أوهام فخامة الاستاد الجديد تطارد وستهام ومالكيه

جماهير الفريق تعيش على أطلال الملعب القديم... وشرق لندن يشتاق لصخبهم

مشجعو وستهام أمام أحد مداخل الملعب القديم قبل أن يشهد آخر مباراة في مايو 2016
مشجعو وستهام أمام أحد مداخل الملعب القديم قبل أن يشهد آخر مباراة في مايو 2016
TT

أوهام فخامة الاستاد الجديد تطارد وستهام ومالكيه

مشجعو وستهام أمام أحد مداخل الملعب القديم قبل أن يشهد آخر مباراة في مايو 2016
مشجعو وستهام أمام أحد مداخل الملعب القديم قبل أن يشهد آخر مباراة في مايو 2016

يعتبر مصير الحديقة التذكارية الصغيرة المطلة على «غرين ستريت»، التي وقف إلى جوارها ذات يوم المدخل الرئيسي لملعب بولين غراوند - (يعرف أيضا بملعب أبتون بارك نظرا لموقعه في منطقة أبتون بارك شرق مدينة لندن، وهو ملعب كرة قدم كان يعود لنادي وستهام قبل أن يرحل عنه) - مجرد واحد من المشكلات التي تواجه وستهام. تعج الحديقة بالأزهار الذابلة واللوحات التي تخلد أسماء مشجعين رحلوا منذ زمن طويل عن عالمنا - والتساؤل الذي يفرض نفسه على مسؤولي النادي اليوم: هل ينبغي نقل الحديقة التذكارية من موقعها الحالي، حيث لن تعلو ثانية قط صيحات الجماهير الهادرة، وإعادة دمجها داخل المقر الجديد للنادي الذي يلقى مشاعر بغض ونفور على نطاق واسع؟
ثمة مسألة أخرى تتعلق بالتمثال المحبوب القائم على بعد 50 ياردة، تحديداً عند مفترق الطرق مع «باركينغ رود». ويجسد التمثال لاعب الفريق الأسطورة بوبي مور، الذي يعتبر تجسيداً للصورة الذاتية للنادي، في لحظة انتصاره الأكبر ويحمل عالياً كأس العالم، بينما يحمله على كتفيه زميله في النادي جيوف هيرست ولاعب إيفرتون، راي ويلسون، في الوقت الذي يتطلع نحوهم لاعب آخر من وستهام، مارتن بيترز. في الجهة المقابلة من الشارع، توجد ملصقات على نوافذ حانة بولين تدعو عشاق النادي للانضمام إلى التماس مطروح عبر شبكة الإنترنت يحث عمدة نيوهام على وقف إجراءات النقل المقترح للتمثال إلى الاستاد الجديد الأوليمبي سابقاً في ستراتفورد، على بعد أربعة أميال فعلياً، لكنه من الناحية العاطفية يبدو وكأنها في قارة أخرى.
وقالت سيدة تعمل داخل الحانة: «أحمل مشاعر خاصة تجاه هذا التمثال. كما أن بوبي مور وزملاءه لم يلعبوا قط في ستراتفورد، أليس كذلك؟» اليوم، رحل نادي كرة القدم، ولم يخلف وراءه سوى أصداء من أصوات الجماهير في أيام المباريات عندما كانت تتحرك على امتداد شارع غرين ستريت باتجاه النادي الذي كان ذات يوم مصدر الحياة في هذه المنطقة من شرق لندن. أما نادي وستهام، فقد أغلق أبوابه هو الآخر ويقف في انتظار ما يسفر عنه اجتماع يعقد داخل الحانة في وقت لاحق من هذا الشهر.
ويعتبر «بولين» ومطعم «ناثانز باي آند ماش» و«نيوهام ورك شوب»، الذي يحتفل بالذكرى الـ40 لافتتاحه هذا الربيع، من بين الناجين القلائل داخل ضاحية طرأت تغييرات كبرى على تركيبها الديموغرافي وطابعها الثقافي بدلتها بصورة شبه كاملة عما كانت عليه من قبل، وذلك على امتداد العقود التي مرت منذ عودة مور وهيرست وبيترز حاملين كأس العالم. من ناحية أخرى، وعلى أحد جدران المركز التابع للنادي القديم لمشجعي وستهام، كتب شخص ما «عاش بولين» بحروف كبيرة بالأزرق. ومع هذا، تظل الحقيقة أن ملعب بولين مات منذ أمد بعيد، وتأكد هذا الأمر بمجرد إبرام صفقة البيع لعدد من المعنيين بالتنمية العقارية مقابل نحو 40 مليون جنيه إسترليني.
