أنقرة غاضبة من باريس وتهدئ مع واشنطن في منبج

أعلنت أن عملية «غصن الزيتون» تقتصر على عفرين

TT

أنقرة غاضبة من باريس وتهدئ مع واشنطن في منبج

أعلنت تركيا أن حدود عملية «غصن الزيتون» العسكرية تقتصر على مدينة عفرين شمال غربي سوريا، وستكون هناك عمليات جديدة في منبج، وشرق الفرات، وأنها لا ترغب في وقوع مواجهة بين قواتها والقوات الأميركية في منبج، وفي الوقت نفسه وقع تراشق بين أنقرة وباريس على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن العملية العسكرية حذر فيها من اتخاذها ذريعة لغزو سوريا.
وأعلن نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ أن حدود عملية غصن الزيتون تقتصر على عفرين، لكن تركيا لن تتوقف عند حدود تلك العملية، قائلاً: «لم نقل إن تركيا ستقف عندما تحقق العملية أهدافها، لكن العمليات التي ستجري في منبج وشرق نهر الفرات ستكون بمعزل عن تلك العملية... هدف (غصن الزيتون) هو تحرير منطقة عفرين من التنظيمات الإرهابية».
وفيما يتعلق بالتصريحات الأميركية حول عدم الانسحاب من منبج بريف محافظة حلب شمال سوريا، قال بوزداغ، في مقابلة تلفزيونية، إن بلاده تركز حالياً على تطهير منطقة عفرين من الإرهاب، وإنها لا يمكن أن تقبل أو تسمح بأي تهديد ضد حدودها ووحدة ترابها وسلامة أرواح مواطنيها وممتلكاتهم في المناطق الحدودية، أو تشكيل أو توجه يساعد حزب العمال الكردستاني على تأسيس «دولة إرهابية» على طول حدودها.
وأعرب بوزداغ عن ثقته بأن المجتمع الدولي، إضافة للولايات المتحدة، الذي اعتبر تدخل تركيا في منطقة عفرين حقّاً مشروعاً، سيعتبر تدخل تركيا في منبج وشرق نهر الفرات حقاً مشروعاً أيضاً، قائلاً إن بلاده تبذل جهودها لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، وتنتظر منها جهوداً مماثلة.
وتابع: «الولايات المتحدة خلال مكافحتها تنظيم داعش الإرهابي، فضَّلَت التعاون مع تنظيم إرهابي (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية المستهدفة بعملية غصن الزيتون التركية في عفرين) بدلاً عن تركيا»، مشيراً إلى أنه من الخطأ الاعتماد على تنظيم إرهابي في مكافحة تنظيم إرهابي آخر.
وشدد على أن بلاده تبذل جهوداً حثيثة من أجل ألا تحدث مواجهة بينها وبين الولايات المتحدة في سوريا، قائلاً: «بالطبع يجب ألا تحدث مواجهة بين تركيا والولايات المتحدة، ونحن نبذل جهوداً كبيرة كي لا تحدث، لكن ذلك يحتاج أيضاً إلى بذل جهد من الجانب الأميركي».
في السياق ذاته، تلقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتصالاً هاتفياً من نظير الأميركي ريكس تيلرسون أمس تناول التطورات الخاصة بالملفين السوري والعراقي.
وقالت مصادر دبلوماسية، إن الوزيرين تبادلا خلال الاتصال وجهات النظر بشأن الوضع في سوريا، ومؤتمر الحوار الوطني السوري في «سوتشي» الروسية، وعملية «غصن الزيتون» وقضايا أخرى تتعلق بالملف العراقي.
وبالتوازي، وردّاً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن عملية غصن الزيتون قال فيها إننا «نتمنى ألّا تكون عملية غصن الزيتون مبنية على أساس الاحتلال»، جدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم تأكيده على أن عملية «غصن الزيتون» الحالية في الشمال السوري، لا تستهدف سوى أوكار الإرهابيين، وأنّ تركيا تحترم وحدة الأراضي السورية.
وقال يلدريم، في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني سعد الحريري في أنقرة، أمس، إن الهدف من «غصن الزيتون» هو تطهير عفرين من التنظيمات الإرهابية، وحماية المواطنين الأتراك وممتلكاتهم من قذائف تلك التنظيمات، مضيفاً: «يمكنهم فهم ما نسعى لتحقيقه في عفرين بالنظر إلى ما تم إنجازه في المناطق المحررة بعملية درع الفرات».
