«المنسيون» حاضرون في أروقة دافوس

المهجرون والعمال وضحايا التحرش في بؤرة اهتمام القادة

TT

«المنسيون» حاضرون في أروقة دافوس

استغل جاستين ترودو، رئيس الوزراء الكندي، الذي بات مشاركاً دائماً في منتدى دافوس منذ توليه المنصب عام 2015، الوقت المخصص له على المنصة الرئيسية للمنتدى الاقتصادي العالمي يوم الثلاثاء للتأكيد مرة أخرى على تأييده لقضية حقوق المرأة، والثناء على تدشين حركة «أنا أيضاً» التي تواجه التحرش، والتفاخر بالتشريع الجديد في بلاده الذي يحقق المساواة في الأجور بين الجنسين... إضافة إلى الإشارة إلى قضايا أخرى تتعلق بمن يطلق عليهم «المنسيين»؛ في ظل غياب الاهتمام الكافي في العصر الحالي عن كثير من الفئات المجتمعية.
ومثل الكثير من المتحدثين الآخرين في المنتدى، أشار ترودو إلى الغموض العميق الذي يخيم على المجتمعات الغربية التي باتت عالقة بين لطمات التحول التكنولوجي الهائل من جانب، وبين ضربات الغضب والسخط الشعبي من جانب آخر. وقال ترودو: «ما نشهده من اضطرابات ناتج عن القلق والخوف؛ الخوف مما يعنيه العالم سريع التغير بالنسبة إلى العمال وأسرهم، والذين يعانون بالفعل من صعوبات في ظل النظام الاقتصادي الحالي». وأضاف قائلا: «لهذا الخوف والقلق ما يبرره، فنحن لا نستطيع تجاهل مسؤوليتنا تجاه الناس الذين يمثلون العنصر الأهم، والناس الذين لم ولن يأتوا إلى دافوس أبداً».
مما لا شك فيه أن الأشخاص، الذين يأتون إلى دافوس، يجيدون الحديث عن أولئك الذين لا يأتون، فهذه في النهاية فعالية خاصة بالسواد الأعظم من العامة على مستوى العالم، وأرض خصبة لمحبي الخير المبتهجين، والنشطاء الجذابون من المشاهير. على سبيل المثال سعى المنتدى إلى تسليط الضوء على محنة عشرات الملايين من اللاجئين والمهاجرين حول العالم. حيث تتيح محاكاة مدتها 75 دقيقة للمشاركين معايشة «يوم واحد في حياة» لاجئ، وهو مشروع يستهدف التذكير بإنسانية الأشخاص الذين يستخدمهم بعض السياسيين في الغرب كأهداف للضرب.
وقالت كيت بلانشيت، الممثلة الأسترالية التي تم اختيارها من جانب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كسفيرة للنوايا الحسنة: «أعتقد أنه من العار أن يكون هناك هذا الكمّ من المعلومات المغلوطة المضللة فيما يتعلق باللاجئين. إنهم يضطرون إلى الهرب، ثم يتم التشهير بهم في وسائل الإعلام».
على الجانب الآخر سعى بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لجذب الانتباه إلى «الأشخاص المنسيين» حقاً، وإلى «الصراعات المنسية» في العالم، حيث أشار إلى الأزمات التي تغلي تحت السطح في كثير من المناطق في أفريقيا، ومنها جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي على وشك الانفجار والتحول إلى كوارث محققة خلال الأشهر المقبلة. وأوضح ماورير قائلاً إنه رغم تزايد الاحتياجات على مستوى العالم، يواجه مجتمع الإغاثة الإنسانية نقصاً هائلا في تمويل المشكلات التي لديهم بالفعل، ناهيك بالتمكن من تخفيف حدة الأزمات الجديدة. وأضاف قائلا: «نحن نواجه خلال 2018 فجوة هائلة بين احتياجات البشر وقدرة النظام الدولي ككل على الاستجابة».
أدى هذا الافتقار إلى التعاطف الإنساني، وعدم الإقدام على الفعل على مستوى العالم، إلى شعور بعض المراقبين في دافوس بالإحباط. يقول ويليام سوينغ، مدير المنظمة الدولية للهجرة: «لطالما كانت الهجرة تمثل تاريخياً قوة إيجابية في المجتمعات والاقتصادات حول العالم. نحن بحاجة إلى إدراك أن الهجرة ليست مشكلة بحاجة إلى حل، بل واقع إنساني بحاجة إلى إدارة بطريقة إنسانية مسؤولة». مع ذلك ليس هذا ما يحدث في أكثر الدول الأوروبية، حيث أوضح سوينغ قائلا: «يتطلع الناس إلى قياداتهم، ولا توجد حالياً شجاعة سياسية كافية، أو قيادة في مسألة الهجرة».
