أجواء الحروب التجارية تنعكس اضطراباً في أسواق السلع والنفط

أسعار المعادن الصناعية تتراجع والطلب على المواد الخام يتأرجح

TT

أجواء الحروب التجارية تنعكس اضطراباً في أسواق السلع والنفط

ساهمت أجواء التوتر السائدة في حركة التجارة العالمية بتراجع أسعار السلع الرئيسية على نطاق واسع. ويمكن للمخاوف الناجمة عن احتمالات نشوب حرب تجارية أن تسبب ضرراً بالغاً على توقعات النمو العالمية، وبالتالي حدوث تراجع كبير في الطلب على المواد الخام.
وأكد تقرير صادر عن قسم استراتيجيات السلع في «ساكسو بنك» هبوط أسعار المعادن الصناعية إلى أدنى مستوياتها خلال أسبوعين، بينما انخفضت أسعار النفط بالتزامن مع انتقال التركيز نحو ارتفاع مخزوناته، في حين بدأت عمليات جني أرباح المحاصيل الزراعية الرئيسية في أعقاب الارتفاع الأخير الذي شهدته أسعارها نتيجة للأحوال الجوية القاسية.
- النفط
وتم تداول أسهم النفط الخام عند أدنى مستوى وصل إليه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي الوقت الذي تأرجحت فيه أسعار النفط بين الانخفاض والارتفاع في أسواق الأسهم، تم دعم الاتجاه التصاعدي المتواصل بين المضاربين بفضل مستويات الطلب العالمية القوية. وبالرغم من ذلك، ما زال النفط الخام يواجه تحدياً صعباً يتمثل في ارتفاع إمدادات الدول غير الأعضاء في «أوبك» ويضاف إلى ذلك أجواء التوتر الناجمة عن تهديدات الحرب التجارية.
من ناحية ثانية، يشكل نمو معدلات إنتاج النفط في الدول من خارج منظمة أوبك تحدياً كبيراً يعرقل مساعي دول المنظّمة وروسيا للحفاظ على استقرار الأسعار، وذلك على الأقل في المدى القصير. وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قد رفعت في تقريرها الشهري (توقعات الطاقة قصيرة الأجل) سقف توقعاتها حول إنتاج النفط في الولايات المتحدة لعام 2018 إلى 10.7 مليون برميل يومياً، أي بزيادة قدرها 1.4 مليون برميل يومياً بالمقارنة مع عام 2017. وساهمت إدارة معلومات الطاقة أيضاً في تصعيد أجواء «عدم الارتياح» عندما أشار تقريرها «النفط 2018» إلى أن نمو الإنتاج في الولايات المتحدة والبرازيل وكندا والنرويج، يمكن أن يتجاوز معدلات نمو الطلب بحلول عام 2020.
وخلال الأسبوع المنتهي بتاريخ 27 فبراير (شباط)، قامت صناديق التحوّط برفع سقف توقعاتها للعقود طويلة الأمد والمتعلقة بخام برنت وخام غرب تكساس للمرة الأولى خلال 5 أسابيع بواقع 36 ألف حصة، ليصل عدد الحصص إلى مليون حصة، وذلك بعد خفضها بنسبة إجمالية بلغت 133 ألف حصة خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وأدت قاعدة المراكز القصيرة المتضائلة إلى تسجيل ارتفاع آخر في نسبة مراكز التداول «قصيرة - طويلة» الأجل إلى مستوى قياسي عند 12.6 نقطة. ويسلط ذلك الضوء على مخاطر الاتجاه الهبوطي للنفط، فيما إذا أصبحت التوقعات الفنية أو الأساسية أقل ملائمة، بحسب «ساكسو بنك».
وتواصل إدارة معلومات الطاقة الأميركية رفع توقعاتها الخاصة بزيادة إنتاج الدول من خارج منظمة «أوبك» في الوقت الذي تحافظ معدلات الطلب فيه على استقرارها. وستقوم كل من إدارة معلومات الطاقة ومنظمة أوبك بإصدار تقاريرها الشهرية خلال الأسبوع الجاري في يومي 14 و15 مارس (آذار).
وبالنظر إلى المرونة العالية التي أبداها المستثمرون المضاربون مؤخراً، فمن غير المرجح بالنسبة لهم أن يقلقوا بشأن الإجراءات التصحيحية الأعمق طالما بقيت أسعار نفط خام برنت فوق عتبة 61 دولاراً للبرميل و57.50 دولاراً بالنسبة إلى خام غرب تكساس الوسيط. وتشكّل هذه المستويات إجراءً تصحيحياً بنسبة 38.2 في المائة عمّا كانت عليه الأسعار في الفترة بين شهري يونيو (حزيران) ويناير الماضيين. وعند ارتفاع النفط فوق نطاقاته السعرية الحالية، فسيتم النظر إليها على أنها إجراءات تصحيحية ضعيفة ضمن إطار التوجه الصعودي القوي.
