تركيا تبدأ أولى خطواتها لترميم جزيرة سواكن السودانية

بعد الاتفاق مع الخرطوم على إدارتها

تركيا تبدأ أولى خطواتها لترميم جزيرة سواكن السودانية
TT

تركيا تبدأ أولى خطواتها لترميم جزيرة سواكن السودانية

تركيا تبدأ أولى خطواتها لترميم جزيرة سواكن السودانية

بدأت تركيا أولى خطواتها لترميم جزيرة سواكن السودانية في البحر الأحمر، بناء على اتفاق بين الرئيس رجب طيب إردوغان ونظيره السوداني عمر البشير خلال زيارته للخرطوم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وقالت مصادر في وكالة التعاون والتنسيق التركية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء التركي، أمس الأربعاء، إن الوكالة بدأت أول إجراءاتها في مشروع ترميم الجزيرة الذي يشارك فيه 30 خبيرا في الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية وتخطيط المدن والخرائط والإنشاء والترميم. وأضافت المصادر أن المشروع يهدف إلى استكمال ترميم الجزيرة بما يتوافق مع تاريخها وماضيها الثقافي وتحويلها إلى مركز للسياحة الثقافية في المنطقة من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة بين المؤسسات التركية والسودانية خلال المرحلة المقبلة.
وتقع جزيرة سواكن على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتبعد عن الخرطوم نحو 560 كيلومترا، وقرابة 70 كيلومترا عن مدينة بورسودان، الميناء الرئيسي في السودان، وتم استخدام الجزيرة ميناء للحجاج من جميع أنحاء أفريقيا لعدة قرون. وقال الرئيس التركي خلال زيارته للسودان إن المواطنين الأتراك الراغبين في أداء العمرة سيتوجهون إلى الأراضي المقدسة عبر جزيرة سواكن. واستخدمت الجزيرة في عهد الدولة العثمانية، لحماية أمن البحر الأحمر والحجاز ضد التهديدات المحتملة، وتضم معالم مهمة مثل الميناء العثماني التاريخي، ومبنى الجمارك ومساجد الحنفية والشافعية ومبنى الحراس.
وأشرفت وكالة التعاون والتنسيق التركية على ترميم مساجد الحنفية والشافعية العائدة للعهد العثماني، عام 2011، بهدف المساهمة في تطوير قطاع السياحة السوداني. ونفى الرئيس التركي وجود خطة لإنشاء قاعدة عسكرية لبلاده في جزيرة سواكن، قائلا إن البشير وافق على السماح لتركيا بترميم مرفأ الجزيرة الواقعة في البحر الأحمر، الذي كان مزدهرا خلال حقبة العثمانيين، لكنه أهمل لاحقا وبات في حالة مزرية.
وعما إذا كانت تركيا ستبني قاعدة بحرية في ميناء سواكن، قال إردوغان: «لا يوجد مثل هذا الميناء العسكري». وكان إردوغان أعلن أن الهدف من تسلم تركيا إدارة الجزيرة هو ترميم الآثار العثمانية هناك واستخدام الميناء الموجود فيها لرحلات العمرة للأتراك، لكنه قال إن هناك «اتفاقا آخر»، لن يعلن عنه الآن، بينما أعلن وزير خارجية السودان بعد ذلك أنه تم توقيع اتفاقية للتعاون العسكري والأمني وعقد رؤساء أركان كل من تركيا والسودان وقطر اجتماعا في الخرطوم خلال زيارة إردوغان.
وأثارت التصريحات حول جزيرة سواكن جدلا واسعا، وتحدث البعض عن حلف يجمع تركيا وإيران وقطر، الأمر الذي نفاه المسؤولون السودانيون والأتراك بشدة. وشدد والي ولاية البحر الأحمر السودانية، علي أحمد حامد، على أن جزيرة سواكن، التي منحت الخرطوم حق إدارتها لتركيا، لن تتحول إلى قاعدة عسكرية، وأن أنقرة ستطورها بحيث تصبح مزارا سياحيا.
وقال حامد إن مساحة جزيرة سواكن لا تتجاوز 350 ألف متر مربع، وهذه المساحة المحدودة والضيقة لا تصلح لتكون قاعدة عسكرية، و«هذه أحاديث تبدو غير منطقية، وواقع الجزيرة يؤكد أنه من الصعوبة أن تكون مربطا لسفن بحرية أو أن يتم فيها إقامة مهبط للطائرات الحربية، وفي كل الجزيرة يوجد 340 منزلا فقط أكبرها قصر الشناوي الذي تبلغ مساحته ألفي متر مربع وتوجد منازل مساحتها لا تتجاوز المائة متر مربع».
وأضاف أن مساحة الجزيرة تعادل خمسين فدانا فقط، ولا يمكن أن تكون قاعدة عسكرية، والحديث في هذا الصدد لا علاقة له بالواقع والمنطق، مشيرا إلى أن الجزيرة باتت من التراث الإنساني العالمي، وهذا يعني أننا نرحب بكل من يريد تأهيل وترميم الآثار، ولا نرفض التعاون مع أي دولة تريد أن تساهم في هذا الجانب، والآثار المصرية جزء من الجزيرة، وفي كل الأحوال ستطالها أعمال الترميم.
وكشفت المديرية العامة للأرشيف العثماني في تركيا عن وثائق تظهر أبرز أنشطة الباشاوات العثمانيين في جزيرة سواكن السودانية، في الفترة ما بين 1517 و1882، وأهمية موقع الجزيرة الاستراتيجي على الطريق الواصل بين الدولة العثمانية والحبشة (إثيوبيا). وبحسب وثيقة عثمانية مقدّمة إلى الصدر الأعظم «رئيس الوزراء» العثماني «صوقللي محمد باشا»، بعنوان «أحكام بيلربك الحبشة»، التي تعود للقرن السادس عشر، فإن القبائل المحلية هاجمت عام 1571 جزيرة سواكن، فواجهتها قوات الأمن هناك باتخاذ الإجراءات الكفيلة بضبط الأمن.
وأظهرت وثائق أخرى أهم الإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن لضمان أمن وسلامة المنطقة طوال فترة الحكم العثماني. كما أظهرت بعض الوثائق المحررة عام 1854 معلومات عن أعمال الترميم التي أجريت على مقر قائم مقامية منطقة سواكن وبعض الأحياء في الجزيرة، وأخرى تضم مراسلات موجهة من قائم مقامية سواكن والسلطات القضائية هناك إلى الصدر الأعظم في الآستانة، تحتوي على توصيات بضرورة تجديد مبنى الجمارك، وإنشاء ميناء جديد، على أن تدفع التكاليف من قبل إدارة الجمارك في جدة بولاية الحجاز.
وتشير وثائق أخرى إلى توصيات من الإدارات المحلية في سواكن، حول ضرورة تعزيز التحصينات العسكرية لصدّ أي هجمات خارجية محتملة في المستقبل، وضرورة إرسال كميات من الذخيرة. كما يتضح من خلال الوثيقة المشار إليها، أن الدولة العثمانية لم تهمل جزيرة سواكن، رغم الأزمات الاقتصادية التي كانت تعاني منها بسبب حرب القرم التي كانت تخوضها ضد روسيا القيصرية. فيما كشفت وثيقة أرشيفية صادرة عام 1864. عن نيل شركة «العزيزية» المصرية، امتياز بناء شبكة السكك الحديدية ما بين الخرطوم وجزيرة سواكن.



روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.