رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري: رخصة موحدة لكل مشغلي الخدمات نهاية الشهر

هشام العلايلي كشف في حوار مع {الشرق الأوسط} رصد استثمارات ضخمة لتجديد البنية الأساسية

المهندس هشام العلايلي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري
المهندس هشام العلايلي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري
TT

رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري: رخصة موحدة لكل مشغلي الخدمات نهاية الشهر

المهندس هشام العلايلي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري
المهندس هشام العلايلي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري

كشف رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري، المهندس هشام العلايلي، عن تفاصيل تطبيق نظام الرخصة الموحدة مع نهاية هذا الشهر، وقال: إن فكرة هذه الرخصة لا تقوم على منح تراخيص جديدة للشركات العاملة في تقديم الخدمات الهاتفية سواء المحمولة أو الثابتة، ولكنها تعتمد على إعطاء المشغل حق تقديم جميع الخدمات. وأوضح، في حوار مع «الشرق الأوسط»، من مكتبه الكائن في مجمع «القرية الذكية» في غرب القاهرة، أنه وفقا للنظام الجديد سيكون من حق «الشركة المصرية للاتصالات»، وهي المشغل التاريخي لخدمة الهواتف الأرضية، تقديم خدمة الهواتف المحمولة، كما سيكون من حق شركات الهواتف المحمولة، وعددها ثلاث شركات، تقديم خدمة التليفون الثابت، مؤكدا على أن مثل هذا الدمج حدث بالفعل في الكثير من بلدان العالم، وليس نظاما مستحدثا في مصر.
وقال العلايلي إن تطبيق نظام الترخيص الموحد يمضي بالتزامن مع تطبيق خارطة طريق لتطوير لقطاع الاتصالات، وإنشاء كيان وطني يسمح بإنشاء وتجديد البنية الأساسية، وأضاف أن مصر تحتاج لاستثمارات ضخمة في هذا المجال، وأنه سيجري الاستثمار في إنشاء الكابلات المطلوبة، وإقامة مراكز خدمة البيانات، والاستفادة من موقع مصر الجغرافي الفريد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحيث تتحول إلى «محور رقمي عالمي».
وتابع العلايلي قائلا إن الدراسات العالمية كشفت عن أن منطقة الشرق الأوسط سيكون فيها نمو في حركة البيانات في حدود 38 في المائة سنويا، حتى عام 2018. وأن مصر لا بد أن تجتذب أكبر جزء من هذه الحركة.
كما رد العلايلي على شكاوى بعض عملاء شركات الاتصالات في البلاد بشأن ارتفاع أسعار الخدمة الهاتفية والإنترنتية، قائلا إن أسعار الاتصالات في مصر تعد أقل بكثير مقارنة بمثيلاتها في الكثير من دول العالم، مشيرا إلى أن نظم التطوير المستقبلية ستؤدي إلى انخفاض في أسعار هذه الخدمات، مع زيادة في جودتها.
وتولى العلايلي منصبه في عهد حكومة الدكتور حازم الببلاوي، أي عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق محمد مرسي. وحول ما إذا كانت أي جهات رسمية طلبت من جهاز الاتصالات فرض رقابة أو تقليل السرعة الإنترنتية على مواقع التواصل الاجتماعي أو «يوتيوب»، نفى ذلك قائلا إن جهاز الاتصالات ليست له صلة بما يوجد في المحتوى الإنترنتي. وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* من المقرر أن يبدأ تطبيق نظام الرخصة الموحدة مع نهاية هذا الشهر، لكن هناك من يعتقد أن هذا الأمر يعني وجود رخص جديدة لشركات الاتصالات. ما حقيقة الموضوع، وهل حقا العملية لا تزيد عن كونها توسعا رأسيا لنفس الشركات الموجودة؟
