خدمات لبث واستقبال المسلسلات والأفلام والموسيقى عبر الإنترنت

بعضها يقدم أكثر من 20 مليون أغنية ويدعم الهواتف والتلفزيونات الذكية وأجهزة الألعاب الإلكترونية

«غوغل بلاي أول آكسيس»
«غوغل بلاي أول آكسيس»
TT

خدمات لبث واستقبال المسلسلات والأفلام والموسيقى عبر الإنترنت

«غوغل بلاي أول آكسيس»
«غوغل بلاي أول آكسيس»

أصبح من المعتاد مشاهدة عروض الفيديو والاستماع إلى الموسيقى عبر الإنترنت عوضا عن تحميلها إلى الكومبيوتر مع انخفاض الاعتماد على الأقراص الليزرية في هذا المجال، وذلك بسبب ارتفاع سرعات الاتصال بالإنترنت وتوفيرها بأسعار مناسبة، وتقديم مجموعة كبيرة من الخيارات من الأفلام والمسلسلات والملفات الموسيقية في الكثير من المواقع. وسنذكر في هذا الموضوع مجموعة من الخدمات التي تبث ملفات الوسائط المتعددة للمستخدمين للاستمتاع بها، والتي يقدم بعضها تجربة مجانية للمستخدمين الجدد، مع استعراض مجموعة من الملحقات التي تطور من تجربة الاستمتاع بالمحتوى الرقمي في المنزل.
بث الموسيقى
تقدم خدمة «آرديو» Rdio للجميع القدرة على الاستماع إلى عدد غير محدود من الملفات الموسيقية كل شهر لقاء 29 دولارا شهريا، ويمكن للمستخدم من خلال حسابه دعوة أفراد العائلة والأصدقاء المقربين للاستمتاع بهذه الخدمة، ومن ثم صنع قوائمهم المفضلة ومشاركتها مع الآخرين. وتقدم الخدمة أكثر من 20 مليون ملف موسيقي يمكن الاستماع إليها عبر المتصفح، مع تقديم تطبيق خاص للهواتف الذكية والأجهزة المكتبية.
ويستطيع محبو الموسيقى الجديدة العثور على فنانين مغمورين من خلال خدمة «إير بيتس» Earbits المجانية التي تقدم تطبيق راديو مجانيا للهواتف الذكية، وتحلل نوع الموسيقى المخزنة في جهاز المستخدم وتقدم اقتراحات مشابهة من بين أكثر من 400 فئة مختلفة، مع قدرة الخدمة على دمج الملفات الموسيقية الخاصة بالمستخدم مع تلك التي يقترحها التطبيق، وذلك لجعل تجربة الاستماع أكثر انسيابية.
ومن جهتها تقدم «غوغل» خدمة مدفوعة لاكتشاف وتشغيل وتخزين ومشاركة الموسيقى عبر الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «أندرويد» أو عبر الإنترنت، هي «غوغل بلاي أول آكسيس» Google Play All Access. وسيحصل المستخدم لقاء 16 دولارا شهريا على عدد غير محدود من عمليات التحميل لملايين الملفات الموسيقية إلى جهاز المستخدم عبر شبكات «واي فاي» اللاسلكية أو شبكات الجيل الثالث أو الرابع للاتصالات. ويمكن للمستخدم كذلك صنع قنوات راديو موسيقية خاصة به، والحصول على اقتراحات وفقا لاختيارات المستخدم، وتحميل 20 ألف أغنية من مجموعة المستخدم إلى الإنترنت للاستماع إليها في أي وقت. ويمكن الحصول على 30 يوما مجانيا للتجربة قبل الاشتراك بالخدمة.
أما خدمة «إكس بوكس ميوزيك» Xbox Music فتقدم القدرة على الاستماع إلى عدد غير محدود من الملفات الموسيقية خلال أول 6 أشهر من الاشتراك بها، لتنخفض بعد ذلك إلى 10 ساعات مجانية شهرية. ويمكن ترقية الاشتراك إلى عدد غير محدود شهريا لقاء 15 دولارا شهريا إلى الهواتف الجوالة المختلفة (ليس بالضرورة أن تعمل الهواتف بنظام التشغيل «ويندوز فون») ومتصفح الإنترنت والكومبيوتر الشخصي وجهاز الألعاب «إكس بوكس 360».
