التغيرات المناخية تهدد بغرق الدلتا المصرية نهاية القرن الحالي

فاروق الباز لـ «الشرق الأوسط»: حدود اليابسة بالعالم سوف تتأثر ولكن ببطء شديد

مدينة الإسكندرية تهددها التغيرات المناخية
مدينة الإسكندرية تهددها التغيرات المناخية
TT

التغيرات المناخية تهدد بغرق الدلتا المصرية نهاية القرن الحالي

مدينة الإسكندرية تهددها التغيرات المناخية
مدينة الإسكندرية تهددها التغيرات المناخية

ينشغل الباحثون حول العالم الآن بالدراسات المتعلقة بوسائل التكيف مع المناخ في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصاً في ظل وجود شواهد ملحوظة على التغيرات المناخية التي باتت تلمس حياة المواطن العادي، متجسدة في تغير الطقس، وارتفاع درجات الحرارة المعهودة في الفصول الأربعة، وتغير مواعيد «النوات» في الإسكندرية، وارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط بشكل لافت مع غزارة الأمطار، مما يؤدي إلى غرق المدينة، وتعطل الحياة اليومية فيها، وعدد من محافظات الدلتا أيضاً.
و«النوات» تعبير شائع في مصر لوصف عواصف جوية تشبه بدرجة ما الأعاصير. وتتخذ الرياح الشكل الحلزوني، ومعظمها يأتي من الغرب والجنوب الغربي. وتتكرر هذه الظاهرة المناخية في الإسكندرية بالأخص والساحل الشمالي، وتعود تسميتها إلى الصيادين.

احترار الشرق الأوسط

ووفقاً لأحدث دراسات وكالة «ناسا» الأميركية، فإن متوسط درجة حرارة سطح كوكب الأرض ارتفع بنحو 1.1 درجة مئوية منذ أواخر القرن التاسع عشر. وقد حدث معظم الاحترار خلال السنوات الـ35 الماضية. وفي بيان حديث أصدره مركز ويسلون بواشنطن، في يناير (كانون الثاني) 2018، أكد أن «تغير المناخ من شأنه أن يقوض الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». ويقول نيك مابي، من مجموعة خبراء البيئة بمركز E3G: «مع ازدياد التأثيرات المناخية، سوف تتأثر القدرة على التكيف الاجتماعي والاقتصادي والمادي في تلك المنطقة. ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة الصيفية في الشرق الأوسط بسرعة تصل إلى ضعفي المعدل العالمي، مما قد يهدد قابلية المنطقة للاستقرار في نهاية القرن».
وأشار إلى أن تلك التأثيرات المناخية سوف تظهر بشكل ملحوظ، مثل حالات الجفاف الشديد، وموجات الطقس الحار، بالتزامن مع النمو السكاني، وندرة المصادر الطبيعية، والهجرة التي تسبب مخاطر اجتماعية - اقتصادية كبيرة لبلدان المنطقة.
ويتوقع الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ أنه إذا استمرت انبعاثات الغازات في الارتفاع، فإن المناخ سيصبح أكثر سخونة وأكثر جفافاً، وأنه إذا كانت درجة الحرارة العالمية ستزيد في المتوسط بمقدار درجتين مئويتين فقط، مقارنة بأوقات ما قبل الثورة الصناعية، فإن درجات الحرارة الصيفية في منطقة الشرق الأوسط قد تبقى أعلى من 30 درجة مئوية في الليل، ويمكن أن ترتفع إلى 46 درجة مئوية خلال النهار. وبحلول نهاية القرن، يمكن لدرجات الحرارة في منتصف النهار في الأيام الحارة أن تتصاعد إلى 50 درجة مئوية.
ويؤكد علماء مركز «كليماساوث»: «نحن في عالم متغير المناخ، ومن المتوقع أن تكون الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لتغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى من أي مكان آخر. وستتعرض المناطق الساحلية المنخفضة في تونس وقطر وليبيا والإمارات العربية المتحدة والكويت، وخصوصاً مصر، لمخاطر خاصة».

ارتفاع البحر

ووفقاً لأحدث تقارير البنك الدولي، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر يمكن أن يؤثر على 43 ميناء، و24 مدينة، في الشرق الأوسط، و19 في شمال أفريقيا. وفى حالة الإسكندرية بمصر، سيزيد ارتفاعه 0.5 متر، ما يؤدي إلى نزوح أكثر من مليوني شخص، وخسائر في الأراضي والممتلكات والبنية الأساسية.
يقول العالم المصري د. فاروق الباز، مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن، لـ«الشرق الأوسط»: «أثبتت الدراسات المناخية أن درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض تزداد بسبب انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن استهلاك الوقود في العالم، وينتج عن تلك الزيادة الحرارية ذوبان بعض الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي للأرض. وهذا الذوبان يزيد من ارتفاع سطح البحر بالعالم أجمع. وإذا استمر ذلك، فهو يؤثر على حدود اليابسة في العالم أجمع»، لكنه يؤكد: «علماً بأن هذا يحصل في كل المواقع الساحلية ببطء شديد. وذلك لا يعنى أن الدلتا والإسكندرية سوف تغرق، فهذا تهويل»، ويضيف: «لا بد أن ندرس أثر التغيير على منسوب البحر، وأن يكون لدينا مخطط لمعالجة ما يحصل من تغيرات على السواحل».
ويلفت الباز إلى أن «التغيرات التي نتجت عن إقامة السد العالي بجنوب مصر قللت من الطمي الذي كان يصل إلى مخرجي النيل، مع اندفاع المياه إلى البحر المتوسط عند مدينتي (رأس البر) و(رشيد)، ما أدى لنحت المخرجين بواسطة التيارات البحرية بشكل كبير، ولم ندرس هذا الوضع أو نخطط لحدوثه».
وحول ما يمكن فعله تحسباً لارتفاع منسوب البحر في منطقة الدلتا والإسكندرية، يقول الدكتور أحمد عبد العال، رئيس هيئة الأرصاد الجوية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن التغيرات المناخية أثرت بشكل واضح على ارتفاع المد والجذر في البحار والمحيطات، وتظهر آثار تلك التغيرات بوضوح في مصر، لأنها من الدول المنخفضة جغرافياً، التي سوف تغمرها مياه البحر»، وحذر من أنه «لا بد من وضع المصدات أو ردم الشواطئ بمسافة 5 أمتار لحماية سواحل الدلتا والإسكندرية».

جنوب الاسكندرية مهدد بالغرق

يؤكد الدكتور صلاح سليمان، كبير خبراء مكتبة الإسكندرية، لـ«الشرق الأوسط» أن «تغير المناخ سوف يتجسد في تغيرات طويلة المدى. وقد كشف التقرير السادس للبرنامج الدولي لتغير المناخ، عن ارتفاع متوسط درجة الحرارة على مستوى العالم خلال الـ50 سنة الماضية بمقدار درجة كاملة، وتتمثل خطورة الأمر في أن ما يفصلنا عن العصور الجليدية 5 درجات حرارة فقط. أما عن الإسكندرية فهي عبارة عن سلسلة متوازية من المرتفعات أو الهضاب، مختلفة الارتفاعات يفصل بينها مناطق منخفضة وبعضها عند مستوى أقل من مستوي البحر الآن، وتحديداً جنوب الإسكندرية وربما تتسرب إليها المياه من البحر وتغرق، لكن هذا يتوقف على مدى استمرار تلك الظاهرة وكيفية الاستعداد لمواجهتها».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».