مؤسس «عرب نت»: 2014 عام مرتقب لازدهار أنواع جديدة من التجارة الإلكترونية والأجهزة الذكية والتطبيقات الفورية

كريستديس لـ«الشرق الأوسط»: خمس وسبعون مليون دولار حجم مشاريع الابتكار في التقنية الرقمية السعودية

كريستديس خبير التقنية يؤكد أن العام المقبل سيشهد طفرة رقمية نوعية
كريستديس خبير التقنية يؤكد أن العام المقبل سيشهد طفرة رقمية نوعية
TT

مؤسس «عرب نت»: 2014 عام مرتقب لازدهار أنواع جديدة من التجارة الإلكترونية والأجهزة الذكية والتطبيقات الفورية

كريستديس خبير التقنية يؤكد أن العام المقبل سيشهد طفرة رقمية نوعية
كريستديس خبير التقنية يؤكد أن العام المقبل سيشهد طفرة رقمية نوعية

كشف عمر كريستديس، مؤسس مؤتمر عرب نت السنوي، أن العام المقبل 2014 سيشهد نقلة نوعية جديدة على عدد من مستويات التقنية الرقمية، بينها أساليب البيع في المتاجر الإلكترونية وخدمات الأجهزة الذكية وتطبيقات التواصل الفورية.
وأفصح كريستديس أن حجم الاستثمارات في المشاريع الريادية المتخصصة في التقنية الرقمية في السعودية لا يزال دون المأمول، حيث لم يتخطى حاجز خمس وسبعين مليون دولار، بيد أنه لفت الى أن هذا الرقم المقدر تضاعف أربع مرات عن العام 2011، حيث لم يتجاوز حينها 18 مليون دولار.
وبيّن كريستديس لـ«الشرق الأوسط» أن التطور التقني في مجال المشاريع الرائدة، أتاح للمرأة التميز والبروز في مجال التجارة الإلكترونية عبر منصات الشبكات الاجتماعية، كـ "تويتر" و"أنستغرام".
تأتي هذه المعلومات في وقت ستستضيف العاصمة السعودية الرياض الأسبوع المقبل فعالية "عرب نت"، وهي سلسلة مؤتمرات مهتمة بإبراز جانب التقنية في الأعمال والمشاريع التقنية الناشئة في المنطقة العربية. وتهدف "عرب نت" من خلال نشاطاتها الى بناء جسور للأعمال في منطقة الشرق الأوسط، وتحفيز نمو الاقتصاد القائم على المعرفة، ودعم إنشاء شركات جديدة وفرص عمل للشباب في العالم العربي. وفيما يلي نص الحوار:

