مؤسس «عرب نت»: 2014 عام مرتقب لازدهار أنواع جديدة من التجارة الإلكترونية والأجهزة الذكية والتطبيقات الفورية

كريستديس لـ«الشرق الأوسط»: خمس وسبعون مليون دولار حجم مشاريع الابتكار في التقنية الرقمية السعودية

كريستديس خبير التقنية يؤكد أن العام المقبل سيشهد طفرة رقمية نوعية
كريستديس خبير التقنية يؤكد أن العام المقبل سيشهد طفرة رقمية نوعية
TT

مؤسس «عرب نت»: 2014 عام مرتقب لازدهار أنواع جديدة من التجارة الإلكترونية والأجهزة الذكية والتطبيقات الفورية

كريستديس خبير التقنية يؤكد أن العام المقبل سيشهد طفرة رقمية نوعية
كريستديس خبير التقنية يؤكد أن العام المقبل سيشهد طفرة رقمية نوعية

كشف عمر كريستديس، مؤسس مؤتمر عرب نت السنوي، أن العام المقبل 2014 سيشهد نقلة نوعية جديدة على عدد من مستويات التقنية الرقمية، بينها أساليب البيع في المتاجر الإلكترونية وخدمات الأجهزة الذكية وتطبيقات التواصل الفورية.
وأفصح كريستديس أن حجم الاستثمارات في المشاريع الريادية المتخصصة في التقنية الرقمية في السعودية لا يزال دون المأمول، حيث لم يتخطى حاجز خمس وسبعين مليون دولار، بيد أنه لفت الى أن هذا الرقم المقدر تضاعف أربع مرات عن العام 2011، حيث لم يتجاوز حينها 18 مليون دولار.
وبيّن كريستديس لـ«الشرق الأوسط» أن التطور التقني في مجال المشاريع الرائدة، أتاح للمرأة التميز والبروز في مجال التجارة الإلكترونية عبر منصات الشبكات الاجتماعية، كـ "تويتر" و"أنستغرام".
تأتي هذه المعلومات في وقت ستستضيف العاصمة السعودية الرياض الأسبوع المقبل فعالية "عرب نت"، وهي سلسلة مؤتمرات مهتمة بإبراز جانب التقنية في الأعمال والمشاريع التقنية الناشئة في المنطقة العربية. وتهدف "عرب نت" من خلال نشاطاتها الى بناء جسور للأعمال في منطقة الشرق الأوسط، وتحفيز نمو الاقتصاد القائم على المعرفة، ودعم إنشاء شركات جديدة وفرص عمل للشباب في العالم العربي. وفيما يلي نص الحوار:

