«سازندكي» الحزبية الوافد الجديد على أكشاك الصحافة الإيرانية

نافذة من «عمال البناء» بعد فوز نجل رفسنجاني في انتخابات مجلس بلدية طهران

يقود الجريدة أبرز الصحافيين الإيرانيين  ما يرشحها لتكون منافسة للصحف الكبيرة
يقود الجريدة أبرز الصحافيين الإيرانيين ما يرشحها لتكون منافسة للصحف الكبيرة
TT

«سازندكي» الحزبية الوافد الجديد على أكشاك الصحافة الإيرانية

يقود الجريدة أبرز الصحافيين الإيرانيين  ما يرشحها لتكون منافسة للصحف الكبيرة
يقود الجريدة أبرز الصحافيين الإيرانيين ما يرشحها لتكون منافسة للصحف الكبيرة

ليس سهلا أن تراهن صحيفة حديثة الولادة على التنافس، لا سيما في بلد يخف وزن الصحف فيه كل يوم نتيجة تقلص رقعة القراء والهجرة شبه الجماعية إلى الأجيال الجديدة من شبكات التواصل علاوة على تبعات الاقتصاد المريض. إلا أن صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي الجديد لحزب عمال البناء (حلقة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني) تراهن على مجموعة عوامل لإعلان ولادة صحيفة ورقية قادرة على التنافس في السوق، وتعول في ذلك على عنصري الخبرة والشباب من أجل دخول صراع أكبر هو الحفاظ على تقاليد الصحف الورقية.
انطلقت الصحيفة كأسبوعية قبل نحو عام إلى جانب مجلات وصحف مملوكة لحلقة هاشمي رفسنجاني التي تدير إمبراطورية إعلامية. وكانت الحلقة قد عادت بقوة إلى واجهة المشهد السياسي.
في أقل من أربعة أشهر على وفاة عرابها هاشمي رفسنجاني. حدث ذلك عندما قاد نجل هاشمي رفسنجاني الأكبر، محسن هاشمي ائتلاف المعتدلين والإصلاحيين لفوز كبير في انتخابات مجلس البلدية في مايو (أيار) الماضي. مما منحه حظوظا كبيرة للجلوس على كرسي رئاسة مجلس البلدية، توج فوزه بانتخاب محمد علي نجفي الوزير الإصلاحي الأسبق والمستشار الاقتصادي للرئيس الإيراني حسن روحاني رئيسا لبلدية طهران.
وكان فوز رفسنجاني استمرارا لفوز مرشحي ائتلاف المعتدلين والإصلاحيين في انتخابات البرلمان والرئاسة وهو ائتلاف يدين في تأسيسه لحنكة رفسنجاني الأب قبل أن يغيبه الموت.
والائتلاف يستحوذ اليوم على نحو 65 في المائة من وسائل الإعلام في إيران وهو ينافس بشراسة وسائل إعلام التيار المحافظ والحرس الثوري ومؤسسة المرشد. وسط هذا يلعب المال دورا أساسيا في توازن القوى داخل إيران ولا سيما وسائل الإعلام التي تخضع لقوانين وزارة الثقافة وقرارات لجنة الثورة الثقافية وقانون الإعلام المثير للجدل. وبلا ريب فإن حزب «عمال البناء» أثرى الأحزاب السياسية في إيران.
وحافظ رفسنجاني على وجوده في الساحة الإعلامية منذ بدايات التسعينات في القرن الماضي. وتحول مع مرور الوقت إلى رقم صعب في إدارة وسائل الإعلام الإيرانية بموازاة دوره السياسي. منذ ذاك الحين لعب رجال الرجل البراغماتي (هاشمي رفسنجاني) بشعارات اليساريين (الإصلاحيين لاحقا) في ميدان اليمين (المحافظين). على مدى التسعينات نحج التيار في تسويق نفسه بحمل لواء التكنوقراط وتنشط الحياة السياسية الإيرانية بتعميق خطاب سياسي وإعلامي جديد بعد انغلاق العقد الأول لنظام ولاية الفقيه. يصف حزب «عمال البناء» ما قام به في تلك السنوات بعد عقد عاصف بدأ بالثورة في 1989 وانتهى بنهاية متزامنة لحرب الخليج الأولى والمرشد الأول الخميني في 1989، بأنه «خروج فيل من قلب الظلام» رافعا شعار الواقعية السياسية مقابل المثالية الثورية.
