أنقرة غاضبة من باريس وتهدئ مع واشنطن في منبج

أعلنت أن عملية «غصن الزيتون» تقتصر على عفرين

TT

أنقرة غاضبة من باريس وتهدئ مع واشنطن في منبج

أعلنت تركيا أن حدود عملية «غصن الزيتون» العسكرية تقتصر على مدينة عفرين شمال غربي سوريا، وستكون هناك عمليات جديدة في منبج، وشرق الفرات، وأنها لا ترغب في وقوع مواجهة بين قواتها والقوات الأميركية في منبج، وفي الوقت نفسه وقع تراشق بين أنقرة وباريس على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن العملية العسكرية حذر فيها من اتخاذها ذريعة لغزو سوريا.
وأعلن نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ أن حدود عملية غصن الزيتون تقتصر على عفرين، لكن تركيا لن تتوقف عند حدود تلك العملية، قائلاً: «لم نقل إن تركيا ستقف عندما تحقق العملية أهدافها، لكن العمليات التي ستجري في منبج وشرق نهر الفرات ستكون بمعزل عن تلك العملية... هدف (غصن الزيتون) هو تحرير منطقة عفرين من التنظيمات الإرهابية».
وفيما يتعلق بالتصريحات الأميركية حول عدم الانسحاب من منبج بريف محافظة حلب شمال سوريا، قال بوزداغ، في مقابلة تلفزيونية، إن بلاده تركز حالياً على تطهير منطقة عفرين من الإرهاب، وإنها لا يمكن أن تقبل أو تسمح بأي تهديد ضد حدودها ووحدة ترابها وسلامة أرواح مواطنيها وممتلكاتهم في المناطق الحدودية، أو تشكيل أو توجه يساعد حزب العمال الكردستاني على تأسيس «دولة إرهابية» على طول حدودها.
وأعرب بوزداغ عن ثقته بأن المجتمع الدولي، إضافة للولايات المتحدة، الذي اعتبر تدخل تركيا في منطقة عفرين حقّاً مشروعاً، سيعتبر تدخل تركيا في منبج وشرق نهر الفرات حقاً مشروعاً أيضاً، قائلاً إن بلاده تبذل جهودها لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، وتنتظر منها جهوداً مماثلة.
وتابع: «الولايات المتحدة خلال مكافحتها تنظيم داعش الإرهابي، فضَّلَت التعاون مع تنظيم إرهابي (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية المستهدفة بعملية غصن الزيتون التركية في عفرين) بدلاً عن تركيا»، مشيراً إلى أنه من الخطأ الاعتماد على تنظيم إرهابي في مكافحة تنظيم إرهابي آخر.
وشدد على أن بلاده تبذل جهوداً حثيثة من أجل ألا تحدث مواجهة بينها وبين الولايات المتحدة في سوريا، قائلاً: «بالطبع يجب ألا تحدث مواجهة بين تركيا والولايات المتحدة، ونحن نبذل جهوداً كبيرة كي لا تحدث، لكن ذلك يحتاج أيضاً إلى بذل جهد من الجانب الأميركي».
في السياق ذاته، تلقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتصالاً هاتفياً من نظير الأميركي ريكس تيلرسون أمس تناول التطورات الخاصة بالملفين السوري والعراقي.
وقالت مصادر دبلوماسية، إن الوزيرين تبادلا خلال الاتصال وجهات النظر بشأن الوضع في سوريا، ومؤتمر الحوار الوطني السوري في «سوتشي» الروسية، وعملية «غصن الزيتون» وقضايا أخرى تتعلق بالملف العراقي.
وبالتوازي، وردّاً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن عملية غصن الزيتون قال فيها إننا «نتمنى ألّا تكون عملية غصن الزيتون مبنية على أساس الاحتلال»، جدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم تأكيده على أن عملية «غصن الزيتون» الحالية في الشمال السوري، لا تستهدف سوى أوكار الإرهابيين، وأنّ تركيا تحترم وحدة الأراضي السورية.
وقال يلدريم، في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني سعد الحريري في أنقرة، أمس، إن الهدف من «غصن الزيتون» هو تطهير عفرين من التنظيمات الإرهابية، وحماية المواطنين الأتراك وممتلكاتهم من قذائف تلك التنظيمات، مضيفاً: «يمكنهم فهم ما نسعى لتحقيقه في عفرين بالنظر إلى ما تم إنجازه في المناطق المحررة بعملية درع الفرات».
