قمة أوروبية تبحث العلاقة مع لندن وتسميم الجاسوس الروسي

قمة أوروبية تبحث العلاقة مع لندن وتسميم الجاسوس الروسي
TT

قمة أوروبية تبحث العلاقة مع لندن وتسميم الجاسوس الروسي

قمة أوروبية تبحث العلاقة مع لندن وتسميم الجاسوس الروسي

تنطلق اليوم (الخميس) في بروكسل قمة أوروبية تبحث علاقة الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا خلال الفترة الانتقالية والعلاقات المستقبلية بين الطرفين بعد إتمام عملية الانفصال، إضافة إلى قضية تسميم الجاسوس الروسي المزدوج.
وقال رئيس مجلس الاتحاد دونالد توسك، إن على القادة إجراء مناقشة واسعة حول استراتيجية الاتحاد الأوروبي، مضيفاً في رسالته إلى قادة دول الاتحاد لدعوتهم لحضور القمة التي تستغرق يومين «سأطلب منكم اعتماد مجموعة أولى من الإرشادات حول العلاقة المستقبلية مع بريطانيا، بعد أن نجح مفاوضونا في التوصل إلى حل بشأن أجزاء من اتفاق الانسحاب. وسيطرح الأمر على قادة الدول الـ27 حتى يعبروا عن موقفهم من هذا الأمر بشكل واضح، وستكون القمة والساعات التي تسبقها فرصة للتشاور مع عدد من القادة حول مثل هذه الأمور، لكن بالنسبة لي فإن الشيء الواضح أننا حققنا نجاحاً بخصوص حقوق المواطنين والتسوية المالية». وأضاف توسك «كما ذكرت في بداية المفاوضات، فإن الدفاع عن حقوق مواطنينا هي الأولوية الأولى للاتحاد الأوروبي وقد حققناها وسوف يتمتع المواطنون الأوروبيون بالحماية الكاملة وتفادي عواقب خروج بريطانيا، وتلك أخبار جيدة لمواطنينا. أما فيما يتعلق بأكثر القضايا جدلاً، وهي ملف آيرلندا فقد أكدت لي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أنها تقبل جميع الخيارات التي تم الاتفاق عليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لتكون على طاولة المفاوضات، بما في ذلك خيار التوافق التنظيمي الكامل بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية إذا لم تكن هناك إمكانية أخرى لتجنب الحدود الصعبة، وهذا يبشر بالخير لبقية المفاوضات».
وتأتي القمة بعد أيام من إعلان بروكسل، عن التوصل إلى اتفاق بشأن بعض النقاط المهمة في العملية التفاوضية بين بروكسل ولندن حول خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد. وفي الوقت نفسه، اعترفت بروكسل ببقاء نقاط خلاف رئيسية يجري العمل حالياً عليها لإنهاء تلك الخلافات. ومع ذلك، جرى الإعلان عن نسخة جديدة معدلة من اتفاق انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)؛ وذلك بناءً على الاقتراح الأول الذي كانت بروكسل تقدمت به نهاية فبراير (شباط) الماضي. وتم التوصل إلى هذه النسخة، التي لا تعتبر بنظر الأوروبيين خطوة إضافية على طريق إقرار انسحاب منظم لبريطانيا من التكتل الموحد، بعد مفاوضات مكثفة بين الأوروبيين أنفسهم وبين الوفود المتفاوضة استمرت أياماً.
وتم تقسيم الاتفاق، الذي يزيد على 120 صفحة، إلى ثلاثة أقسام، الأول يتضمن القضايا التي تم الاتفاق عليها بشكل نهائي، والثاني خُصص لتلك التي لا تزال تحتاج إلى إيضاحات قانونية، في حين اختص الجزء الثالث بالقضايا الخلافية. ومن المتوقع أن يُطرح النص الجديد على زعماء الدول الأوروبية خلال القمة للموافقة عليه. وحاول القائمون على المفاوضات تقديم ضمانات كافية للمواطنين والشركات عبر ضفتي المانش، سواء بالنسبة للفترة المتبقية من عضوية بريطانيا داخل الاتحاد، أي حتى 29 مارس (آذار) 2019، أو خلال المرحلة الانتقالية، التي يجب أن تكون محدودة زمنياً. وفي هذا الإطار، شدد رئيس الوفد الأوروبي المفاوض ميشيل بارنييه، على أن المفاوضات انتهت عملياً بالنسبة لحقوق المواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا والبريطانيين المقيمين في الدول الأعضاء. وينص الاتفاق على أن يتمتع هؤلاء بوضعية مقيم دائم خلال الفترة الانتقالية وما بعدها وأن يتمتعوا بنفس الحقوق الاجتماعية والمالية، حيث «يشمل هذا الحق المواطنين الأوروبيين الذين يدخلون بريطانيا خلال المرحلة الانتقالية، حسب كلام بارنييه. كما تم الاتفاق على طريقة تسوية التكاليف المالية، ما يعتبر رسالة مطمئنة للأسواق والشركات الأوروبية والبريطانية، وكذلك بالنسبة للشركاء الدوليين الذين يستفيدون من المساعدات وبرنامج التعاون الأوروبية.
ويحق لبريطانيا، بموجب اتفاق الانسحاب الذي يتحدث أيضاً عن مقتضيات المرحلة الانتقالية، إبرام اتفاقيات مع دول خارجية تدخل حيز التنفيذ بعد تاريخ 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020، وهو التاريخ المحدد لانقضاء المرحلة الانتقالية. وخلال هذه المرحلة ستمتثل بريطانيا للقوانين والتشريعات الأوروبية دون أن تتمتع بحق اتخاذ القرار «لكننا سنتمتع بحق الاعتراض على كل ما يعارض مصالحنا الخاصة»، وفق كلام الوزير البريطاني المكلف شؤون الانسحاب ديفيد ديفيز.
وقد حقق الطرفان تقدماً، حسب كلام بارنييه وديفيس خلال المؤتمر الصحافي الذي عقداه في بروكسل، في مجالات مراقبة البضائع وحماية العلامات التجارية الأوروبية، بينما لا تزال الخلافات قائمة حول الهيئة التحكيمية للاتفاق. أما نقطة الخلاف الرئيسية، فلا تزال مشكلة آيرلندا، وقد اتفاق الطرفان على تخصيص جلسات تفاوضية خاصة لحل هذه المعضلة ضمن الأطر المعروفة، وهي تجنب إقامة حدود عملية بين الطرفين، وضمان منطقة حرية السفر بين الشمال والجنوب.
من جانب آخر، قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، إنه فيما يتعلق بالاعتداء على الجاسوس الروسي المزدوج على التراب البريطاني وما يتردد بشأن تورط موسكو في تسميمه، فإن القادة سوف يعبرون عن تضامنهم الكامل مع بريطانيا، بل ستكون هناك أيضاً في البيان الختامي مواقف أوروبية من هذا الملف؛ لأن هذا الحادث يشكل تحدياً لأمننا المشترك... لهذا أقترح تعزيز قدرتنا على مواجهة المخاطر الكيميائية البيولوجية الإشعاعية والنووية من خلال توثيق التعاون بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وحلف الناتو، ويجب أيضاً مواصلة تعزيز قدراتنا للتصدي للهجمات الهجينة في مجالات الإنترنت والاتصالات الاستراتيجية، وغيرها».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».