الدولار يعمق أزمة إيران والحكومة تفشل في كبح صدماته

تراجع العملة المحلية أمامه... وطوابير تتجاهل دعوات رسمية لتجنب سوق الصرف

تراجع قيمة التومان أمام الدولار ترك أثره على طوابير الإيرانيين خلال الشهرين الماضيين  أمام محلات الصرافة في منطقة فردوسي وسط طهران (تسنيم)
تراجع قيمة التومان أمام الدولار ترك أثره على طوابير الإيرانيين خلال الشهرين الماضيين أمام محلات الصرافة في منطقة فردوسي وسط طهران (تسنيم)
TT

الدولار يعمق أزمة إيران والحكومة تفشل في كبح صدماته

تراجع قيمة التومان أمام الدولار ترك أثره على طوابير الإيرانيين خلال الشهرين الماضيين  أمام محلات الصرافة في منطقة فردوسي وسط طهران (تسنيم)
تراجع قيمة التومان أمام الدولار ترك أثره على طوابير الإيرانيين خلال الشهرين الماضيين أمام محلات الصرافة في منطقة فردوسي وسط طهران (تسنيم)

نقل سعر الدولار كرة الانتقادات السياسية المشتعلة مرة أخرى إلى ملعب الرئيس الإيراني حسن روحاني، بعدما تراجعت، أمس، قيمة العملة الوطنية إلى أدنى مستوياتها بتخطي سعر الدولار الواحد 5000 تومان، وهو ما يقارب تراجعاً بنسبة 60% منذ فرض العقوبات في 2007، مقابل 36% خلال العام الماضي. وامتدت طوابير الإيرانيين لشراء الدولار أمام مقرات الصيرفة، رغم طمأنة البنك المركزي باحتواء «صدمة» الدولار وتحسين حالة الوضع الاقتصادي.
ويأتي تدهور سعر الدولار في حين تواجه حكومة روحاني انتقادات شديدة اللهجة من خصومه المحافظين والأجهزة غير الحكومية بسبب سياستها الاقتصادية، وذلك في ظل مزاعم حول خيبة أمل بين الإيرانيين من «تأخر ثمار الاتفاق النووي».
وسط هذا حاولت الحكومة أن تهدئ من روع الشارع عبر تأكيدها أن أسعار الذهب والدولار غیر حقیقية، وأنها ستعود إلی مستویاتها السابقة. وقال المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت، في هذا الصدد، إن البنوك تتحكم بسوق المال. نافياً ما يتردد عن تراجع الذخائر المالية. وتابع أن الحكومة «لا تقبل بتقلبات سوق العملة».
كان روحاني، خلال مؤتمره الصحافي قبل أسبوع، قد نفى أي دور للحكومة في تدهور أسواق العملة، مشدداً على أن الحكومة «لم تواجه نقصاً في الميزانية حتى ترفع أسعار الدولار». ونصح الإيرانيين بعدم المجازفة بدخول سوق العملة نتيجة تقلبات السوق الإيرانية، وأشار إلى عوامل غير اقتصادية وراء تقلبات سوق العملة من دون تقديم تفاصيل.
وارتفع سعر الدولار بنسبة 25% منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما ارتفع بنحو 36% خلال 12 شهراً، ويعادل الارتفاع نحو 60% منذ 2007.
وترك تراجع العملة الوطنية أثره على أسواق الذهب، حیث بلغت قیمة عملة الذهب الرسمية 1.6 ملیون تومان، مسجلةً أرقاماً قیاسية مرتفعة نحو 35% خلال 12 شهراً.
ولم تتأثر الأسواق بوعود الحكومة، كما أن المواطن الإيراني «لم یهتم كثیراً» بكلام الرئیس روحاني، وفق محللين اقتصاديين. وواصلت أسعار السوق مسارها التصاعدي رغم محاولات روحاني طمأنة مواطنيه بأن الأزمة ستنتهي خلال أیام. أما علی مستوی المواطنین، فقد تداولت وكالات أنباء إيرانية تقارير عن طوابير طويلة أمام محلات الصيرفة وبیع الذهب الأسبوع الماضي، نتيجة مخاوف من تراجع قيمة العملة الوطنية واستمرار ارتفاع سعر الدولار.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقررت الحكومة خفض أسعار الفائدة البنكية، ما أی إلی خروج نحو 20 ملیار دولار من الأموال من البنوك. وحاولت الحكومة توظيف الأموال لتنشيط سوق الأسهم وقطاع الإنتاج، إلا أن ضعف السیاسات الاقتصادية، وتقلبات السوق، وضعف العملة الإیرانية حالت دون ذلك. وعلى أثره اتجهت غالبية الأموال الخارجة من البنوك نحو سوق الدولار والذهب باعتبارهما بدائل للاستثمار في ظل تراجع حاد لقیمة العملة الإیرانية.
وتواجه الحكومة اتهامات بأنها لیست جادة في التصدي لارتفاع أسعار الدولار وكبح جماحه، وأنها المستفيدة الرئیسية من ارتفاع أسعاره، وذلك لبیع مخزونها من الدولار والذهب في الأسواق بأسعار مرتفعة بهدف سد عجزها في الموازنة.
وعلی الرغم من أن الرئیس الإیراني أعلن خلال الأسبوع الماضي أن حكومته لا تواجه عجزاً في الموازنة العامة للعام الجاري الإیراني، فإن خبراء اقتصادیین ووسائل إعلام رسمية ومسؤولین في الحكومة كانوا قد أشاروا سابقاً إلى أن الحكومة تواجه عجزاً في المیزانية یبلغ 12 ملیار دولار، مؤكدین حینها أن الحكومة ستتوجه نحو العزف علی وتر بیع الدولار بأسعار مرتفعة من أجل سد العجز.