مع ظهور وسائل الإعلام الإصلاحية حاولت وسائل الإعلام المقربة من هاشمي رفسنجاني الحفاظ على وجودها في الجبهة الإصلاحية رغم بعض الخلافات الداخلية بين الإصلاحيين التي أدت إلى تهميش حلقة رفسنجاني. قبل أن تتحول إلى وسائل إعلام معارضة للحكومة مع وصول محمود أحمدي نجاد للرئاسة في 2005. تحركت المنابر الإعلامية التابعة لرفسنجاني في هامش ضيق للحفاظ على الخطاب الإصلاحي والرد على خطاب حكومة أحمدي نجاد التي كانت تمثل أطيافا مختلفة من المحافظين.
تتهم حلقة رفسنجاني، حكومة أحمدي نجاد بشن حملة تطهير لمفاهيمها الإصلاحية من القاموس السياسي ووسائل الإعلام في مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة الخارجية. ولكن تنفست الصعداء مع وصول حسن روحاني إلى الرئاسة في 2003. وعادت الصحف حيويتها السابقة. وتحت تأثيره أبدت أذرع هاشمي رفسنجاني الإعلامية والسياسية والحزبية رغبة ملحة في إعادة نشاطها السابق قبل نهاية فترة رئاسة محمد خاتمي في 2004.
هذا الفضاء الذي عمل على رعايته تيار هاشمي رفسنجاني كان أكثر إغراء للجيل الشاب في إيران من منافسه المحافظ. انفتاح التيار على دعم الصحف الأخرى إلى جانب وسائل إعلام ساعده على تكوين هويته الصحافية الخاصة وبذلك أصبح مدرسة صحافية تناطح المدارس الصحافية التقليدية في إيران والتي انهار قسم كبير منها نتيجة هجرة الصحافيين مع صعود اللجان الثورية في 1979 وتبني ولاية الفقيه.
بداية الأسبوع الماضي، عاد حزب «عمال البناء» إلى تصدر عناوين الساحة الإعلامية من جديد. هذه المرة أراد الحزب تتويج انتصاراته السياسية خلال العام الأخير بإطلاق صحيفة جديدة وذلك لتعزيز دوره في الحياة السياسية خلال السنوات المقبلة وتحقيق مكاسب سياسية جديدة.
وحملت الصحيفة تسمية حزب عمال البناء بالفارسية «سازندكي» لتكون أكثر حزبية من كل المجلات والصحف التي تعود ملكيتها لحلقة رفسنجاني. وكانت الصحيفة بدأت عملها كأسبوعية وصدر منها 15 عددا وحملت شعار أول «مجلة صباحية في إيران».
ويقود قمرة القيادة في صحيفة «سازندكي» أبرز الصحافيين الإيرانيين محمد قوتشاني، مما يرشح الصحيفة لتكون منافسة للصحف الكبيرة وهي مرشحة لتكون أفضل صحيفة إيرانية والأكثر انتشارا بسبب خبرة إدارة التحرير وقوة المال والسجل الإعلامي لحزب عمال البناء.
وترأس قوتشاني المولود في سبتمبر (أيلول) 1976 رئاسة سبع صحف إيرانية هي «اعتماد ملي وشهروند امروز وهم ميهن وإيراندخت وآسمان وصحيفة مردم امروز وشرق وأسبوعية آسمان وأسبوعية «صدا» فضلا عن مجلات النخب الإيرانية «سياست نامه» و«مهرنامه».
ويعد اسم قوتشاني مغريا للإيرانيين لأنه رئيس التحرير الذي يحمل الرقم القياسي للصحف الموقوفة في إيران كما أن الصحف والمجلات التي ترأسها قوتشاني كانت علامة فارقة في زمن إصدارها بسبب جودة المواد. كانت صحيفة «مردم امروز» آخر صحيفة ترأسها قوتشاني. نزلت لكشك الصحف لأول مرة في 27 ديسمبر (كانون الأول) 2014 وأغلقت في 19 يناير (كانون الثاني) 2015. وذلك بسبب تضامنها المثير للجدل في عددها الصادر يوم 13 يناير 2015 مع صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة بعد تعرضها لهجوم إرهابي في 7 من يناير 2015. كانت الصحيفة قد نشرت على صفحتها الأولى نجم السينما جورج كلوني وهو يقول: «أنا شارلي».
