الطائرة الروسية المنكوبة قامت بمناورات «غريبة» قبل تحطمها

استبعاد فرضية التفجير... والتحقيق يواجه صعوبات

قوة الانفجار أسفرت عن تناثر الأشلاء على مسافات واسعة جدا مما يعقد عمليات البحث خصوصا بسبب تراكم الثلوج الكثيف بمنطقة رامنسكي الواقعة على حدود موسكو (أ.ف.ب)
قوة الانفجار أسفرت عن تناثر الأشلاء على مسافات واسعة جدا مما يعقد عمليات البحث خصوصا بسبب تراكم الثلوج الكثيف بمنطقة رامنسكي الواقعة على حدود موسكو (أ.ف.ب)
TT

الطائرة الروسية المنكوبة قامت بمناورات «غريبة» قبل تحطمها

قوة الانفجار أسفرت عن تناثر الأشلاء على مسافات واسعة جدا مما يعقد عمليات البحث خصوصا بسبب تراكم الثلوج الكثيف بمنطقة رامنسكي الواقعة على حدود موسكو (أ.ف.ب)
قوة الانفجار أسفرت عن تناثر الأشلاء على مسافات واسعة جدا مما يعقد عمليات البحث خصوصا بسبب تراكم الثلوج الكثيف بمنطقة رامنسكي الواقعة على حدود موسكو (أ.ف.ب)