ويستطيع المستخدم جمع الموسيقى التي يعثر عليها في خدمات «يوتيوب» و«سبوتيفاي» و«ساوندكلاود» في قائمة واحدة للاستماع إليها من متصفح الإنترنت في أي وقت، وذلك باستخدام خدمة «وان بلاي ليست» OnePlaylist المجانية. هذا، ويمكن للمستخدم البحث في قوائم صنعها الآخرون والاستماع إليها. وتعمل هذه الخدمة على توسعة تغطيتها لتشمل مواقع «آرديو» و«ديلي موشن» Dailymotion و«غروف شارك» Grooveshark قريبا.
ويقدم برنامج «نيرو ميديا هوم» Nero MediaHome المجاني القدرة على بث الموسيقى وعروض الفيديو والصور من غرفة لأخرى في المنزل، وبكل سهولة. وسيتعرف البرنامج على ملفات الوسائط المتعددة الموجودة في كومبيوتر المستخدم أولا، ومن ثم يمكن البدء ببث تلك الملفات لأي جهاز متوافق مع تقنية «دي إل إن إيه» DLNA، بما فيها الكومبيوترات وأجهزة الألعاب والتلفزيونات والأجهزة اللوحية. ويمكن معرفة ما إذا كان جهازك يدعم هذه التقنية بزيارة الموقع التالي واختيار الجهاز أو كتابة اسمه والبحث عنه: http://www.dlna.org/consumer - home/look - for - dlna/product - search
وتقدم خدمة «تورتش ميوزيك» Torch Music تكاملا ممتازا مع متصفح «تورتش»، مع دعمها للمتصفحات الرئيسة الأخرى، مثل «إنترنت إكسبلورر» و«كروم» و«فايرفوكس» و«أوبيرا»، ولكنها تتميز عن غيرها من الخدمات بقدرتها على تحميل الملفات الموسيقية إلى كومبيوتر المستخدم. ويمكن البحث عن أغنية أو ألبوم أو فنان أو اختيار اقتراحات الخدمة، لتبدأ الخدمة بالبحث عن تلك الأغنية في موقع «يوتيوب»، مع تقديم القدرة على صنع قوائم بالأغاني المفضلة وتشغيلها في أي وقت، بالإضافة إلى توفير تطبيق مجاني على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «أندرويد» للاستمتاع بالملفات أثناء التنقل أيضا.
عروض الفيديو
وستعجبك خدمة «في ديو» Vdio من الشركة نفسها التي تقدم خدمة «آرديو»، ذلك أنها تسمح للمستخدم استئجار وشراء الأفلام ومشاهدتها على الكومبيوتر أو جهاز «آي باد» (من خلال تطبيق مجاني خاص)، مع تقديم مئات المسلسلات التلفزيونية الحديثة والقديمة التي يمكن شراء حلقة واحدة منها أو الموسم الكامل، مع توفير أحدث إصدارات سينما «هوليوود» الأميركية.
أما خدمة «بلينك بوكس» Blinkbox، فتقدم للمستخدم القدرة على مشاهدة أحدث الأفلام، مع تزويد المستخدم برصيد يبلغ 8 دولارات أميركية بعد إضافته لأول دولار إلى رصيده، واستخدام هذا الرصيد خلال 31 يوما. وتتميز الخدمة بتقديمها مجموعة كبيرة من عروض الفيديو والمسلسلات التلفزيونية المتوفرة بالدقة العالية، بالإضافة إلى أن المستخدم سيدفع لقاء ما يشاهده فقط، وليس اشتراكا شهريا.
أما خدمة «واكي» Wuaki فتقدم مجموعة من الأفلام الجديدة بالدقة العادية أو العالية، والتي يمكن إما استئجار بعضها ومشاهدتها لفترة محدودة، أو شراء العرض بالكامل ومشاهدته في أي وقت ولأي عدد من المرات. وتقدم الخدمة أكثر من 120 مسلسلا تلفزيونيا معروفا، مع توفير تطبيقات مجانية للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الألعاب الإلكترونية والتلفزيونات الذكية (من طراز «سامسونغ»)، مع دعم استقبال العروض عبر متصفح الإنترنت. ويمكن للمستخدم الحصول على اشتراك شهري غير محدود لقاء 8 دولارات أميركية، مع تقديم اشتراك مجاني تجريبي لمدة شهر واحد.