أما إرث وستهام يونايتد الحقيقي في هذا الجزء من شرق لندن فيكمن في موقع البناء الذي تظهر به مجمعات سكنية يوجد أمامها مكتب لممثلين عقاريين يحرصون على الترويج في صفوف المشترين المحتملين لـ842 وحدة سكنية. ورغم جاذبية الصور التي يحملها الكتيب الفاخر الذي يوزعونه على العملاء، فإن هذه الوحدات تبقى بعيدة عن القصور التي تظهر في مناطق أخرى أكثر ثراءً من لندن. ومن الصعب تخيل إقدام أشخاص شديدي الثراء على تفضيل السكن مع أسرهم في هذه الضاحية المتواضعة من العاصمة.
في الواقع، يبدو مشروع التنمية العقارية الجديد بمثابة مقايضة غير عادلة لملعب كرة قدم كان يتميز بشخصية مميزة ويعود تاريخ إنشائه إلى 112 عاماً أضفى خلالها على رواده لحظات من البهجة وأخرى من خيبة الأمل. وبالنظر إلى كامل قدرة استيعابه البالغة 35 ألف مشجع، بدا استاد أبتون بارك دوماً في حجم مناسب لنادي بحجم ومستوى تطلعات وستهام: ذلك أنه كان كبيراً بما يكفي لاستيعاب الحضور الجماهيري خلال المباريات التي يخوضها النادي في الدوري الممتاز، لكنه ليس بالضخامة التي قد تشكل حرجاً للنادي عندما يسقط إلى أدوار أدنى ويتراجع حجم هذا الحضور.
ومع هذا، عادة ما يكون من السهل إغراء الجماهير بأحلام المجد - القول الذي ينسحب على عشاق وستهام الذين أنصتوا باهتمام إلى وعود مالكي النادي، ديفيد غولد وديفيد سوليفان، اللذين بنيا ثروتهما من العمل بمجال المواد الإباحية - ولو كان الفريق قد مضى في البناء على ما جرى إرساؤه من دعائم الموسم الماضي داخل أبتون بارك، عندما أنجز الفريق بقيادة المدرب سلافين بيليتش الموسم في المركز السابع، لم نكن لنعاين مشاهد من تلك التي شاهدناها جميعاً السبت الماضي.
كان من شأن تحقيق نجاحات على أرض الملعب إسكات جميع التحفظات الداخلية إزاء عدم موائمة الملعب الجديد (الاستاد الأوليمبي السابق) وربما كذلك الشكاوى الخارجية إزاء إنفاق 300 مليون جنيه إسترليني من الأموال العامة على عملية إعادة البناء. بيد أن الفشل الذي جاء على نحو غير متوقع حول هذا المزيج من غياب الكفاءة والسرعة والجشع الذي خلقته الصفقة إلى ما يشبه مادة متفجرة.
وقبل تفجر المشكلات التي اشتعلت خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأجبرت مالكي النادي وأسرهم على التقهقر في مواجهة حشود غاضبة، كان النادي قد نجح في منع مسيرة غاضبة جرى التخطيط لها لتنطلق من أبتون بارك حيث الملعب القديم إلى ستراتفورد حي الاستاد الجديد. وخلال اجتماعات جرت بمشاركة كارين برادي، نائبة رئيس النادي، تفاوض النادي مع مجموعات متنوعة من مشجعي النادي، بينها مجموعة تضم أعضاء من «إنتر سيتي فيرم» القديمة، التي كانت تمثل وستهام خلال مواجهة المشجعين «الهوليغانز» (المشاغبين) خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي.
ومن خلال الظهور في صورة من يميل لصالح مشجعي مجموعة بعينها دون أخرى، وتقديم عروض بدفع تعويضات عن تكاليف السفر وتوفير تذاكر كهدايا، يبدو أن برادي وزملاءها ساروا على النهج ذاته الذي سبق التعامل به مع مجموعات «بارا برافا» في الأرجنتين والألتراس في إيطاليا، والتي استغل بعضها التهديد بالعنف وإحداث بلبلة أثناء المباريات للحصول على مكانة مميزة وكوسيلة لممارسة النفوذ داخل الأندية التي يشجعونها. بالتأكيد تبدو تلك لعبة خطيرة للغاية، ومن الصعب في ظل المناخ العام السائد اليوم تخيل وصولها إلى نهاية سعيدة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.