رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري: رخصة موحدة لكل مشغلي الخدمات نهاية الشهر

هشام العلايلي كشف في حوار مع {الشرق الأوسط} رصد استثمارات ضخمة لتجديد البنية الأساسية

المهندس هشام العلايلي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري
المهندس هشام العلايلي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري
TT

رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري: رخصة موحدة لكل مشغلي الخدمات نهاية الشهر

المهندس هشام العلايلي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري
المهندس هشام العلايلي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري

كشف رئيس جهاز تنظيم الاتصالات المصري، المهندس هشام العلايلي، عن تفاصيل تطبيق نظام الرخصة الموحدة مع نهاية هذا الشهر، وقال: إن فكرة هذه الرخصة لا تقوم على منح تراخيص جديدة للشركات العاملة في تقديم الخدمات الهاتفية سواء المحمولة أو الثابتة، ولكنها تعتمد على إعطاء المشغل حق تقديم جميع الخدمات. وأوضح، في حوار مع «الشرق الأوسط»، من مكتبه الكائن في مجمع «القرية الذكية» في غرب القاهرة، أنه وفقا للنظام الجديد سيكون من حق «الشركة المصرية للاتصالات»، وهي المشغل التاريخي لخدمة الهواتف الأرضية، تقديم خدمة الهواتف المحمولة، كما سيكون من حق شركات الهواتف المحمولة، وعددها ثلاث شركات، تقديم خدمة التليفون الثابت، مؤكدا على أن مثل هذا الدمج حدث بالفعل في الكثير من بلدان العالم، وليس نظاما مستحدثا في مصر.
وقال العلايلي إن تطبيق نظام الترخيص الموحد يمضي بالتزامن مع تطبيق خارطة طريق لتطوير لقطاع الاتصالات، وإنشاء كيان وطني يسمح بإنشاء وتجديد البنية الأساسية، وأضاف أن مصر تحتاج لاستثمارات ضخمة في هذا المجال، وأنه سيجري الاستثمار في إنشاء الكابلات المطلوبة، وإقامة مراكز خدمة البيانات، والاستفادة من موقع مصر الجغرافي الفريد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحيث تتحول إلى «محور رقمي عالمي».
وتابع العلايلي قائلا إن الدراسات العالمية كشفت عن أن منطقة الشرق الأوسط سيكون فيها نمو في حركة البيانات في حدود 38 في المائة سنويا، حتى عام 2018. وأن مصر لا بد أن تجتذب أكبر جزء من هذه الحركة.
كما رد العلايلي على شكاوى بعض عملاء شركات الاتصالات في البلاد بشأن ارتفاع أسعار الخدمة الهاتفية والإنترنتية، قائلا إن أسعار الاتصالات في مصر تعد أقل بكثير مقارنة بمثيلاتها في الكثير من دول العالم، مشيرا إلى أن نظم التطوير المستقبلية ستؤدي إلى انخفاض في أسعار هذه الخدمات، مع زيادة في جودتها.
وتولى العلايلي منصبه في عهد حكومة الدكتور حازم الببلاوي، أي عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق محمد مرسي. وحول ما إذا كانت أي جهات رسمية طلبت من جهاز الاتصالات فرض رقابة أو تقليل السرعة الإنترنتية على مواقع التواصل الاجتماعي أو «يوتيوب»، نفى ذلك قائلا إن جهاز الاتصالات ليست له صلة بما يوجد في المحتوى الإنترنتي. وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* من المقرر أن يبدأ تطبيق نظام الرخصة الموحدة مع نهاية هذا الشهر، لكن هناك من يعتقد أن هذا الأمر يعني وجود رخص جديدة لشركات الاتصالات. ما حقيقة الموضوع، وهل حقا العملية لا تزيد عن كونها توسعا رأسيا لنفس الشركات الموجودة؟
