140 قتيلاً حوثياً في 4 أيام... والجيش يتقدّم في الحديدة

هادي يكلّف مستشاره «أعمال وزير الدفاع» المعتقل لدى الميليشيات ويطّلع على سير المعارك

TT

140 قتيلاً حوثياً في 4 أيام... والجيش يتقدّم في الحديدة

على وقع المعارك المحتدمة بين قوات الجيش اليمني وميليشيات جماعة الحوثي في مختلف الجبهات، كلف الرئيس عبد ربه منصور هادي في قرار رئاسي غير معلن مستشاره العسكري محمد المقدشي للقيام بأعمال وزير الدفاع محمود الصبيحي المعتقل لدى الحوثيين منذ نحو ثلاث سنوات. واطلع هادي أمس على تطورات المعارك التي اشتدت وتيرتها في الأيام الأخيرة في جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، تزامناً مع ضربات مساندة لطيران التحالف العربي، ووصف عناصر قواته بأنهم «يصنعون بتضحياتهم المآثر في سبيل اليمن الاتحادي».
وفيما أفادت مصادر ميدانية رسمية بأن المعارك أدت إلى مقتل 140 حوثيا على الأقل في جبهة نهم خلال الأيام الأربعة الأخيرة، ذكرت أن القوات الحكومية هاجمت أمس مواقع للميليشيات في جبهة ميدي شمال غربي حجة، وواصلت تقدمها في جبهة الساحل الغربي جنوب الحديدة، بالتزامن مع معارك اشتدت في مواقع متفرقة في محافظة الجوف.
وكشفت وكالة (سبأ) الحكومية أمس رسميا عن المنصب الجديد للمستشار العسكري للرئيس هادي، الفريق محمد علي المقدشي، والذي سبق له قبل تعيينه مستشارا أن شغل منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني. وأوردت الوكالة أن الرئيس هادي «أجرى اتصالاً هاتفياً بمستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة القائم بأعمال وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، للاطلاع على سير العمليات العسكرية في جبهة نهم وما يحققه أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من نجاحات وانتصارات متوالية في ظروف صعبة واستثنائية لاستعادة الدولة والانتصار للوطن وشرعيته الدستورية».
وأثنى الرئيس اليمني على أداء قواته الميداني في جبهة نهم وقال إنهم «يصنعون المآثر بتضحياتهم الجسيمة (....) لرسم حاضر اليمن ومستقبله في إطار اليمن الاتحادي الجديد المبني على العدالة والمساواة والحكم الرشيد». وأشار إلى «النجاحات التي يحققونها في مختلف المواقع والجبهات بدعم وإسناد قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد فلول التمرّد والانقلاب التابعة للميليشيات الحوثية الإيرانية».
ونقلت الوكالة أن المقدشي أطلع هادي «على سير العمليات العسكرية في مختلف الجبهات ومنها جبهة نهم، وعلى الانتصارات المحققة في أكثر من موقع وجبهة وهو ما ألحق خسائر فادحة في العدة والعتاد للميليشيا الحوثية الإيرانية».
وكان هادي عين اللواء طاهر العقيلي خلفا للمقدشي في رئاسة هيئة الأركان، إلا أن إصابة العقيلي خلال انفجار لغم حوثي في الجوف قبل أسابيع، أعادت المقدشي مجددا إلى الميدان للإشراف على أداء قوات الجيش، ليصبح أخيرا القائم بأعمال وزير الدفاع إلى جانب منصب المستشار الأعلى.
وأدت المعارك التي شهدتها جبهة نهم خلال الأيام الأخيرة، إلى استعادة القوات الحكومية عددا من المواقع الجبلية المهمة، في حين أسفرت عن مقتل 140 حوثيا على الأقل بينهم قادة ميدانيون. طبقا لمصادر عسكرية رسمية.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر.نت) بأن الميليشيات هاجمت بضراوة، في الأيام الماضية مواقع الجيش في «ميسرة نهم وميمنتها» إلا أن القوات الحكومية، بإسناد من طيران التحالف «أفشلت محاولات الميليشيا الحوثية واستعادت سيطرتها على مواقع عدة وواصلت تقدمها». وكشف الموقع أن «الميليشيات الحوثية نصبت نقاط تفتيش على الطريق المؤدية للعاصمة صنعاء، لمحاولة منع مقاتليها من الفرار من جبهة نهم، إثر خسارتهم الكبيرة وتكبدهم خسائر فادحة في العتاد والأرواح».
