الرياض: تخصيص 133.3 مليون دولار سنوياً لإنشاء شركات الابتكارات التقنية

الأمير تركي: خطة لتحويل البحوث إلى مشروعات استثمارية لتعزيز التنمية

جانب من فعاليات «اطلق مشروعك» أمس بالرياض (تصوير: عبد الرحمن السالم)
جانب من فعاليات «اطلق مشروعك» أمس بالرياض (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

الرياض: تخصيص 133.3 مليون دولار سنوياً لإنشاء شركات الابتكارات التقنية

جانب من فعاليات «اطلق مشروعك» أمس بالرياض (تصوير: عبد الرحمن السالم)
جانب من فعاليات «اطلق مشروعك» أمس بالرياض (تصوير: عبد الرحمن السالم)

كشف الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، عن أن هناك خطة مستمرة لتحويل البحوث التي تقوم بها المدينة إلى مشروعات استثمارية، بالتعاون مع شركة «تقنية»، لتعزيز التنمية والاستثمار التقني، منوها بأن «تقنية» مملوكة بشكل كامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، مشيرا إلى تخصيص 133.3 مليون دولار سنويا لإنشاء شركات الابتكارات التقنية.
ولفت إلى أن هناك خطة مستمرة لتحويل البحوث التي تقوم بها المدينة إلى مشروعات استثمارية، منوهاً بأن هناك تعاوناً مع شركة «تقنية»، مبينا أن الدولة أنشأت هذه الشركة كشركة سعودية للتنمية والاستثمار التقني مملوكة بشكل كامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، مشيرا إلى أنها تتعاون مع المدينة والجامعات والمراكز البحثية لضخ هذه المنتجات في سوق الصناعة في المملكة.
وقال الأمير تركي، في تصريحات صحافية على هامش فعاليات مبادرة «أطلق مشروعك» الذي تنظمها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، هناك دعم في الماضي لـ«بادر»، وهو في ازدياد مستمر، في حين أن برنامج التحول الوطني 2020 يجد دعما كبيرا للبحث العلمي في المملكة والبحوث الابتكارية تدخل ضمن هذا الدعم، حيث خصص لهذا المجال فقط 500 مليون ريال سنويا، لدعم إنشاء الشركات المبنية على الابتكارات التقنية في الجامعات.
وأضاف: «هناك كثير من الحاضنات ومسرعات الأعمال في السعودية، وتحتاج إلى رعاية و(بادر) تساهم في رعاية هذه الحاضنات والمسرعات بشكل جيد، ونرى حاليا ازديادا كبيرا في عدد الشركات المحتضنة في هذه المنشآت، مع توقعات بزيادة هذا العدد الذي سيجد الدعم سواء من المدينة أو من هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فضلا من مؤسسات الدولة لدعم الابتكار والشركات المبتدئة».
وأكد أن المدينة تعمل على هذا المشروع بالتعاون مع الجامعات السعودية، متوقعا ازدياد عدد من الجامعات، التي ستساهم بشكل كبير في إنتاج الشركات التقنية التي تدعم الاقتصاد المعرفي، مشيرا إلى أن المملكة تتحول إلى مجتمع أعمال معرفي، مدللا على اطلاعه على 80 مشروعا ابتكاريا مساء أمس، مع توقعات بمضاعفة العدد خلال الأعوام المقبلة، منوهاً بتكاتف جهود الجميع على مستوى هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، و«سابك» و«المدينة» و«القطاع الخاص».
إلى ذلك، نوه رئيس المدينة بالمعرض المصاحب للفعالية الذي حوى 80 ركنا خاصة بالمشاريع السعودية الناشئة والمتوسطة وقال: «انطباع جميل جداً أن نرى الإبداع على أرض المملكة العربية السعودية ومتأكد أن الأعوام المقبلة سنشاهد ضعف هذا الرقم وتكاتف جهود الجميع من قبل هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة و(سابك) يدعمون في هذا المجال كذلك نحن في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ستساهم بما هي واجب عليها».
وبدأت فعاليات جلسات مبادرة «اطلق مشروعك» بجلسة المرأة وقيادة التغيير في عالم الأعمال بمشاركة رئيسة مجلس إدارة شركة نيارة ورئيسة مجلس إدارة جمعية الغد للشباب الأميرة نوف بنت فيصل بن تركي آل سعود التي أكدت أن تميز رواد الأعمال وثقتهم أكثر ما يمكن أن يعكس النجاحات، مشيرة إلى أهمية الرغبة الجادة في تحقيق الفارق في ريادة الأعمال.
واستعرضت الأميرة نوف تجربتها في ريادة الأعمال لتحفيز الشابات الراغبات في الالتحاق بهذا المجال، حيث أكدت أنها كانت تنوي التخصص في علم النفس، ولم يخطر ببالها العمل التجاري، قبل أن تطرح بعض زميلاتها في اجتماع إمكان إنشاء شركة تقدم الخدمات التنظيمية للمناسبات، مؤكدة: «بدافع عشق الوطن قبلت رغم كوني لم أمارس هذا الأمر من قبل، فإن والداي غرسا في المسؤولية منذ وقت مبكر».
وخلال الجلسة قسمت الدكتورة ريم الفريان المنشآت في دعم المرأة إلى 3 أنواع، أهمها المنشأة الداعمة، وهي التي توفر إمكاناتها لرائدات الأعمال ودعمهن بما تستطيع، فيما وصفت النوع الثاني بالمنشآت المتقمصة للدعم، وهي التي لا تتجاوز الوعود، وإظهار المساندة، في الوقت الذي تبطن فيه نيتها للنأي بنفسها عن أي مجهود يمكن أن يخدم المرأة. ووصفت النوع الأخير من المنشآت بأنها غير داعمة ويظهر ذلك من عدم استقبالها لأي امرأة في مجال ريادة الأعمال.
وأشارت إلى أهمية حضور القيادات النسائية في قطاع الأعمال، لافتة إلى أن السيدات اللاتي ظهرن في الجيل الأول كان لديهن تحديات أكبر من التحديات التي تعيشها سيدات اليوم، معللة ذلك بالفوارق التقنية، والابتكارات الإبداعية التي تم استحداثها بين الفترتين، مؤكدة أن سيدات الماضي كان لديهن الإصرار والوطنية والضغط الاستراتيجي، الأمر الذي يجعلهن يحاولن دائما زيادة النسبة المحددة لهن في قطاع الأعمال، رغم كونهن درسن في الكتاتيب بخلاف سيدات اليوم اللواتي يدرسن في الجامعات.
وعزت الفريان فضل دخول المرأة السعودية للوزارات وقطاع الأعمال للأميرات السعوديات اللاتي وصفتهن بمذللات الصعاب، وممكنات المرأة في كل المجالات التي غابت عنها في السنوات الماضية.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.