مسقط رأس السيسي يستبشر خيرا بالرئيس الجديد

أهالي حي الجمالية يواصلون احتفالاتهم ويثمنون مواقف السعودية

أهالي حي الجمالية بالقاهرة مستمرون في الاحتفال بالرئيس المصري الجديد  الذي نشأ في حيهم («الشرق الأوسط»)
أهالي حي الجمالية بالقاهرة مستمرون في الاحتفال بالرئيس المصري الجديد الذي نشأ في حيهم («الشرق الأوسط»)
TT

مسقط رأس السيسي يستبشر خيرا بالرئيس الجديد

أهالي حي الجمالية بالقاهرة مستمرون في الاحتفال بالرئيس المصري الجديد  الذي نشأ في حيهم («الشرق الأوسط»)
أهالي حي الجمالية بالقاهرة مستمرون في الاحتفال بالرئيس المصري الجديد الذي نشأ في حيهم («الشرق الأوسط»)

يقول محمود حسين، سائق تاكسي، الذي يعيش في حي الجمالية، (شرق القاهرة)، مسقط رأس الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي: «رغم أن عمر المكان يعود إلى مئات السنين، فإن البيوت والجدران متمسكة بحقها في الوجود.. هذا ما يراه السائحون حين يأتون إلى هنا. واليوم، نفخر بأن يكون الزعيم الشعبي (السيسي) من الحي نفسه». ورغم مرور نحو خمسة أيام على أداء الرئيس القسم وتنصيبه في حفل شارك فيه ممثلون لدول العالم، ما زال أبناء الجمالية يحتفلون بابن الحي الذي يقع قرب منطقة الحسين السياحية، وهي واحدة من مناطق سياحية كثيرة في عموم البلاد تضررت بشدة من الاضطرابات السياسية التي تفجرت منذ مطلع عام 2011.
وكان عدد السياح قد وصل في عام 2010 إلى نحو 15 مليون سائح، لكنه انخفض العام الماضي إلى نحو 9.5 مليون سائح فقط. ويقول الخبراء إن الرئيس الجديد يواجه تحديات كبيرة لإنعاش الاقتصاد واستعادة السياحة التي يعتمد عليها الدخل القومي بشكل رئيس، مع كل من إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج. ووفقا لتقارير رسمية، هبطت إيرادات السياحة بما نسبته 43 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بسبب قيام متشددون بتفجير حافلة سياحية بطابا في فبراير (شباط) الماضي، إلا أن المسؤولين عن هذا القطاع متفائلون ويتحدثون عن تحسن متزايد خلال الشهر الأخير.
ورغم انتهاء حفل التنصيب، وبدء السيسي مهام عمله في القصر الرئاسي، فإن أهل الجمالية لم يتوقفوا عن الاحتفاء بالمناسبة، التي اقترنت بإعلان خادم الحرمين الشريفين مبادرة لعقد اجتماع دولي لمساندة مصر. وتعلو الزغاريد من النوافذ المطلة على الحواري الضيقة. وفي تجمع احتفالي لسيدات وفتيات من الحي، تقول نجوى محمد: «أنا فرحانة.. السيسي ابننا ولن يخذلنا». وتعول نجوى وجاراتها وسكان الحي، بمن فيهم السائق حسين، على المساعدات التي تقدمها دول الخليج لبلادهم، وعلى رأسها السعودية، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين.
واشترى السائق حسين، (49 سنة)، التاكسي في عام 2010 حين كانت السياحة الوافدة للبلاد في قمتها. ويضيف: «حين اشتريت التاكسي كنت لا أتوقف عن العمل. أنقل السياح من منطقة الحسين إلى الهرم (غرب العاصمة)، ومن المتحف المصري (بوسط القاهرة) إلى مجمع الأديان في الجنوب. لم أكن أتوقع أن تتوقف الأعمال مع تخلي الرئيس السابق حسني مبارك عن سلطاته في ثورة يناير (كانون الثاني).. مرت أكثر من ثلاث سنوات، واليوم، أثق بأن السيسي، وبمساعدة أشقائنا العرب، سوف يبني مصر من جديد، ويعيد السياح بأكثر من السابق».