- أولا نظام الترخيص الموحد هو نظام متبع عالميا يهدف إلى دمج الخدمات. اليوم، بالنسبة للوضع في مصر، لدينا ثلاث شركات للهاتف المحمول، تقدم فقط خدمة الهواتف المحمولة، وشركات الإنترنت تقدم فقط الإنترنت، وشركة واحدة تقدم خدمة الهواتف الثابتة، هي الشركة المصرية للاتصالات. والفكرة هي أنني أريد أن أعطي للمشغل حق الخدمة، بحيث يستطيع أن يقدم جميع الخدمات.. أي أن «المصرية للاتصالات» سيكون من حقها أن تقدم خدمة الهواتف المحمولة، كما أن شركات الهواتف المحمولة يمكنها أن تقدم خدمة التليفون الثابت، وهكذا.. مثل هذا الدمج حدث بالفعل في الكثير من بلدان العالم، وليس نظاما مستحدثا في مصر. الشيء الآخر، اليوم: «الشركة المصرية للاتصالات»، وبصفتها هي المشغل التاريخي للهواتف الثابتة، لديها تخوف من أن هامش الربح في هذا المجال أو الطلب عليه، أصبح أقل من السابق. وهي تريد أن تدخل خدمات المحمول، وكذا شركات المحمول تريد أن تدخل مجال خدمات الهواتف الثابتة. نحن نضع نظام ترخيص يسمح للشركات بالعمل في هذه المجالات.
* وماذا سيجري بنهاية هذا الشهر بشأن الرخصة الموحدة؟
- نحن أعلنا في أوائل أبريل (نيسان) عن نظام الترخيص الموحد وعن خارطة الطريق لتطوير القطاع، وأنها تبدأ بالمرحلة الأولى، التي هي دمج الخدمات والمتمثلة في ثلاثة بنود.. البند الأول: هو السماح لـ«المصرية للاتصالات» بتقديم خدمات الهواتف المحمولة على شبكات شركات المحمول. البند الثاني: السماح لشركات المحمول بتقديم خدمات الهواتف الثابتة على شبكة «المصرية للاتصالات». البند الثالث، والمهم جدا: هو تأسيس كيان وطني يسمح بإنشاء وتجديد البنية الأساسية، لأن البنية الأساسية في مصر تحتاج لتطوير.. ونحتاج لاستثمارات ضخمة جدا في هذا المجال، لأنه هو العمود الفقري الذي سيتم عليه تحميل كل عمليات التطوير المستقبلية، ونصل بقطاع الاتصالات إلى ما يمكن أن نسميه «الاقتصاد الرقمي» و«المجتمع الرقمي». وإن لم تكن هناك البنية الأساسية اللازمة لهذا، فلن نستطيع أن ننفذ هذه الطموحات. اليوم البنية الأساسية موجودة في يد «الشركة المصرية للاتصالات» فقط.. و«المصرية للاتصالات» تريد أن تستثمر في المحمول. ولن يكون في قدرة شركة واحدة، لا ماليا ولا فنيا، العمل في كل الاتجاهات.
* لكن «المصرية للاتصالات» موجودة بالفعل مع شركة فودافون لخدمة الهاتف المحمول؟
- «الشركة المصرية للاتصالات» مساهمة في شركة «فودافون مصر»، بنسبة 45 في المائة تقريبا. وهذه النسبة، أعتقد أنها، لا تؤهلها لأن تكون مشغلا للمحمول.. هي مستثمر مساهم، وهي تريد أن تتحول من مستثمر مساهم إلى مشغل.
* وحين تدخل كمشغل ألن تضطر للتخارج من «فودافون»؟
- نحن قلنا بأن هناك فترة زمنية لإيجاد أفضل الوسائل لتخارج «الشركة المصرية» من «فودافون».
* نعود لنظام الرخصة الموحدة.. وفي حال تطبيقه، ما المجال الذي يتيحه هذا النظام للمستثمر المصري والعربي والأجنبي؟
- من خلال الكيان الذي سنقيمه، سيتم إنشاء الكابلات المطلوبة، على سبيل المثال، وهذا سيحتاج لاستثمارات ضخمة.. وأعتقد أن له جدوى اقتصادية كبيرة، ويمكن أن يوفر هذا الكيان مجالات عمل للمستثمرين.. كما يمكن الاستثمار، أيضا، في مجال مراكز البيانات، من خلال موقع مصر الجغرافي الفريد. وهناك مجال مهم جدا في مجال الاتصالات، وهو «سرعة التحميل»، فلو أسسنا مراكز بيانات في مصر، فهنا أستطيع أن أجذب كمية تطبيقات وخلافه تسمح للناس بأنهم بدلا من أن يضعوا خدماتهم في أميركا أو في أوروبا أو في أستراليا، أن يضعوها في مصر، وهذا يوفر لهم نصف المسافة. هذا له فوائد كثيرة، ويتبع هذا تطبيقات ذات قيمة مضافة يمكن أن يستفيد منها المستخدمون لهذا المجال من خلال الاتصالات وسرعة التحميل والتخزين. هذا يمكن أن يحول مصر إلى محور رقمي عالمي.. وهذا يتطلب وضع البنية الأساسية التي تسمح بهذا. والبنية الأساسية السليمة ليست كلها كابلات فقط، ولكن العملية تتطلب تعديل الكثير من التشريعات. وهذا أمر نعمل عليه سواء من خلال تعديل قانون الاتصالات أو قانون تأمين الشبكات، وتفعيل البنود الخاصة بالملكية الفكرية. كل هذا يتطلب تعديل في التشريعات حتى نستطيع أن نجتذب الاستثمارات الضخمة في مجال الاتصالات وما يتعلق بالاستثمار الرقمي عموما. كل الدراسات العالمية تقول إن منطقة الشرق الأوسط سيكون فيها نمو في حركة البيانات في حدود 38 في المائة سنويا، منذ الآن وحتى سنة 2018 تقريبا. هذه معلومة مهمة جدا. فكيف تستطيع مصر أن تجذب أكبر جزء من هذه الحركة، خاصة أن مصر لديها الموقع الجغرافي والكوادر التي تستطيع أن تقو بهذا.
