«المنسيون» حاضرون في أروقة دافوس

المهجرون والعمال وضحايا التحرش في بؤرة اهتمام القادة

TT

«المنسيون» حاضرون في أروقة دافوس

استغل جاستين ترودو، رئيس الوزراء الكندي، الذي بات مشاركاً دائماً في منتدى دافوس منذ توليه المنصب عام 2015، الوقت المخصص له على المنصة الرئيسية للمنتدى الاقتصادي العالمي يوم الثلاثاء للتأكيد مرة أخرى على تأييده لقضية حقوق المرأة، والثناء على تدشين حركة «أنا أيضاً» التي تواجه التحرش، والتفاخر بالتشريع الجديد في بلاده الذي يحقق المساواة في الأجور بين الجنسين... إضافة إلى الإشارة إلى قضايا أخرى تتعلق بمن يطلق عليهم «المنسيين»؛ في ظل غياب الاهتمام الكافي في العصر الحالي عن كثير من الفئات المجتمعية.
ومثل الكثير من المتحدثين الآخرين في المنتدى، أشار ترودو إلى الغموض العميق الذي يخيم على المجتمعات الغربية التي باتت عالقة بين لطمات التحول التكنولوجي الهائل من جانب، وبين ضربات الغضب والسخط الشعبي من جانب آخر. وقال ترودو: «ما نشهده من اضطرابات ناتج عن القلق والخوف؛ الخوف مما يعنيه العالم سريع التغير بالنسبة إلى العمال وأسرهم، والذين يعانون بالفعل من صعوبات في ظل النظام الاقتصادي الحالي». وأضاف قائلا: «لهذا الخوف والقلق ما يبرره، فنحن لا نستطيع تجاهل مسؤوليتنا تجاه الناس الذين يمثلون العنصر الأهم، والناس الذين لم ولن يأتوا إلى دافوس أبداً».
مما لا شك فيه أن الأشخاص، الذين يأتون إلى دافوس، يجيدون الحديث عن أولئك الذين لا يأتون، فهذه في النهاية فعالية خاصة بالسواد الأعظم من العامة على مستوى العالم، وأرض خصبة لمحبي الخير المبتهجين، والنشطاء الجذابون من المشاهير. على سبيل المثال سعى المنتدى إلى تسليط الضوء على محنة عشرات الملايين من اللاجئين والمهاجرين حول العالم. حيث تتيح محاكاة مدتها 75 دقيقة للمشاركين معايشة «يوم واحد في حياة» لاجئ، وهو مشروع يستهدف التذكير بإنسانية الأشخاص الذين يستخدمهم بعض السياسيين في الغرب كأهداف للضرب.
وقالت كيت بلانشيت، الممثلة الأسترالية التي تم اختيارها من جانب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كسفيرة للنوايا الحسنة: «أعتقد أنه من العار أن يكون هناك هذا الكمّ من المعلومات المغلوطة المضللة فيما يتعلق باللاجئين. إنهم يضطرون إلى الهرب، ثم يتم التشهير بهم في وسائل الإعلام».
على الجانب الآخر سعى بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لجذب الانتباه إلى «الأشخاص المنسيين» حقاً، وإلى «الصراعات المنسية» في العالم، حيث أشار إلى الأزمات التي تغلي تحت السطح في كثير من المناطق في أفريقيا، ومنها جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي على وشك الانفجار والتحول إلى كوارث محققة خلال الأشهر المقبلة. وأوضح ماورير قائلاً إنه رغم تزايد الاحتياجات على مستوى العالم، يواجه مجتمع الإغاثة الإنسانية نقصاً هائلا في تمويل المشكلات التي لديهم بالفعل، ناهيك بالتمكن من تخفيف حدة الأزمات الجديدة. وأضاف قائلا: «نحن نواجه خلال 2018 فجوة هائلة بين احتياجات البشر وقدرة النظام الدولي ككل على الاستجابة».