إلى جانب مسألة الهوية والهجرة، عبّر المشاركون، مثل ترودو، عن قلقهم من تنامي الانقسامات الاجتماعية، حيث تمحورت المناقشات الخاصة بالسياسة الخارجية، والأمور الجيوسياسية هي الأخرى، حول نكبة الـ«بريكاريا»، وهو مصطلح يشير إلى مئات الملايين من العمال حول العالم الذين تتعرض مصادر رزقهم إلى الخطر بسبب التحول السريع نحو استخدام الوسائل الرقمية والتي تعمل بشكل آلي.
ومن البديهي أن يكون لهذا القلق آثار سياسية واسعة النطاق، حيث أشارت هيذر لونغ من الـ«واشنطن بوست»، التي تشارك في منتدى دافوس هي الأخرى: «لقد وعد كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وعدد كبير القادة الآخرين من النمسا حتى تركيا، ناخبيهم بالتراجع عن العولمة، وهو أمر لا يزال بعيداً عن التحقق. كذلك يتنامى القلق بين الشخصيات البارزة في مجال الأعمال من تزايد احتمال انتخاب القادة الأكثر شعبوية خلال الأشهر أو السنوات المقبلة إذا لم يشعروا بالرضا عن المجموعة الحالية».
وتوضح لونغ سبب شعور الكثير من رجال الأعمال البارزين بالقلق من هذا الأمر حيث تقول: «تمثل الشعبوية خطراً على ثرواتهم، فهي أمر من الصعب السيطرة عليه أو التنبؤ بمساره». وقد يؤدي هذا إلى الحرب، أو قد يتسبب على الأرجح في وضع الحواجز أمام تدفق الناس، والأفكار، والسلع عبر الحدود، وهو ما ساعد الكثير من الشركات متعددة الجنسيات الكبرى في تحقيق أرباح غير مسبوقة مؤخراً». ليس فقط رجال الأعمال البارزون هم من يشعرون بالقلق، فقد أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في حديثه صباح الثلاثاء، عن شعوره بالأسى حيال اختفاء التحرر من الوهم والتضليل في الغرب تدريجياً، حيث قال: «يزداد توجه الكثير من المجتمعات والدول نحو التركيز على أنفسها، ويبدو هذا الأمر مناقضاً للعولمة. لا يقل التأثير السلبي لهذا النمط من التفكير والتوجه، والأولويات الخاطئة، خطورة عن التغير المناخي أو الإرهاب». كذلك عبّر ناريندرا بعد ذلك عما بدا الموضوع الأكثر وضوحاً خلال المنتدى، مسلطّا الضوء على الأجواء الكئيبة للاجتماعات والمناقشات. وأوضح قائلا: «يتحدث الجميع عن عالم متصل ببعضه بعضا، لكن سوف يكون علينا تقبل حقيقة فقدان العولمة لبريقها ببطء. ليس حل هذا الموقف الذي يخيم عليه القلق من العولمة هو العزلة، بل يكمن الحل في فهم وتقبل التغيير».
مع ذلك يبدو أن هناك نقصا في هذا الإدراك والفهم خارج دافوس. يقول فالتر سانشاز، الأمين العام للاتحاد العالمي للصناعات، الذي يمثل نحو 50 في المائة من العالم في أكثر من 140 دولة، إن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد اتساعاً، وأن السياسة لا تبدو في هذه اللحظة قادرة على جسر هذه الهوة. وأشار إلى أن الموضوع الرئيسي في المنتدى هو «توفير مستقبل مشترك في عالم ممزق»، لكن في الواقع، كما أكد لكاتب هذه السطور، يمكن لأكثر الناس رؤية «هذا العالم المتشرذم المنقسم فحسب، لا رؤية أي مستقبل مشترك».

- خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

رصد المنتدى الاقتصادي العالمي 5 ملفات رئيسية مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».


سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.