ويستطيع مستخدمو أجهزة الألعاب «بلايستيشن 3» و«وي» Wii والتلفزيونات الذكية (من طراز «إل جي») مشاهدة عروض الفيديو من خلال أجهزتهم باستخدام خدمة «لاف فيلم» LoveFilm التي تقدم محرك بحث مدمجا داخل التطبيق واقتراحات للمستخدم، مع القدرة على حفظ المسلسلات وعروض الفيديو لمشاهدتها لاحقا، ومعاودة مشاهدة المحتوى مرة أخرى بكل سهولة.
وبالنسبة لمستخدمي «أندرويد»، فيستطيعون شراء المسلسلات المشهورة مباشرة من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني من خلال خدمة «غوغل بلاي تي في» Google Play TV، مع القدرة على البحث عن المسلسلات المفضلة بالاسم أو وفقا للفئة. وتقدم الخدمة الكثير من المسلسلات بالوضوح العالي لقاء أجور بسيطة إضافية، أو يستطيع المستخدم شراء الحلقة الواحدة بالدقة العادية لقاء 3 دولارات أميركية، أو الموسم كاملا وفقا لعدد الحلقات الموجودة فيه.
ملحقات الإنترنت
وليس بالضروري شراء تلفزيون ذكي لمشاهدة عروضك المفضلة من الإنترنت عبر تلفزيونك، ذلك أن الكثير من الشركات تقدم ملحقات من شأنها تطوير تجربة بث الإنترنت، مثل «دبليو دي تي في بلاي» WD TV Play من شركة «ويسترن ديجيتال» Western Digital الذي يتصل بالإنترنت ويحمل العروض وملفات الوسائط المتعددة ويعرضها على التلفزيون العادي بكل سهولة. ويدعم الجهاز تطبيقات «يوتيوب» و«سبوتيفاي» و«نيت فليكس» و«آي بلاير»، وغيرها، ويبلغ سعره نحو 79 دولارا أميركيا، وهو يحتوي على أداة تحكم عن بعد، مع القدرة على استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية للتفاعل معه بكل سهولة من خلال تحميل تطبيق خاص به (لاستخدام لوحة المفاتيح عوضا عن أداة التحكم عن بعد، مثلا).
ويمكن استخدام سماعة «سونوس بلاي:1» Sonos Play:1 اللاسلكية مع الكثير من أجهزة «سونوس» الأخرى للاستمتاع بالخدمات المفضلة للمستخدم، مثل «آرديو» و«سبوتيفاي» و«لاست.إف إم» و«نابستر»، لقاء 273 دولارا أميركيا. ويمكن شراء ملحق إضافي لتسهيل اتصال السماعة الإنترنت وإعداد الخصائص لقاء 63 دولارا أميركيا. السماعة متوفرة باللونين الأبيض أو الأسود.
وتقدم «روكو» Roku جهازا يتصل بالتلفزيون يسمح للمستخدم مشاهدة أكثر من 450 قناة تلفزيونية عالمية لقاء 162 دولارا في إصدار اسمه «روكو 3» Roku 3 يدعم بث العروض عالية الدقة (1080 التسلسلية Progressive) ويقدم أداة تحكم للألعاب الإلكترونية تستشعر ميلانها في الهواء. ويستخدم هذا الإصدار معالجا عالي السرعة ويقدم مأخذا للشبكات السلكية، مع توفير مآخذ «يو إس بي» وبطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي». وتقدم الشركة كذلك إصدارا مصغرا محدود المزايا يبلغ سعره 81 دولارا اسمه «روكو إل تي» Roku LT.
أما أداة «كرومكاست» Chromecast من «غوغل»، فهي ملحق صغير يتصل بالتلفزيون عبر مأخذ «يو إس بي»، ليتصل لاسلكيا بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية بعد ذلك ويحمل عروض الفيديو وملفات الوسائط المتعددة من تلك الأجهزة أو من متجر «غوغل بلاي» الإلكتروني أو مواقع «يوتيوب» و«نيت فليكس». ويستطيع هذا الملحق الاتصال لاسلكيا بالكومبيوترات التي تستخدم متصفح «كروم»، ويبلغ سعره 35 دولارا.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.