وأضاف: «إذا كانت فرنسا تفسر الأمر على هذا النحو (عملية غزو) فعلينا تقييم ما فعلوه في سوريا وفقاً لذلك... إنها فكرة ملتوية من البداية. يعرف العالم أجمع أن تركيا لا تتحرك بعقل (غازي). عليهم أن يعلموا ذلك».
وأشار يلدريم إلى أنه زوّد نظيره اللبناني بمعلومات عن سير عملية «غصن الزيتون»، وناقش معه مستقبل سوريا ومسائل إقليمية أخرى.
وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تركيا من أن عمليتها ضد الفصائل الكردية في شمال سوريا ينبغي ألا تصبح ذريعة لغزو البلاد، وقال إنه يريد من أنقرة أن تنسق تحركاتها مع حلفائها.
وقال ماكرون في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية نشرت أمس: «إذا اتضح أن هذه العملية تتخذ منحى غير محاربة خطر الإرهاب المحتمل على الحدود التركية وتتحول إلى عملية غزو فسيمثل هذا مشكلة حقيقية بالنسبة لنا».
ودافع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عن العملية قائلا إنها تهدف فقط إلى ضمان أمن بلاده وحماية العرب والأكراد والتركمان من «التنظيمات الإرهابية».
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية «تنظيما إرهابيا» وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور واشتركت الولايات المتحدة وفرنسا في تسليح وتدريب مقاتلين في تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تقودهم الوحدات في حربهم على تنظيم داعش افرهابي، في شمال سوريا.
وقال ماكرون إنه سيثير المسألة مجدداً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لافتا إلى أن طبيعة العملية تعني ضرورة إجراء مناقشات بين الأوروبيين، وعلى نطاق أوسع أيضاً بين الحلفاء.
ميدانياً، سيطر الجيش التركي وقوات الجيش السوري الحر، أمس، على قمة جبل قورنة، شمال عفرين، في إطار عملية «غصن الزيتون» التي دخلت يومها الثاني عشر أمس.
وبحسب مصادر تركية أطلقت القوات التركية وعناصر الجيش السوري الحر، حملة عسكرية على محيط بلدة بلبل، واستطاعوا من خلالها السيطرة على جبل قورنة كما تمت السيطرة على قرية باك أوباسي ليرتفع عدد النقاط التي تم انتزاعها من سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب الكردي، في إطار عملية «غصن الزيتون» التركية الحالية شمال سوريا، إلى 25 نقطة، بينها 19 قرية و5 تلال استراتيجية.
كما سيطر الجيشان التركي والسوري الحر، مساء أول من أمس، على قرية الكانا الواقعة غرب مدينة عفرين.
وواصل الجيش التركي الدفع بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى قواته المتمركزة على الحدود السورية، في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي على عفرين.
وعلى الجانب الآخر استهدفت الوحدات الكردية في منطقة عفرين بلدة ريحانلي في هطاي بأربع قذائف صاروخية أسفرت إحداها عن مقتل فتاة تركية، وإصابة آخر كما تم إطلاق قذيفة على مدينة كليس جنوبي تركيا لم تنفجر.
وردت المدفعية التابعة للقوات المسلحة التركية والمتمركزة على الحدود على القصف.
وقتل متعاقد مدني تركي وأصيب آخر، كما أصيب جندي تركي في هجوم بسيارة مفخخة على موكب عسكري تركي شمال سوريا.
وقال بيان لرئاسة أركان الجيش التركي، مساء أول من أمس، إن متعاقداً مدنياً تركياً قُتِل وأصيب اثنان آخران مدني وعسكري في هجوم نُفذ بسيارة مفخخة ضد موكب عسكري تركي كان يقوم بمهام في إطار إقامة مناطق خفض التصعيد في إدلب شمال سوريا، مشيراً إلى أن الهجوم نُفذ من قبل مسلحي الوحدات الكردية.
وقال وزير شؤون الغابات والمياه التركي ويسل أر أوغلو، إن الموظف المدني الذي قتل في الهجوم يدعى ياسين تانبوغا، كما أصيب موظف آخر يتبع الوزارة ويدعى محمود باك يورك، وأصيب أيضاً الرقيب أول عمر كونش بجروح طفيفة.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)