ويلاحظ كل من يدخل ويتجول في حي الجمالية انتشار صور مختلفة الأحجام والأشكال للسيسي، وضعها الأهالي وأصحاب المحال على واجهات البيوت والمقاهي وعلى أعمدة الإنارة وعلى زجاج السيارات أيضا. ويوجد أقارب للسيسي هنا ما زالوا يعملون في مهنة الأسرة القديمة، وهي صناعة «الأرابيسك» قرب خان الخليلي. وعلى جدار المقهى المجاور، قام أحد الهواة برسم صورة للمشير بقلم «طبشور»، بينما وضع السائق حسين علم مصر وصورة للسيسي على خلفية سيارته.
وكان ثمن تاكسي حسين، حين اشتراه، 68 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 7.15 جنيه)، لكن تكلفة ترخيصه وتركيب عداد حساب الأجرة له وتشغيله في شوارع القاهرة، زادت من ثمنه الإجمالي إلى نحو 80 ألف جنيه. وسدد حسين للبنك منذ 2010 حتى الآن نحو 40 ألف جنيه، وتعثر في سداد باقي المبلغ، ودخل في مشكلة مع البنك، إلا أنه يتحدث اليوم وهو متفائل قائلا إنه توجد بوادر على وجود حركة سياحية. وتمكن خلال هذا الأسبوع من نقل زبائن عرب إلى ضاحية المهندسين، كما طلب منه سياح فرنسيون زيارة الأهرام.
وفي بعض شوارع الجمالية المغطاة بصور السيسي ولافتات التأييد له، يمكن أن تلاحظ النشاط وهو يدب في المنطقة التجارية القريبة من المواقع السياحية. ويقول حسين، الذي يعول زوجة وخمسة أطفال: «بعض السياح يتجولون هنا أيضا». ويقع الحي ضمن القاهرة القديمة. وتغص المنطقة بالمعالم التاريخية.. فهنا الجامع الأقمر، وهناك جامع الحاكم بأمر الله، وهذا بيت السحيمي، وذاك سوق خان الخليلي الشهير. وفي الجانب الآخر، ترى أسوار القاهرة العريقة وبواباتها العتيقة ومدارسها الأيوبية والمملوكية.
وخرج السيسي من هذه المنطقة التي نشأت فيها، في السابق، شخصيات ملأت سماء الأدب والفن والسياسة. ويمكن أن ترى عبر الشارع منزل الأديب الراحل الحاصل على جائزة نوبل، نجيب محفوظ. ويقول الأهالي: «من هنا جاء وحي روايات محفوظ؛ (بين القصرين) و(السكرية). وفي حارة البرقوقية، أي على بعد أمتار من هنا، يقع المنزل التاريخي لأسرة السيسي».
وعلى مقعد أمام باب بيته، يقول ناصر علي، وهو دليل سياحي، ويبلغ من العمر 55 سنة، وأحد سكان الحارة، بعد أن وضع الصحيفة التي كان يطالعها جانبا: «أعيش في الحي منذ نعومة أظفاري.. عايشت معاني الجمال والرقي وقت أن كانت القاهرة هوليوود الشرق. كانت مصر قلب الأمة العربية»، مشيرا إلى أن مواقف الدول الخليجية الرئيسة، خاصة السعودية، بالوقوف بجانب مصر «يعطي ثقة للمجتمع الدولي بأننا نسير على الطريق الصحيح. هذا ما رأيناه في حفل التنصيب حين جاء زعماء العالم للتهنئة». ويضيف: «أعتز بالحي الذي نشأت فيه والذي أخرج الكثير من المشاهير والزعماء.. واليوم أفخر أكثر وأكثر كونه الموطن الذي احتضن السيسي منذ طفولته».
ويزيد ناصر علي قائلا: «لا أنسي وقت أن كان السيسي في المدرسة الثانوية العسكرية.. كان مثلما يراه العالم اليوم. متواضعا ومحبا للناس. كان يحرص دائما على خدمة الجميع. لهذا يحبه الناس». ويقول إن «الدول الأجنبية التي تحظر على مواطنيها السياحة في مصر، منذ نحو سنة حتى الآن، عليها أن تغير موقفها بعد حالة الاستقرار والأمان التي بدأت تشهدها بلادنا».
والتف عدد متزايد من الشباب والسيدات للتعبير عن أنفسهم مثل عبد الصبور، بينما كان صدى الأغاني المؤيدة للسيسي يتردد من كل مكان. وبابتسامة يملؤها الأمل، يقول رؤوف سعيد، البالغ من العمر 50 سنة، وهو أحد سكان الحي ويدير محلا لبيع الهدايا للسياح في منطقة خان الخليلي المجاورة: «المشير السيسي أكد أن مصر ستتغير في غضون سنتين، وعلينا أن نساعده ونقف بجانبه». ويقاطعه شاب يدعى محمود، وهو يلوح بالعلم الوطني: «حي الجمالية في عيد.. السيسي لن يخذل المصريين».



ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

ما خيارات مصر إزاء الاتفاقية البحرية التركية - الليبية؟

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة خلال فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

في ظل إصرار مصري وأوروبي على رفض الاعتراف بـ«مذكرة التفاهم» التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي أخيراً، ومع تجدد عرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، يبدو أن «دبلوماسية الحوار» ستكون خيار القاهرة الأقرب لمعالجة التباينات بشأن الحدود مع أنقرة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وصوّت مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي بالموافقة على اتفاقية «ترسيم الحدود البحرية» مع تركيا، وهو ما رفضته القاهرة في حينه، مؤكدة أن «الاتفاقية باطلة بطلاناً مطلقاً».

وأشار الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ترسيم الحدود البحرية عادة ما يتم عبر التفاوض القانوني والدبلوماسي»، مرجحاً «عقد اجتماعات خلال الفترة المقبلة تضم لجاناً قانونية تمثل كافة الأطراف بهدف الوصول إلى صيغة تحقق مصالح الجميع وتتوافق مع القانون الدولي».

لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

من جانبه، أكد اللواء محمد إبراهيم خليل، مدير الكلية البحرية الأسبق، رفض مصر «مذكرة التفاهم» بين تركيا وليبيا، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق التركي - الليبي ينتهك الحقوق الاقتصادية لمصر في المياه الإقليمية، ويشكل حاجزاً يقطع البحر المتوسط، ويمنع أي حقوق مستقبلية لمصر في المياه الاقتصادية وما يتعلق بحقوق استكشاف الغاز والموارد الطبيعية».

وقال إن «مواجهة مثل هذا الاتفاق تتم عبر الجهود الدبلوماسية والرجوع لاتفاقيات التقسيم البحري»، مشيراً إلى أن «الحل سيكون عبر عقد جولات من التفاوض القانوني من أجل الوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، ويحفظ حقوق مصر السيادية».

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، أن «قضايا ترسيم الحدود البحرية تخضع لمشاورات مع الدول الجارة والصديقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر أمام خيارين، من بينهما التفاوض مع تركيا في ضوء العلاقات الطيبة بين البلدين، وعرض أنقرة توقيع اتفاق لترسيم الحدود»، مشيراً إلى أن «الطرح التركي قد يفضي إلى اتفاق جديد يرضي البلدين، ويراعي شواغل اليونان وقبرص».

أما الخيار الثاني، بحسب الشوبكي، فيتعلق بـ«تعديل مذكرة التفاهم الحالية اعتماداً على علاقات القاهرة القوية مع حكومة شرق ليبيا، والتي سبق أن أكّدت تفهمها لمخاوف مصر».

وأثارت «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية اعتراضات عدة، لا سيما من جانب اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي. وتعليقاً على الانتقادات قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين الماضي، إن بلاده «لا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أي طرف في شرق المتوسط»، وإنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أكد خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان، الجمعة الماضي في إسطنبول، على هامش اجتماعات «الآلية الرباعية»، على «رفض مصر القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019»، مشدداً على «أهمية احترام مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فيما يتعلق بتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف بين الدول»، بحسب إفادة «الخارجية» المصرية آنذاك.

ومن جانبه، أكد الوزير التركي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب الإفادة.


