روسيا تبحث عن «تطبيع» مع أميركا في مجال الطاقة

نوفاك: العقوبات أربكتنا ولكنها أفادتنا

TT

روسيا تبحث عن «تطبيع» مع أميركا في مجال الطاقة

عبر وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك عن أمله بأن تتمكن روسيا والولايات المتحدة من «تطبيع» حوارهما حول التعاون في مجال الطاقة، وذلك في تصريحات أدلى بها على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر «دافوس» الاقتصادي الدولي.
وكانت علاقات التعاون الاقتصادي، لا سيما في مجال الطاقة بين روسيا والغرب، موضوعا رئيسيا تناوله المتحدثون الروس في اليوم الثاني من أعمال المؤتمر، فضلا عن انتقادهم للعقوبات القطاعية الاقتصادية الغربية ضد روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية وضم شبه جزيرة القرم. وفي هذا السياق قال الوزير نوفاك، في مداخلة أمام «دافوس»، إن العقوبات «تسبب بعض الإرباك»، وأشار إلى أنها شكلت في الوقت ذاته دفعة لتطوير الصناعات في روسيا.
وانتقد الوزير الروسي تلك العقوبات وقال إن «العالم يعيش خلال العقد الأخير من الزمن ضمن نظام السوق، كي لا يكون هناك تدخل في عمل الاستثمار»، وأوضح أن «الوضع يصبح مربكا نوعا ما، عندما يشعر قطاع الأعمال أنه مضطر للترقب، والتفكير ما إذا كان أحد ما سيفرض عقوبات»، وقال إن مثل هذا الوضع يحمل بعض السلبيات من وجهة نظر العلاقات الاستثمارية وأخلاقياً، لافتاً إلى أن العقوبات تعرقل حل المشاكل الاقتصادية العالمية، ودعا إلى تفهم هذه الحقيقة.
ورغم كل تلك السلبيات، فإن العقوبات في الحالة الروسية أتت بنتائج إيجابية، وفق ما أكد نوفاك، وقال: «بفضل العقوبات حصلنا على دفع إضافي لتطوير صناعاتنا، ولتوجيه الاستثمارات بغية تشغيل مؤسساتنا».
وتشعر روسيا بخيبة أمل في موضوع العقوبات، بعد أن عجز الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ وعوده الانتخابية حول التطبيع معها، وربما تخفيف تلك العقوبات عنها. وعوضا عن ذلك وقع ترمب في أغسطس (آب) العام الماضي قانونا ينص على توسيع العقوبات ضد قطاعات محددة من الاقتصاد الروسي، بينما تستعد الإدارة الأميركية لنشر تقريرين في 29 يناير (كانون الثاني) الجاري يتوقع أنهما سيتضمنان عقوبات جديدة ضد الاقتصاد الروسي.
ضمن هذه الأجواء، أجرى وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك محادثات على هامش «دافوس»، مع نظيره وزير الطاقة الأميركي ريك بيري. وقال نوفاك في أعقاب اللقاء: «نأمل أن تجري إعادة بناء للعلاقات الروسية - الأميركية، وأن نستعيد ذلك الحوار الذي كان بيننا في مجال الطاقة، لتطوير تعاوننا»، وأشار إلى أنه بحث هذه المسألة مع نظيره الأميركي، وأكد أن «الشركاء في الولايات المتحدة يؤيدون تطوير التنافس، وضمان الحصول على استثمارات في إطار سياسة السوق»، وأبدى ارتياحه لهذا الموقف.
إلا أن أركادي دفوركوفيتش، نائب رئيس الحكومة الروسية، المسؤول في الحكومة عن ملف قطاع إنتاج الطاقة، وملفات اقتصادية أخرى، رئيس الوفد الروسي إلى «دافوس»، لم يتمكن على ما يبدو من التواصل مع المسؤولين الأميركيين على هامش أعمال المؤتمر. وقال في تصريحات أمس إن «روسيا لا تتهرب من الحوار (مع الولايات المتحدة) وروسيا لست مغلقة»، وأتهم الأميركيين بأنهم «يتهربون منا في دافوس»، وقال: «إنها قرية صغيرة، لكنهم لا يريدون الحديث معنا. يتهربون من النقاش الجدي»، وأكد استعداده للقاء مع أعضاء الوفد الأميركي المشاركين في المؤتمر لبحث مختلف الملفات الاقتصادية. واتهم دفوركوفيتش الولايات المتحدة بأنها لم تتبن العقوبات بغية معاقبة روسيا؛ وإنما للحصول على أفضلية تنافسية في السوق الأوروبية، وعبر عن أسفه بهذا الصدد.
وكان الوضع أفضل في الاتصالات الروسية - الأوروبية خلال «دافوس»، إذ أجرى أعضاء الوفد الروسي محادثات مع المفوضية الأوروبية حول التعاون في مجال الطاقة، وبصورة خاصة صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا. وأكد وزير الطاقة الروسي أنه بحث مع ماروش شيفتشوفيتش، نائب رئيس المفوضية الأوروبية للطاقة، زيادة صادرات شركة «غاز بروم» الروسية إلى أوروبا عبر شبكة أنابيب «السيل الشمالي - 2».


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).