شركات الخليج أمام استحقاق حماية البيانات وخصوصيتها

اعتماد واسع على التقنيات في السعودية والإمارات وتقدم ملحوظ بالعمليات الروبوتية

شركات الخليج أمام استحقاق حماية البيانات وخصوصيتها
TT

شركات الخليج أمام استحقاق حماية البيانات وخصوصيتها

شركات الخليج أمام استحقاق حماية البيانات وخصوصيتها

مع أقل من أربعة أشهر قبل تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، المقرر في 25 مايو (أيار) 2018 وتزايد الضغوط التنظيمية، تحظى خصوصية البيانات وحمايتها بأهمية كبيرة لدى قادة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي. وبحسب استطلاع «إرنست ويونغ»(EY) حول تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية العالمية، فقد عبّر 60% من المشاركين من دول خليجية عن قلقهم بشأن الامتثال لحماية البيانات وخصوصيتها، و82% قالوا إنهم لم يضعوا بعد خطة للامتثال لهذا القانون الأوروبي. ويحلل التقرير، الذي تم إطلاقه أمس، المخاطر القانونية ومخاطر الامتثال والاحتيال التي تواجهها الشركات العالمية، واستخدام تحليلات بيانات الجرائم المالية من أجل إدارتها.
وسوف تُلزم اللائحة العامة لحماية البيانات للاتحاد الأوروبي، التي يسري العمل بها اعتباراً من 25 مايو المقبل، جميع الشركات بتعزيز حماية البيانات الشخصية لجميع مواطني الاتحاد الأوروبي ضمن الدول الأعضاء البالغ عددها 28.
وبحسب الاستطلاع، عبر المشاركون عن ثقتهم بأهمية تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، وقال جميع المشاركين من الإمارات والسعودية ممن يستخدمون تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من أجل الامتثال للقوانين بأنها كانت فعالة للغاية. ويسمح تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية بجمع وتحليل جميع أشكال البيانات بهدف إدارة المخاطر القانونية ومخاطر الامتثال والاحتيال. ويمكن استخدام هذا التحليل من أجل تحسين التنبؤ بالحالات الشاذة في الأنشطة والتعاملات التجارية ورصدها ومنع وقوعها.
وقال تشارلز دي شيرمونت، رئيس قسم خدمات التحقيق في عمليات الاحتيال وحل المنازعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «أرنست ويونغ»: «إن سنّ قوانين لحماية البيانات وخصوصيتها، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات، يشكل تحدياً كبيراً على مستوى الامتثال لجميع المؤسسات، بما في ذلك تلك الموجودة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويمكن للشركات التي تعتمد نهج الامتثال للائحة العامة لحماية البيانات، إلى جانب جهودها في تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، أن تحظى بميزة تنافسية عن تلك التي تتجنب تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية بسبب التكاليف والمخاوف التنظيمية».
وتبحث الشركات في السعودية والإمارات في مجموعة متنوعة من تقنيات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، مثل تقدير درجات المخاطر وتقنيات التجميع، وتحليل سلوكيات المستخدمين، وتحليل وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الرصد المستمر. ومن الملاحظ بأن معدلات اعتماد التقنيات الناشئة في الإمارات والمملكة مرتفعة، كما أن التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية متقدم بشكل ملحوظ إذ يبلغ 53%، بالمقارنة مع المعدل العالمي البالغ 39%. وأضاف تشارلز: «تستخدم غالبية الشركات في السعودية والإمارات بيانات الموظفين والعملاء لتحليل المخاطر. ولكن بعد تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات، سيتوجب الحذر في كيفية مواصلة استخدام مصادر البيانات تلك، والالتزام بالقانون في الوقت نفسه».
ويضيء التقرير على وجوب أن تتوافق الزيادة في اعتماد تقنيات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية المتقدمة، والإنفاق عليها، مع استثمارات أكبر في الموارد البشرية المؤهلة. وترى الغالبية العظمى من المشاركين في السعودية والإمارات بأن الإمكانيات القصوى لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية تعتمد على الاستثمار في التقنيات والموارد الصحيحة، والتي يطبقها خبراء متخصصون يمتلكون المهارات المناسبة.