10 آلاف ضحية للتصعيد في اليمن ... واختناق تعز صحياً

الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
TT

10 آلاف ضحية للتصعيد في اليمن ... واختناق تعز صحياً

الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)
الحوثيون يكررون استهداف سيارات الإسعاف في تعز (إ.ف.ب)

بينما بلغت أعداد ضحايا التصعيد العسكري في اليمن نحو 10 آلاف إنسان، دخل النظام الصحي منعطفاً كارثياً هو الأشد خطورة منذ سنوات، متحولاً من حالة «الهشاشة المزمنة» إلى ما تصنفه الوكالات الدولية اليوم بحالة طوارئ معقدة غير قابلة للاحتواء، في ظل حصار على ثالثة كبرى مدن البلاد.

وأطلقت وزارة الصحة اليمنية تحذيراً من تدهور وشيك في القطاع الصحي بمحافظة تعز، مؤكدةً أن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين وصل إلى مستويات حرجة، بعد نحو 3 أشهر من التصعيد العسكري الحوثي والأعمال العدائية التي تطول المدنيين والبنية التحتية، مع تراجع حاد وغير مسبوق في التمويل الدولي.

وتتعرض مدينة تعز (جنوب غرب) لحصار تفرضه الجماعة الحوثية، مصحوباً بتصعيد عسكري في عدد من المناطق، يتركز أغلبها في المدينة ومناطق محيطة بها أو قريبة منها، وهو ما تسبب في رصد موجة نزوح جديدة شملت أكثر من رُبع مليون شخص في أرياف محافظتي لحج وتعز جراء استمرار القصف في مناطقهم.

وتُظهر أحدث البيانات الميدانية الموثقة من منظمة الصحة العالمية، حجم الكارثة الإنسانية؛ إذ خلّفت موجة التصعيد العسكري الأخيرة حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 9072 ضحية جرى رصدهم عبر أنظمة الترصد الصحي المتبقية.

وتؤكد التقارير تسجيل 1677 حالة وفاة، كمنعكس مباشر للأعمال العدائية، بالإضافة إلى 7395 جريحاً غصّت بهم مراكز الصدمات والطوارئ، مما وضع ضغطاً هائلاً تفوق طاقته القدرات الجراحية للمنظومة الطبية المتهالكة أساساً.

وتتهم السلطات الصحية في تعز استهداف الجماعة الحوثية، الأربعاء، سيارة إسعاف في أثناء محاولتها نقل مدني مصاب من إحدى القرى التي تعرضت للقصف في منطقة العاوات بمديرية صبر الموادم، جنوب المدينة، خلال قصف مكثف استهدف القرى في المنطقة.

وللمرة الثانية خلال التصعيد العسكري الحالي تستهدف الجماعة سيارات الإسعاف بعد استهداف سابق الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل سائق السيارة وفتاة مصابة كان يجري نقلها لتلقي العلاج بعد إصابتها بقصف سابق، وإصابة أحد الممرضين في طاقم الإسعاف بجروح.

كما اتهمت السلطات الصحافية في المحافظة الحوثيين بنهب 15 سيارة إسعاف من مكاتب الصحة والمراكز الصحية في المديريات الريفية.

نداء استغاثة أخير

في مدينة تعز، بلغت الأزمة الإنسانية ذروتها الحادة؛ حيث تواجه 42 منشأة ومرفقاً صحياً في المحافظة شبح التوقف التام والنهائي عن العمل خلال أيام، نتيجة النفاد الوشيك لمخزونات الأدوية، والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، وأسطوانات الأكسجين الطبي، وفقاً لوزارة الصحة اليمنية.

ويهدد هذا التوقف بشكل مباشر خدمات حيوية لا يمكن استبدالها؛ كحضانات الأطفال حديثي الولادة، وغرف العناية المركزة، وجلسات غسيل الكلى المنتظمة لمئات المرضى.

وتتضاعف هذه المعاناة مع استمرار الاستهداف المباشر للمنشآت، والتي كان آخرها إطلاق مسلحي الجماعة الحوثية النار على مستشفى الثورة العام، مما أسفر عن سقوط جرحى بين المرضى والكوادر الطبية.

