هل تنفجر أميركا من الداخل في القرن الثاني والعشرين؟

المصري الأميركي عمر العقاد على خطى مكارثي

عمر العقاد
عمر العقاد
TT

هل تنفجر أميركا من الداخل في القرن الثاني والعشرين؟

عمر العقاد
عمر العقاد

ألقِ نظرة على الاستقطاب السياسي المضطرب في أميركا اليوم، وسيرتسم في مخيلتك سيناريو محبوكاً لاضمحلال إمبراطورية كبرى. لن تشطح بعيداً، ادخل على مواقع التواصل الاجتماعي لتتبين الشقاق الحامي. أمَّا الخيال فيسْلك سبيلاً متعرجاً من الاضمحلال حين يتهاوى كيان أقوى دولة في القرن الثاني والعشرين، على يد أبنائها أنفسهم. هذا على الأقل ما ترسمه الرواية الأولى للصحافي المصري عمر العقاد «حرب أميركية» المكتوبة باللغة الإنجليزية والصادرة عن دار نشر «راندوم هاوس» عام 2017. وكان العقاد قد ارتحل في أرجاء الأرض ليغطي أخبار الحرب في أفغانستان والمحاكمات العسكرية في خليج غوانتانامو والربيع العربي في القاهرة وحركة «الحيوات السوداء مهمة» في ولاية ميزوري الأميركية.
في الماضي أدارت أميركا كوارثها في الشرق الأوسط من على بعد مريح إلا أن فاجعة القرن الثاني والعشرين في رواية العقاد تقع في عقر دارها. ماذا لو انقلب السحر على الساحر وسددت أميركا أعتى أسلحتها وأشد سياساتها فتكاً ضد نفسها؟ ماذا لو أقبلت حربا أفغانستان والعراق إلى أرض الحرية؟ حينها يغتال انشقاقيٌّ رئيساً أميركياً في بداية الرواية وآخَر في نهايتها، وتقع المجازر المروعة لتتنبأ بربرية السحق والإبادة برؤية مستقبلية عالمة بالغيب، وتقُوم الميليشيات بالعمليات التفجيرية شمالاً وجنوباً، ثم تعجّ السماء بطائرات أطلقها محتلون عسكريون، وتبتلع المياه مدينة نيو أورلينز لنشهد «شعائر المعمودية لأميركا الجديدة».
يأمر الرئيس الأميركي «مجتمعَه الذكي» بالكف عن استخدام الوقود الحجري، ولكنْ لولايات الجنوب رأي آخر في قراره السيادي. مصلحة صناعة التعدين فوق كل اعتبار، ومعاول الحفر لا تمسك لديهم عن التنقيب والحرق. تذكِّرنا ثنائية الشمال والجنوب بالحرب الأهلية الأولى وصراعهما حول تحرير العبيد. هنا أيضاً يستاء الشمال من الانتهاك السافر لأوامره، فيسدد أسلحته البيولوجية جنوباً حيث يتأمل العقاد «أنانية الحرب وبلاهتها»، وانشغال الطرفين بنزاعات كونية ومحلية، تُعمل فأسها في التربة الأميركية. والخيط الواصل بينهما يتقصى أثر ضريبة الحرب المسعورة وتبعاتها على الاستقرار القومي.
يحتمي المواطنون البسطاء بحاويات من الصلب المموَّج عثروا عليها في فناء للسفن، وفي داخلها يهدد حياتهم الصدأ والعفونة. يربّون دجاجاً مهزولاً «كان على شفا التمرد أو الموت، ذبحوه قبل الأوان بأعناق مقحَمة بين مخالب جذع شجرة قريب». وإليهم تفد المؤن من المحْسِنين من القوتين العظميين الجديدتين، وهما الصين وإمبراطورية بوازيزي المتخيَّلة بشمال أفريقيا.
يحكي الراوي العجوز أن فيروساً عضالاً سجن الأميركيين في حَجْرٍ صحي إلى الأبد. مَن يحاول منهم الهرب لا ينال إلا رصاصة. ومَن لا يموت جوعاً يلبث في منزله الموصود بينما يفد إليه المشردون أفواجاً، عرايا حفاة يتسولون اللقمة: «هاجمت الكرة الأرضية البلدَ، ثم هاجمت البلدُ نفسَها. ثمة بطاقات بريدية عليها صور الجنوب الغربي قبل أن يتحول إلى جمر؛ صور لسهول الغرب الأوسط، لا نهائية، فارغة أسفل سماء بديعة الزرقة قبل أن تعج بنازحي الساحل. تذكِرة بصرية لما كانت عليه أميركا في النصف الأول من القرن الحادي والعشرين: محلِّقة في السماء، هادرة الصوت، غافلة الذهن».
