما سيَّر المركز، جسراً جوياً وآخر بحرياً وصل منهما حتى الآن 84 طائرة و8 بواخر، حملت أكثر من 7750 طناً من المواد الغذائية والطبية والإيوائية، وسلّم 20 سيارة إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووقع على اتفاقيات مع منظمات دولية لتنفيذ مشاريع إغاثية داخل القطاع بقيمة 90 مليوناً و350 ألف دولار، إضافة إلى تنفيذ عمليات إسقاط جوي بالشراكة مع الأردن لتجاوز إغلاق المعابر وتأمين وصول المساعدات إلى المتضررين.

ونفَّذ المركز في سوريا 523 مشروعاً بقيمة تتجاوز 584 مليون دولار، وفي باكستان نفذ 353 مشروعاً بقيمة تتجاوز 228 مليون دولار، ونفَّذ في السودان 279 مشروعاً بقيمة تتجاوز 192 مليون دولار، وفي لبنان نفَّذ المركز 73 مشروعاً بقيمة تتجاوز 92 مليون دولار، وقد شملت هذه المشاريع مختلف قطاعات الدعم الإغاثي الجوهرية.

لا يقتصر الدور السعودي على الاستجابة العاجلة للأزمات... بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه (واس)

وتتواصل مسيرة العطاء الطبي في البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي بدأت أولى عملياته في عام 1990، ليكمل أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتخصص، قيّم خلالها 158 حالة من 28 دولة في 5 قارات، وأجرى 72 عملية فصل تكللت جميعها بالنجاح ولله الحمد، لتصبح المملكة إحدى كبريات دول العالم خبرة في مجال فصل التوائم الملتصقة، في حين يتكفل البرنامج بكامل نفقات العملية والعلاج والتأهيل لما بعد العملية، إلى جانب تكاليف النقل والاستضافة للتوأم وذويه طوال فترة الرعاية الطبية.

ولا يقتصر هذا الدور على الاستجابة العاجلة للأزمات، بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه؛ إذ يقدم برنامج الأطراف الصناعية خدمات توفير الأطراف للمصابين وإعادة تأهيل المرضى، إلى جانب تدريب الكوادر المحلية على تقنيات صنع الأطراف، في حين يواصل المركز برامجه التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً وتمنحها فرصة لاستعادة قدراتها وممارسة حياتها بصورة أفضل.

رسمت البسمة على محيا الصغار والكبار بعطائها الممتد عبر قارات العالم (واس)

ويحمل العمل التطوعي السعودي جانباً آخر من هذه المسيرة؛ إذ نفَّذ مركز الملك سلمان للإغاثة 1435 برنامجاً تطوعياً، شارك فيها أكثر من 84 ألف متطوع ومتطوعة عبر البوابة السعودية للتطوع الخارجي، استفاد منها أكثر من مليونين و800 ألف شخص في 59 دولة، في حين نفذت الفرق الطبية التطوعية أكثر من 270 ألف عملية جراحية، لتتحول جهود المتطوعين إلى أعمال ميدانية تخفف آلام المرضى وتصل بالخدمة الطبية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

ومن بين هذه المبادرات التطوعية، حقق الفريق الطبي التطوعي السعودي التابع للمركز رقماً قياسياً عالمياً غير مسبوق بزراعة 42 قوقعة سمعية خلال 14 ساعة، ضمن برنامج «سمع السعودية» الطبي التطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي للأطفال السوريين في مدينة الريحانية بتركيا، في إنجاز يجمع الخبرة الطبية وروح التطوع ويمنح الأطفال فرصة جديدة للسمع والتواصل.


«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
TT

«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)

مع ارتفاع الضغوط المالية وزيادة مشاعر القلق وعدم اليقين، قد يجد البعض أنفسهم يبحثون عن طرق بسيطة للشعور بالسعادة، حتى لو تطلّب الأمر شراء أشياء لا يحتاجون إليها فعلاً. ويُعرف هذا الاتجاه باسم «تريتونيكس»، وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة.

ووفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، تُشير أبحاث إلى أن هذه المشتريات المحدودة قد تمنح دفعة مؤقتة للمزاج وتُعيد للشخص شعوراً بالسيطرة، لكن الاعتماد عليها بشكل متكرر قد يُحوّلها من متعة عابرة إلى سلوك اندفاعي. فما الذي يدفعنا إلى البحث عن «المتعة الصغيرة» عندما تزداد ضغوط الحياة؟

وكعادتي، بدأت أبحث عن مصدر هذا الهوس، واتضح أن هناك مصطلحاً تسويقياً يصف ذلك، وهو «تريتونيكس» (Treatonomics)، ويشير إلى اتجاه استهلاكي يتمثل في الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال فترات التوتر أو عندما تبدو الصورة العامة غير واضحة.

ووفق مفهوم «تريتونيكس»، فإن أشخاصاً يقللون الإنفاق على العطلات والمشتريات الكبيرة يتمسكون في الوقت نفسه بالقهوة والمعجنات ومستحضرات التجميل وملايين الأشياء الصغيرة الأخرى التي تعدهم بلحظة من السعادة.

فكرة قديمة في اقتصاد جديد

يُعد «تريتونيكس» أحدث تعبير عن ظاهرة يدرسها الباحثون منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما لاحظ ليونارد لودر، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة شركة «إستي لودر»، أن مبيعات أحمر الشفاه تبدو كأنها ترتفع خلال فترات الركود الاقتصادي.

وأطلق لودر على هذه الظاهرة اسم «مؤشر أحمر الشفاه»، الذي أصبح لاحقاً مرتبطاً بما يُعرف بـ«تأثير أحمر الشفاه». ومنذ ذلك الحين، وجد الباحثون أدلة على هذا النمط في الإنفاق الفعلي وفي التجارب العلمية.

ووجد الاقتصاديان ماكدونالد وديلدار أن النساء الأصغر سناً أنفقن أكثر على مستحضرات التجميل خلال فترة «الركود الكبير»، حتى مع انخفاض إنفاقهن على الملابس. كما وجدت الباحثة في علم النفس سارة هيل وزملاؤها أن مجرد تعريض النساء لمؤشرات مرتبطة بالركود الاقتصادي زاد رغبتهن في شراء منتجات تُعزز المظهر.

وأظهرت دراسة أخرى أجراها نيتشايفا ورييس أن النساء اللائي يشعرن بقلق اقتصادي أكبر كُنّ أكثر ميلاً إلى إعطاء الأولوية لتحسين مظهرهن المهني، بما يُشير إلى أن الإنفاق على المنتجات التي تُعزز المظهر قد يؤدي وظيفة استراتيجية عندما يشعر المرء بأن وضعه المالي أصبح أقل استقراراً.

وبينما ركزت الأبحاث المتعلقة بـ«تأثير أحمر الشفاه» إلى حد كبير على النساء والإنفاق المرتبط بالمظهر، فإن الجانب الإيجابي في مفهوم «تريتونيكس» هو أنه يوسّع نطاق الظاهرة ليشمل الجميع، وهو أمر منطقي. فوسائل الراحة الصغيرة التي نلجأ إليها عندما تصبح الأمور المالية أكثر صعوبة ليست بأي حال ظاهرة تقتصر على النساء.

كيف تمنحنا المشتريات الصغيرة شعوراً بالراحة؟

وجد باحثان في مجال التسويق، سيلين أتالاي، ومارغريت ميلوي، أن الأشخاص الذين يكونون في مزاج سيئ غالباً ما يلجأون إلى شراء متع صغيرة، وغير مخطط لها، وأن هذه المشتريات يمكن أن تحسن المزاج فعلاً وبشكل مستمر، من دون أن تولد شعوراً بالندم الذي قد نتوقعه.

وعندما تبدو الأشياء الكبيرة بعيدة المنال، تمنحنا عملية شراء صغيرة قراراً فورياً وبسيطاً ومحدوداً، لكنه يظل قراراً نملكه نحن.

