اتفاقية تاريخية لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: الاتفاق «تجاري خاص»... ويصب في مصلحة الطرفين

اتفاقية تاريخية لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر
TT

اتفاقية تاريخية لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر

اتفاقية تاريخية لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر

أعلنت مجموعة «ديليك» الإسرائيلية للطاقة، أمس الاثنين، أن الشركاء في حقلي الغاز الطبيعي الإسرائيليين «تمار» و«لوثيان»، وقعوا اتفاقات مدتها 10 سنوات لتصدير ما قيمته 15 مليار دولار من الغاز الطبيعي إلى شركة «دولفينوس» المصرية، في عقد وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«التاريخي»، فيما أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق «تجاري»، وأن الشركة لا تتبع الحكومة المصرية، مشيرة إلى تلاقي مصالح الطرفين في هذا الاتفاق.
ونفت المصادر المصرية، التي طلبت عدم تعريفها، أن يكون هناك أي تدخل حكومي مصري في الأمر، مؤكدة أن المباحثات «الحكومية» المصرية مع إسرائيل حول استيراد الغاز متوقفة حاليا، نظرا للقضية المعلقة بين الطرفين، والتي حكم فيها دوليا بتعويض للطرف الإسرائيلي نتيجة توقف ضخ الغاز المصري إلى إسرائيل في عام 2011.
وتجري دراسة عدة خيارات لنقل الغاز إلى مصر، من بينها استخدام «خط أنابيب غاز شرق المتوسط». وقالت «ديليك» في بيان إن «ديليك للحفر» وشريكتها «نوبل إنيرجي» التي مقرها تكساس، تنويان البدء في مفاوضات مع «شركة غاز شرق المتوسط» لاستخدام خط الأنابيب.
ومن بين الخيارات الأخرى قيد الدراسة لتصدير كمية الغاز البالغة 64 مليار متر مكعب، استخدام خط الأنابيب الأردني - الإسرائيلي الجاري بناؤه في إطار اتفاق لتزويد شركة الكهرباء الوطنية الأردنية بالغاز من حقل «لوثيان».
وتقوم إسرائيل بتطوير إنتاج الغاز من الحقلين بعد أن اكتشفتهما عامي 2009 و2010. وبدأ استغلال حقل «تمار» عام 2013، ويبلغ حجم احتياطه 238 مليار متر مكعب. وهو أحد أكبر حقول الغاز الواعدة التي اكتشفت في السنوات الأخيرة قبالة ساحل إسرائيل.
ومن المقرر أن يبدأ استغلال حقل «لوثيان» عام 2019 عندما يبدأ احتياطي حقل «تمار» بالانحسار. ويبعد حقل «تمار» مسافة 130 كيلومترا عن شاطئ حيفا. وكانت إسرائيل وقعت في سبتمبر (أيلول) 2016 عقدا قيمته 10 مليارات دولار لتوريد الغاز من حقل «لوثيان» إلى الأردن.
وقال «يوسي أبو»، الرئيس التنفيذي لـ«ديليك» لـ«رويترز»: «مصر تتحول إلى مركز غاز حقيقي... هذه الصفقة هي الأولى بين صفقات أخرى محتملة في المستقبل»، ورحب نتنياهو في شريط فيديو وزعه مكتبه بهذه الاتفاقية قائلا إنها «ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي مصر، قال مصدر حكومي لـ«رويترز» إن الحكومة المصرية لن تستورد الغاز الطبيعي من الخارج.
وأضاف معلقا على الصفقة: «شركات خاصة دولية ستستورد الغاز من الخارج في إطار توفير احتياجاتها، بالإضافة إلى إسالة الغاز وإعادة تصديره مرة أخرى».
وقالت مصادر مصرية مطلعة على الأمر لـ«الشرق الأوسط» إن «الصفقة جرت بين شركات خاصة من الطرفين، ولا تعد اتفاقية حكومية... كما أنها ستكون لها فائدة للطرفين»، في إشارة إلى مصر وإسرائيل.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، أن «إسرائيل كانت مستوردا صافيا للغاز الطبيعي حتى أعوام قليلة مضت، وكانت تعتمد على مصر بوصفها إحدى الدول التي تستورد منها الغاز بشكل كبير، وذلك عبر خط الأنابيب الذي يمر بقلب سيناء، قبل أن ينقسم ليمد كلا من الأردن وإسرائيل».
وكان خط الغاز المصري قد تعرض لعدد كبير من عمليات التفجير عقب ثورة «25 يناير (كانون الثاني)» عام 2011، وهي العمليات التي تخطى عددها نحو 15 عملية، وتسببت في وقف الإمدادات المصرية إلى إسرائيل، وإثر ذلك أقامت شركة «كهرباء إسرائيل» دعوى تعويض ضد الطرف المصري، وحكم فيها لصالح الشركة... وتشترط حكومة مصر تنازل إسرائيل عن التعويضات من أجل إعادة التفاوض الرسمي على استيراد الغاز.
وتضيف المصادر المصرية: «لكن مع اكتشافات الغاز قبالة سواحل إسرائيل في الأعوام الأخيرة، أصبح لديها فائض... وتريد الشركات الإسرائيلية والحكومة الاستفادة من هذا الفائض عبر تصديره، وهو أمر لا يمكن الوصول إليه إلا عبر تصديره في خطوط أنابيب أو إنشاء مصانع إسالة؛ وهي منشآت وبنى تحتية عالية التكلفة». وكانت معلومات تدور حول مساع إسرائيلية للتعاون مع أنقرة في إنشاء خط للغاز الطبيعي يمر إلى أوروبا عبر تركيا، مرورا بقاع المتوسط؛ لكن تواترت أنباء عن خلافات جيوسياسية تسببت في إرجاء المشروع.
ويشير الخبراء إلى أن مصر لديها بالفعل البنية التحتية التي تتيح لها إسالة الغاز، كما أن خط الأنابيب الموجود بالفعل يمكن استخدامه بسلاسة بشكل عكسي، ومع رغبة مصر في التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، فقد تلاقت المصالح في سرعة إبرام الاتفاقات الخاصة بين الشركات لدى الطرفين.


مقالات ذات صلة

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيوسِّع استحواذ «بلتون» على «باوباب» نطاق عملياتها ليشمل 7 دول أفريقية (إكس)

«بلتون» المصرية تستحوذ على «باوباب» مقابل 235 مليون دولار للتوسع في أفريقيا

أتمَّت «بلتون كابيتال» المصرية الاستحواذ على جميع أسهم مجموعة «باوباب» مقابل (235.3 مليون دولار)، في أول صفقة استحواذ عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.