ومع تلويحها باحتمالية تفتيت الولايات إلى أمم مصغرة وفقاً للعرق والعقيدة والآيديولوجيا، تقترب هذه الرواية من الروايات النبوئية كروايات الكندية مارجريت أتوود، وروايات الإنجليزي جورج أورويل.
في بلورة زجاجية، يرمق العقاد «بسارات تيشتنات»، فتاة تتمرد على المجهول ولا تهاب النكبات، نستدعي معها شخصية كاتنيس في سلسلة أفلام «ألعاب الجوع». كانت في السادسة ربيعاً عند اندلاع الحرب الأهلية الثانية وتفشِّي وباء رسَمَ الندوب على صفحة أسرتها في عام 2074، وعلى خلفية من صراعات الأحزاب المتناحرة، يقُوم أمثالها من المنبوذين بدور أبواق البروباغندا. عندما يتواصل معها أحد المسؤولين في أثناء إقامتها في معسكر «الصبْر» للنازحين، يعلِّمها أن تبغض عدواً لا تفقه عنه شيئاً لتقع ضحية لآيديولوجيا العنف المجاني والعنف المضاد.
يخبرها أنه يفتش في الجنوب، حيث تُفَتِّت الهيراركية الاجتماعية المجتمع وفقاً للجغرافيا والطبقة، عن «أناس متفردين، أناس لو لديهم الفرصة والأدوات اللازمة، سيصمدون ويواجهون العدو نيابة عن الضعفاء». وحين يغريها بتحويلها إلى درع إرهاب بشري، تنثال على ذاكرتنا رواية فيليب روث «المؤامرة على أميركا» (2004) عندما تُقطِّع الأحداث القومية روابط الأسرة الأميركية إرباً إرباً.
إن ما بين أيدينا في «حرب أميركية» دراسة نبوئية عن سيكولوجية الحرب والعنف. ولا يصح تصنيفها في فئة الخيال العلمي، إذ يسود شعور بأنها مستقاة من واقعنا بما يضمه من إرهاب وعنصرية وصراعات وحشية على السلطة. الحقيقة أن معطياتها جديرة تماماً بالتصديق. فالعمل مقْنع بلا كلمة واحدة تُناقض العلم، لا أشباح ولا عفاريت ولا غيبيات. ليست تلك هي مصدر الخوف في هذه الأيام، وإنما الجهل بالعلم وتقلبات البيئة، والاثنان يستخدمهما المؤلف لوضع تأريخ لنهاية العالم كما نعهده.
لا محل للتفاؤل في هذه الرواية. السلام هش تنتهكه الفِرَق بين الأسبوع والتالي، ونفير الحرب الضروس ينطلق ليمزق حياة مشوَّهة في الأصل صنعها الناجون. حتى في لحظات الأمل لمَّا تضع الحرب أوزارها، يطلق إرهابي سلاحاً بيولوجياً يتسبب في فيروس يُهلك 100 مليون نسمة. ومثلها مثل رواية «الطريق» للكاتب الأميركي كورماك مكارثي، سوف يتردد صدى هذه الرواية المخيفة لأجيال مقْبلة، وذلك لمزاوجتها بين ثنائية القمع والمقاومة من جانب، وتدمير البيئة على يد البشر من جانب آخر. والقضيتان تتلقفهما تكنولوجيا القرن الثاني والعشرين لتحصد أرواح مئات الملايين.
لا شك أن عالم أميركا الميلودرامي المتفجر من الداخل سوف يلبث طويلاً في أذهاننا. يروي العقاد في النهاية كيف تنضج الفتاة البريئة لتتفجر قنبلة في وجه القوة العظمى، وكيف تؤرخ قوى الشر المطمورة حيواتنا ومعاشنا. لا يوجد حد فاصل بين الأخيار والأشرار في هذا العمل، الكل ينتهي النهاية نفسها. والأمة «المتقدمة» تُمزقها آيديولوجياتها المتضاربة بعد أن أضمرت في طياتها بذوراً تقوضها.