وفي الوقت الراهن، استقر برميل خام غرب تكساس عند نطاق سعري يتراوح بين 60 و65 دولاراً للبرميل، حيث تؤثر الأحداث التي تقع خارج نطاق السوق على تأرجحاته السعرية اليومية. بينما ينطوي الإغلاق على سعر يقل عن 60 دولاراً للبرميل على مخاطر تمدد الاتجاه الهبوطي المشار إليه آنفاً إلى السعر الأساسي البالغ 57.50 دولار للبرميل.
- الذهب
كما سعى الذهب للحصول على الدعم بعد إخفاقه للمرة الثانية خلال أسبوعين في تخطي عتبته السعرية التي بلغت 1340 دولاراً للأونصة. وأبدى الذهب مزيداً من الضعف قبل وبعد صدور النتائج الإيجابية لتقرير الوظائف الأميركية، وفي أعقاب انتعاش الآمال المتعلقة بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية والتي ساهمت في انخفاض الين الياباني في مواجهة الدولار. ويمكن للقاء المرتقب في شهر مايو (أيار) بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكوري الشمالي كيم جونغ أون أن يسهم في تحقيق تطور إيجابي يتمثل في تخفيف أجواء التوتر النووي في شبه الجزيرة الكورية.
واستقرت أسعار الذهب عند فارق سعري يبلغ 40 دولاراً، حيث تراوحت الأسعار بين 1300 و1340 دولاراً للأونصة نتيجة للارتفاع الذي شهدته العوائد الحقيقية للسندات الأميركية مؤخراً والتي يقابلها التأثير الإيجابي للين الياباني القوي. بينما لعبت التقلبات الكثيرة في أسواق الأسهم دوراً كبيراً في التغيرات التي شهدتها أسعار الذهب مؤخراً. وساهم إعلان الرئيس ترمب الخاص بفرض تعريفة جمركية على الواردات في هبوط أسعار الأسهم وارتفاع أسعار الذهب لفترة قصيرة، قبل أن تتراجع مرة أخرى مع تعافي أسواق الأسهم نتيجة لصدور نسخة مخففة من الإعلان.
أما العوائد الحقيقية للسندات الأميركية، التي يمكن الحصول عليها بعد التضخم، فقد ازدادت بمقدار الضعف تقريباً منذ بداية العام الحالي. وتم التعويض عن هذه التطورات السلبية التي طالت أسعار الذهب من خلال التراجع الذي شهده الدولار الأميركي أمام العملات، وخاصة الين الياباني.
ويضاف إلى مزيج التحديات صدور تقرير الوظائف الأميركية الأخير قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية الذي سينعقد في 21 مارس الحالي. ويظهر هذا التقرير المعتدل نمواً قوياً في الوظائف وانخفاضا في معدلات التضخم، مما يفسح المجال واسعاً أمام إمكانية إجراء رفع سادس لأسعار الفائدة واحتمالات أن تشهد مزيداً من الارتفاع في ضوء التوجيهات القادمة. وكانت عمليات رفع أسعار الفائدة الأميركية التي تمت خلال وقت سابق من الدورة الحالية، والتي بدأت منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) 2015، قد أدت حتى الآن إلى تكرار حالات ضعف أسعار الذهب قبل اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة لترتفع بعده بقوة بمجرد الإعلان عن رفع أسعار الفائدة.
ومن غير المرجح للارتفاع المستمر في أسعار الفائدة أن يعيق قدرة الذهب على الارتفاع، ولا سيما إذا كانت عمليات رفع أسعار الفائدة ناجمة عن أنماط خاطئة من التضخم، مثل تلك الناجمة عن ارتفاع الأسعار نتيجة رفع التعرفة الجمركية على الواردات بدلاً من التضخم المستند إلى مستويات الطلب.
وبناء على ما سبق، يمكن المحافظة على وجهة نظر إيجابية تجاه الذهب، ولا سيما بالنظر إلى قدرته على تحمل الصعود الأخير المفاجئ لعوائد السندات الأميركية. ومن المرجح أن يستمر طابع النطاق المحدد لأسعار الذهب حتى الفترة التي تسبق اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، مع بعض المخاوف من رفع أسعار الفائدة، والتي تقابلها أجواء التوتر السائدة في التجارة العالمية.