- أولا نظام الترخيص الموحد هو نظام متبع عالميا يهدف إلى دمج الخدمات. اليوم، بالنسبة للوضع في مصر، لدينا ثلاث شركات للهاتف المحمول، تقدم فقط خدمة الهواتف المحمولة، وشركات الإنترنت تقدم فقط الإنترنت، وشركة واحدة تقدم خدمة الهواتف الثابتة، هي الشركة المصرية للاتصالات. والفكرة هي أنني أريد أن أعطي للمشغل حق الخدمة، بحيث يستطيع أن يقدم جميع الخدمات.. أي أن «المصرية للاتصالات» سيكون من حقها أن تقدم خدمة الهواتف المحمولة، كما أن شركات الهواتف المحمولة يمكنها أن تقدم خدمة التليفون الثابت، وهكذا.. مثل هذا الدمج حدث بالفعل في الكثير من بلدان العالم، وليس نظاما مستحدثا في مصر. الشيء الآخر، اليوم: «الشركة المصرية للاتصالات»، وبصفتها هي المشغل التاريخي للهواتف الثابتة، لديها تخوف من أن هامش الربح في هذا المجال أو الطلب عليه، أصبح أقل من السابق. وهي تريد أن تدخل خدمات المحمول، وكذا شركات المحمول تريد أن تدخل مجال خدمات الهواتف الثابتة. نحن نضع نظام ترخيص يسمح للشركات بالعمل في هذه المجالات.
* وماذا سيجري بنهاية هذا الشهر بشأن الرخصة الموحدة؟
- نحن أعلنا في أوائل أبريل (نيسان) عن نظام الترخيص الموحد وعن خارطة الطريق لتطوير القطاع، وأنها تبدأ بالمرحلة الأولى، التي هي دمج الخدمات والمتمثلة في ثلاثة بنود.. البند الأول: هو السماح لـ«المصرية للاتصالات» بتقديم خدمات الهواتف المحمولة على شبكات شركات المحمول. البند الثاني: السماح لشركات المحمول بتقديم خدمات الهواتف الثابتة على شبكة «المصرية للاتصالات». البند الثالث، والمهم جدا: هو تأسيس كيان وطني يسمح بإنشاء وتجديد البنية الأساسية، لأن البنية الأساسية في مصر تحتاج لتطوير.. ونحتاج لاستثمارات ضخمة جدا في هذا المجال، لأنه هو العمود الفقري الذي سيتم عليه تحميل كل عمليات التطوير المستقبلية، ونصل بقطاع الاتصالات إلى ما يمكن أن نسميه «الاقتصاد الرقمي» و«المجتمع الرقمي». وإن لم تكن هناك البنية الأساسية اللازمة لهذا، فلن نستطيع أن ننفذ هذه الطموحات. اليوم البنية الأساسية موجودة في يد «الشركة المصرية للاتصالات» فقط.. و«المصرية للاتصالات» تريد أن تستثمر في المحمول. ولن يكون في قدرة شركة واحدة، لا ماليا ولا فنيا، العمل في كل الاتجاهات.
* لكن «المصرية للاتصالات» موجودة بالفعل مع شركة فودافون لخدمة الهاتف المحمول؟
- «الشركة المصرية للاتصالات» مساهمة في شركة «فودافون مصر»، بنسبة 45 في المائة تقريبا. وهذه النسبة، أعتقد أنها، لا تؤهلها لأن تكون مشغلا للمحمول.. هي مستثمر مساهم، وهي تريد أن تتحول من مستثمر مساهم إلى مشغل.
* وحين تدخل كمشغل ألن تضطر للتخارج من «فودافون»؟
- نحن قلنا بأن هناك فترة زمنية لإيجاد أفضل الوسائل لتخارج «الشركة المصرية» من «فودافون».
* نعود لنظام الرخصة الموحدة.. وفي حال تطبيقه، ما المجال الذي يتيحه هذا النظام للمستثمر المصري والعربي والأجنبي؟
- من خلال الكيان الذي سنقيمه، سيتم إنشاء الكابلات المطلوبة، على سبيل المثال، وهذا سيحتاج لاستثمارات ضخمة.. وأعتقد أن له جدوى اقتصادية كبيرة، ويمكن أن يوفر هذا الكيان مجالات عمل للمستثمرين.. كما يمكن الاستثمار، أيضا، في مجال مراكز البيانات، من خلال موقع مصر الجغرافي الفريد. وهناك مجال مهم جدا في مجال الاتصالات، وهو «سرعة التحميل»، فلو أسسنا مراكز بيانات في مصر، فهنا أستطيع أن أجذب كمية تطبيقات وخلافه تسمح للناس بأنهم بدلا من أن يضعوا خدماتهم في أميركا أو في أوروبا أو في أستراليا، أن يضعوها في مصر، وهذا يوفر لهم نصف المسافة. هذا له فوائد كثيرة، ويتبع هذا تطبيقات ذات قيمة مضافة يمكن أن يستفيد منها المستخدمون لهذا المجال من خلال الاتصالات وسرعة التحميل والتخزين. هذا يمكن أن يحول مصر إلى محور رقمي عالمي.. وهذا يتطلب وضع البنية الأساسية التي تسمح بهذا. والبنية الأساسية السليمة ليست كلها كابلات فقط، ولكن العملية تتطلب تعديل الكثير من التشريعات. وهذا أمر نعمل عليه سواء من خلال تعديل قانون الاتصالات أو قانون تأمين الشبكات، وتفعيل البنود الخاصة بالملكية الفكرية. كل هذا يتطلب تعديل في التشريعات حتى نستطيع أن نجتذب الاستثمارات الضخمة في مجال الاتصالات وما يتعلق بالاستثمار الرقمي عموما. كل الدراسات العالمية تقول إن منطقة الشرق الأوسط سيكون فيها نمو في حركة البيانات في حدود 38 في المائة سنويا، منذ الآن وحتى سنة 2018 تقريبا. هذه معلومة مهمة جدا. فكيف تستطيع مصر أن تجذب أكبر جزء من هذه الحركة، خاصة أن مصر لديها الموقع الجغرافي والكوادر التي تستطيع أن تقو بهذا.