«بيروت ماراثون» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
TT

«بيروت ماراثون» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)

تتبدَّل وظيفة الأشياء الصغيرة في أزمنة الحرب. يصير النهار الذي يتسلَّل إليه بعض الضوء مختلفاً عن نهار آخر يمرّ ثقيلاً، مُكتفياً بكونه يوماً إضافياً في سجلّ التعب. في مراكز الإيواء حيث تتقلَّص الحياة إلى ضروراتها القصوى، ويمضي اليوم على إيقاع القلق وأخبار القصف والتدبير الشحيح للطعام والنوم والانتظار، تكتسب أيّ لفتة إنسانية معنى يتخطّى حجمها المباشر. هناك، يمكن لنشاط رياضي أو «تي شيرت» أو ميدالية تُعلَّق على عنق طفل، أن يترك أثراً يتجاوز لحظته.

أحذية قطعت طرقاً مختلفة لتلتقي هنا (بيروت ماراثون)

يمكن قراءة ما تقوم به جمعية «بيروت ماراثون» خلال الحرب، عبر تنقُّل رئيستها مي الخليل وفريق العمل بين مراكز الإيواء في المناطق، وتنظيم نشاطات رياضية للأطفال النازحين، من هذا الباب. في المدينة الرياضية، بدا المشهد تحت الشمس وفي اتّساع الملعب، أقرب إلى استعادة مؤقتة لفكرة الحياة الطبيعية. أولاد يركضون في فضاء مفتوح، يضحكون، ويتنافسون، ويرتدون القمصان الصفراء التي يرتديها العدّاؤون في سباقات الماراثون، وينالون ميداليات قد تكون الأولى في حياتهم. في التفاصيل ما يكفي لفَهْم الفكرة كلّها. فالطفل يشعر ولو لساعات بأنه خرج من ضيق النزوح إلى فسحة أوسع. يومه لا يمرّ مثل الأيام العادية.

ما يلفت في هذه المبادرات أنها ليست استجابة ظرفية وطارئة فقط. مي الخليل تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ مبادرة التبرُّع بالأحذية مثلاً تنتمي إلى نهج إنساني اعتمدته الجمعية منذ سنوات، في موازاة مبادرات أخرى مثل «حقي أركض» وتنظيم نشاطات رياضية في مناطق ذات دخل محدود. هذا البُعد مهم، لأنه يضع ما يجري اليوم في سياق تطلُّع أوسع يرى في الرياضة حقاً عاماً ومساحة يمكن أن تفتح في الإنسان منافذ قوّة وتماسُك، خصوصاً في لحظات الانكسار الجماعي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

في حديثها عن الأحذية المُتبرَّع بها، تتوقَّف مي الخليل عند ما تُسمّيه «الاستمرارية»؛ فالحذاء في نظرها لا يُختَزل في شيء يُعاد استخدامه. ترى فيه فرصة لأن «يُكمِل الرحلة مع شخص آخر»، ويُعبّر عن قدرة المبادرات المتواضعة على إحداث فرق معنوي لدى مَن يتلقّاها. تحت وطأة اللجوء، تتغيَّر نظرتنا إلى المواد المحيطة بنا. ما كان عادياً في أيام السلم، قد يصير اليوم عنصراً من عناصر العناية، وإشارة إلى أنّ أحداً في مكان ما فكَّر في إنسان لا يعرفه وترك له ما يُساعده على الوقوف والركض والمُشاركة.