وختم تشارلز بالقول: «من دون وجود الأشخاص المناسبين لإدارة التقنيات، لا يمكن الاستفادة من القيمة الحقيقة لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية في إدارة المخاطر بكفاءة. وعلى الرغم من أنه من المشجع رؤية تنامي الاستثمار في تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية المتقدمة، لكن ينبغي على الشركات توظيف المواهب الصحيحة مثل خبراء علوم البيانات وتكنولوجيا المعلومات وخبراء المخاطر والامتثال، ممن يتولون مسؤولية تصميم ومراجعة نتائج التحليلات. وفقط عند توفر التقنيات الصحيحة ومصادر البيانات المدمجة، يمكن للشركات تحقيق النجاح في إدارة محفظة المخاطر لديها».
وفيما يلي أبرز نتائج الاستطلاع:
- 60% من الشركات في دولة الإمارات والسعودية ترى أن الامتثال لمتطلبات حماية وخصوصية البيانات يشكل مصدر قلق متزايد.
- 51% من الشركات في الدولتين ترى أن الهجمات السيبرانية والتهديدات الداخلية تشكل مصدر قلق متزايد.
- 67% من المشاركين في الاستطلاع من الإمارات والسعودية يعتقدون أن استخدام أدوات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية كان مفيداً في زيادة الامتثال لحماية البيانات وخصوصيتها.
- 100% من المشاركين من الإمارات والسعودية ممن يستخدمون أدوات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من أجل الامتثال للقوانين، يعتقدون بأنها كانت فعالة للغاية.
- 85% من المشاركين من الإمارات والسعودية يعتقدون بأن استخدام أدوات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية يساعد في إجراء تقييمات أفضل للمخاطر.
- 58% من المشاركين في الاستطلاع يستخدمون أدوات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية لضمان الامتثال للتوقعات التنظيمية، مقابل 79% على المستوى العالمي.
- أكثر من 70% من المشاركين في الاستطلاع أشاروا إلى أنهم ينوون اعتماد تقنيات مثل تقدير درجات المخاطر وتقنيات التجميع. وهم في الغالب يستخدمون هذه التقنيات أو تقنيات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، مثل تحليل سلوكيات المستخدمين وتحليل وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض الرصد المستمر.
- سجّلت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية معدلات اعتماد أعلى لهذه التقنيات:
- التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية متقدم بشكل ملحوظ، إذ يبلغ 53%، بالمقارنة مع المعدل العالمي البالغ 39%.
- تستخدم غالبية الشركات في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية بيانات الموظفين والعملاء لتحليل المخاطر.
- 83% من الشركات في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تستخدم مصادر البيانات المنظّمة في إدارة علاقات العملاء لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من أجل تحليل مجالات الخطر التي تؤثر على المؤسسة.
- 73% من الشركات في الدولتين تستخدم مصادر البيانات المنظّمة في أنشطة الاتصال الإلكتروني لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من أجل تحليل مجالات الخطر التي تؤثر على الشركة.
- 60% من الشركات في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تستخدم مصادر البيانات غير المنظمة في اتصالات العملاء أو ملاحظات الاجتماعات لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، و45% منها تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتحليل مجالات الخطر التي تؤثر على المؤسسة.
- بعد تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات، ستحتاج هذه الشركات إلى التنبه إلى كيفية مواصلة استخدام مثل هذه البيانات والامتثال في الوقت نفسه.
- في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، 43% من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أنه يجب العمل على تحسين إدراك الإدارة لفوائد تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية في إدارة المخاطر.
- 82% من المشاركين في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية غير مستعدين بعد لتطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات (التي يسري العمل بها اعتباراً من مايو 2018).
- 66% من المشاركين في الاستطلاع في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية غير مدركين للأدوات التي يمكن استخدامها لمواصلة الامتثال للائحة العامة لحماية البيانات.
- غالبية المشاركين من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية يعتقدون بأنهم قد جنوا الثمار المرجوة من تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من خلال الاستثمار في الخبراء المهنيين والتقنيات المناسبة، أو نتيجة تشديد قياداتهم على أهمية استخدامها.