* أعتقد أن مصر في الوقت الحالي أيضا تعد مركزا مهما لأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بمرور خطوط كابلات الاتصال الدولية والإنترنت؟
- هذا ما أعنيه بالموقع الجغرافي.. مثلا في مجال الكابلات البحرية، مصر تربط بين جنوب آسيا وآسيا وأوروبا وأفريقيا. قديما كانت خطوط التجارة تمر عبر مصر عن طريق قوافل الجمال، وبعد ذلك عن طريق قوافل السفن.. واليوم يوجد طريق الكابلات الضوئية. فموقع مصر مهم سواء عن طريق الكابلات البحرية أو إيجاد محور رقمي عالمي في مصر، أو أن تتحول مصر إلى الاقتصاد الرقمي، فهذا شيء أساسي حتى نستطيع أن نتطور بالقطاع ونجذب أكبر كمية من الاستثمارات والحركة المتوقعة في هذا المجال، والتي تقدر بمليارات الدولارات. أضف إلى كل هذا أن هناك تعاونا في هذا القطاع يمكن أن يحدث بين الدول العربية، بحيث يكون لدينا توجه ورؤية واضحة حول ما نريد أن نفعله نحن كعرب، وما نريد أن نصل إليه. وكيف يمكن لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن يؤديا إلى تنمية قطاعات أخرى، مثل المصارف وكاميرات التأمين ومراقبة المرور وغيرها من الكيانات التي تعتمد على الشبكات وغيرها.
* على المستوى المحلي المصري، ظهرت شكاوى في الأشهر الأخيرة من ارتفاع أسعار الاتصالات عبر شبكات المحمول، إضافة لشكاوى من ضعف سرعة الإنترنت، ما دفع بعض العملاء للاحتجاج عن طريق سداد الفواتير للشركات بالنقود المعدنية. ما رأيك؟
- تقرير منظمة الاتصالات العالمية، أو اتحاد الاتصالات العالمي، الذي يصدر تقريرا سنويا، يقول إن مصر رقم 4 من ناحية الرّخص. هذا لو عدلنا في القوى الشرائية. أما من دون تعديل فإن مصر رقم 9 في المنطقة. لا أستطيع أن أقول: إن أسعار الاتصالات في مصر مرتفعة، كما لا يمكنني أن أقول إن مصر الأرخص.. وأيضا حين نقوم بتنمية البنية الأساسية، وبالتالي تكون هناك مشاركة في التكلفة، فإن التكلفة على المشغل ستكون أقل، وبناء عليه سيستطيع أن يعطي خدمة بسعر أقل. وهذا التوجه هو الذي نفكر فيه ونعمل عليه. وبالنسبة للخدمات الصوتية فإن مصر من أرخص دول العالم، سواء في خدمة الهواتف الثابتة أو الهواتف المحمولة. وبالنسبة للإنترنت توجد أفكار أخرى لتحسين الخدمة، وتوفير سرعة أعلى. يوجد منتج جديد وافقنا عليه وسيطرح قريبا في السوق، يعطي خدمة بسرعة أعلى وسعر أنسب.
* شاركت في المنتدى العالمي لمنظمي الاتصالات الذي انعقد في البحرين أخيرا. ما الهدف من هذا المنتدى؟
- هذا مؤتمر سنوي.. وهو من أكبر المؤتمرات لاتحاد الاتصالات العالمي، وهو مناسبة لالتقاء رؤساء الهيئات التنظيمية في العالم، لمناقشة الموضوعات والأفكار التي تحتاج لأطر تنظيمية وآخر المستجدات في هذا المجال.. وتناول المؤتمر أيضا نماذج جديدة للأعمال المستمدة من الاتصالات والخدمات الرقمية، والتحديات الموجودة، وغيرها.
* محليا في مصر.. هل طلبت منك الحكومة أو أي من الأجهزة المعنية فرض رقابة أو تقليل السرعة الإنترنتية على مواقع التواصل الاجتماعي أو «يوتيوب»؟
- نحن لدينا وضوح في هذه النقطة، وهي أن جهاز الاتصالات ليست له صلة بما يوجد في المحتوى الإنترنتي. الجهاز مسؤول عن الشبكة ومستوى الخدمة، لكن المحتوى ليس من اختصاص الجهاز.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».