• نرى أن السمة الغالبة لموضوعات التقنية هذا العام تركزت على مفردة "الابتكار". ماذا تتوقع أن يحمل لنا عام 2014 في التقنية؟
- أتوقع أن يحمل لنا عام 2014 العديد من الأمور أبرزها ازدهار نوع جديد من المتاجر الإلكترونية المخصصة لفئة معينة للعالم مثل بيع المنتجات على تطبيق "أنستغرام" وأيضًا ازدهار مواقع الاستهلاك التعاوني وتحديدًا المواقع التي تتيح للمستخدم عملية الاستئجار. وسيستمر ازدهار الأجهزة الذكية وتحديدا الأجهزة التي يمكن ارتداؤها (كالنظارات أو الساعات الذكية) والمنصات الخاصة بالأجهزة المحمولة أو المطورة خصيصا لها. وما سنراه أيضًا من ازدهار كبير بتطبيقات المحادثات الفورية ودمجها مع تطبيقات أخرى، كتطبيق "واتساب" و "بارلينغو" وغيرها، رغم أنها تعرضت لفترة خمدت بها.
• نجد اليوم المرأة أنجزت شوطاً كبيراً في مجال المشاريع التقنية الصغيرة، في التجارة الإلكترونية، التسويق الإلكتروني، ومجال تطوير الويب والألعاب. متى برأيك ستنضج تلك التجارب؟ هل بتطوير المنصات المستخدمة بها (وهي الشبكات الاجتماعية غالباً)!؟
- الآن العديد من السيدات أطلقن مبادرات مشاريع خاصة بهن على الإنترنت، فهو يشكل منصة مثالية تسمح لهن ببناء أعمال ناجحة من المنزل وتخطي عوائق كثيرة. مثال ذلك رائدة الأعمال السعودية سارة الدباغ، صاحبة "Lace Events"، التي بدأت لأول مرة بترويج خدمات تنظيم الأعراس والأحداث من خلال تطبيق "إنستغرام"، حيث تطور عملها بعد ذلك وأصبح لديها عملاء من جميع أنحاء المنطقة العربية. وللنساء أيضًا تواجد كبير في القطاع الإبداعي، وهناك شركات عديدة في مجال التسويق الرقمي مؤسسة من قبل سيدات.
• المنطقة غنية جداً بالمشاريع التقنية، إلا أنها لا زالت تعتبر في مرحلة ناشئة، برأيك هل ستأخذ وقتا طويلا لتصبح شركات معتبرة في مجالها ولها أذرع استثمارية متعددة؟
- هناك دراسة أجريت في وادي السليكون بسان فرانسيسكو، مفادها أننا كي نحصل على شركة واحدة بالعالم العربي كله تقّيم بأكثر من مليار دولار، يجب أن يكون لدينا أكثر من 1500 شركة ناشئة تحاول الوصول إلى هذا الهدف. في حين نحن في العالم العربي كله لم نصل إلى 500 شركة ناشئة عاملة في نفس الوقت. ما زال أمامنا شوط كبير لنقطعه، ونحن بحاجة إلى أشخاص تترك وظائفها لتأسس شركات جديدة.
• ماذا يتطلب تطوير القطاع التقني الرقمي اليوم؟
- تطوير القطاع الرقمي مرتبط بميزانيات الشركات الكبيرة، فاليوم الإعلام الجديد أو الاجتماعي على أجندة المديرين التنفيذيين، وهذا الأمر لم يكن معهوداَ قبل ثلاث سنوات. الكل يتطلع إلى الرقمنة، والإعلام الاجتماعي، وتطوير تطبيقات الهواتف الذكية، ما يعود بالفائدة على العاملين في القطاع الرقمي ويسهم في إنعاشه بشكل دائم.
• بالنسبة للتعليم، هل لديك مقترحات معينة يستطيع النظام التعليمي بها تعزيز فكرة ريادة الأعمال والمبادرة؟
- هناك معتقد شائع حول ريادة الأعمال يفيد بأن إطلاق الشركات الناشئة هو أمر يجب أن يحصل في العشرينيات. ووفقا لمتابعتنا المستمرة، هناك دراسة من وادي السليكون تشير إلى أن متوسط العمر لصاحب شركة قيمتها مليار دولار هو 34 عاما، بالنسبة لي أنا لا أشجع أن أترك الدراسة وتأسيس مشاريع، ولكن يمكننا تعزيز فكرة ريادة الأعمال عبر النظام التعليمي، من تشجيع العمل في الصيف والتدريب في شركات لتعلم ثقافة العمل وتحمّل المسؤولية. ومن خلال إلزام الطلاب في إطلاق مشروع معين خلال الفصل الدراسي ضمن مهلة محددة.
• بالأرقام، ما مستوى التطور الحاصل في السوق بالنسبة للمشاريع التقنية في السعودية مقارنة بنشاط المنطقة ككل؟
- قبل عامين، تحديداً في 2011 الاستثمار في هذا القطاع كانت قيمته 18 مليون دولار، تضاعف هذا الرقم أربع مرات سنة 2012 وأصبح 75 مليون دولار. وأعتقد أن هناك تطورا كبيرا في قطاع ريادة الأعمال التقنية الرقمية خاصة بعد إبداء اهتمام العديد من الجهات الخاصة والحكومية. أذكر منها مجموعة "راز" التي استثمرت مؤخرًا بموقع "أخطبوط"، وهناك "إس تي فنتشرز" الذين بدأوا استثماراتهم قبل ستة أشهر. وهناك "سعودي فنتشرز" ومجموعة "انديفور" العالمية التي افتتحت مؤخرا مكتبا لها في السعودية. وأيضا وزارة العمل السعودية أراها مهتمة بهذا القطاع فأطلقوا مبادرة "إبداع" المهتمة بالقطاع الإبداعي الرقمي. وكذلك البنك الأهلي التجاري عبر برامج المسؤولية الاجتماعية التي تولي الاهتمام بروّاد الأعمال. وبالنسبة لـ "عرب نت" وإثر إحصاء أجريناه بين الشركات التي قدمت مشاريعها لنا خلقوا أكثر من 265 وظيفة، وأربعون في المائة قالوا إن "عرب نت" ساعدهم بأن يتعرفوا على مستثمرين، وخمسون في المائة أشاروا إلى أن "عرب نت" ساعدهم على التعرف على زبائن جدد.
• دائما ما تربط حديثك عن التقدم التقني الرقمي مع ريادة الأعمال، فلماذا هذا التوجه؟
- لأن هناك مشاريع لا تصنف في خانة ريادة الأعمال، وحتى هذه برأيي من الواجب وضعها تحت هذه الخانة، وهي قنوات "اليوتيوب" في العالم العربي، الذين نراهم كإعلام بديل إنما هم في الواقع من أنجح روّاد الأعمال، فقبل ثلاث سنوات فقط لم يكن لديهم وجود، ولكن الآن لديهم أعمال مزدهرة، ويخلقون فرص عمل للعديد من الأفراد.



باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
TT

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل» الذي بدأ، الجمعة، ويستمر حتى الاثنين 9 فبراير (شباط) الحالي.

يعود العمل إلى الجمهور في صيغة تجمع بين عراقة النص الكلاسيكي، وروح المعالجة المعاصرة؛ فالعرض الذي تقدّمه فرقة «باليه أوبرا القاهرة» يستعيد أحد أشهر الأعمال التي رسّخت صورة جمالية عن عراقة الحضارة المصرية في الفكر الغربي، لكنه هذه المرة يعيد قراءتها من داخل الذاكرة الثقافية المصرية نفسها، حيث تدور أحداثه في إطار سردي يجمع بين الواقع والحلم.

ويشعر المشاهد منذ لحظاته الأولى بأنه يراهن على فخامة الأجواء، وهيبة الحضارة القديمة، والدهشة البصرية، وزخم المشاعر؛ إذ تبدأ الأحداث برجل إنجليزي، يصل إلى مصر في رحلة استكشافية، ويجد نفسه مضطراً إلى الاحتماء داخل أحد الأهرامات؛ هرباً من عاصفة رملية مفاجئة. وهناك وفي أجواء غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الخيال، يتناول مادة مخدرة تجعله يغفو، لينتقل عبر الحلم إلى مصر القديمة.

أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة (الأوبرا المصرية)

في هذا العالم المتخيل، يتحول الرجل إلى شاب مصري نبيل، يعيش في بلاط الحاكم، وسرعان ما يلتقي ابنة الفرعون، التي تتجسد بوصفها رمزاً للجمال والقوة. وينشأ بين الاثنين حب عميق، لكنه حب محكوم بالمواجهة؛ إذ تصطدم مشاعرهما بقوانين السلطة والاختلاف والمصير.

فهل ينتصر الحب ويستمر مع محبوبته «أميرة النيل»، أم يعود من حلمه إلى الهرم، بعد أن يكون قد اكتسب تقديراً حقيقياً لسطوة الحب والقدر؟

وترى المديرة الفنية لفرقة «باليه أوبرا القاهرة»، الفنانة أرمينيا كامل، أن تقديم «أميرة النيل» يأتي في إطار رؤية فنية تؤمن بالاستلهام من الجذور الحضارية المصرية؛ وذلك بوصفها مادة حية ثرية على المستويات الإنسانية والجمالية، قابلة لإعادة التشكيل الراقي الملائم لفن الباليه. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من ثراء بصري ودرامي، ومن مشاهد وصور وزخم سردي، تملك قدرة استثنائية على مخاطبة وجدان المتلقي المعاصر عبر الباليه».

يُذكر أن باليه «أميرة النيل» وُلد خلال فترة ازدهار ثقافي وفني ملحوظ في روسيا؛ ففي منتصف القرن التاسع عشر بدأ الباليه الروسي في ترسيخ هويته الخاصة، المتميزة عن نظيراتها في أوروبا الغربية.

ويشير الناقد الفني محمد كمال إلى أن هذا الباليه استلهم من رواية «المومياء» لتيوفيل غوتييه، التي شكّلت نسيجاً غنياً من الثقافة والأساطير المصرية القديمة؛ ما أتاح للمبدعين فرصة استكشافها.

وكان للتعاون بين ماريوس بيتيبا، أستاذ الباليه الفرنسي الذي استقر في روسيا، وتشيزاري بوني، الملحن الإيطالي، دور محوري في إخراج هذا الباليه إلى النور.

باليه «أميرة النيل» (دار الأوبرا المصرية)

فقد أثمرت تصميمات بيتيبا الراقصة المبتكرة، إلى جانب موسيقى بوني المؤثرة، عرضاً مذهلاً من الناحيتَين البصرية والموسيقية، حسب كمال. اللافت أن الباليه لا يتعامل مع قصة الحب بوصفها حكاية رومانسية تقليدية، بل يقدمها بصفتها سلسلة من الاختبارات الجسدية والدرامية؛ حيث تتحول المشاعر إلى حركات، والصراع إلى إيقاع.

ففي الفصل الثاني على سبيل المثال تتصاعد التوترات مع ملاحقة الحراس للعاشقين، وتتحول الرحلة إلى سلسلة من المطاردات والمشاهد الجماعية التي تبرز قوة الرقص الكلاسيكي في التعبير عن الإحساس بالخطر والهروب والرغبة في النجاة.