وجاءت خطوات «المركزي» الإیراني بضخ كمیات كبیرة من الدولار إلی الأسواق، وبیع الذهب ضمن مزایدات حكومية رسمية في هذا الاتجاه.
ویختلف سعر الدولار في الأسواق الإیرانية عن السعر الذي تعتمده الحكومة في الموازنة العامة، حیث كان السعر الذي اعتمدته الحكومة خلال موازنة العام الجاري الإیراني المنتهي في مارس (آذار) المقبل 3300 تومان، وهو أقل بنحو 1700 تومان من السعر السوقي للدولار. وتستفید الحكومة من هذا الهامش في الأسعار لتسد عجزها في الموازنة العامة، وهو ما یؤدي -في نظر خبراء اقتصاديين- إلی عدم استقرار الأسواق، وتضخم كبیر في السلع المستوردة والسلع التي یرتبط إنتاجها بالسلع المستوردة.
ومن شأن سعر الدولار أن يضاعف الضغوط على إدارة روحاني. إذ وقّع 76 نائباً في البرلمان الأسبوع الماضي عريضة لاستجواب روحاني، وهو ما يشكل ضربة قوية لمكانته السياسية، وفقاً لمراقبين.
وأعلنت رئاسة البرلمان أنها أحالت طلب النواب بعد تخطي الموقعين عليه ثلث البرلمان، وهو النصاب المطلوب، إلى اللجنة الاقتصادية في البرلمان كآخر محاولة لإجراء مشاورات بين اللجنة والفريق الاقتصادي للحكومة للرد على أسئلة النواب قبل استدعاء روحاني.
ويقول النواب إن سياسات البنك المركزي من الدوافع الرئيسية لاستجواب روحاني.
ويواجه روحاني انتقادات بتبني سياسة اقتصادية ليبرالية بسبب مواقفه من تشجيع الاستثمار، في وقت طالبه المرشد الإيراني علي خامنئي بتبني «الاقتصاد المقاوم»، والاعتماد على الطاقات المحلية والأجهزة الثورية في تحسين الظروف المعيشية، والتغلب على أزمة الركود وأزمة البطالة نتيجة تراجع الوضع الاقتصادي.
والأسبوع الماضي جدد روحاني دعوته للأجهزة غير الحكومية والأجهزة العسكرية بالابتعاد من النشاط الاقتصادي.
ورفض المساعد الاقتصادي للرئيس الإيراني، محمد رضا نهاونديان، أمس، الانتقادات ضد روحاني وقال: «سيبدي استغرابه مَن عايش السنوات الأربع الماضية في الاقتصاد الإيراني من المزاعم التي تتهم الحكومة بالسعي وراء رفع سعر الدولار، وذلك في حين أننا نرى عدة مرات التهاب سوق العملات».
وأفادت وكالة «خبر أونلاين» نقلاً عن نهاونديان أنه «من المهم أن نعرف هل التذبذبات في سوق العملة هي تذبذبات اقتصادية أو سياسية-نفسية».
وعلى غرار الشهرين الماضيين، فإن تقلبات سعر الدولار والمخاوف من تبعاتها على الاقتصاد الإيراني خطفت اهتمام الصفحات الأولى في الصحف الاقتصادية بموازاة الصحف السياسية.
وتناقلت الصحف الإيرانية، أمس، ما أعلنته السلطات عن تضييق الخناق الضرائبي على أبرز الفاعلين في سوق العملة الإيرانية، وهي إشارة ضمنية إلى دور أكبر للقوات الأمنية في أسواق العملة.
وسلطت صحيفة «تعادل» الاقتصادية، الأضواء على تقلبات أسعار العملة والذهب، وفي نفس الاتجاه أشارت إلى «هدوء ما بعد العاصفة» في أسواق البورصة التي تدهورت على أثر الاحتجاجات الشهر الماضي. لكن صحيفة «اقتصاد ملي» حذرت من تبعات تقلبات سعر الدولار على صناعة السيارات الإيرانية، واعتبرت أن الناس هم الخاسر الوحيد من تدهور سوق السيارات.
صحيفة «تفاهم» الاقتصادية، أعربت هي الأخرى عن قلقها من آثار «صدمة الدولار» على سلوك النشطاء الاقتصاديين.
وفي المقال الافتتاحي لصحيفة «جهان صنعت»، انتقد أستاذ الاقتصاد بجامعات طهران مهدي تقوي، السياسات الاقتصادية لحكومة روحاني. وفي إشارة إلى زيادة مبيعات النفط الإيراني من مليون إلى 2.5 مليون برميل يومياً ووصول سعره بعد تنفيذ الاتفاق النووي وارتفاع الدولار إلى 60 دولاراً للبرميل الواحد، قال إن صدمات سوق الدولار «مفتعلة ولا يوجد لها سبب اقتصادي وعلمي».
ورغم إشادة الصحيفة بتراجع التضخم من 40% إلى أقل من 10% فإنها شككت في ما أعلنته الحكومة حول عدم مواجهتها مشكلة في الميزانية، وحسب الكاتب فإن الحكومة تضخ عملات وتسعى إلى زيادة السيولة لتفادي تبعات التضخم، مرجحاً ارتفاعه مرة أخرى نتيجة تقلبات سوق العملة. وخلصت الصحيفة إلى أن الحكومة اتخذت سياسات «يائسة» للسيطرة على ارتفاع الدولار.



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.