«الأموال الرخيصة» تتسبب بفقاعة عقارات في عدد من الدول

الأسعار تتراوح من 7 إلى 18 ضعف دخل الأسرة

TT

«الأموال الرخيصة» تتسبب بفقاعة عقارات في عدد من الدول

قال «ساكسو بنك» إن أسعار العقارات في أستراليا ولندن وهونغ كونغ والسويد والنرويج، «متضخمة الأسعار» في الوقت الراهن، بما يمثل خطراً، نظراً لكون القطاع يؤثر في شرائح واسعة من السكان.
ويصل متوسط أسعار المنازل في النرويج إلى 7 أضعاف دخل الأسرة، بعد اقتطاع الضرائب، مقابل 18 ضعفاً في هونغ كونغ، و12 ضعفاً في لندن وضواحيها، و8 أضعاف في السويد، و7 أضعاف في أستراليا.
وأوضح «ساكسو بنك»، في تقرير حديث، أن الأسعار في عقارات أستراليا صعدت 108 في المائة خلال 14 سنة، بينما في لندن وضواحيها صعدت 380 في المائة في 21 سنة، وهونغ كونغ 450 في المائة في 14 سنة، والسويد 123 في المائة في 12 سنة، والنرويج 490 في المائة في 25 سنة.
وقال رئيس قسم التحليل في البنك كريستوفر ديمبيك: «نحن نعيش في عالم من الفقاعات التي تغذيها السياسة النقدية الميّسرة والسيولة المفرطة. غالباً ما تكون الفقاعات صعبة التمييز قبل انفجارها، ولكن يمكننا على الأقل أن نتفق على أن ارتفاع الأسعار الفائق يعتبر من بين خصائصها الأكثر وضوحاً، وهو ما يحدث حالياً في العديد من الأسواق حول العالم: العملات الرقمية، والجزء المدر للعوائد السلبية من سوق السندات أو أسهم التكنولوجيا. ومع ذلك، ومن وجهة نظر الاقتصاد الكلي، تتمثل أخطر الفقاعات في تلك التي شهدناها خلال الماضي، وخصوصاً في سوق العقارات».
وتعتبر الفقاعات الكامنة في الأصول المالية مثيرة للقلق، ولكنها غالباً ما تؤثر في جزء صغير من السكان قياساً بتلك الموجودة في سوق العقارات. وتتمثل أكثر الأسواق العقارية انطواءً على المخاطر، بحسب دراسات ومقارنات «ساكسو بنك»، في كل من أستراليا ولندن وهونغ كونغ والسويد والنرويج. وتتقاسم جميع هذه الأسواق الخاصيتين التاليتين: «أسعار المنازل منفصلة عن الدخل المحلي، كما أن الاقتصاد الحقيقي يشهد تشوهات ذات صلة بالسياسة النقدية، كالارتفاع الكبير في الإقراض و- أو الطفرة الملحوظة في قطاع البناء والتشييد».
وعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية، واصلت أسعار العقارات ارتفاعها في هذه المناطق الخمس. واستناداً إلى البيانات الصادرة عن بنك التسويات الدولية، تراوحت الطفرة المسجلة منذ اندلاع الأزمة بين 45 في المائة في لندن وضواحيها وصولاً إلى أكثر من 200 في المائة في هونغ كونغ. وعلى المدى الطويل، تعتبر النرويج هي السوق الأكثر خطورة. وخلال العقود الماضية، شهدت أسعار العقارات في هذه الدولة ارتفاعاً صاعقاً، كما وصل مؤشر إنتاج قطاع البناء والتشييد في الآونة الأخيرة - الذي يعتبر بمثابة علامة أخرى من علامات تشوه السوق - إلى أقصى مستوياته منذ عام 2000.
ومنذ عام 1992 ارتفعت أسعار العقارات في النرويج بنسبة 490 في المائة (60 في المائة من عام 2007 كنتيجة مباشرة لسياسة الفائدة المنخفضة التي اعتمدها البنك المركزي النرويجي). ومع ذلك، وخلال فترة قصيرة، كانت الأسعار الصاعدة بقوة أعلى في هونغ كونغ.
وما يجعل النرويج تمثل أكثر فقاعات الإسكان خطورة هو المزيج الفريد من نوعه والمكون من المستوى المثير للقلق للديون المنزلية (تعتبر نسبة ديون الأسر والأفراد إلى صافي الدخل المتاح واحدة من الأعلى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث بلغت 220 في المائة)، وتمثل كذلك واحداً من أعلى معدلات ملكية المنازل بواقع 85 في المائة تقريباً (بينما كانت تسلك مساراً هبوطياً في بقع ساخنة أخرى مثل لندن أو أنها كانت تميل للاستقرار).

خسائر فادحة متوقعة
ويضيف التقرير: «بمجرد حدوث الانفجار الحتمي للفقاعة، وهناك بالفعل علامات مبكرة للتصحيح منذ أن بدأت أسعار المباني السكنية بالانخفاض مع بداية عام 2017، سيؤدي هذا الأمر لوقوع خسائر فادحة في الثروة بالنسبة لمالكي المنازل الذين لن يكونوا قادرين على تحمل عبء دفعات الرهن العقاري في كثير من الحالات. وبحسب مكتب الإحصاءات النرويجي، ترزح نسبة تفوق 17 في المائة من الأسر (غالباً من الأزواج الشباب مع الأطفال) تحت وطأة ديون إجمالية تساوي أكثر من ثلاثة أضعاف دخلها السنوي. وسيخلف هذا الثقب الأسود المالي عواقب هائلة من ناحية الاقتصاد الكلي».
وتعني مسألة انعدام التضخم المقترنة بارتفاع المديونية وارتفاع معدل ملكية المنازل في مثل هذا الاقتصاد ذي معدل الاستدانة المرتفع أن تصحيح قطاع الإسكان (أو انفجار الفقاعة عند حدوث التصحيح) سيحمل آثاراً مضاعفة على الاقتصاد وسيوقف الائتمان والنمو.