في العيون شيءٌ يقول إنّ هذا اليوم ليس عادياً (الشرق الأوسط)

الأهم من الحذاء هو ما يحدث عندما يبدأ النشاط. مي الخليل تستعيد أكثر من مشهد من زياراتها لمراكز الإيواء، لكنَّ اللحظة التي تبقى معها بعد المغادرة هي «لحظة الانطلاق». عندها، كما تقول، يتبدَّل شيء في ملامح الطفل... من ثقل النزوح إلى فرح اللحظة. وتتذكَّر صبياً «كان يركض وكأنه يهرب من كلّ شيء خلفه، ثم توقَّف وابتسم». في هذه الصورة ما يشرح كثيراً من الكلام عن أثر الحركة في النَّفس. الركض لا يمحو الصدمة والخليل واضحة في ذلك، لكنه «يفتح نافذة للتنفُّس». يُعيد وصل الإنسان بجسده ويمنحه مسافة عن الضغط الداخلي. ومع التكرار، قد يصير هذا المُتنفَّس جزءاً من مسار أهدأ نحو التعافي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

يبدو الأطفال صغاراً أمام اتّساع مدرَّجات المدينة الرياضية والسماء. ومع ذلك، فإنّ هذا الاتساع قد يكون جزءاً من العلاج الصامت. النازح الذي اعتاد سقف الخيمة أو ضيق الصفّ أو قسوة المكان المؤقت، يجد أمامه مساحة تسمح له بأن يركض من دون أن يصطدم بشيء. ومَن يدري، ربما عاد هؤلاء الأولاد إلى الخيم التي صاروا فيها جيراناً، وتبادلوا الكلام عن ذلك النهار. عن السباق والميدالية والـ«تي شيرت» الأصفر، وعن مي الخليل التي غنَّت معهم النشيد الوطني وأعطتهم الميكروفون ليرفعوا أصواتهم قليلاً. هذه اللحظات لا تُنهي الحرب. يكفي أن تترك في الوجدان مادةً لتحمُّل القسوة اليومية.

بين يدٍ أعطت وقدمٍ ارتدت ثمة مسافة تختصر الكثير (الشرق الأوسط)

وربما اكتشف بعض هؤلاء الأطفال في ذلك النهار قدرةً لم ينتبهوا إليها من قبل. ربما شَعَر واحد منهم أنه سريع على نحو لافت، أو أنه يُحبّ المنافسة، أو أنّ جسده يستجيب للركض بفرح غامض كان ينتظر فرصة مناسبة ليظهر. المواهب كثيراً ما تُولد في ظروف عادية، لكنَّ بعضها يحتاج فقط إلى نافذة تُتيح له أن يخرج إلى العلن. وفي حياة يُهدّدها الانقطاع الدائم، يصبح العثور على مَيْل شخصي أو قدرة ما حدثاً له قيمة نفسية مُضاعفة، لأنه يعيد إلى الطفل إحساسه بنفسه ويوقظ في داخله إمكانات ورغبات ومستقبلاً ممكناً.

بين الضحك والركض يمرّ وقتٌ لا يُشبه سواه (الشرق الأوسط)

ما يجعل هذه المبادرات مؤثّرة هو أنها تلامس جوهر ما يساعد البشر على احتمال المرارة. الإنسان لا يعيش على الطعام والمأوى وحدهما، خصوصاً الطفل. هناك حاجة إلى اللعب والشعور بالإنجاز. إلى مَن يمرّ في يومه ويترك علامة. قد تبدأ هذه العلامة بابتسامة، ثم تتحوَّل إلى معنى في الداخل. وإلى قدر من الطمأنينة أو ذكرى تُستعاد عندما يشتدّ الخوف. في الحرب، لا تكون الأفعال الصغيرة صغيرة فعلاً. تُمثّل الحياة التي رغم كلّ شيء لا تزال قادرة على إرسال إشاراتها. وهذا أحياناً يكفي كي يُحتَمل يوم آخر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
TT

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، عبر فيديو ورسائل عُرضت على برج إيفل في يوم عيد ميلادها الثامن والخمسين، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس، لتمهّد بذلك لعودتها الرسمية بعد غياب عن الحفلات دام ست سنوات.

