مسقط رأس السيسي يستبشر خيرا بالرئيس الجديد

أهالي حي الجمالية يواصلون احتفالاتهم ويثمنون مواقف السعودية

أهالي حي الجمالية بالقاهرة مستمرون في الاحتفال بالرئيس المصري الجديد  الذي نشأ في حيهم («الشرق الأوسط»)
أهالي حي الجمالية بالقاهرة مستمرون في الاحتفال بالرئيس المصري الجديد الذي نشأ في حيهم («الشرق الأوسط»)
TT

مسقط رأس السيسي يستبشر خيرا بالرئيس الجديد

أهالي حي الجمالية بالقاهرة مستمرون في الاحتفال بالرئيس المصري الجديد  الذي نشأ في حيهم («الشرق الأوسط»)
أهالي حي الجمالية بالقاهرة مستمرون في الاحتفال بالرئيس المصري الجديد الذي نشأ في حيهم («الشرق الأوسط»)

يقول محمود حسين، سائق تاكسي، الذي يعيش في حي الجمالية، (شرق القاهرة)، مسقط رأس الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي: «رغم أن عمر المكان يعود إلى مئات السنين، فإن البيوت والجدران متمسكة بحقها في الوجود.. هذا ما يراه السائحون حين يأتون إلى هنا. واليوم، نفخر بأن يكون الزعيم الشعبي (السيسي) من الحي نفسه». ورغم مرور نحو خمسة أيام على أداء الرئيس القسم وتنصيبه في حفل شارك فيه ممثلون لدول العالم، ما زال أبناء الجمالية يحتفلون بابن الحي الذي يقع قرب منطقة الحسين السياحية، وهي واحدة من مناطق سياحية كثيرة في عموم البلاد تضررت بشدة من الاضطرابات السياسية التي تفجرت منذ مطلع عام 2011.
وكان عدد السياح قد وصل في عام 2010 إلى نحو 15 مليون سائح، لكنه انخفض العام الماضي إلى نحو 9.5 مليون سائح فقط. ويقول الخبراء إن الرئيس الجديد يواجه تحديات كبيرة لإنعاش الاقتصاد واستعادة السياحة التي يعتمد عليها الدخل القومي بشكل رئيس، مع كل من إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج. ووفقا لتقارير رسمية، هبطت إيرادات السياحة بما نسبته 43 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بسبب قيام متشددون بتفجير حافلة سياحية بطابا في فبراير (شباط) الماضي، إلا أن المسؤولين عن هذا القطاع متفائلون ويتحدثون عن تحسن متزايد خلال الشهر الأخير.
ورغم انتهاء حفل التنصيب، وبدء السيسي مهام عمله في القصر الرئاسي، فإن أهل الجمالية لم يتوقفوا عن الاحتفاء بالمناسبة، التي اقترنت بإعلان خادم الحرمين الشريفين مبادرة لعقد اجتماع دولي لمساندة مصر. وتعلو الزغاريد من النوافذ المطلة على الحواري الضيقة. وفي تجمع احتفالي لسيدات وفتيات من الحي، تقول نجوى محمد: «أنا فرحانة.. السيسي ابننا ولن يخذلنا». وتعول نجوى وجاراتها وسكان الحي، بمن فيهم السائق حسين، على المساعدات التي تقدمها دول الخليج لبلادهم، وعلى رأسها السعودية، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين.
واشترى السائق حسين، (49 سنة)، التاكسي في عام 2010 حين كانت السياحة الوافدة للبلاد في قمتها. ويضيف: «حين اشتريت التاكسي كنت لا أتوقف عن العمل. أنقل السياح من منطقة الحسين إلى الهرم (غرب العاصمة)، ومن المتحف المصري (بوسط القاهرة) إلى مجمع الأديان في الجنوب. لم أكن أتوقع أن تتوقف الأعمال مع تخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن سلطاته في ثورة يناير (كانون الثاني).. مرت أكثر من ثلاث سنوات، واليوم، أثق بأن السيسي، وبمساعدة أشقائنا العرب، سوف يبني مصر من جديد، ويعيد السياح بأكثر من السابق».
ويلاحظ كل من يدخل ويتجول في حي الجمالية انتشار صور مختلفة الأحجام والأشكال للسيسي، وضعها الأهالي وأصحاب المحال على واجهات البيوت والمقاهي وعلى أعمدة الإنارة وعلى زجاج السيارات أيضا. ويوجد أقارب للسيسي هنا ما زالوا يعملون في مهنة الأسرة القديمة، وهي صناعة «الأرابيسك» قرب خان الخليلي. وعلى جدار المقهى المجاور، قام أحد الهواة برسم صورة للمشير بقلم «طبشور»، بينما وضع السائق حسين علم مصر وصورة للسيسي على خلفية سيارته.