بين المتعة الصغيرة والإنفاق القهري

الفوائد النفسية لهذه المتع الصغيرة يمكن أن تتحول بسهولة من استراحة عابرة إلى سلوك أقرب إلى القهر، خصوصاً عندما يصمم المسوقون المنتجات والحملات الترويجية بطريقة تستغل هذا الاندفاع تحديداً.

وقد يكون الانغماس العرضي والمتعمد في هذه المتع من أكثر الطرق الإنسانية التي نواجه بها الفترات الصعبة في حياتنا، وهناك صناعة كاملة مبنية على ذلك.

لكن ربما تكون الكلمة الأهم هنا هي «متعمد»، فممارسة ضبط النفس تعني أن تعرف متى تكون أنت مَن يختار هذه المتعة، ومتى تكون المتعة، بطريقة أو بأخرى، قد اختارتك.


لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

يستعد الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل للعودة إلى بريطانيا لفترة ممتدة، بعد 6 سنوات من تخلّيهما عن مهامهما الملكية ومغادرتهما البلاد، ولكن من دون التخلي عن منزلهما في كاليفورنيا، في خطوة تقول مصادر مقربة من العائلة إنها تهدف بالدرجة الأولى إلى البقاء بالقرب من الملك تشارلز، وإتاحة الفرصة لطفليهما، آرتشي (7 أعوام) وليليبت (5 أعوام)، لبناء علاقات أقوى مع أفراد العائلة المالكة.

ونقل موقع «بيج سيكس page six»، التابع لصحيفة «نيويورك بوست»، عن المصادر قولها إن لقاء هاري بوالده الملك تشارلز في يوليو (تموز) الماضي كان نقطة مهمة في اتخاذ القرار؛ خصوصاً في ظل معاناة الملك من السرطان.

وقال مصدر ملكي: «أعرف أن تشارلز سبب كبير لعودتهما».

وكان هاري قد تحدث في مايو (أيار) الماضي عن علاقته المتوترة بوالده، قائلاً: «لا أعرف كم من الوقت بقي لوالدي».

ولا تقتصر أهداف العودة على التقارب مع الملك، إذ من المقرر أن يلتحق آرتشي وليليبت بالمدرسة في بريطانيا، بما يسمح لهما بالتواصل بصورة أكبر مع أفراد العائلة والأصدقاء المقربين من والديهما.

لكن المصالحة مع الأمير ويليام تبدو بعيدة المنال، إذ تشير المصادر إلى استمرار القطيعة بين الشقيقين، مع رفض ويليام التحدث إلى هاري.

وبالتالي، لا يُتوقع أن يلتقي آرتشي وليليبت بصورة منتظمة مع أبناء ويليام وكيت ميدلتون، الأمير جورج والأميرة شارلوت والأمير لويس.

في المقابل، يتمتع هاري وميغان بعلاقة وثيقة بالأميرة يوجيني، ابنة عم هاري، وزوجها جاك بروكسبانك وأطفالهما، كما تمتد علاقاتهما إلى أصدقاء وأفراد عائلة آخرين في بريطانيا.

ورغم العودة، لن يبيع الزوجان منزلهما الفخم في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، والذي تبلغ قيمته نحو 14.5 مليون دولار، ما يؤكد أن الخطوة ليست عودة نهائية إلى بريطانيا.

وتظل مسألة الأمن العقبة الأبرز أمام إقامة هاري وعائلته في المملكة المتحدة؛ خصوصاً أن الأمير يخوض منذ سنوات معركة قانونية للحصول على حماية أمنية مماثلة لتلك التي يحصل عليها كبار أفراد العائلة المالكة العاملون.

وكان هاري قد قال العام الماضي: «لا أستطيع أن أرى عالماً أعيد فيه زوجتي وأطفالي إلى المملكة المتحدة في هذه المرحلة».

وكان هاري (41 عاماً) وميغان (45 عاماً) قد غادرا بريطانيا إلى الولايات المتحدة عام 2020 على خلفية خلافات حادة مع العائلة الملكية، ومنذ ذلك الوقت، ظلا ينتقدان العائلة المالكة ومؤسساتها بشدة في المقابلات والأفلام الوثائقية التلفزيونية وكذلك في السيرة الذاتية لهاري.