حملة جديدة تستهدف أنصار غولن بينهم عسكريون في الخدمة

اعتقال ابنة شقيق أوجلان... وحكم جديد بالحبس ضد كاتب بارز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس السنغالي ماكي سال خلال مؤتمر صحافي مشترك في دكار (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس السنغالي ماكي سال خلال مؤتمر صحافي مشترك في دكار (أ.ب)
TT

حملة جديدة تستهدف أنصار غولن بينهم عسكريون في الخدمة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس السنغالي ماكي سال خلال مؤتمر صحافي مشترك في دكار (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس السنغالي ماكي سال خلال مؤتمر صحافي مشترك في دكار (أ.ب)

أصدر الادعاء العام في تركيا، أمس، أوامر باعتقال 154 شخصاً، في أحدث موجة من الاعتقالات في صفوف المشتبه بتورطهم في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) 2016، والتي تتهم السلطات الداعية التركي فتح الله غولن، وحركة الخدمة التابعة له، بتدبيرها. وأطلقت الشرطة التركية حملات متزامنة في 5 ولايات لإلقاء القبض على هؤلاء المطلوبين، ومن بينهم عناصر من القوات البحرية ومعلمون.
وفي السياق ذاته، ألقت القوات التركية القبض على الحارس الشخصي للقائد العام للقوات البحرية السابق، عدنان أوزبال. وذكرت مصادر أمنية أن رضا آصال اعتقل في إسطنبول، أول من أمس، في إطار تحقيقات محاولة الانقلاب، وقررت محكمة مناوبة توقيفه.
وفي سياق مواز، أصدرت محكمة في شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) حكماً بالحبس لمدة عامين ونصف العام على ديليك أوجلان، النائبة من حزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد بالبرلمان التركي، ابنة شقيق زعيم حزب العمال الكردستاني المحظور عبد الله أوجلان، بتهمة الدعاية للإرهاب. وطالب المدعي العام بعقوبة الحبس 5 سنوات للنائبة، لاتهامها بتقديم الدعم لحزب العمال الكردستاني، والدعاية له خلال مراسم تشييع عضو في الحزب المصنف من جانب تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كمنظمة إرهابية.
وفي غضون ذلك، فجر حكم جديد بحبس الكاتب البارز أحمد ألطان ردود فعل غاضبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا، لا سيما أنه جاء بعد أسبوعين فقط من حكم بالمؤبد صدر ضده في قضية منفصلة. وأمرت محكمة تركية، أول من أمس، بسجن ألطان لـ6 سنوات، بعد أن أدانته بالترويج لحزب العمال الكردستاني المحظور، وإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان. وكان أحمد ألطان وشقيقه محمد والكاتبة نازلي إيليجاك قد عوقبوا قبل أسبوعين بالسجن المؤبد لإدانتهما بالضلوع في المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا في 2016، ضمن قضية عرفت باسم «الذراع الإعلامية» لحركة الخدمة التابعة لغولن، المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999، والذي نفى مراراً أي صلة له بمحاولة الانقلاب.
وناشد كتاب بارزون، بينهم حائزون على جائزة نوبل للأدب، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في رسالة وجهوها إليه، إطلاق سراح الصحافيين الثلاثة، كما دعوا إلى إلغاء حالة الطوارئ المفروضة بالبلاد منذ 21 يوليو 2016، والسماح بحرية الرأي والتعبير. وجاء في الرسالة، التي نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية جزءاً منها، أن إجراء كهذا سيتيح الإفراج عن المعتقلين الثلاثة، وغيرهم من المحتجزين بطريقة غير مشروعة، كما سيجعل تركيا مجدداً «عضواً فخوراً في عالم حر».
إلى ذلك، قرر الادعاء وقف التحقيق بشأن تصريحات نائب حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان التركي جارو بايلان، التي كشف فيها عن مخطط اغتيال يستهدف أكاديميين وصحافيين وسياسيين أتراك، وبينهم بعض العلويين، يعيشون في أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا.
وكان بايلان قد ذكر، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنه تلقى معلومات حول خطة الاغتيال، وتقاسمها مع حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وقال بايلان: «تلقيت معلومات استخباراتية حول خطط لاغتيال كثير من المواطنين الأتراك الذين يعيشون في أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا، ولقد تأكدت من المعلومات من مصادر متعددة، وأن هناك مجموعة مقرها تركيا جندت بعض القتلة لتنفيذ هذا المخطط، وأن لديهم قائمة بأهداف مخطط الاغتيال في أيديهم».
وعقب تصريحات بايلان، قالت النيابة العامة في أنقرة، في بيان، إنها بدأت تحقيقاً في هذه الادعاءات، مطالبة بايلان بالإدلاء بإفادته كشاهد. وبعد ذلك، أعلن مكتب المدعي العام أنهم لن يشرعوا في التحقيق بشأن تصريحات بايلان.
وفي سياق متصل، أصدر حزب الشعوب الديمقراطي تقريراً، أشار فيه إلى تصاعد عمليات التعذيب في السجون التركية ومراكز الاحتجاز.
ولفت التقرير، الذي وزعه الحزب على الصحافيين المحليين وممثلي وسائل الإعلام الأجنبية أمس، إلى أن عدد السجناء تصاعد بشكل كبير منذ وصول حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة في عام 2002، وعقب الانقلاب الفاشل في عام 2016، وأصبحت الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان أكثر انتشاراً، كما أن عمليات الاعتقال واسعة النطاق ملأت السجون التركية بعدد لا يحصى من المعارضين السياسيين.
ونقل التقرير عن شعبان يلماظ، المدير العام للسجون ودور الاعتقال في تركيا، أن عدد السجناء في تركيا حتى تاريخ 7 فبراير (شباط) 2018 بلغ مليونين و358 ألفاً و88 سجيناً، في حين أن قدرة السجون في تركيا تستوعب 830 ألفاً و208 سجناء فقط، ومن بين هؤلاء نحو 50 ألفاً متهمين بجرائم سياسية.
وعلى صعيد آخر، ألقت قوات حرس الحدود التركية، أمس، القبض على عسكريين يونانيين دخلا الأراضي التركية في ولاية إدرنة، شمال غربي البلاد.
وذكرت مصادر أمنية تركية أن جنوداً من وحدة حرس الحدود ألقوا القبض، في أثناء قيامهم بدورية اعتيادية في منطقة «بازار كوله» بالولاية، على عسكريين يونانيين يحملان رتبة ملازم وضابط صف، زعما أنهما فقدا طريقهما جراء سوء الأحوال الجوية، ودخلا الأراضي التركية بالخطأ.
وقامت قوات حرس الحدود بتسليم العسكريين اليونانيين لقيادة قوات الدرك بالولاية، وأكدت قيادة الجيش اليوناني احتجاز القوات التركية للعسكريين عند حدود البلاد الشمالية الشرقية مع تركيا، بعد أن رصدت وجودهما في أراض تركية بسبب ظروف الطقس السيئة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».