هل غطرسة كامبل أم لون بشرته وراء متاعبه؟

المدافع الدولي السابق وصف نفسه بأنه أحد أعظم العقول في عالم الكرة

سول كامبل وجد نفسه هدفاً للكثير من الانتقادات العلنية
سول كامبل وجد نفسه هدفاً للكثير من الانتقادات العلنية
TT

هل غطرسة كامبل أم لون بشرته وراء متاعبه؟

سول كامبل وجد نفسه هدفاً للكثير من الانتقادات العلنية
سول كامبل وجد نفسه هدفاً للكثير من الانتقادات العلنية

عندما قال مدافع المنتخب الإنجليزي السابق إنه واحداً من أعظم العقول في عالم كرة القدم، بدا من الطبيعي أن يتساءل فريق «أكسفورد يونايتد»، الذي كان يبحث عن مدرب جديد، عما يمكن له إضافته. من جانبه، وجد سول كامبل نفسه هدفاً للكثير من الانتقادات العلنية، مؤخرا، عندما وصف نفسه بأنه «أحد أعظم العقول بمجال كرة القدم». بدا ذلك ادعاءً جريئاً، ويبدو من ردود الأفعال العامة إزاء التقييم «المتواضع» الذي طرحه اللاعب السابق لنفسه أنه إذا ما أجري استطلاع للرأي هذه الأيام تحت عنوان «قم بوضع الكلمة الناقصة: «سول كامبل أحد أعظم...... بمجال كرة القدم»، فإن كلمة «العقول» نادراً ما كانت ستظهر بين الإجابات المطروحة من المشاركين في الاستفتاء.
جاء هذا التصريح من قبل كامبل خلال مشاركته كضيف في برنامج «هايبري آند هيلز»، حيث اشتكى من تردد المسؤولين داخل أكسفورد يونايتد إزاء منحه وظيفة المدرب الخالية والتي يبدو أنه أصبح في حكم المؤكد حصول كريغ بيلامي عليها. وقال: «ربما كان السبب نقص الخبرة، عادة تسير الأمور على هذا النحو، لكن هذه دائرة كاملة. الخبرة؟ كيف يمكنني اكتساب الخبرة؟ حسناً، أنا بحاجة إذن للحصول على عمل. لا أود التقليل بصورة مفرطة من سقف توقعاتي وخوض صراع مرير من أجل ذلك، ولا أود كذلك العمل تحت إمرة شخص والتساؤل فيما بيني وبين نفسي: «ماذا أفعل هنا؟».
في الوقت الذي يبدو من المتفهم للغاية الإحباط الذي يشعر به كامبل إزاء هذا الموقف المحير الذي يشكل معضلة حقيقية يواجهها كل الطامحين إلى اقتحام مجال التدريب، فإن تردده إزاء قبول وظيفة يرى أنها دون مستواه أثار سخط الكثيرين إزاءه. ورغم أن لا أحد منا يعلم تقييم بيلامي لقيمته على مستوى كرة القدم، فإن المرء يميل للاعتقاد إلى أنه حتى إذا اعتبر نفسه مكافئاً لكامبل، فإن هذا واحد من الآراء التي سيمتنع المدرب الويلزي المعروف بصراحته في العادة، عن التفوه بها علانية، ما يعتبر تصرفا رزينا وحصيفا من جانبه. أيضاً، يكاد يكون في حكم المؤكد أنه خلال الفترة التي عمل خلالها كعضو في الفريق المعني بالتدريب في كارديف سيتي تحت قيادة نيل ورنوك المشهور بسرعة غضبه، راودته التساؤلات من حين لآخر حول طبيعة المهمة التي يضطلع بها على وجه التحديد.
جدير بالذكر أنه خلال حلقة أذيعت في الفترة الأخيرة من برنامج «فيست أوف فوتبول» الكوميدي، ناقش المعلق الكوميدي إليس جيمس واللاعبان الدوليان السابقان من ويلز، داني غابيدون إيوان روبرتس، معرفة بيلامي الموسوعية بتاريخ كرة القدم واستعداده للذهاب لأي مكان والاضطلاع بأي عمل كي يعد نفسه للنجاح في استغلال أول فرصة تسنح له بمجال التدريب. ولا يملك المرء سوى المقارنة بين هذا التوجه وإصرار كامبل المتغطرس نوعاً ما على أنه يملك القدرة على تحديد ما يلزم للنجاح في تدريب فريق مشارك في دوري الدرجة الثانية في غضون «مباراتين أو ثلاثة» لأن «الأمر ليس من علوم الفضاء».
