7 مليارات يورو خسائر ألمانيا من حوادث السير في 2017

انتشار السيارات الكهربائية يسهم في خفض الضحايا 30 %

7 مليارات يورو خسائر ألمانيا من حوادث السير في 2017
TT

7 مليارات يورو خسائر ألمانيا من حوادث السير في 2017

7 مليارات يورو خسائر ألمانيا من حوادث السير في 2017

يحاول الخبراء الألمان تحليل تأثير التكلفة الضخمة لحوادث السير على موازنة حكومة برلين. ومع أنه من الصعب التأكد بدقة من الحسابات النهائية التي تدفعها ألمانيا سنويا، إلا أنه من المؤكد أن المبلغ الإجمالي لحوادث السير - سواء كانت بسبب الدراجات الهوائية أو الدراجات النارية أو وسائل النقل بمختلف أنواعها - يصل إلى مليارات اليوروات كل عام.
وفي هذا الصدد تقول فيرونيكا تمبلمان، خبيرة حوادث السير ومسبباتها، إن عدد وفيات حوادث السير في تراجع مستمر، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى البنية التحتية للطرق التي أضحت أكثر أمانا وتطورا بفضل التكنولوجيا التي يتم اعتمادها اليوم. ففي العام الفائت مثلاً حصدت حوادث السير 3214 ضحية، أي بتراجع نسبته 1.9 في المائة مقارنة بعام 2016، لكن في المقابل زاد عدد الجرحى، الذين تراوحت إصاباتهم بين إصابات بليغة وإعاقة وإصابات بسيطة، ليناهز عددهم نحو 400 ألف شخص، بنسبة زيادة 0.8 في المائة عن العام الأسبق.
وخلال العام الماضي، سجلت الشرطة المختصة 2.6 مليون حادثة سير على وجه العموم، بارتفاع بنسبة 2.8 في المائة عن العام الأسبق. وكان من بين تلك الحوادث نحو 2.3 مليون حالة اقتصرت فيه الخسائر على أضرار مادية فقط.
وفي حال وجود خسائر بشرية، بين وفيات أو إصابات، فإن كلفة التعويضات المادية تكون أعلى إذا كانت الضحية يدا عاملة خبيرة من الصعب استبدالها سريعا في مكان العمل، فضلا عن أعباء خدمة الإسعافات والعلاجات في المستشفيات وكل ما يحيط بها من جلسات علاجية نفسية وفيسيولوجية وتكاليف قانونية. هذا، وتتفاوت تكلفة موت الضحية وفق الفئة العمرية والكفاءة وسنوات الخبرة في مجال العمل.
وتضيف الخبيرة تمبلمان أن معهد الأبحاث التقني العلمي التابع لوزارة النقل والبنى التحتية الرقمية «بي إي إس تي» يقدر الخسائر المالية الناجمة عن كل ضحية حادث سير في ألمانيا بما يتراوح بين 0.6 إلى 1.2 مليون يورو، وفقا للمعايير السابقة.
وعلى سبيل المقارنة، وحسب تقديرات توماس فوستر، الخبير في هذا المعهد، فإن التكاليف الكاملة التي تدفعها وزارة النقل الأميركية لكل ضحية حادث سير في الولايات المتحدة تناهز نحو 1.25 مليون دولار. وهذا تقريباً يعادل المبلغ نفسه الذي تدفعه حكومة برلين لكل ضحية. في حين وصلت هذه التكلفة في نيوزيلندا العام الماضي إلى 4.18 مليون دولار نيوزلندي أي 2.47 مليون دولار. أما في سويسرا فحصدت حوادث السير في العام الفائت 216 ضحية، أي 15 في المائة أقل مقارنة بالعام الأسبق، مما نجم عنها خسائر مالية قدر إجماليها ما بين 270 و540 مليون يورو.
وتبقى ألمانيا وفق أقوال هذا الخبير من بين الدول التي دفعت أعلى تكلفة مالية واقتصادية أوروبيا بما أن حوادث السير لديها تسببت في مقتل نحو 3214 شخصا عام 2017، إضافة إلى حالات الإصابة المختلفة والخسائر المادية، أي أن إجمالي الخسائر المالية تتجاوز السبعة مليارات يورو.
وحسب قول كلاوديا راي، من وزارة النقل الاتحادية، فإن تكلفة حوادث السير التي تتضمن الخسائر البشرية والمادية، في منطقة الاتحاد الأوروبية وصلت إلى مائة مليار يورو خلال العام الماضي، ومن بين مليون مواطن هناك تحصد حوادث السير 52 قتيلا سنويا مقارنة بمعدلات تصل إلى 106 قتلى في الولايات المتحدة الأميركية، و174 قتيلا سنويا في المتوسط في باقي دول العالم.
وتعتبر مالطا والسويد بين الدول التي تشهد أدنى نسبة حوادث سير أوروبيا. إذ تسجل مالطا 26 ضحية من بين مليون مواطن سنويا، والسويد 27 ضحية فقط كل عام.
وبالعودة للوضع في ألمانيا، فإن 46 في المائة من القتلى ناجم عن حوادث عربات ووسائل نقل مختلفة، و17 في المائة من حوادث دراجات نارية، و8 في المائة من حوادث دراجات هوائية.
وبرأي هذه الخبيرة فإن الأجهزة الطبية والقضائية وشركات التأمين هي المستفيد الرئيسي من حوادث السير. وبما أن موضة العربات الكهربائية التي تتمتع بسرعة أقل من تلك الكلاسيكية تتفشى بسرعة في أوروبا، تتوقع الخبيرة تراجعا في عدد ضحايا حوادث السير بأكثر من 30 في المائة هذا العام. وهذا خبر مفرح جدا للحكومة الألمانية.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
TT

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا، تحت العلامة التجارية لشركة «طيران ناس».