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس الأمن حول الممرات المائية (رويترز)

أميركا لـ«تحالف شركاء»... وعشرات الدول تطالب بفتح «هرمز»

طالبت عشرات الدول بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، التي تصادمت أيضاً مع الولايات المتحدة على خلفية اختيار طهران لعضوية مؤتمر منع الانتشار النووي.

علي بردى (واشنطن)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.


عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب لهجة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة بشأن التضخم.

وجاءت الضغوط على السندات بعد ارتفاع أسعار النفط عقب تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، مما دفع خام برنت إلى تجاوز مستويات 120 دولاراً للبرميل، مع بلوغ عقد يونيو (حزيران) 123 دولاراً للبرميل بعد مكاسب بلغت نحو 7 في المائة خلال جلسة الليل، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التطور في وقت يزداد فيه قلق المستثمرين من أن استمرار الحرب في إيران قد يطيل أمد الضغوط التضخمية، ويرفع مستويات أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع.

وارتفع العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.3 نقطة أساس ليصل إلى 5 في المائة، بعد تجاوزه هذا المستوى للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) يوم الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليبلغ 4.4 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد ثماني سنوات في المنصب، أكَّد جيروم باول استمراره كعضو في مجلس المحافظين للدفاع عن استقلالية المؤسسة في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة من إدارة ترمب.

وشهد اجتماع السياسة النقدية الأخير معارضة أربعة أعضاء، اعتراضاً على استمرار الإشارة إلى وجود ميل نحو التيسير النقدي، معتبرين أن هذا التوجه لم يعد مناسباً في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.

ووفقاً لتقديرات «آر بي سي كابيتال ماركتس»، فإن هذا العدد من المعارضين هو الأعلى في اجتماع واحد منذ عام 1992، مما يعكس مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل المجلس.

وقال مايكل براون، الاستراتيجي في «بيبرستون»، إن الاتجاه العام لأسعار الفائدة لا يزال يميل نحو الانخفاض، رغم الأصوات المتشددة داخل «الفيدرالي»، مشيراً إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن المتداولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة مستقرة لمدة عام إضافي على الأقل، مع احتمال محدود لرفعها بحلول أبريل (نيسان) 2027.

وفي السياق نفسه، أعلنت «مورغان ستانلي» تراجعها عن توقعاتها السابقة بخفض أسعار الفائدة هذا العام، مرجِّحَةً بدء دورة التيسير النقدي في العام المقبل فقط، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي، مع تأكيد البنك أن «الفيدرالي» يتجه نحو نهج أكثر حذراً وانتظاراً لتقييم تأثيرات التشديد النقدي السابقة.


مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

مخاوف اضطرابات إمدادات «هرمز» تدفع أسعار الغاز الأوروبية لأعلى مستوى في أسبوعين

مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)
مرافق مصفاة «بي سي كيه شفيدت» في ألمانيا (أ.ف.ب)

واصلت أسعار الغاز بالجملة في هولندا وبريطانيا مكاسبها يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تصاعد المخاوف من استمرار القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز واحتمال تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وارتفع عقد الغاز الهولندي القياسي لشهر أقرب استحقاق في مركز «تي تي إف» إلى 48.96 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بداية التداولات، وهو أعلى مستوى منذ 13 أبريل (نيسان)، قبل أن يقلص مكاسبه إلى 47.10 يورو بحلول الساعة 07:48 بتوقيت غرينيتش، وفق بيانات بورصة «إنتركونتيننتال».

كما صعدت العقود البريطانية لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 0.42 بنس لتسجل 116.16 بنساً للوحدة الحرارية، بعد أن لامست مستوى 120 بنساً في وقت سابق من الجلسة، وفق «رويترز».

وكانت الأسعار قد ارتفعت بنحو 10 في المائة في جلسة الأربعاء، مدفوعة أيضاً بصعود أسعار النفط، وسط تقارير عن دراسة الولايات المتحدة توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقال محللون إن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وطهران تعزز المخاطر على إمدادات الطاقة، ما ينعكس مباشرة على أسواق الغاز في أوروبا، رغم أن تأثيره لا يزال أقل حدة مقارنة بسوق النفط.

وفي السياق ذاته، أشار محللو بنك «آي إن جي» إلى أن سوق الغاز الأوروبي لم يعكس بالكامل بعد حجم الاضطرابات المحتملة في شحنات الغاز الطبيعي المسال، لافتين إلى أن الطلب الموسمي الضعيف وتراجع الاستهلاك سيساهمان في تخفيف الضغوط على الأسعار، لكن أي إطالة في أمد الأزمة قد تعقّد عملية إعادة ملء المخزونات.

وحسب بيانات البنية التحتية للغاز في أوروبا، بلغت مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 32.2 في المائة من الطاقة الاستيعابية، فيما يستهدف التكتل مستويات تتراوح بين 85 في المائة و90 في المائة قبل موسم الشتاء.

وفي أسواق الكربون الأوروبية، تراجع سعر العقد القياسي بمقدار 0.12 يورو إلى 73.08 يورو للطن المتري، وسط تحركات محدودة في التداولات.