حضانات الأطفال حديثي الولادة والخدج في مستشفيات مدينة تعز أمام خطر التوقف التام (رويترز)

ويحذّر مسؤولو الصحة العامة من تفشٍّ خطير لوباء الكوليرا الذي بات خارج السيطرة، بعد تضاعف معدلات الإصابة 3 مرات خلال أسابيع قليلة فقط، مدفوعةً بالدمار الكامل الذي لحق بشبكات المياه والصرف الصحي وتدهور خدمات الإصحاح البيئي.

ويتلازم هذا التفشي مع أزمة سوء التغذية الحاد؛ حيث تفتقر أجساد آلاف الأطفال النازحين للمناعة الأساسية اللازمة لمقاومة البكتيريا المنقولة عبر المياه الملوثة، مما يرفع مؤشرات الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة إلى مستويات قياسية.

دعم شحيح

ووسط تصاعد الاحتياجات على الأرض، تواجه العمليات الإغاثية الدولية والمحلية جداراً مسدوداً بسبب ما توصف بـ«أزمة جفاف التمويل الخانقة».

وحددت منظمة الصحة العالمية، أوائل الشهر الجاري، الاحتياجات المالية لإنقاذ العمليات الصحية الأساسية في البلاد بـ31 مليون دولار بشكل عاجل وفوري، إلا أنها لم تتلقَّ من المانحين سوى 2.1 مليون دولار فقط، أي بفجوة تمويلية مرعبة تصل إلى 93 في المائة.

القصف الحوثي يتواصل على المساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

وتُرجم هذا العجز التمويلي على الفور إلى كارثة ملموسة؛ حيث أُغلقت 15 منشأة صحية حيوية بشكل نهائي، وتم تسريح عشرات الفرق الطبية المتنقلة التي كانت تمثل شريان الحياة الوحيد للمجتمعات النائية ومخيمات النازحين في محافظات مواجهة ساخنة مثل مأرب.

وتُجمع الأوساط الإنسانية الدولية والمحلية على أن الوقت قد نفد بالفعل؛ وما لم يتدخل المجتمع الدولي فوراً للضغط نحو وقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات إنسانية آمنة لفك الحصار الإمدادي عن تعز، وضخ سيولة مالية إسعافية عاجلة، فإن اليمن يتجه نحو أكبر انهيار طبي في تاريخه الحديث.


«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
TT

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في بناء محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا، في ظل رغبتها بتنويع مصادر الطاقة بما يلبي احتياجاتها من الكهرباء.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال محادثاته مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الأربعاء، إن مصر تتطلع لزيادة التنسيق بين البلدين في ما يتعلق بالوحدات الإضافية التي يمكن تركيبها في موقع «محطة الضبعة» للطاقة النووية بعد عام 2030، فضلاً عن إمكانيات التعاون في مجال «المفاعلات النووية العائمة» وتحلية مياه البحر والطباعة ثلاثية الأبعاد ودعم الصناعات المتخصصة.

وحظي التعاون بين مصر وروسيا في مجال الطاقة النووية بنقاشات واسعة على هامش زيارة الرئيس المصري إلى موسكو للمشاركة في القمة «الروسية - الأفريقية» الثالثة، والتقى، الخميس، المدير العام لـ«الوكالة الحكومية الروسية للطاقة النووية» (روساتوم) أليكسي ليخاتشوف، وشدد على أهمية مشروع «محطة الضبعة» للطاقة النووية، الذي يأتي في إطار حرص مصر على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة لرفع مساهمتها في إجمالي مزيج الطاقة.

السيسي خلال لقائه المدير العام لشركة «روساتوم» (الرئاسة المصرية)

وتعد محطات الطاقة النووية العائمة، مفاعلات نووية مدمجة الحجم، تُثبَّت على سفن أو منصات بحرية مصممة خصيصاً لهذا الغرض، وتستخدم في توليد الكهرباء، وإنتاج المياه المحلاة، وتتمتع بمعدلات أخطار محدودة داخل المياه الإقليمية، بحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة في «الجامعة الأميركية» بالقاهرة، الدكتور جمال القليوبي، الذي أضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتجاه لمزيد من محطات الطاقة النووية «يرجع إلى توجه القيادة السياسية للدولة للبحث عن مزيد من مزيج الطاقة إلى جانب الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة وطاقة الهيدروجين، ومشروعات محاكاة السدود عبر مشروع (جبل الطور) و(جبل عتاقة) في جنوب سيناء، لتوليد الطاقة الكهرومائية في مصر».