ويتداخل البعد الأسطوري مع الدراما في العرض عبر مشاهد تتكامل فيها الموسيقى والحركة والضوء، وفي أثناء ذلك يترسخ لدى المشاهد الإحساس بتفرد النيل، بوصفه قوة حامية وملاذاً للإنسان، وليس مجرد نهر عظيم.

وفي الفصل الأخير يتصاعد الصراع، وتتداخل السلطة بالعاطفة، قبل أن ينكسر الحلم فجأة، ويستيقظ البطل في نهاية قد تعيد المتفرج إلى نقطة البداية، لكنها تأتي محمّلة بدلالة جديدة؛ إذ يكتشف أنه قد أصبح مثل هذا البطل من حيث تغيّر نظرته إلى الحب والقدر والحياة.

وتتميز معالجة الباليه بأنها لا تعتمد على السرد المباشر، بل تترك للرقص والموسيقى مهمة نقل التحولات النفسية والدرامية.

وهو ما يتجلّى في تصميمات الرقص المستندة إلى أعمال ماريوس بيتيبا؛ حيث تتوازن الحركات الدقيقة مع المشاهد الجماعية المهيبة، وتتحول الأجساد إلى عنصر سردي أساسي.

أما الموسيقى التي وضعها المؤلف الإيطالي تشيزاري بوني، فتشكّل العمود الفقري للعمل، بما تحمله من ألحان غنية وزخارف أوركسترالية تتكرر، وتتحول مع تطور الأحداث.

ويقود الأوركسترا المايسترو محمد سعد باشا، في أداء يبرز التباين بين المقاطع الاحتفالية، والمشاهد الوجدانية، سيما في ثيمات الحب والمواجهة. صمم ياسر شعلان الإضاءة بحيث تواكب التحولات الزمنية والنفسية، متنقلة بين أجواء الحلم والاحتفال والتهديد، في حين قدّم جيانلوكا سايتو أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة، جاءت غنية في تفاصيلها، من دون أن تقع في فخ الاستنساخ التاريخي.

ويعتمد العرض كذلك على مشروع وسائط متعددة من تصميم عبد المنعم المصري، يضيف بعداً بصرياً حديثاً، من خلال دمج الصور والخلفيات المتحركة مع المشاهد الراقصة، في انسجام يحافظ على إيقاع العرض، من دون أن يؤدي إلى تشتيت انتباه المتلقي.


9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
TT

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر حتى الثالث والعشرين منه.

المؤشرات تعِد بدورة أكثر نجاحاً من الدورات الثلاث السابقة، لكنّ هذا لن يتأكد قبل العروض السينمائية للمسابقة وما يجاورها من أقسام. هذا لأنه من السهل إتقان الشؤون الإدارية المختلفة، ومن الأسهل، نسبياً، إنجاز سوق سينمائية كبيرة تقبل عليها مؤسسات وشركات لتأكيد وجودها على خريطة الإنتاجات السينمائية حول العالم، لكن اختيار الأفلام المشتركة في برامج المهرجان المختلفة هو المحك الذي سيمكّن الإعلام ونقاد السينما من الحكم على درجة نجاح المهرجان الفعلي، وإذا ما وفى بوعده العودة إلى سابق تألّقه.

أرقام

شيء واحد مؤكد إلى الآن هو أن هناك تسعة أفلام من إخراج نسائي بين عروض المسابقة المؤلّفة من 22 فيلماً. مسألة لم نكن نعيرها اهتماماً حتى وقت ليس بالبعيد عندما كانت المهرجانات تختار ما تختاره من الأفلام من دون أن تفرِّق كثيراً إذا ما كان الفيلم من إخراج امرأة أو رجل!

الذي حدث أن القوّة الناعمة (أو هكذا عُرفت) رأت أن المرأة ليست ممثَّلة بما يكفي في المهرجانات، فنادت بحضور أعلى، وكان لها ما أرادت. في العام الماضي شهد مهرجان برلين 8 أفلام من إخراج نساء، أي بفارق فيلم واحد عن هذا العام. الفيلم الإضافي سيؤكد، حسب معلومات، أن مهرجان برلين يؤكد ريادته في رعاية المخرجات. هذا في حين تشير مجلة «سكرين إنترناشيونال» إلى أن عدد الأفلام نسائية الإخراج التي كانت قد عُرضت قبل عامين لم يزد على ستة أفلام. لكن هل بات حُكماً أن تراعي المهرجانات نسبة معيّنة لتبرهن على أنها مؤيدة للمرأة؟ ماذا عن اختيار الأفلام حسب أهميّتها الفنية أساساً؟

