مهجرو الغوطة تركوا ذكرياتهم... وذهبوا إلى المجهول في إدلب

{الشرق الأوسط} تستطلع أوضاع معارضين نزحوا إلى شمال سوريا

مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مهجرو الغوطة تركوا ذكرياتهم... وذهبوا إلى المجهول في إدلب

مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)
مدنيون ومقاتلون معارضون في قلعة المضيق قبل انتقالهم إلى إدلب أول من أمس (أ.ف.ب)

لم يتوقع عدد من آلاف المهجرين الذين تركوا في الأيام الماضية بيوتهم في الغوطة الشرقية التي حاصرتها قوات النظام السوري لسنوات أن يخرجوا على قيد الحياة إلى ريف محافظة إدلب شمال غربي البلاد.
وكان ريف إدلب المحطة الرئيسية لمعظم من تم تهجيرهم خلال الأشهر الماضية ضمن إطار اتفاقات بين مجموعات المعارضة من طرف والنظام وإيران وروسيا من طرف آخر، بحسب نشطاء معارضين.
لكن هؤلاء لم يفكروا لوهلة في أن يحنوا لذلك الحصار القاتل ذلك نظرا لما آلت إليه أوضاعهم من تشريد وخيبة مع تراجع اهتمام المنظمات الدولية، حيث لم تستطع أن تقدم لهم أكثر من خيمة أو غرفة صغيرة في مركز إيواء ليس أصلاً إلا مدرسة تحولت صفوفها إلى قاعات يحتمي فيها آلاف المهجرين.
ورغم التهجير القسري الذي حمل الأهالي إلى الشمال السوري فضل بعض أهالي الغوطة الشرقية الذهاب إلى مناطق سيطرة قوات النظام السوري داخل العاصمة دمشق، حيث أفادت موسكو بأن عدد الذين نزحوا إلى مناطق النظام بلغ 114 ألف مدني.
في المقابل، تقدر أعداد الذين خرجوا باتجاه إدلب بحوالي 15 ألف شخص، بينهم مقاتلون ومدنيون من الغوطة الشرقية وصلوا إلى الشمال عبر ترحيلهم بالباصات الخضراء. رامي طه عضو المجلس المحلي في حرستا يقول لـ«الشرق الأوسط» في ريف إدلب: «تعرضت غوطة دمشق الشرقية منذ مطلع فبراير (شباط) لهجوم عنيف جداً فيما يبدو محاولة من النظام وحلفائه لاقتحامها والسيطرة عليها عبر الاستهداف الناري الكثيف للحاضنة الشعبية من أجل الضغط على الفصائل المعارضة حتى تقبل بالخروج منها، وقد أدى القصف الجوي والمدفعي إلى سقوط أكثر من 1000 قتيل أكثرهم من الأطفال والنساء».
منذ نحو ست سنوات يعاني أبو وائل وعائلته من ويلات الحرب في سوريا مرغمين على الترحال الدائم وبسبب المعارك المستمرة والحصار لم تجد هذه الأسرة إلا مكاناً داخل الغوطة الشرقية. ويقول الرجل ذو السبعين عاماً لـ«الشرق الأوسط»: «كلما استقررنا في منطقة لا تمر سنة إلا وتأتينا البراميل والقصف فنتوجه إلى مكان ثاني في المرة الرابعة اضطررنا للخروج من دير العصافير باتجاه عربين في الغوطة الشرقية». ويضيف: «هذه المرة اتجهنا في رحلة نزوح وتهجير ربما تكون طويلة وطويلة جداً إلى أين لا نعرف ليس أمامنا سوى المجهول».
أبو وائل بين 400 ألف مدني وفق الأمم المتحدة كانوا في الغوطة الشرقية حيث شنت قوات النظام بدعم روسي هجوماً مكنها من السيطرة على عشرات القرى والبلدات.
من جهتها، تقول لينا الأبجر لـ«الشرق الأوسط»: «تركنا كل شيء خلفنا راح منزل عائلتي وأشجاري وعمري كله لم أحمل سوى الثياب التي أرتديها لكن رغم ذلك سنعود إليها مجدداً ولن يثنينا التهجير عن العودة إلى بيتي وأرضي».