أخبار سارة
وتتمثل الأخبار السارة بأن المخاطر المنهجية المقترنة بفقاعات الإسكان هذه بقيت ضمن إطار محدود. وغالباً ما تتصل فقاعات الإسكان بالاقتصادات المفتوحة والصغيرة نسبياً والمرهونة بتدفقات الأموال الرخيصة الناتجة عن السياسة النقدية الميسرة، وفي بعض الحالات كأستراليا مثلاً، بأموال المضاربة التي يضخها المستثمرون الصينيون. ومع ذلك، تعتبر هذه التطورات جديرة بالاهتمام باعتبار أن الاقتصادات المفتوحة الصغيرة غالباً ما تتفوق على المناطق الأكبر من حيث سوق الإسكان.
وحتى الآن، كان الوضع صحياً إلى حد ما في معظم الدول المتقدمة، ولكن أبحاث «ساكسو بنك» بدأت بمشاهدة المشاكل ذات الصلة بالتقييم وهي تظهر بين مكان وآخر. وعلى الرغم من ذلك، لا تشبه هذه الحالة أياً مما شهدناه قبل عام 2007.
وفي البلدان الأوروبية الرئيسية، يعتبر خطر فقاعة العقارات محدوداً للغاية. وكانت الأزمة المالية العالمية قد أدت إلى انفجار الفقاعة، وفقط منذ عام 2014 بدأت الأسعار تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة مدفوعة بالنمو الاقتصادي القوي. ومع ذلك، هناك بعض الاستثناءات كإسبانيا مثلاً، حيث تقبع الأسعار عند مستوى أقل بنسبة 20 في المائة قياساً بالمستوى المسجل خلال عام 2007.
وفي الولايات المتحدة، استعادت سوق الإسكان عافيتها بصورة تامة. واقترب «مؤشر كيس - شيلر الوطني» لأسعار المنازل من بلوغ مستوياته خلال فترة ما قبل الأزمة. وتبدو المدن التي شهدت طفرة جديدة في طريقها لتحل محل ميامي ولاس فيغاس، حيث بقيت أسعار الإسكان تحت مستويات عام 2007. وفي بوسطن، تقبع الأسعار عند مستوى أعلى بنسبة 20 في المائة قياساً بذروتها السابقة، في حين سجلت الأسعار في كل من سياتل ودالاس مستويات أعلى بنسبة 40 و50 في المائة على التوالي. ومع ذلك، وبخلاف عام 2007، تعتبر مديونية الأسر أكثر استدامة منذ أن كانت نسبة ديون الأسر إلى صافي الدخل المتاح تبلغ 112 في المائة في عام 2015، مقابل 142 في المائة في عام 2017، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وآخر البيانات المتاحة.

السيولة الزائدة سبباً
وبين الاقتصادات الرئيسية، تركزت مخاوف المستثمرين في الغالب على الصين، حيث تضخمت الأسعار بمعدلات عالية بسبب السيولة الزائدة، لكن الجانب الإيجابي يتمثل في التدابير التي اتخذتها الحكومة لتنظيم السوق العقارية بصورة أفضل، تنظيم يبدو وكأنه يؤدي الغرض المطلوب للمرة الأولى منذ ربيع عام 2015، وتم إبرام العقود الخاصة بمبيعات المنازل الجديدة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2017. ومع ذلك، لا تزال مسألة الخلوص إلى نتيجة ما سابقة لأوانها؛ إذ ينبغي انتظار المزيد من البيانات القادمة من الصين لمعرفة ما إذا كانت التصحيحات ستتم خلال عام 2018.
وسوف يعتمد هذا الأمر بشكل كبير على الأهداف الاقتصادية التي سيتم كشف النقاب عنها من قبل حكومة بكين خلال الاجتماع البرلماني السنوي المزمع عقده في شهر مارس (آذار) المقبل.


مقالات ذات صلة

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

عالم الاعمال «الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

حصلت شركة الجادة الأولى للتطوير العقاري على جائزة التميز العقاري في منتدى مستقبل العقار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر وزارة البلديات والإسكان في الرياض (الشرق الأوسط)

القطاع البلدي السعودي: 21 ألف فرصة استثمارية بـ3.36 مليار دولار في 2025

حقَّقت وزارة البلديات والإسكان السعودية طفرةً استثماريةً كبرى خلال عام 2025، بعد طرح أكثر من 21 ألف فرصة استثمارية متنوعة عبر بوابة الاستثمار في المدن السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي خلال حديثه في الجلسة الحوارية على هامش «منتدى مستقبل العقار» (الشرق الأوسط)

القطاع المصرفي السعودي يضيف 24 مليار دولار للقروض العقارية الجديدة

أكد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي، طارق السدحان، أن القطاع المصرفي في المملكة نجح في إضافة نحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار) من القروض العقارية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية خلال الجلسة الحوارية في منتدى مستقبل العقار (الشرق الأوسط)

رئيس «التنمية العقارية»: دخول المستثمرين الأجانب ينعش السوق السعودية

قال الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية، لؤي الناهض، إن دخول المستثمرين الأجانب في التملك العقاري «إيجابي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط) p-circle

300 ألف وحدة سكنية جديدة لتحقيق «التوازن» في الرياض

كشف وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، ماجد الحقيل، عن امتلاك العاصمة مساحات مطورة تتجاوز 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.