الأمور ليست على ما يرام في هذا الشأن خارج إطار المهرجانات. في عام 2024، حسب دراسة لجامعة ساذرن كاليفورنيا (USC)، ومن بين 111 مخرجاً حققوا أفلاماً، كان نصيب المرأة 9 أفلام فقط، (أي امرأة واحدة مقابل كل 11 مخرجاً ذكراً) من بينها فيلما أنيميشن هم «إليو» لمادلين شرفيان (أنيميشن) وKPop Demon HUnters (بمشاركة مخرج رجل هو كريس أبلهانز)، وثلاثة أفلام رعب هي: «أعلم ما فعلت في الصيف الماضي» لجنيفر روبنسن، و«خمسة أيام عند فرايداي 2» لإيما تامي، و«جمعة أكثر غرابة»، (Freakier Friday)، لنيشا غاناترا.

توجُّه المرأة إلى تحقيق أفلام رعب يستأهل تحقيقاً منفصلاً من حيث أسبابه ونتائجه.

الدراسة الجامعية المذكورة تكشف بين دفّتيها عن تقارير عن 1900 فيلم جرى إنتاجها ما بين 2007 و2025، وتلاحظ كيف انطلقت القوّة الناعمة جيداً في العقدين الأول والثاني من القرن، ثم بدأت التراجع مع استمرار تفضيل شركات هوليوود الرئيسية اختيار مخرجين رجال لمعظم إنتاجاتها.

«جوزيفين» (مهرجان برلين)

مخرجات برلين

هذا لا علاقة وثيقة له باختيار المهرجانات إلا من خلال ملاحظة القوس البياني لسعي المرأة إلى إثبات حضورها في المشهد السينمائي.

أفلام برلين النسائية مثيرة للاهتمام لأنها تشكل نوع من التعدد في الخيارات المتاحة. على ذلك، فإن الجامع الآخر بين أفلامهن يتمحور حول موضوعات مجتمعية تقود المرأة غالبيّتها.

من «في همسة» لليلى بوزيد (يونيتي)

من بين المشتركات في دورة برلين الجديدة المخرجة التونسية ليلى بوزيد التي توفّر الفيلم العربي الوحيد في المسابقة وعنوانه «في همسة» (كان عنواناً لفيلم إسباني أُنتج سنة 2019 لهايدي حسن). فيلم بوزيد دراما عائلية حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من باريس لحضور جنازة عمّها. الزيارة تكشف عن اختلافات كثيرة بين طريقتي عيش تؤدي إلى أزمات.

هناك بحث آخر تقوم به بطلة الفيلم الأميركي «جوزيفين» للمخرجة بث. د. أرايو، حول الزوجين (غيما تشان وشانينغ تاتوم) في سعيهما لحماية ابنتهما التي شهدت جريمة اغتصاب. في مؤتمرها الصحافي أكدت المديرة الفنية للمهرجان أن ما يرد في هذا الفيلم هو «حكاية شخصية».

تبتعد المخرجة البريطانية أشلي وولترز عن الموضوع النسائي في فيلم سمّته «أنيمول» (Animol)، إذ يدور فيلمها عن مجموعة من الشبّان الذين يعيشون في إصلاحية وكيف استطاع بعضهم خلق بعد جديد لحياتهم من خلال صداقاتهم هناك.

موضوع رجالي آخر تطرحه السويدية دارا ڤان دوسن، في «صلاة للميّت»، (A Preyer for the Dead)، حول رئيس شرطة مدينة حائر بين إنقاذ عائلته وبين إنقاذ البلدة التي تطالبه بتطبيق القانون.

من «قصص بيتية» (أدريان كامبيون - تريمافيلم)

في «قصص بيتية»، (Home Stories)، (ألمانيا)، تختار المخرجة إيڤا تروبيش موضوع الهوية. بطلة الفيلم ذات المكانة الاجتماعية تتعرّض لسؤال حول حياتها. تخرج من المقابلة مدركةً أن عليها أن تبحث عن هويّتها الخاصّة.

الأفلام الأخرى للمخرجات المشتركات هي «الرجل الأكثر وحدة في البلدة» لتيزا كوڤي (ألمانيا)، و«زوجتي تبكي» لأنجيلا شانالك (ألمانيا)، و«نايتبورن» لهانا بيرغهولم (فنلندا)، و«نينا روزا» لجنڤييڤ دولودي-دي سيلس (كندا)، و«غبار» لأنكي بلوند (بلجيكا).

Your Premium trial has ended


علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».