وأضاف: «إذا كانت فرنسا تفسر الأمر على هذا النحو (عملية غزو) فعلينا تقييم ما فعلوه في سوريا وفقاً لذلك... إنها فكرة ملتوية من البداية. يعرف العالم أجمع أن تركيا لا تتحرك بعقل (غازي). عليهم أن يعلموا ذلك».
وأشار يلدريم إلى أنه زوّد نظيره اللبناني بمعلومات عن سير عملية «غصن الزيتون»، وناقش معه مستقبل سوريا ومسائل إقليمية أخرى.
وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تركيا من أن عمليتها ضد الفصائل الكردية في شمال سوريا ينبغي ألا تصبح ذريعة لغزو البلاد، وقال إنه يريد من أنقرة أن تنسق تحركاتها مع حلفائها.
وقال ماكرون في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية نشرت أمس: «إذا اتضح أن هذه العملية تتخذ منحى غير محاربة خطر الإرهاب المحتمل على الحدود التركية وتتحول إلى عملية غزو فسيمثل هذا مشكلة حقيقية بالنسبة لنا».
ودافع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عن العملية قائلا إنها تهدف فقط إلى ضمان أمن بلاده وحماية العرب والأكراد والتركمان من «التنظيمات الإرهابية».
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية «تنظيما إرهابيا» وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور واشتركت الولايات المتحدة وفرنسا في تسليح وتدريب مقاتلين في تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تقودهم الوحدات في حربهم على تنظيم داعش افرهابي، في شمال سوريا.
وقال ماكرون إنه سيثير المسألة مجدداً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لافتا إلى أن طبيعة العملية تعني ضرورة إجراء مناقشات بين الأوروبيين، وعلى نطاق أوسع أيضاً بين الحلفاء.
ميدانياً، سيطر الجيش التركي وقوات الجيش السوري الحر، أمس، على قمة جبل قورنة، شمال عفرين، في إطار عملية «غصن الزيتون» التي دخلت يومها الثاني عشر أمس.
وبحسب مصادر تركية أطلقت القوات التركية وعناصر الجيش السوري الحر، حملة عسكرية على محيط بلدة بلبل، واستطاعوا من خلالها السيطرة على جبل قورنة كما تمت السيطرة على قرية باك أوباسي ليرتفع عدد النقاط التي تم انتزاعها من سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب الكردي، في إطار عملية «غصن الزيتون» التركية الحالية شمال سوريا، إلى 25 نقطة، بينها 19 قرية و5 تلال استراتيجية.
كما سيطر الجيشان التركي والسوري الحر، مساء أول من أمس، على قرية الكانا الواقعة غرب مدينة عفرين.
وواصل الجيش التركي الدفع بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى قواته المتمركزة على الحدود السورية، في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي على عفرين.
وعلى الجانب الآخر استهدفت الوحدات الكردية في منطقة عفرين بلدة ريحانلي في هطاي بأربع قذائف صاروخية أسفرت إحداها عن مقتل فتاة تركية، وإصابة آخر كما تم إطلاق قذيفة على مدينة كليس جنوبي تركيا لم تنفجر.
وردت المدفعية التابعة للقوات المسلحة التركية والمتمركزة على الحدود على القصف.
وقتل متعاقد مدني تركي وأصيب آخر، كما أصيب جندي تركي في هجوم بسيارة مفخخة على موكب عسكري تركي شمال سوريا.
وقال بيان لرئاسة أركان الجيش التركي، مساء أول من أمس، إن متعاقداً مدنياً تركياً قُتِل وأصيب اثنان آخران مدني وعسكري في هجوم نُفذ بسيارة مفخخة ضد موكب عسكري تركي كان يقوم بمهام في إطار إقامة مناطق خفض التصعيد في إدلب شمال سوريا، مشيراً إلى أن الهجوم نُفذ من قبل مسلحي الوحدات الكردية.
وقال وزير شؤون الغابات والمياه التركي ويسل أر أوغلو، إن الموظف المدني الذي قتل في الهجوم يدعى ياسين تانبوغا، كما أصيب موظف آخر يتبع الوزارة ويدعى محمود باك يورك، وأصيب أيضاً الرقيب أول عمر كونش بجروح طفيفة.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.