أحيى احتفال التونسيات بعيد المرأة الجدل الدائر منذ شهر أغسطس (آب) من السنة الماضية، بشأن قضايا المساواة في الميراث وإسناد لقب الأم العائلي إلى الأبناء، وزاد إعلان بشرى بلحاج حميدة رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة التي بعثها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، تأجيل الإفصاح عن نتائج عمل هذه اللجنة من 20 فبراير (شباط) الماضي إلى شهر يونيو (حزيران) المقبل، في تغذية التكهنات بما تحمله هذه اللجنة من قرارات لا تزال محل نزاع بين تيار محافظ يراها مخالفة للنص القرآني الصريح، وتيار حداثي يعتبر المساواة التامة بين الرجل والمرأة أحد أهدافه التي لن يحيد عنها.
وفي هذا الشأن، أفصحت بلحاج حميدة يوم أمس في تصريح إذاعي عن أسباب تأجيل الإعلان عن نتائج عمل اللجنة الرئاسية بقولها: «يعود ذلك إلى تجنب استغلال تلك النتائج في الحملة الانتخابية التي ستدور بعد فترة قليلة تمهيداً للانتخابات البلدية التي ستجري في 6 مايو (أيار) المقبل».
وأضافت أنّها تدعم فكرة المساواة في الميراث، ولكنّها لن تدعو التونسيات للخروج في مسيرات احتجاجية للمطالبة بذلك، على حد تعبيرها.
وأكدت بلحاج حميدة أن اللجنة أدخلت تحويرات على نحو 20 نصّاً قانونيّاً تونسيّاً، واستبدلت بها نصوصاً متطورة تدعم مقترح المساواة وتكرس رفض التمييز وحماية الحريات الفردية في كل المجالات على حد قولها.
في المقابل، ذكرت مصادر مقربة من أعضاء لجنة الحريات الفردية والمساواة، أن خلافات حادة تشق هذه اللجنة نتيجة صعوبة تطبيق بعض نتائجها على الواقع الاجتماعي التونسي، خصوصاً الجانب المتعلق بالمساواة في الإرث الذي ترفضه قطاعات واسعة من المجتمع نتيجة مخالفته الصريحة للنص القرآني.
ونتيجة لتلك الخلافات ولموجة الرفض الذي رافقت أشغال هذه اللجنة، فقد تدخلت قيادات من حركة نداء تونس (بشرى بلحاج حميدة من قياداتها السابقة)، لتأجيل نتائج جلسات الحوار التي ستكون لفائدة حركة النهضة (الحزب الإسلامي) التي من الممكن أن تستفيد خلال الانتخابات البلدية المقبلة من حركة الرفض لجل ما ستأتي به اللجنة المذكورة من توصيات.
وبالنسبة لنتائج تطبيق القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة الذي دخل حيز التنفيذ بداية من يوم 16 فبراير الماضي، والذي يُعدّ مقياساً لمدى قبول المجتمع التونسي للإصلاحات المقترحة من قبل رئاسة الجمهورية، فقد أفادت أحلام خرباش المديرة العامة للشؤون القانونية في وزارة الداخلية التونسية، بأنّ عدد القضايا المسجلة لدى الوحدات الأمنية المختصة في البحث في جرائم العنف ضد المرأة التونسية قُدِّر خلال أقل من شهر واحد بنحو 900 قضية.
وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة نشرها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (مركز بحوث مستقل)، أنّ عدد قضايا العنف الزوجي في تونس بلغ نحو 38 ألف قضية خلال الفترة المتراوحة بين 2011 و2015، كما أكدت المصادر نفسها على أنّ نحو 53 في المائة من النساء التونسيات تعرضن لشتى أنواع العنف الاجتماعي.
على صعيد متصل، كشفت الهيئة العليا التونسية المستقلة للانتخابات، عن صعوبة تشكيل قائمات انتخابية خاصة بالانتخابات البلدية المقبلة نتيجة صعوبة تنفيذ مبدأ التناصف بين المرأة والرجل في القائمات الانتخابية.
وأكد محمد المنصري التليلي رئيس الهيئة عجز عدد من الأحزاب السياسية من بينها حزبا «النداء» و«النهضة» (أكبر الأحزاب التونسية)، عن احترام مبدأ التناصف الذي يفرضه القانون ويرفضه الواقع إذ إن عدداً من النساء رفضن ترؤس قائمات الانتخابات البلدية المقبلة لا سيما في مناطق الجنوب التونسي المحافظ.
10:22 دقيقه
التونسيات يحتفلن بعيد المرأة في ظل جدل متكرر حول المساواة
https://aawsat.com/home/article/1199796/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%85%D8%AA%D9%83%D8%B1%D8%B1-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9
التونسيات يحتفلن بعيد المرأة في ظل جدل متكرر حول المساواة
تسجيل 900 قضية عنف ضدها خلال أقل من شهر واحد
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
التونسيات يحتفلن بعيد المرأة في ظل جدل متكرر حول المساواة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

