ترمب يطالب بفرض الضريبة التبادلية على الواردات من شركاء أميركا التجاريين

خبراء يقولون إنها لن تحقق هدف خفض عجز الموازنة... ومخاوف من ارتفاع الأسعار

ترمب يطالب بفرض الضريبة التبادلية على الواردات من شركاء أميركا التجاريين
TT

ترمب يطالب بفرض الضريبة التبادلية على الواردات من شركاء أميركا التجاريين

ترمب يطالب بفرض الضريبة التبادلية على الواردات من شركاء أميركا التجاريين

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول نيته فرض ضرائب تبادلية على الواردات الأميركية من بعض الدول ردود أفعال كبيرة سواء في الداخل الأميركي أو في دول أخرى قد تتضرر إذا تم فرض تلك الضرائب على صادراتها إلى الولايات المتحدة. وكان الرئيس ترمب أعلن مساء الاثنين عن نيته لفرض ضرائب تبادلية على واردات أميركا من الدول التي تفرض تعريفة مرتفعة على الصادرات الأميركية إليها. وقال ترمب: «سوف نفرض ضريبة تبادلية، وسوف تسمعون عنها خلال الأسبوع الحالي وخلال الشهور القادمة»، مشيرا إلى أن بعض الدول التي يطلق عليها «حلفاء أميركا» يفرضون تعريفات مرتفعة عل الصادرات الأميركية إلى أسواقهم في حين أنهم يستفيدون من انخفاض القيود الأميركية على الواردات الأجنبية. وأضاف: «هذا ليس عدلا، من يطلق عليهم حلفاء أميركا، ليسوا حلفاء في التجارة».
ولَم يُبين ترمب تفاصيل خطته لفرض هذا النوع من الضرائب والنسب المقررة لكل منتج، واكتفى بالتأكيد على أنه سيكون في صالح الاقتصاد الأميركي ويخدم المصدرين الأميركيين لزيادة مبيعاتهم في الأسواق الخارجية، مشيرا إلى أن هذه الضريبة ستكون في إطار مبدأ المعاملة بالمثل من أجل خلق توازن في الميزان التجاري ويخفف عجز الموازنة.
وأضاف ترمب: «لا يمكن أن نستمر في ترك دول أخرى تستغلنا، لا يمكن أن نترك أشخاصا يأتون إلى بلادنا ويسرقوننا ويفرضون علينا ضرائب وتعريفات باهظة ونحن لا نطالبهم بدفع أي شيء في المقابل»، وأكد: «لن نسمح لذلك أن يحدث مرة أخرى».
وأوضح ترمب أنه يهدف من تطبيق هذه الضريبة إلى فرض تعريفة جمركية على الواردات من الدول التي تفرض ضرائب أو تعريفة جمركية على وارداتها من الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الضريبة التي ستفرضها أميركا على الواردات ستكون مساوية لقيمة التعريفة التي تفرضها الدول الأخرى على واردات أميركا طبقا لكل دولة.
من جانبه، أكد ويلبر روس، وزير التجارة الأميركي، أن الولايات المتحدة تقدم كثيرا في علاقاتها التجارية مع الدول الأخرى دون أن تحصل على مكاسب في مقابل ذلك. وقال روس تأكيدا علي ما ذكره ترمب: «نعطي كثيرا في علاقاتنا التجارية الثنائية مع كثير من الدول ويجب علينا استعادة ذلك من الشركاء التجاريين».
ويبدو أن استخدام ترمب مصطلح «الضريبة التبادلية» ليس عشوائيا بل إنه يحمل رسائل واضحة لشركاء أميركا التجاريين كما أن هذا المصطلح يأتي في إطار مبدأ المعاملة بالمثل التي تنص عليها منظمة التجارة العالمية، والتي تمنح كل دولة الحق في تقديم امتيازات أو فرض رسوم على واردات دولة أخرى طبقا لطريقة معاملة تلك الدولة. وهذا يسمح للولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية أو ضرائب على الواردات بنسبة التعريفة الجمركية نفسها المفروضة على صادراتها من دول أخرى. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الخطوة قد تسبب توترات اقتصادية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين في كثير من دول العالم خاصة الدول الصناعية المتقدمة التي ما زالت تفرض رسوما جمركية على البضائع الأميركية.
وأكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أن فرض الضريبة التصاعدية التي ينوي الرئيس الأميركي تطبيقها لن يحقق الهدف الرئيسي لترمب وهو تقليل العجز التجاري للولايات المتحدة، كما أنها لن تساعد المستهلك الأميركي ولن تحقق مكاسب إضافية للمنتجين المحليين. وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي بفرض الضريبة التبادلية في الوقت نفسه الذي يهدد فيه ترمب بإلغاء المنطقة التجارية الحرة لشمال أميركا بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك التي دخلت حيّز التنفيذ عام 1994 في عهد الرئيس بيل كلينتون، وتسمح بتدفق التجارة عبر حدود الدول الثلاث دون رسوم جمركية، ووصفها ترمب في وقت سابق أنها أسوأ اتفاق تجاري في التاريخ، مشيرا إلى أنها تسببت في فقدان كثير من الأميركيين وظائفهم ولَم تحقق منها الولايات المتحدة مكاسب.