وكان ثمن تاكسي حسين، حين اشتراه، 68 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 7.15 جنيه)، لكن تكلفة ترخيصه وتركيب عداد حساب الأجرة له وتشغيله في شوارع القاهرة، زادت من ثمنه الإجمالي إلى نحو 80 ألف جنيه. وسدد حسين للبنك منذ 2010 حتى الآن نحو 40 ألف جنيه، وتعثر في سداد باقي المبلغ، ودخل في مشكلة مع البنك، إلا أنه يتحدث اليوم وهو متفائل قائلا إنه توجد بوادر على وجود حركة سياحية. وتمكن خلال هذا الأسبوع من نقل زبائن عرب إلى ضاحية المهندسين، كما طلب منه سياح فرنسيون زيارة الأهرام.
وفي بعض شوارع الجمالية المغطاة بصور السيسي ولافتات التأييد له، يمكن أن تلاحظ النشاط وهو يدب في المنطقة التجارية القريبة من المواقع السياحية. ويقول حسين، الذي يعول زوجة وخمسة أطفال: «بعض السياح يتجولون هنا أيضا». ويقع الحي ضمن القاهرة القديمة. وتغص المنطقة بالمعالم التاريخية.. فهنا الجامع الأقمر، وهناك جامع الحاكم بأمر الله، وهذا بيت السحيمي، وذاك سوق خان الخليلي الشهير. وفي الجانب الآخر، ترى أسوار القاهرة العريقة وبواباتها العتيقة ومدارسها الأيوبية والمملوكية.
وخرج السيسي من هذه المنطقة التي نشأت فيها، في السابق، شخصيات ملأت سماء الأدب والفن والسياسة. ويمكن أن ترى عبر الشارع منزل الأديب الراحل الحاصل على جائزة نوبل، نجيب محفوظ. ويقول الأهالي: «من هنا جاء وحي روايات محفوظ؛ (بين القصرين) و(السكرية). وفي حارة البرقوقية، أي على بعد أمتار من هنا، يقع المنزل التاريخي لأسرة السيسي».
وعلى مقعد أمام باب بيته، يقول ناصر علي، وهو دليل سياحي، ويبلغ من العمر 55 سنة، وأحد سكان الحارة، بعد أن وضع الصحيفة التي كان يطالعها جانبا: «أعيش في الحي منذ نعومة أظفاري.. عايشت معاني الجمال والرقي وقت أن كانت القاهرة هوليوود الشرق. كانت مصر قلب الأمة العربية»، مشيرا إلى أن مواقف الدول الخليجية الرئيسة، خاصة السعودية، بالوقوف بجانب مصر «يعطي ثقة للمجتمع الدولي بأننا نسير على الطريق الصحيح. هذا ما رأيناه في حفل التنصيب حين جاء زعماء العالم للتهنئة». ويضيف: «أعتز بالحي الذي نشأت فيه والذي أخرج الكثير من المشاهير والزعماء.. واليوم أفخر أكثر وأكثر كونه الموطن الذي احتضن السيسي منذ طفولته».
ويزيد ناصر علي قائلا: «لا أنسي وقت أن كان السيسي في المدرسة الثانوية العسكرية.. كان مثلما يراه العالم اليوم. متواضعا ومحبا للناس. كان يحرص دائما على خدمة الجميع. لهذا يحبه الناس». ويقول إن «الدول الأجنبية التي تحظر على مواطنيها السياحة في مصر، منذ نحو سنة حتى الآن، عليها أن تغير موقفها بعد حالة الاستقرار والأمان التي بدأت تشهدها بلادنا».
والتف عدد متزايد من الشباب والسيدات للتعبير عن أنفسهم مثل عبد الصبور، بينما كان صدى الأغاني المؤيدة للسيسي يتردد من كل مكان. وبابتسامة يملؤها الأمل، يقول رؤوف سعيد، البالغ من العمر 50 سنة، وهو أحد سكان الحي ويدير محلا لبيع الهدايا للسياح في منطقة خان الخليلي المجاورة: «المشير السيسي أكد أن مصر ستتغير في غضون سنتين، وعلينا أن نساعده ونقف بجانبه». ويقاطعه شاب يدعى محمود، وهو يلوح بالعلم الوطني: «حي الجمالية في عيد.. السيسي لن يخذل المصريين».



استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.


مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.