خامنئي يطالب المسؤولين بقطع رأس {تنين الفساد}

انتقد الأدلة الأميركية على إرسال إيران صواريخ إلى الحوثيين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي حيث ألقى خطابه التقليدي أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني بمقره في منطقة باستور وسط طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي حيث ألقى خطابه التقليدي أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني بمقره في منطقة باستور وسط طهران أمس
TT

خامنئي يطالب المسؤولين بقطع رأس {تنين الفساد}

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي حيث ألقى خطابه التقليدي أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني بمقره في منطقة باستور وسط طهران أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي حيث ألقى خطابه التقليدي أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني بمقره في منطقة باستور وسط طهران أمس

شبه المرشد الإيراني علي خامنئي الفساد في إيران بـ«تنين أسطوري من سبعة رؤوس»، مطالباً مسؤولين إيرانيين يعتمدون كلمة «الناس» في خطاباتهم بمكافحة الفساد وقطع رأسه في النظام، مشدداً على أنه ضمن أولويات المطالب الشعبية، كما هاجم أميركا لعرضها بقايا صاروخ باليستي إيراني الصنع أطلقه الحوثيون على الرياض، نافياً أن تكون بلاده وراء إرسال الصاروخ.
وزعم خامنئي، أن سبب مواجهة «الأعداء» مع إيران «منع ثمار وصمود الثورة الإيرانية»، وفي توضيح كلمة «الأعداء» قال إنه يقصد «الأشخاص الذين أسقطت الثورة حكوماتهم العملية والتابعة في المنطقة، وعلى رأسها أميركا».
ودافع خامنئي عن دور بلاده في المنطقة، وقال إن «أميركا حاولت القضاء على المقاومة، لكننا وقفنا وقلنا لن نسمح. اليوم ثبت لكل العالم أن أميركا أرادت ولم تتمكن، لكننا أردنا وتمكنا».
وانتقد خامنئي الأدلة الأميركية حول إرسال إيران صواريخ باليستية إلى الحوثيين في اليمن، متهماً الإدارة الأميركية بـ«توجيه اتهامات وقحة بعرض عدد من قطع الحديد».
وكان خامنئي يلقي خطابه السنوي، أمس، أمام قادة القوات الجوية التابعة للجيش الإيراني، وهو من المناسبات التقليدية في ذكرى ثورة 1979، وخطاب المرشد الأول (الخميني) أمام قادة القوات الجوية التي تعتبر من النخبة بين القوات العسكرية قبل أن يتراجع دورها تدريجياً على مدى 39 عاماً من النظام الجديد.
وإنها المرة الأولى التي يعلق فيها خامنئي على اتهام إيران بإرسال أسلحة للميليشيات التابعة لها، وقبل خامنئي صدرت مواقف مماثلة من قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، والرئيس الإيراني حسن روحاني.
وإشارة خامنئي تعود إلى منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما عرضت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي في قاعدة أناكوستيا العسكرية في ضواحي واشنطن، قطعاً من «قيام» الباليستي الإيراني الصنع أطلقه الحوثيون على الأراضي السعودية.
في هذا الصدد، اتهم خامنئي الإدارة الأميركية بالوقوف وراء «ظهور (داعش)»، وادعى «تأهيل التنظيم على الأساليب العنيفة من قبل الشركات الأمنية الخاصة، مثل بلك وتر».
وفي جزء آخر من خطابه، تطرق خامنئي ضمناً إلى الاحتجاجات الأخيرة في أكثر من 80 مدينة إيرانية، وقال إن «الأعداء» يواجهون النظام الإيراني بـ«أساليب مختلفة وواسعة»، مهاجماً مفكرين وصحافيين وفنانين وناشطين يعارضون النظام الإيراني.
وفي إشارة إلى دور الإنترنت في الاحتجاجات الأخيرة، قال خامنئي إن خطوات «الأعداء لم تنحصر بالإنترنت، وإنما استخدموا العقوبات لإثارة مشكلات اقتصادية»، مضيفاً إن «الناس بسبب عشق الثورة نزلوا بشكل مكثف إلى الشارع؛ وهو ما يؤدي إلى قوام وتماسك النظام». وفي إشارة ضمنية إلى مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال خامنئي إن الإيرانيين «ستكون تظاهرة ذكرى الثورة هذا العام أكثر حماسية للرد على سخافات الحكام الأميركيين وغير الأميركيين»، محذراً مما وصفه «تمترس الأعداء».
في جزء آخر من خطابه، لفت خامنئي إلى السياسات الثابتة للنظام، وقال إنها «الاستقلال الاقتصادي والثقافي والسياسي والأمني»، وأضاف إلى القائمة «الحرية» و«التقدم على جميع المجالات المادية والمعنوية» قبل أن يفتح ملف العدالة الاجتماعية.
وقال إن الغاية من العدالة الاجتماعية «إزالة الشرخ بين الناس»، إلا أنه في الوقت ذاته أشار إلى تأخر وإهمال العدالة الاجتماعية.
وجاء تصريح خامنئي غداة نشر تفاصيل استطلاع رأي أجراه مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية، وبحسب الاستطلاع فإن 20.6 في المائة يعتقدون أن اتجاه شعارات المحتجين استهدفت غياب العدالة كما 69 في المائة قالوا إنها استهدفت الأوضاع الاقتصادية، في حين 30 في المائة أعربوا عن اعتقادهم أنها استهدفت الفساد. وقال خامنئي إن مكافحة الظلم والفساد إحدى طرق تحقيق العدالة الاجتماعية، مضيفاً إن «مكافحة الظلم والفساد صعب للغاية. كما قلت قبل سنوات الفساد تنين من سبعة رؤوس في الأساطير لا يمكن القضاء عليه بسهولة لكن يجب القضاء عليه».



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».