وتعهدت الولايات المتحدة لمنظمة التجارة العالمية بإقرار رسوم جمركي أقل نسبيا من تلك التي تفرضها دول وتجمعات اقتصادية أخرى. وتبلغ نسبة الرسوم الأميركية 5.3 في المائة مقارنة بـ9.9 في المائة للصين، و2.5 في المائة للاتحاد الأوروبي. وتتسع الفجوة في نسبة الرسوم الأميركية ورسوم الدول الأخرى في بعض المنتجات مثل سيارات المسافرين حيث تفرض أميركا رسوما بنسبة 5.2 في المائة مقارنة بـ25 في المائة في الصين و10 في المائة في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يخلق عدم توازن في حجم الرسوم المفروضة من كل دولة على المنتج نفسه. وكان الجمهوريون بالكونغرس قدموا مقترحا لإصلاح منظومة الرسوم الجمركية على الواردات تحت اسم «ضريبة الحدود المعدلة»، في إطار قانون الإصلاح الضريبي الذي تمت الموافقة عليه ولكن الكونغرس رفض المقترح الجمهوري. وليس من الواضح حتى الآن إذا كانت الضريبة التبادلية لترمب تأتي في إطار المقترح الجمهوري أم هي شيء منفصل.
وكان تجار التجزئة وبعض الصناعات القائمة على الواردات اعترضوا بشدة على مقترح الحزب الجمهوري لفرض ضريبة 20 في المائة على الواردات من بعض الدول خاصة السلع التي يتمتع مصدّروها في الدول الأجنبية ببعض الامتيازات تمكنهم من بيع منتجاتهم بأسعار رخيصة. وأكد اتحاد التجزئة القومي أن فرض ضرائب على الواردات خاصة التي يستهلكها المواطنون بصورة يومية ستؤدي إلى رفع الأسعار بصورة كبيرة وتؤدي إلى زيادة التضخم.
يبدو أن القرارات التجارية الصعبة ما زالت في الأفق وينتظر كثير من دول العالم صدورها قريبا من الولايات المتحدة، أحد أهم تلك القرارات هو فرض رسوم جمركية على واردات أميركا من الحديد والألمنيوم، خاصة بعد أن قامت وزارة التجارة الأميركية بالتحقيق في إذا كان الاستمرار في استيراد تلك المنتجات قد يهدد الأمن القومي الأميركي، وذلك في إطار مبادئ الحماية الوطنية ومكافحة الإغراق المنصوص عليهما في منظمة التجارة العالمية. وطبقا لقانون التوسع التجاري لعام 1962، يحق للرئيس الأميركي فرض قيود على الواردات لحماية الأمن القومي، ولَم يستخدم أي من الرؤساء الأميركيين السابقين هذه السلطة إلا في حالات نادرة. وفي حالة إذا ثبت أن الجيش الأميركي يعتمد بشكل كبير على الحديد والألمنيوم المستوردين من الخارج، فسيعني ذلك أن الاستمرار في الاستيراد هذه المنتجات بهذه الصورة يشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي. وجدير بالذكر أن الإحصائيات الحالية تشير إلى أن النسبة الأكبر من واردات الحديد والألمنيوم تذهب إلى القطاع الخاص لتصنيع السيارات والمركبات. وعلى الرغم من عدم صدور توصيات وزارة التجارة الأميركية في هذا الشأن فإنه من المتوقع أن تخرج التوصيات مؤيدة لفرض رسوم جمركية على الواردات من تلك السلع. وفِي حالة تم فرض تلك الرسوم ستكون كل من الصين وكندا أكبر المتضررين.
وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) الماضي عن تعريفات جمركية جديدة على الغسالات وبعض الألواح الشمسية المستوردة من الخارج، وأثر ذلك بشكل كبير على مبيعات كل من الصين والمكسيك وكوريا الجنوبية لتلك البضائع إلى السوق الأميركية. على الجانب الآخر، تقوم الولايات المتحدة حاليا بإعادة التفاوض مع كوريا الجنوبية حول اتفاق التجارة الحرة بين الدولتين بما يحقق مكاسب مشتركة متوازنة لواشنطن وسيول. وفرضت وزارة التجارة الأميركية رسوما جمركية على بعض الواردات من كندا ودول أخرى. وفِي الإطار نفسه، بدأ البيت الأبيض في إجراء تحقيق حول مزاعم قيام الصين بسرقة الملكية الفكرية الأميركية في تصنيع بعض المنتجات العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«غولدمان ساكس»: الذكاء الاصطناعي يُربك حسابات «نمو العقد المقبل» في الأسهم الأميركية

قالت «غولدمان ساكس» إن «قيمة الشركات ذات النمو المرتفع تتأثر بشكل خاص بالتغيرات في توقعات النمو طويلة الأجل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية.

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.