ويضم «مفاعل الضبعة النووي» أربع وحدات نووية من طراز VVER - 1200، بقدرة 1.200 ميغاواط لكل وحدة، وبإجمالي قدرة مركبة تبلغ 4800 ميغاواط، بما يسهم في دعم مزيج الطاقة المصري وتعزيز أمن واستدامة إمدادات الكهرباء. وبحسب القليوبي، فإن مصر اتفقت مع روسيا على زيادة وحدة خامسة ليصل مقدار الطاقة الكهربائية المولدة إلى 6000 ميغاوات.

وأعلن رئيس «روساتوم» ليخاتشوف، أن مصر قدمت مقترحات بشأن عدة مواقع محتملة لإقامة محطات نووية عائمة على أراضيها، مشيراً في تصريحات لصحيفة «إزفيستيا» الروسية، إلى أن المباحثات «لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم عروض تجارية نهائية»، لكنه أعرب عن أمله «في أن تسهم لقاءاته مع المسؤولين المصريين، في دفع هذه المشروعات قُدماً».

محادثات مصرية- روسية تستهدف توسيع التعاون في مجال الطاقة النووية (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد القليوبي أن «روسيا شريك قديم - حديث لمصر في مجالات الطاقة النووية، وأن أول مفاعل مصري في إنشاص، كان بخبرات روسية، كما أن موسكو على المستوى السياسي قدمت دعماً للقاهرة في كثير من الأزمات التي مرت بها، خاصة في ثورة 30 يونيو (حزيران)، إلى جانب التعاون الغذائي المتزايد، عبر صفقات القمح والغاز المسال والتكنولوجيا العسكرية لدعم الجيش المصري».

وقال الخبير في الشأن الروسي، نبيل رشوان، «إن التعاون بين مصر وروسيا في المجال النووي يمضي بشكل مستقر، ولا يوجد ما يعرقل العمل في محطة الضبعة النووية أو في مشروعات نووية جديدة رغم الأحاديث عن وجود معوقات نتيجة العقوبات على موسكو»، مشيراً إلى أن مصر «اختارت روسيا رغم وجود عروض من دول مثل كوريا الجنوبية وكندا وفرنسا، اعتماداً على سداد القروض التي تحصل عليها من روسيا لبناء المحطة النووية من خلال عوائد بيع الطاقة الكهربائية».

وكان الرئيس السيسي قد شدد خلال لقائه مع نظيره الروسي على ضرورة «انتظام التدفقات المالية المخصصة للمشروع دون تأخير»، مع التشديد على «عدم اعتماد أي تعديلات جديدة على الجدول الزمني، إلا بعد تقديم المبررات الفنية والتعاقدية المؤيدة لها والموافقة عليها».

وأوضح رشوان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العقوبات التي تعرضت لها روسيا «لم تؤثر حتى الآن على معدلات إنجاز المشروع، وأن توقعات تهدئة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أو الذهاب باتجاه إنهاء الصراع، من الممكن أن تصب في صالح إنهاء المشروع في توقتيه، وهو ما تعول عليه القاهرة، خاصة بعد أن أبدت رغبتها في مزيد من التعاون في الطاقة النووية مع روسيا».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمضي مصر وروسيا نحو استكمال المشروع، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى في منتصف عام 2028، حسب ما أعلن عنه وزير الكهرباء المصري محمود عصمت في وقت سابق.

وبحث لقاء عقده وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع المدير العام لـ«روساتوم»، سبل «دعم وتعزيز الشراكة والتعاون في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية والمفاعلات الصغيرة والمفاعلات العائمة لتوليد الكهرباء، وكذلك المفاعلات البحثية، وتعظيم العوائد من البنية التحتية في منطقة الضبعة، وإقامة مشروع متكامل لتحلية مياه البحر بالتعاون مع شركة البنية التحتية التابعة لمؤسسة (روساتوم)»، بحسب بيان صادر عن وزارة الكهرباء المصرية، الخميس.