اكتظاظ في إدلب
وبحسب تقديرات عدة، تضم محافظة إدلب 3.6 مليون نسمة بينهم 1.1 مليون نازح من مناطق أخرى. وهناك من يقدر عدد السكان في إدلب بحوالي 2.5 مليون. وشكلت المحافظة خلال السنوات القليلة الماضية وجهة أساسية لمقاتلين معارضين ومدنيين تم إخلاؤهم من مناطقهم بموجب اتفاقات مع قوات النظام.
أما أبو محمد فيقول: «هذا اليوم كأنه تاريخ ميلاد لكنه تاريخ بكاء ودم... أثناء جلوسك في الحافلة تفقد التركيز لا تستطيع الكلام وأنت ترى بلدك خلفك ولا تعرف أين ستعيش». ويوضح الرجل المعاق على كرسيه المتحرك: «في الفترة الأخيرة بدأت المعارك والقصف وتقدم الجيش على الثوار وبدأت الناس تخرج نساءها وأطفالها من ملجأ لآخر لكن لا مكان آمناً في الغوطة، فقد سقط صاروخان وبراميل قربنا أكثر من مرة... خفت على الأولاد كثيراً إلا أننا والحمد لله لم نصب بأي أذى».
قبل ثلاثة أسابيع من بدء الحملة على الغوطة الشرقية تزوج وسيم وجلنار اللذان كانا يقيمان في مدينة عربين وخرجا مع الآلاف من سكانها بموجب اتفاق إجلاء بين الحكومة والفصائل المقاتلة. وخلال أقل من شهر وجد الزوجان نفسيهما مضطرين للنزوح خمس مرات من منزل إلى آخر داخل الغوطة الشرقية إلى أن استقرا أخيراً في ريف إدلب.
لم يبق لدى جلنار الكثير من الذكريات من مدينتهما عربين سوى قبعة حاكتها وبعض الكتب.
وتتذكر أنه قبل خروجهما من الغوطة ذهبت في آخر الأمر في جولة مع زوجها وسيم وتقول: «سرنا بين أرجاء مدينتنا المهدمة وكانت كلها على الأرض والتقطنا بعض الصور». وتضيف جلنار: «تركنا خلفنا ذكرى كتبناها على الجدار وإذا عدنا أتمنى أن نجدها».
أبو سعيد من حرستا يقول: «لم يستوعب حتى الساعة ما ستكون عليه حياته الجديدة التي فرضت عليه فرضاً لاضطراره إلى مغادرة مدينته خوفاً من ملاحقته من قبل قوات النظام بعد دخولها»، قبل أن يتحدث عن «خيبة وأوضاع صعبة للغاية يرزح تحتها كما كل أهالي حرستا الذين وصلوا إلى مدينة إدلب وريفها»، حيث يعيش حالياً وعائلته لدى أحد أصدقائه القدامى. ولفت إلى تضخم سكاني في المنطقة إلى حد أنه لم يعد هناك حتى منازل للإيجار. ويضيف: «حتى لو أردنا أن ندفع إيجار منزل ما فذلك غير متوفر والأسعار مرتفعة للغاية».
وانتقد أبو سعيد عمل الجمعيات الإنسانية التي لا تقوم إلا بتسجيل آلاف الأسماء لتعطي بالنهاية مساعدات لـ20 شخصاً وترحل. وتطرق لأحوال المهجرين الذين وصلوا إلى محافظة إدلب، قائلا إن القسم الأكبر منهم يعيش حالياً في خيم تم نصبها على الحدود السورية - التركية أو في مدارس حولت إلى مراكز إيواء في مدينة إدلب ومناطق ريفها. ويتابع: «هناك نحو مليون مهجر تستضيفهم محافظة إدلب التي ضاقت بهم وبأبنائها».
يقيم مروان مع عائلته في الغوطة منذ أن خرج من حمص وكانت الغوطة ليست محاصرة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن حواراً دار بينه وزوجته عندما وقفا أمام حافلات نقل المهجرين من حرستا. ويضيف: «شاركنا أهالي الغوطة الألم والجوع والموت وقليلاً من الفرح لكن الألم في الخروج كان أكبر».
وليد ناشط من أهالي الغوطة من حرستا خرج إلى الشمال السوري و«السبب يعود لأنه يعيش وحيداً لم يبق أحد من عائلتي وأقاربي ولا سبب لبقائي بعد هدر المقدرات والأنفس في الاقتتال المتكرر بين الفصائل التي كانت سبباً رئيسياً لسقوط الجبهات».