- المعادن الصناعية
من جانب آخر، يشهد تداول المعادن الصناعية - باستثناء النيكل - انخفاضا على مدار العام نتيجة للمخاطر المتعلقة بالحروب التجارية، والتي تضاف إلى المخاوف المرتبطة بالتوقعات قصيرة إلى متوسطة الأمد والخاصة بمعدلات النمو والطلب في الصين. ويأتي ذلك في وقت يمكن فيه لانتقال الصين من النموذج الاقتصادي القديم إلى نموذج جديد وأقل كثافة في السلع أن يؤثر سلباً على معدلات الطلب.
وبدأ الزخم القوي الذي شهدته عقود النحاس، بعد هبوطه إلى أدنى مستوياته خلال عام 2016، بالتلاشي خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث كافحت أسعار النحاس للارتفاع فوق عتبة 3.30 دولار للرطل، وهو ما يشكل تراجعاً بنسبة 50 في المائة عن الارتفاع الذي شهدته عمليات البيع في الفترة بين عامي 2011 و2016، ولا يزال السعر عالقاً ضمن نطاق دعم يقل بشكل طفيف عن 3 دولارات للرطل.
الأفضل أداءً
انتعشت أسعار الغاز الطبيعي خلال الأسابيع القليلة الماضية لتبلغ 2.50 دولار - وحدة حرارية، وذلك في أعقاب الدعم القوي الذي تلقاه نتيجة للانخفاض الكبير في درجات الحرارة خلال الشتاء الحالي على نحو يفوق المعتاد، مما ساعد في التعويض عن معدلات الإنتاج القياسية.
ووصلت أسعار الكاكاو، والتي ارتفعت بنسبة 30 في المائة منذ بداية العام، إلى أعلى مستوياتها خلال فترة 16 شهراً، حيث أشار مجلس الكاكاو في جمهورية كوت ديفوار إلى نجاحه في بيع كميات ضخمة من حبوب الكاكاو في الوقت الذي يعاني فيه هذا المحصول من الجفاف.
وتلقى القطن دعماً قوياً بفضل الارتفاع غير الاعتيادي في معدلات الطلب وازدياد نسبة الجفاف في ولاية تكساس الأميركية، والذي يمكن أن يؤدي إلى حدوث مشاكل في زراعة المحصول. وتشير أحدث التقارير الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية حول المخزونات والطلب إلى أن هذه العوامل ساعدت فعلياً في ارتفاع الأسعار نتيجة لإجراء تعديلات هبوطية لمخزونات القطن النهائية الأميركية.
كما قدّم التقرير دفعة قوية لأسعار الذرة نظراً للانخفاض القوي والمفاجئ في المخزونات المحلية نتيجة لارتفاع معدلات الطلب على الصادرات في أعقاب الظروف الجوية القاسية والجافة والتي أعاقت عمليات جني المحاصيل في الأرجنتين، ثالث أكبر مصدري الذرة وفول الصويا على مستوى العالم.
وجاء الزخم القوي الذي تلقاه قطاع الحبوب وفول الصويا منذ منتصف شهر يناير الماضي مدفوعاً بدرجة كبيرة من عمليات المضاربة. وخلال فترة ستة أسابيع والممتدة بين يومي 16 يناير إلى 27 فبراير، انتقلت صناديق التحوّط من حيازة مزيج مجمّع من عقود التداول المستقبلية قصيرة الأجل لستة أنواع من الحبوب وفول الصويا، وذلك بمعدل 480 ألف حصة إلى المراكز الصافية طويلة الأجل بمعدل 250 ألف حصة. ونظراً لإرساء الكثير من العقود طويلة الأجل مؤخراً، فقد جاءت مخاطر التصحيح مرتفعة في التقرير الشهري الخاص بمستويات العرض والطلب.
ونتيجة لذلك، فقد بدأت عمليات جني الأرباح لسلعتي القمح وفول الصويا بعد أن أثبتت البيانات أن الدعم الذي تتلقاه كان دون التوقعات، كما يؤكد تقرير «ساكسو بنك» المتخصص باستراتيجيات أسعار السلع.


مقالات ذات صلة

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

الاقتصاد ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

أعلن رئيس الوزراء الماليزي أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

قالت وزارة الطاقة الأميركية إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

مدَّدت أستراليا فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».