يتبنى قوتشاني إلى جانب الطابع الخبري للصحف، التركيز على كتابة التقارير والمواد التحليلية. وغالبا ما شكلت المواد التحليلية في الصحيفة. ويقول قوتشاني في حوار مع صحيفة «اعتماد» الإيرانية حول الصحيفة الجديدة إن الجانب الخبري في الصحيفة بإمكانه أن يترك حركة جديدة في الوسط الصحافي الإيراني لكنه في الوقت نفسه يعطي الأهمية للاستمرارية وهو ما يراه المشكلة الأساسية للصحف هذه الأيام.
ولوحظ أن الصحيفة في الأسبوع الأول واجهت ترحيبا من الإيرانيين. ودخلت عشرات المعلقين على صفحة رئيس التحرير للتعريب عن سعادتهم بدخوله مرة أخرى للساحة الإعلامية الإيرانية. كما أن أكثر التعليقات كانت تشير إلى مشكلة في توزيع الصحيفة خلال الأيام الأولى. ويقول قوتشاني إن الصحيفة تواجه طلبا متزايدا لكنها تواجه عقبة التوزيع. وينتقد كثرة الصحف الصادرة في العاصمة كما أنه يلفت إلى أن المحلات المخصصة لبيع الصحف «آخر همها الآن بيع الصحف».
وترفض الصحيفة النشر الإلكتروني للمواد مع نشر محدود للافتتاحية ومقالات الرأي الخاصة بالصحافية. لا تملك موقعا على شبكة الإنترنت ولا توزع نسخا بصيغة بي دي إف إلا العدد الأول. وأطلقت الصحيفة حسابات على مواقع التواصل واقتصرت نشر موادها في شبكة تلغرام بشكل صورة للصفحات ولكن بجودة ضعيفة لتشجيع القراء على شراء نسختهم الورقية.
ويقلل قوتشاني من أهمية تأثير شبكات التواصل على بيع الصحف ويستند في ذلك إلى وضع الصحف في الدول التي تعد موطنا لصناعة تلك التطبيقات وتمتاز بسرعة الإنترنت. وبموازاة ذلك ينتقد الرقابة على الصحف الإيرانية ويقول إن الصحف متضررة من المشكلات السياسية في إيران. كما يشير إلى تراجع القراءة وثقافة قراءة الصحف في إيران.
ويتوقف قوتشاني عند ظاهرة عالمية جديدة في تحول الصحف اليومية إلى أسبوعية والأسبوعية إلى شهرية والشهرية إلى فصلية وتغيير المحتوى تحت تأثير سرعة انتشار الأخبار في شبكات التواصل. إلا أنه بنفس الوقت يقول: إن صحيفته الجديدة قائمة على تحليل الخبر بسرعة ونشره بشكل مختلف في اليوم التالي. انطلاقا من ذلك يقول قوتشاني إن الصحف لديها واجب أساسي الآن وهو إعادة تعريفها اليوم.
يبلغ عدد صفحات «سازندكي» 32 صفحة وهي تعتمد رسوم الغراف. كما تركز الصحيفة على إبراز صورة العنوان الرئيسي على الصفحة الأولى مع نشر إشارات لأهم المواد. بحسب قوتشاني الصحيفة عبارة عن «مجلة يومية» تعتمد على 15 قصة أساسية في كل المجالات وموزعة على الصفحات أي لكل صفحتين قصة إضافة إلى كوادر لأخبار قصيرة وكوادر لأهم ما تناولته الصحف والمجلات المحلية والعالمية.
ويدافع قوتشاني عن حزبية الصحيفة وتبني خطاب حزب عمال البناء ويقول: إن من شأن ذلك أن يمنحها التميز وسط الصحف الإيرانية لافتا إلى أن الصحف التي تتبنى الخطاب الحزبي في العام لا تتجاوز 15 صحيفة تشمل أهم الصحف الأميركية والفرنسية والبريطانية.
في اليوم الأول من أسبوعها الثاني كتبت في تعليق مقتضب تحت صورة الصفحة الأولى أن شوق قراءة الصحف يثار ببطء لكن الصحف حية.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.