منع الطعام
أما المقاتل محمود وهو أب لأربعة أطفال، فيقول إنهم يقيمون في تركيا وأخرجهم قبل حصار الغوطة بفترة وجيزة مع أهله لكن «فضل الخروج إلى إدلب واللحاق بعائلته وإعالتهم»، معتبراً أن ذلك «أوجب من بقائي في أرض الفسطاط التي دمرها قادة دون إنكار دور المقاتلين الأبطال على الجبهات».
من جهته، يقول الناشط حسام الجندي إن النظام السوري «كان خلال السنوات الماضية يقتل أطفال الغوطة المحاصرة بالصواريخ والقذائف وما زال والآن يقتلهم عبر منع الطعام عنهم»، مشيراً إلى أن النظام «أغلق كل المعابر باتجاه الغوطة». ويضيف أن الأسعار «ارتفعت بشكل خيالي، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من السكر على سبيل المثال 5 آلاف و700 ليرةـ أي ما يعادل 11 دولاراً أميركياً». ويشير إلى أن استهداف النظام لمستودعات الأدوية ومنع دخول أدوية جديدة للمنطقة أسهما في نفاد شبه كامل للأدوية فيها.
تقع الغوطة الشرقية كما يدل اسمها على ذلك في شرق مدينة دمشق، وسميت بهذا الاسم لأنها عبارة عن بساتين غناء من أشجار مثمرة تحيط بمدينة دمشق، وقد كانت تشكل تاريخياً جزءاً من حزامها الأخضر إلى جانب الغوطة الغربية وسلة غذائها الرئيسية وتبلغ مساحتها نحو 110 كيلومترات مربعة وتضم مجموعة من المدن والبلدات أكبرها دوما التي تعد عاصمة إدارية للمنطقة وحرستا وغيرها من المدن والبلدات التي يصل عددها إلى عشرين مدينة أو بلدة. ويعمل معظم أهلها وقد كان يبلغ عددهم قبل الثورة أكثر من مليوني نسمة في الزراعة.
اشتهرت غوطة دمشق بمقاومتها الشديدة للاحتلال الفرنسي، وبالنظر إلى كونها غطاء أخضر متصلاً بالبادية مثلت ملجأ آمناً للثوار على مر العصور، كانت غوطة دمشق من أوائل المناطق التي ثارت على النظام في مارس (آذار) 2011 بسبب الظلم الذي لحق بها من سياساته الزراعية وتمليك الأراضي لمشاريع رجالات النظام واتباع سياسة الاستيراد لبضائع تنتج فيها مثل الأثاث وغيرها. وبحسب معارضين، سيطرت عليها المعارضة بداية عام 2013، وهي تخضع منذ ذلك الوقت لحصار شديد من طرف قوات النظام لقد حاول النظام اقتحامها من محاور مختلفة أكثر من مرة خلال السنوات الخمس الماضية لكن كل محاولاته باءت بالفشل، يعيش في الغوطة بحسب أكثر التقديرات نحو 400 ألف نسمة رفضوا الخروج من أراضيهم وبيوتهم على الرغم من إجراءات الحصار التي أوصلتهم في بعض الأوقات إلى حافة الجوع.
كانت الغوطة الشرقية تمثل إحدى مناطق خفض التصعيد الأربع الرئيسة إلى جانب إدلب وريف حمص الشمالي ومنطقة جنوب سوريا الغربي (درعا والقنيطرة) التي نشأت نتيجة اتفاق روسي - تركي فتح الباب أمام ظهور مسار أستانة بعد سقوط الجزء الشرقي من مدينة حلب بيد روسيا وحلفائها في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وقد تم التوصل إلى تفاصيل شمول الغوطة بنظام الهدنة في اتفاق وقعته روسيا بوساطة مصرية في القاهرة في يوليو (تموز) 2017 مع «جيش الإسلام» أحد فصيلي المعارضة الكبيرين اللذين يسيطران على الغوطة الشرقية ثم انضم إليه «فيلق الرحمن» في الشهر التالي.
وإذ وقع «فيلق الرحمن» اتفاقا مع روسيا للخروج من القطاع الأوسط من الغوطة بعد توقيع «أحرار الشام» اتفاقا للخروج من حرستا، تجري حالياً مفاوضات مباشرة بين الجيش الروسي و«جيش الإسلام» لتقرير مستقبل دوما شمال الغوطة.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.