وبالنظر إلى هذا التصريح، يبدو واضحاً السبب الذي دفع مسؤولي أكسفورد يونايتد لتفضيل بيلامي. وقال كامبل: «أنا واحد من أعظم العقول بمجال كرة القدم، لكن قدراتي تتعرض للإهدار بسبب افتقاري إلى الخبرة». جدير بالذكر أن كامبل حاصل على ترخيص لمزاولة مهنة التدريب من «يويفا»، لكنه لم يطبق مهاراته العظيمة بهذا المجال على أرض الواقع سوى خلال فترة قصيرة اضطلع أثناءها بمهمة تدريب مع ترينيداد وتوباغو.
وفي الوقت الذي ينبغي التشديد على أن كامبل لم يقل إنه يتعرض لتمييز ضده بسبب بشرته الداكنة، فإن الكثيرين ممن علقوا على شكواه العلنية من تعرضه للتجاهل على مستوى مجال التدريب يبدو أنهم قرروا بصورة ما، عن حق أو خطأ، أن شكوى كامبل تحمل دلالات واضحة تنبئ عن التمييز ضده. جدير بالذكر أنه خلال مقابلة مختلفة أجرتها معه صحيفة «ديلي تلغراف»، ادعى كامبل أنه تقدم إلى 10 وظائف وأجرى ثلاث مقابلات، ما يبدو رقماً جيداً في إطار سوق وظائف التدريب والتي تجتذب فيها كل وظيفة خالية مئات المتقدمين وعادة ما يجري تجاهل أصحاب الخبرات البسيطة أو من يفتقرون إلى الخبرة كلية.
في الواقع أن إبداء ثلاث من جهات التوظيف المحتملة استعدادها لعقد مقابلة مع كامبل والإنصات لوجهات نظره يوحي بأنها كانت على ذات القدر من الاستعداد لمنحه العمل إذا ما أعجبوا بما أبداه من آراء خلال المقابلة. وفي الوقت الذي أقر اتحاد الكرة ما يعرف باسم «قاعدة روني» والتي تنص على ضرورة عقد مقابلة واحدة فقط مع أحد أبناء الأقليات العرقية فيما يخص أي وظيفة خالية بمجال التدريب، فإن أندية مثل أكسفورد يونايتد لا تخضع لمثل هذا الإلزام، ومع هذا سمحت لكامبل بشرح رؤيته على أي حال.
يذكر أنه خلال مقال شارك به في صحيفة «الأوبزيرفر» منذ ثلاث سنوات، حكى دانييل تايلور كيف أن هيلين غرانت، وزيرة شؤون الرياضة آنذاك، عقدت اجتماعاً لمسؤولين من الدوري الممتاز واتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين والدوريات الأدنى من الدوري الممتاز داخل مقر الحكومة لمناقشة الندرة الشديدة في إعداد المدربين أصحاب البشرة السمراء بمجال كرة القدم، والتي لا تزال مستمرة إلى اليوم. وبجانب ممثلين عن منظمة «كيك إت أوت» و«شو ريسيزم ذي ريد كارت»، وجهت لكامبل الدعوة لحضور اللقاء كي يعبر عن إحباطه إزاء قلة فرص التدريب المتاحة أمام اللاعبين السابقين أصحاب البشرة الداكنة.
وفي سؤال إلى المدير الفني باتحاد الكرة دان أشورث، استفسر كامبل عن السبب وراء الدفع السريع بغاري نيفيل إلى منصب مساعد مدرب المنتخب الإنجليزي. وبدا هذا التساؤل منطقياً تماماً، لكن بينما جرى شرح تفاصيل رحلة صعود نيفيل السريع لهذا المنصب الفني الرفيع، قاطع كامبل حديث أشورث صائحاً: «لكن أنا سول كامبل». وبدا أن أشورث لم يجد الرد المناسب على هذه المقاطعة، ما دفعه للمضي في شرحه. أما الحجة المقابلة التي دفع بها كامبل فلم تخرج عن فكرة «لكن أنا سول كامبل».
وفي الوقت الذي يبدو من المؤكد وجود حواجز مشينة تعوق طريق أصحاب البشرة الداكنة والأقليات الأخرى نحو الوصول إلى مناصب تدريب رفيعة المستوى، فإن التوجه المتغطرس الذي يبديه كامبل يوحي بأنه يجري تجاهله من قبل الأندية لأسباب أخرى غير كونه داكن البشرة أو يفتقد الخبرة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!