وقالت النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية، في رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة «فرانس 2» الفرنسية العامة: «هذا العام، سأحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. ستُتاح لي الفرصة لرؤيتكم، لأؤدي لكم مرة أخرى».

في الوقت نفسه، شاهد مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعض من أشهر الأغاني التي أدتها المغنية، بما يشمل أداءها أغنية إديت بياف الشهيرة «Hymne a l'amour» (نشيد الحب). وعُرضت رسائل بلغات عدة على البرج بينها «باريس، أنا جاهزة».

إضاءة برج إيفيل بعد إعلان المغنية الكندية سيلين ديون عودة حفلاتها (رويترز)

من المقرر إقامة عشر حفلات موسيقية في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع حفلتين أسبوعياً، يومي السبت والأربعاء. واختارت المغنية أن تعود إلى جمهورها بنمط حفلات شبيه بذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقام الحفلات العشر في قاعة «لا ديفانس أرينا» عند مداخل باريس التي تتسع لنحو 40 ألف متفرج. وستُقدم سيلين ديون خلال هذه الحفلات «أشهر أغانيها باللغتَين الفرنسية والإنجليزية»، وفق بيان.

كما ستُتاح لسيلين ديون فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز ملحني أعمالها، جان جاك غولدمان الذي تعاونت معه، خصوصاً في ألبوم «دو» (D'eux) الذي حقق لها شهرة واسعة.

ومن المقرر إطلاق الأغنية هذا الربيع، وفق ما صرح به مقربون من الفنانة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة «لوباريزيان». وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون الذي عمل أيضاً على جولة بيونسيه العالمية الأخيرة، تصميم ديكورات حفلاتها.

بعد بدء البيع المسبق للتذاكر لعدد مختار من الأشخاص في 7 أبريل (نيسان)، تُطرح تذاكر الحفلات للبيع العام في 10 أبريل.

«حماس شديد»

يأتي هذا الإعلان الذي أثار حماسة كبيرة لدى محبي النجمة العالمية، عقب حملة دعائية مُخطط لها بدقة للترويج لعودة سيلين ديون إلى الساحة.

وقالت المغنية: «أردتُ أن أخبركم أنني بخير حقاً، صحتي... أشعر بأنني بخير، أشعر بالقوة، أغني كثيراً، حتى إنني أرقص قليلاً»، مضيفةً أنها تشعر «بحماس شديد» و«بقليل من التوتر». وتابعت: «في السنوات الأخيرة، لم يمر يوم إلا وشعرتُ فيه بدعائكم ودعمكم، وبالطبع حبكم، حتى في أصعب الأوقات».

وأُلغيت جولتها «Courage World Tour» (كوردج) التي انطلقت في أواخر عام 2019، بعد أشهر قليلة من بدايتها بسبب جائحة «كوفيد»، ثم بسبب المشكلات الصحية للمغنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، كشفت المغنية عن تشخيص إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي لا يوجد علاج شافٍ منه، واضطرت إلى إلغاء سلسلة من الحفلات إلى أجل غير مسمى.

وقد تسبب هذا المرض بإرجاء عودتها إلى الساحة الفنية مرات عدة، آخرها في 2025 حين كان مقرراً أن تستأنف حفلاتها قبل تأجيل هذه الخطوة مرة أخرى. لكن الأمل بالعودة ظل قائماً بعد أن ظهرت سيلين ديون مجدداً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس صيف عام 2024، حين قدمت الأغنية الشهيرة «إيمن آلامور» (نشيد الحب)، أيضاً من برج إيفل، خلال حفل ختامي مبهر.

تحظى سيلين ديون بشعبية كبيرة حول العالم، وقد باعت ما يناهز 260 مليون ألبوم باللغتين الإنجليزية والفرنسية خلال مسيرتها الغنائية الممتدة منذ نحو أربعة عقود.

Your Premium trial has ended


جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.