وأكد أن القوات الشرعية تحرز تقدماً كبيراً باتجاه منطقة مسورة في وقت أفشلت هجمات متفرقة للميليشيا الحوثية بجبهة حريب نهم ومواقع في جنوبي المديرية، بالتزامن مع قصف مدفعي للجيش على مواقع الجماعة في مفرق قطبين، ومنطقة مسورة.
وأسفرت المعارك والضربات الجوية والقصف المدفعي أمس عن مصرع أكثر من 63 عنصراً من الميليشيات الحوثية بينهم القيادي المكنى أبو حامد، وعن إصابة العشرات، إلى جانب تدمير عربات عسكرية وكميات من الأسلحة والذخيرة، طبقا لما ذكرته المصادر الرسمية للجيش اليمني. وخسرت القوات الحكومية عددا من عناصرها خلال المواجهات في نهم، بينهم قائد «لواء حفظ السلام» العميد بكيل يحيى ظفر، الذي أشاد الرئيس هادي في برقية عزاء أمس «بمواقفه الشجاعة في مواجهة قوى التمرد والانقلاب التابعة للميليشيا الحوثية الإيرانية».
وتزامنت المعارك في نهم مع معارك أخرى في صرواح غربي مأرب، وسط قصف حوثي أدى إلى تدمير مسجد كوفل، في حين شنت القوات الحكومية هجوما مضادا في منطقة المشجح أجبرت فيه الانقلابيين على التراجع من مواقع تقدموا إليها.
وفي جبهة ميدي شمال غربي محافظة حجة الحدودية، قال مصادر رسمية إن تسعة حوثيين قتلوا وأصيب آخرون في هجوم لقوات الجيش أمس على مواقع الميليشيات الحوثية شرقي مدينة ميدي. وأورد موقع الجيش اليمني نقلا عن مصادر ميدانية أن «معارك شرسة خاضتها قوات الجيش ضد الميليشيات الحوثية خلال الهجوم، وهو ما أسفر عن تحرير عدة مواقع كانت تتمركز فيها الميليشيات إلى جانب تدمير مدفع رشاش واستعادة كمية من الأسلحة والذخيرة». وتزامن الهجوم، طبقا للمصدر اليمني، مع غارات شنتها مقاتلات التحالف العربي «على مواقع وتعزيزات لميليشيات الحوثي في جبهتي حرض وميدي، الحدوديتين، وبمحاذاة الشريط الحدودي مع السعودية».
وفي الساحل الغربي بجنوب الحديدة، استكمل الجيش اليمني أمس عملية تطهير كامل المناطق الريفية والمزارع المحيطة بمدينة حيس وواصل تقدمه شمالا باتجاه مديرية الجراحي مسنودا بالمقاتلات الجوية التابعة للتحالف العربي الداعم للشرعية.
وحققت القوات تقدما جديدا أمس من عدة محاور باتجاه مديرية الجراحي، طبقا لما أورده الموقع الرسمي للجيش اليمني، فيما استهدفت مقاتلات التحالف مخازن أسلحة وتجمعات وتعزيزات حوثية في المناطق الفاصلة بين مديريتي حيس والجراحي وبعضا من مناطق مديرية جبل راس. وتركزت الضربات الجوية في مناطق الراغة والشعوب وزويل والشعينة والمقانع التابعة لمديريتي الجراحي وجبل راس الواقعتين في الجهتين الشمالية والشرقية لمديرية حيس، مخلفة «عددا كبيرا من القتلى والجرحى في صفوف الميليشيا الحوثية علاوة على تدمير أسلحة ومعدات قتالية».
وعلى صعيد متصل، دارت أمس معارك ضارية بين قوات الجيش اليمني وميليشيا الحوثي في مواقع متفرقة بمديرية خب والشعف، شمالي محافظة الجوف. وقالت مصادر الجيش اليمني «إن المعارك دارت في منطقة صبرين، وسقط خلالها قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات تزامناً مع غارات جوية للتحالف استهدفت مواقع وتجمعات للانقلابيين في جبهة حام أدت إلى تدمير دبابة للميليشيا وسقوط قتلى وجرحى.
إلى ذلك، أكد قائد أركان حرب اللواء السابع حرس حدود في الجيش اليمني، العقيد حمود هشام أن قواته في جبهة مديرية رازح شمال غربي محافظة صعدة تتأهب لاستكمال عملية تحرير المديرية. وقال في تصريحات نقلها موقع الجيش اليمني «إن جزءا كبيرا من مناطق رازح أصبحت تحت سيطرة قوات الجيش وإن العمليات القتالية لتحرير ما تبقى من المديرية سيتم استئنافها في القريب العاجل في إطار الخطة العسكرية العامة التي وضعتها القيادة السياسية والعسكرية بالتنسيق مع قيادة محور صعدة. وكشف القائد العسكري عن أن 10 حوثيين على الأقل، قتلوا أول من أمس إثر غارة لمقاتلات التحالف العربي استهدفت آلية كانوا على متنها في منطقة الحجلة بالمديرية نفسها».


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.