وقالت الشركة إن مذكرة التفاهم، التي جرى توقيعها السبت، تحدِّد ملامح العلاقة المقترحة بين الطرفين بوصفهما شريكين في مشروع مشترك لتأسيس شركة طيران اقتصادي في سوريا، حيث تبلغ الحصة الأولية لـ«طيران ناس» 49 في المائة، مقابل 51 في المائة لهيئة الطيران المدني السوري.

ويهدف المشروع إلى تأسيس شركة طيران «ناس سوريا» بوصفها شركة طيران اقتصادي مقرها سوريا، في حين يتم حالياً العمل على استكمال جميع التراخيص اللازمة، والموافقات التنظيمية، والترتيبات التشغيلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأوضحت الشركة أن مدة المشروع المشترك سيتم تحديدها في الوثائق التأسيسية للشركة الجديدة عند إتمام إجراءات التأسيس، مشيرة إلى أنه لا توجد أطراف ذات علاقة ضمن الاتفاقية.

وعن الأثر المالي، توقَّعت «طيران ناس» أن ينعكس الأثر المالي للشركة الجديدة من خلال حصتها في أرباح أو خسائر المشروع المشترك بعد بدء العمليات التشغيلية، مؤكدة أن حجم أو توقيت هذا الأثر لا يمكن تحديده بدقة في المرحلة الحالية، لاعتماده على استكمال إجراءات التأسيس وبدء النشاط الفعلي.

وأضافت الشركة أنها ستعلن أي تطورات جوهرية تتعلق بالمشروع المشترك في الوقت المناسب، مؤكدة أن جميع الترتيبات، بما في ذلك التراخيص والمتطلبات التنظيمية والتشغيلية، لا تزال قيد الاستكمال وتنتظر موافقة الجهات المختصة.


غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وخلال كلمتها في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، حدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة محركاً للنمو.

وأكدت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة، مشيرةً إلى أنها خرجت من اجتماع العام الماضي «بشعور من الأمل»، في ضوء النهج العملي، والعزيمة على تبني سياسات جيدة، وبناء مؤسسات قوية حتى في أصعب الأوقات.

وأضافت أنها تشعر بإعجاب كبير بالقوة التي تظهرها الاقتصادات الناشئة على أرض الواقع، موضحة أن أبحاث الصندوق تظهر امتلاك هذه الدول بنوكاً مركزية أكثر استقلالية وأهداف تضخم أوضح لترسيخ السياسة النقدية واعتماداً أقل على تدخلات سوق الصرف لامتصاص الصدمات، إلى جانب سياسات مالية مرتكزة على أطر متوسطة الأجل.

كما عبَّرت عن إعجابها بتقدم كثير من الدول في تبني قواعد مالية تكرس الانضباط في الميزانيات.

وقالت إن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

وعادت غورغييفا للتأكيد على أهمية اجتماع العلا الثاني، مشيدة بالحضور اللافت، وبإضافة أعمال تحضيرية وبحوث داعمة للنقاشات، إلى جانب جلسات مغلقة موضوعية، عادّة أن الاقتصادات الناشئة باتت مصدراً وقوةً متناميةً للقيادة العالمية، وتحتاج إلى مساحة مخصصة للحوار في عالم أكثر تشرذماً.

وأشارت إلى أن المشاركين يناقشون قضايا محورية، من بينها آفاق التجارة العالمية، وإدارة عدم اليقين والسياسة النقدية، ودور النمو بقيادة القطاع الخاص، بما يسهم في بناء التفاهم والاحترام المتبادل ويهيئ أرضية خصبة للتعاون.


الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي بمعيار يعادل القوة الشرائية وأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي، كاشفاً عن نمو التجارة العالمية إلى نصف المتوسط ما قبل الجائحة، موضحاً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الكلي أساس للنمو، وأن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون.

جاء ذلك في كلمته خلال انطلاق النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، الذي تحتضنه محافظة العلا السعودية بالشراكة بين وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وبيَّن الجدعان أن الإصلاح يؤتي ثماره عندما تؤدي المؤسسات دورها بالشكل المطلوب، وأن الأسواق الصاعدة الـ10 في مجموعة العشرين وحدها تمثل أكثر من نصف النمو العالمي.

وكشف وزير المالية عن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه قبل الجائحة، وأن التعاون الدولي تزداد أهميته في عالم متشرذم.

وأكمل: «الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ، فالمصداقية لا تأتي من الخطط، بل من التطبيق، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة».

وأضاف أن «التعاون الدولي بات أكثر أهمية في عالم يتسم بالتجزؤ، حيث تظل المؤسسات متعددة الأطراف، وشبكات الأمان المالي العالمية، والرقابة الفاعلة عناصر أساسية لدعم الاقتصادات الناشئة والنامية في مواجهة الصدمات المتكررة».

وبحسب الجدعان فإن «الشراكة مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي تمثل ركيزةً أساسيةً، ليس فقط بوصفها مقرضاً أخيراً، بل بوصفها مستشاراً موثوقاً، ومنسقاً للحوار، وراعياً للتعاون الاقتصادي العالمي، اليوم وغداً».

وختم بالقول إن «مؤتمر العلا يُشكِّل منصةً لتبادل التجارب العملية، وصياغة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي تواجه الاقتصاد العالمي».