حملت النتائج الأولى للتحقيق الذي أطلقته موسكو في حادث تحطم طائرة الركاب الروسية أول من أمس، مزيدا من الغموض حول ملابسات الكارثة، مما دفع خبراء وزارة الطوارئ إلى ترجيح أن يواجه التحقيق صعوبات وأن يستغرق فترة زمنية أطول من المتوقع.
وأكدت الفحوص الأولية على حطام الطائرة استبعاد فرضية العمل الإرهابي بعدما أثبتت التحليلات عدم وجود آثار لمواد متفجرة، لكن في المقابل دلت الفحوص التي أجراها خبراء أن الطائرة انفجرت عند ارتطامها بالأرض بعدما هوت بسرعة كبيرة محدثة حفرة عمقها نحو 2.5 متر وقطرها زاد على 17 مترا. وأعلنت السلطات الأمنية العثور على الصندوقين الأسودين، وقالت إنهما تعرضا لأضرار طفيفة بسبب الحادث، لكن المفتشين لم يعثروا، حتى ليل أمس، على الصندوق الذي يحوي التسجيلات التي يجري التحكم بها يدويا. واضطرت جهات التحقيق إلى توسيع مسافة البحث بعدما انحصر ليلة أول من أمس، في دائرة قطرها كيلومتر واحد، وقالت السلطات إنها لا تستبعد أن تكون قوة الانفجار أسفرت عن تناثر الحطام على مسافات واسعة جدا، مما يعقد عمليات البحث، خصوصا بسبب تراكم الثلوج الكثيف في المنطقة.
وبرزت ملابسات وصفت بأنها غريبة سبقت تحطم الطائرة مباشرة، بينها أن طاقم الطائرة واصل الاتصال بشكل طبيعي مع مركز المراقبة خلال الدقائق السبع التي تلت إقلاع الطائرة، ولم تصدر عنه أي إشارات إلى وقوع خلل طارئ، كما لم يطلب المساعدة لمواجهة أي موقف. وبعد مرور الدقائق السبع توقف قائد الطائرة فجأة عن الرد على نداءات المركز من دون أن يرسل أي إشارات تحذيرية. وقادت هذه التفاصيل مع تأكيد أن محركات الطائرة كانت تعمل بشكل طبيعي حتى لحظة ارتطامها بالأرض، إلى تعقيد التحقيقات، خصوصا أن تسجيلات الرادار في مركز المراقبة أظهرت قيام الطائرة بمناورات لافتة لم تكن مفهومة للمراقبين، بينها أن الطائرة التي كانت وصلت إلى ارتفاع 1600 متر وسرعة 600 كيلومتر في الساعة بعد مرور دقائق على إقلاعها، هبطت بشكل مفاجئ وعنيف إلى ارتفاع 1500 متر وبعد عدة لحظات عاودت الصعود إلى الارتفاع السابق، ثم هوت بسرعة كبيرة نحو الأرض وارتطمت بها. وخلال هذه المناورات لم يحاول الطيار الاتصال أو توجيه رسالة بطلب المساعدة.
ورجح محققون أن تفاصيل اللحظات الأخيرة في عمر الطائرة لن يكون من السهل الكشف عنها إلا بعد تحليل التسجيلات الداخلية للتفاصيل التي جرت في قُمرة القيادة، وسط ظهور تكهنات عدة بينها أن يكون شخص اقتحم القُمرة وأجبر الطيار على القيام بمناورة قاتلة. لكن جهات التحقيق حذرت من التسرع في إطلاق تكهنات وأكدت أن المعطيات المتوافرة حاليا ترجح واحدة من 3 فرضيات هي: العطل الفني المفاجئ، أو خطأ بشري من الطيار، أو تأثير قوي للأحوال الجوية السيئة.
في الأثناء، قالت وزارة الطوارئ الروسية إن الطائرة المنكوبة تحطمت على بعد 200 متر من منطقة مأهولة بالسكان، ما يعني أن مسافة أمتار قليلة فقط حالت دون وقوع كارثة أخرى على الأرض. وزادت أن عمليات البحث عن أشلاء الضحايا ستستمر 7 أيام. وأكدت في وقت سابق مصرع جميع الركاب الـ71 الذين كانوا على متن الطائرة، وهي من طراز «أنطونوف148»، وبينهم 3 أطفال.
وأعلنت المتحدثة الرسمية باسم لجنة التحقيقات سفيتلانا بيترينكو أن فريقا يضم أكثر من مائة محقق يعملون على كشف أسباب الكارثة، مضيفة أنهم سوف يدرسون جميع الفرضيات التي أدت إلى الحادثة، خصوصا تلك المتعلقة بمخالفات محتملة من قبل شركة «خطوط ساراتوف الجوية» مالكة الطائرة المنكوبة. وذكرت المتحدثة أن عمليات تفتيش نفذت في مقر الشركة واحتجزت اللجنة من المطارات الوثائق المتعلقة بصيانة الطائرة المنكوبة والرقابة الفنية عليها، وكذلك الفحوصات الطبية لأفراد طاقمها. واحتجز المحققون عينات من الوقود والملفات الإلكترونية من منظومة الرقابة على الطائرة أرضا وجوا، وبيانات الرادارات، لإجراء الفحوصات الجنائية المطلوبة عليها.
في غضون ذلك، لقي شخصان مصرعهما وأصيب 4 آخرون بجروح متفاوتة جراء هبوط اضطراري قامت به طائرة مروحية أمس في مقاطعة تومسك في شرق روسيا. وأوضحت وزارة الطوارئ الروسية أن المروحية من طراز «مي8» التي كان على متنها 3 ركاب إضافة إلى الطاقم من 3 أفراد، قامت بهبوط اضطراري في مقاطعة مدينة تومسك الواقعة في منطقة سيبيريا شرق روسيا. وأضافت أن الحادث أدى إلى مصرع اثنين من طاقم المروحية وإصابة 4 آخرين.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود لطائرة الحداد تظهر وجود عطل مولدين كهربائيين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية طائرة تابعة لشركة «ساتينا» بمطار سيمون بوليفار في فنزويلا (أ.ف.ب)

مصرع 15 شخصاً في تحطّم طائرة في كولومبيا

أعلنت هيئة الطيران في كولومبيا، اليوم الأربعاء، مصرع 15 شخصا في تحطّم طائرة قرب الحدود المضطربة لكولومبيا مع فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ صورة من لقطة تلفزيونية للحادث (أ.ب)

مقتل 7 في سقوط طائرة بولاية مين الأميركية

​قالت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية اليوم الاثنين إن سبعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب ثامن بجروح خطيرة أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مشهد من فيديو للحادث (وسائل إعلام أميركية)

أميركا: تحطم طائرة خاصة تقل 8 أشخاص واشتعال النيران فيها

قالت إدارة الطيران الاتحادية ​الأميركية إن طائرة خاصة تحطمت واشتعلت فيها النيران عند إقلاعها من مطار في ولاية مين وعلى متنها ثمانية أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.