* أعتقد أن مصر في الوقت الحالي أيضا تعد مركزا مهما لأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بمرور خطوط كابلات الاتصال الدولية والإنترنت؟
- هذا ما أعنيه بالموقع الجغرافي.. مثلا في مجال الكابلات البحرية، مصر تربط بين جنوب آسيا وآسيا وأوروبا وأفريقيا. قديما كانت خطوط التجارة تمر عبر مصر عن طريق قوافل الجمال، وبعد ذلك عن طريق قوافل السفن.. واليوم يوجد طريق الكابلات الضوئية. فموقع مصر مهم سواء عن طريق الكابلات البحرية أو إيجاد محور رقمي عالمي في مصر، أو أن تتحول مصر إلى الاقتصاد الرقمي، فهذا شيء أساسي حتى نستطيع أن نتطور بالقطاع ونجذب أكبر كمية من الاستثمارات والحركة المتوقعة في هذا المجال، والتي تقدر بمليارات الدولارات. أضف إلى كل هذا أن هناك تعاونا في هذا القطاع يمكن أن يحدث بين الدول العربية، بحيث يكون لدينا توجه ورؤية واضحة حول ما نريد أن نفعله نحن كعرب، وما نريد أن نصل إليه. وكيف يمكن لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن يؤديا إلى تنمية قطاعات أخرى، مثل المصارف وكاميرات التأمين ومراقبة المرور وغيرها من الكيانات التي تعتمد على الشبكات وغيرها.
* على المستوى المحلي المصري، ظهرت شكاوى في الأشهر الأخيرة من ارتفاع أسعار الاتصالات عبر شبكات المحمول، إضافة لشكاوى من ضعف سرعة الإنترنت، ما دفع بعض العملاء للاحتجاج عن طريق سداد الفواتير للشركات بالنقود المعدنية. ما رأيك؟
- تقرير منظمة الاتصالات العالمية، أو اتحاد الاتصالات العالمي، الذي يصدر تقريرا سنويا، يقول إن مصر رقم 4 من ناحية الرّخص. هذا لو عدلنا في القوى الشرائية. أما من دون تعديل فإن مصر رقم 9 في المنطقة. لا أستطيع أن أقول: إن أسعار الاتصالات في مصر مرتفعة، كما لا يمكنني أن أقول إن مصر الأرخص.. وأيضا حين نقوم بتنمية البنية الأساسية، وبالتالي تكون هناك مشاركة في التكلفة، فإن التكلفة على المشغل ستكون أقل، وبناء عليه سيستطيع أن يعطي خدمة بسعر أقل. وهذا التوجه هو الذي نفكر فيه ونعمل عليه. وبالنسبة للخدمات الصوتية فإن مصر من أرخص دول العالم، سواء في خدمة الهواتف الثابتة أو الهواتف المحمولة. وبالنسبة للإنترنت توجد أفكار أخرى لتحسين الخدمة، وتوفير سرعة أعلى. يوجد منتج جديد وافقنا عليه وسيطرح قريبا في السوق، يعطي خدمة بسرعة أعلى وسعر أنسب.
* شاركت في المنتدى العالمي لمنظمي الاتصالات الذي انعقد في البحرين أخيرا. ما الهدف من هذا المنتدى؟
- هذا مؤتمر سنوي.. وهو من أكبر المؤتمرات لاتحاد الاتصالات العالمي، وهو مناسبة لالتقاء رؤساء الهيئات التنظيمية في العالم، لمناقشة الموضوعات والأفكار التي تحتاج لأطر تنظيمية وآخر المستجدات في هذا المجال.. وتناول المؤتمر أيضا نماذج جديدة للأعمال المستمدة من الاتصالات والخدمات الرقمية، والتحديات الموجودة، وغيرها.
* محليا في مصر.. هل طلبت منك الحكومة أو أي من الأجهزة المعنية فرض رقابة أو تقليل السرعة الإنترنتية على مواقع التواصل الاجتماعي أو «يوتيوب»؟
- نحن لدينا وضوح في هذه النقطة، وهي أن جهاز الاتصالات ليست له صلة بما يوجد في المحتوى الإنترنتي. الجهاز مسؤول عن الشبكة ومستوى الخدمة، لكن المحتوى ليس من اختصاص الجهاز.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.