• نرى أن السمة الغالبة لموضوعات التقنية هذا العام تركزت على مفردة "الابتكار". ماذا تتوقع أن يحمل لنا عام 2014 في التقنية؟
- أتوقع أن يحمل لنا عام 2014 العديد من الأمور أبرزها ازدهار نوع جديد من المتاجر الإلكترونية المخصصة لفئة معينة للعالم مثل بيع المنتجات على تطبيق "أنستغرام" وأيضًا ازدهار مواقع الاستهلاك التعاوني وتحديدًا المواقع التي تتيح للمستخدم عملية الاستئجار. وسيستمر ازدهار الأجهزة الذكية وتحديدا الأجهزة التي يمكن ارتداؤها (كالنظارات أو الساعات الذكية) والمنصات الخاصة بالأجهزة المحمولة أو المطورة خصيصا لها. وما سنراه أيضًا من ازدهار كبير بتطبيقات المحادثات الفورية ودمجها مع تطبيقات أخرى، كتطبيق "واتساب" و "بارلينغو" وغيرها، رغم أنها تعرضت لفترة خمدت بها.
• نجد اليوم المرأة أنجزت شوطاً كبيراً في مجال المشاريع التقنية الصغيرة، في التجارة الإلكترونية، التسويق الإلكتروني، ومجال تطوير الويب والألعاب. متى برأيك ستنضج تلك التجارب؟ هل بتطوير المنصات المستخدمة بها (وهي الشبكات الاجتماعية غالباً)!؟
- الآن العديد من السيدات أطلقن مبادرات مشاريع خاصة بهن على الإنترنت، فهو يشكل منصة مثالية تسمح لهن ببناء أعمال ناجحة من المنزل وتخطي عوائق كثيرة. مثال ذلك رائدة الأعمال السعودية سارة الدباغ، صاحبة "Lace Events"، التي بدأت لأول مرة بترويج خدمات تنظيم الأعراس والأحداث من خلال تطبيق "إنستغرام"، حيث تطور عملها بعد ذلك وأصبح لديها عملاء من جميع أنحاء المنطقة العربية. وللنساء أيضًا تواجد كبير في القطاع الإبداعي، وهناك شركات عديدة في مجال التسويق الرقمي مؤسسة من قبل سيدات.
• المنطقة غنية جداً بالمشاريع التقنية، إلا أنها لا زالت تعتبر في مرحلة ناشئة، برأيك هل ستأخذ وقتا طويلا لتصبح شركات معتبرة في مجالها ولها أذرع استثمارية متعددة؟
- هناك دراسة أجريت في وادي السليكون بسان فرانسيسكو، مفادها أننا كي نحصل على شركة واحدة بالعالم العربي كله تقّيم بأكثر من مليار دولار، يجب أن يكون لدينا أكثر من 1500 شركة ناشئة تحاول الوصول إلى هذا الهدف. في حين نحن في العالم العربي كله لم نصل إلى 500 شركة ناشئة عاملة في نفس الوقت. ما زال أمامنا شوط كبير لنقطعه، ونحن بحاجة إلى أشخاص تترك وظائفها لتأسس شركات جديدة.
• ماذا يتطلب تطوير القطاع التقني الرقمي اليوم؟
- تطوير القطاع الرقمي مرتبط بميزانيات الشركات الكبيرة، فاليوم الإعلام الجديد أو الاجتماعي على أجندة المديرين التنفيذيين، وهذا الأمر لم يكن معهوداَ قبل ثلاث سنوات. الكل يتطلع إلى الرقمنة، والإعلام الاجتماعي، وتطوير تطبيقات الهواتف الذكية، ما يعود بالفائدة على العاملين في القطاع الرقمي ويسهم في إنعاشه بشكل دائم.
• بالنسبة للتعليم، هل لديك مقترحات معينة يستطيع النظام التعليمي بها تعزيز فكرة ريادة الأعمال والمبادرة؟
- هناك معتقد شائع حول ريادة الأعمال يفيد بأن إطلاق الشركات الناشئة هو أمر يجب أن يحصل في العشرينيات. ووفقا لمتابعتنا المستمرة، هناك دراسة من وادي السليكون تشير إلى أن متوسط العمر لصاحب شركة قيمتها مليار دولار هو 34 عاما، بالنسبة لي أنا لا أشجع أن أترك الدراسة وتأسيس مشاريع، ولكن يمكننا تعزيز فكرة ريادة الأعمال عبر النظام التعليمي، من تشجيع العمل في الصيف والتدريب في شركات لتعلم ثقافة العمل وتحمّل المسؤولية. ومن خلال إلزام الطلاب في إطلاق مشروع معين خلال الفصل الدراسي ضمن مهلة محددة.
• بالأرقام، ما مستوى التطور الحاصل في السوق بالنسبة للمشاريع التقنية في السعودية مقارنة بنشاط المنطقة ككل؟
- قبل عامين، تحديداً في 2011 الاستثمار في هذا القطاع كانت قيمته 18 مليون دولار، تضاعف هذا الرقم أربع مرات سنة 2012 وأصبح 75 مليون دولار. وأعتقد أن هناك تطورا كبيرا في قطاع ريادة الأعمال التقنية الرقمية خاصة بعد إبداء اهتمام العديد من الجهات الخاصة والحكومية. أذكر منها مجموعة "راز" التي استثمرت مؤخرًا بموقع "أخطبوط"، وهناك "إس تي فنتشرز" الذين بدأوا استثماراتهم قبل ستة أشهر. وهناك "سعودي فنتشرز" ومجموعة "انديفور" العالمية التي افتتحت مؤخرا مكتبا لها في السعودية. وأيضا وزارة العمل السعودية أراها مهتمة بهذا القطاع فأطلقوا مبادرة "إبداع" المهتمة بالقطاع الإبداعي الرقمي. وكذلك البنك الأهلي التجاري عبر برامج المسؤولية الاجتماعية التي تولي الاهتمام بروّاد الأعمال. وبالنسبة لـ "عرب نت" وإثر إحصاء أجريناه بين الشركات التي قدمت مشاريعها لنا خلقوا أكثر من 265 وظيفة، وأربعون في المائة قالوا إن "عرب نت" ساعدهم بأن يتعرفوا على مستثمرين، وخمسون في المائة أشاروا إلى أن "عرب نت" ساعدهم على التعرف على زبائن جدد.
• دائما ما تربط حديثك عن التقدم التقني الرقمي مع ريادة الأعمال، فلماذا هذا التوجه؟
- لأن هناك مشاريع لا تصنف في خانة ريادة الأعمال، وحتى هذه برأيي من الواجب وضعها تحت هذه الخانة، وهي قنوات "اليوتيوب" في العالم العربي، الذين نراهم كإعلام بديل إنما هم في الواقع من أنجح روّاد الأعمال، فقبل ثلاث سنوات فقط لم يكن لديهم وجود، ولكن الآن لديهم أعمال مزدهرة، ويخلقون فرص عمل للعديد من الأفراد.



الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.