أدى هذا الافتقار إلى التعاطف الإنساني، وعدم الإقدام على الفعل على مستوى العالم، إلى شعور بعض المراقبين في دافوس بالإحباط. يقول ويليام سوينغ، مدير المنظمة الدولية للهجرة: «لطالما كانت الهجرة تمثل تاريخياً قوة إيجابية في المجتمعات والاقتصادات حول العالم. نحن بحاجة إلى إدراك أن الهجرة ليست مشكلة بحاجة إلى حل، بل واقع إنساني بحاجة إلى إدارة بطريقة إنسانية مسؤولة». مع ذلك ليس هذا ما يحدث في أكثر الدول الأوروبية، حيث أوضح سوينغ قائلا: «يتطلع الناس إلى قياداتهم، ولا توجد حالياً شجاعة سياسية كافية، أو قيادة في مسألة الهجرة».
إلى جانب مسألة الهوية والهجرة، عبّر المشاركون، مثل ترودو، عن قلقهم من تنامي الانقسامات الاجتماعية، حيث تمحورت المناقشات الخاصة بالسياسة الخارجية، والأمور الجيوسياسية هي الأخرى، حول نكبة الـ«بريكاريا»، وهو مصطلح يشير إلى مئات الملايين من العمال حول العالم الذين تتعرض مصادر رزقهم إلى الخطر بسبب التحول السريع نحو استخدام الوسائل الرقمية والتي تعمل بشكل آلي.
ومن البديهي أن يكون لهذا القلق آثار سياسية واسعة النطاق، حيث أشارت هيذر لونغ من الـ«واشنطن بوست»، التي تشارك في منتدى دافوس هي الأخرى: «لقد وعد كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وعدد كبير القادة الآخرين من النمسا حتى تركيا، ناخبيهم بالتراجع عن العولمة، وهو أمر لا يزال بعيداً عن التحقق. كذلك يتنامى القلق بين الشخصيات البارزة في مجال الأعمال من تزايد احتمال انتخاب القادة الأكثر شعبوية خلال الأشهر أو السنوات المقبلة إذا لم يشعروا بالرضا عن المجموعة الحالية».
وتوضح لونغ سبب شعور الكثير من رجال الأعمال البارزين بالقلق من هذا الأمر حيث تقول: «تمثل الشعبوية خطراً على ثرواتهم، فهي أمر من الصعب السيطرة عليه أو التنبؤ بمساره». وقد يؤدي هذا إلى الحرب، أو قد يتسبب على الأرجح في وضع الحواجز أمام تدفق الناس، والأفكار، والسلع عبر الحدود، وهو ما ساعد الكثير من الشركات متعددة الجنسيات الكبرى في تحقيق أرباح غير مسبوقة مؤخراً». ليس فقط رجال الأعمال البارزون هم من يشعرون بالقلق، فقد أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في حديثه صباح الثلاثاء، عن شعوره بالأسى حيال اختفاء التحرر من الوهم والتضليل في الغرب تدريجياً، حيث قال: «يزداد توجه الكثير من المجتمعات والدول نحو التركيز على أنفسها، ويبدو هذا الأمر مناقضاً للعولمة. لا يقل التأثير السلبي لهذا النمط من التفكير والتوجه، والأولويات الخاطئة، خطورة عن التغير المناخي أو الإرهاب». كذلك عبّر ناريندرا بعد ذلك عما بدا الموضوع الأكثر وضوحاً خلال المنتدى، مسلطّا الضوء على الأجواء الكئيبة للاجتماعات والمناقشات. وأوضح قائلا: «يتحدث الجميع عن عالم متصل ببعضه بعضا، لكن سوف يكون علينا تقبل حقيقة فقدان العولمة لبريقها ببطء. ليس حل هذا الموقف الذي يخيم عليه القلق من العولمة هو العزلة، بل يكمن الحل في فهم وتقبل التغيير».
مع ذلك يبدو أن هناك نقصا في هذا الإدراك والفهم خارج دافوس. يقول فالتر سانشاز، الأمين العام للاتحاد العالمي للصناعات، الذي يمثل نحو 50 في المائة من العالم في أكثر من 140 دولة، إن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد اتساعاً، وأن السياسة لا تبدو في هذه اللحظة قادرة على جسر هذه الهوة. وأشار إلى أن الموضوع الرئيسي في المنتدى هو «توفير مستقبل مشترك في عالم ممزق»، لكن في الواقع، كما أكد لكاتب هذه السطور، يمكن لأكثر الناس رؤية «هذا العالم المتشرذم المنقسم فحسب، لا رؤية أي مستقبل مشترك».

- خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.