أم تحول مصارعة للناشئين إلى شجار جماعي في ألمانيا

صورة أرشيفية لإحدى مباريات الناشئين بأحد الفرق الألمانية (ذا صن)
صورة أرشيفية لإحدى مباريات الناشئين بأحد الفرق الألمانية (ذا صن)
TT

أم تحول مصارعة للناشئين إلى شجار جماعي في ألمانيا

صورة أرشيفية لإحدى مباريات الناشئين بأحد الفرق الألمانية (ذا صن)
صورة أرشيفية لإحدى مباريات الناشئين بأحد الفرق الألمانية (ذا صن)

تسببت أم بتحويل مباراة مصارعة للناشئين في مدينة آخن الألمانية إلى شجار جماعي شارك فيه نحو 20 شخصا أمس (الأحد).
وذكرت الشرطة اليوم (الاثنين)، أن الشجار أسفر عن إصابة شخصين.
وبحسب بيانات الشرطة، دخل أحد المتنافسين في مشادة كلامية مع متنافس آخر حول من منهما فاز بالمباراة.
وتدخلت أم أحد المتنافسين في المشادة، التي احتدمت وتحولت إلى شجار، بعدما قامت الأم بدفع الطفل الذي كان يواجه ابنها، وهو ما استتبع تدخل عائلة الطفل الذي تعرض للاعتداء قبل انضمام آباء وأمهات آخرين للشجار.
وكان الوضع قد هدأ بوصول رجال الشرطة إلى الصالة الرياضية، ولم تكن الأم التي تسببت في تفاقم الشجار وغيرها من المشاركين فيه موجودين في الصالة لحظة وصول الشرطة. والآن تبحث الشرطة عن الأم ومشاركين آخرين في المشاجرة.


مقالات ذات صلة

سامي زين لـ«الشرق الأوسط»: لحظة التتويج باللقب العالمي لا تزال مثل الحلم

رياضة سعودية سامي زين قال إنَّ تتويجه باللقب أشبه بالحلم الذي يتذكَّره كل لحظة (الشرق الأوسط)

سامي زين لـ«الشرق الأوسط»: لحظة التتويج باللقب العالمي لا تزال مثل الحلم

لم يكن تتويج سامي زين بلقب بطولة المصارعة العالمية مجرد إنجاز رياضي جديد في مسيرته، بل لحظة إنسانية وعاطفية استثنائية حملت معها سنوات طويلة من الطموح والانتظار.

إبراهيم الشليل (الرياض )
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في حفل البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يحتفل بثمانينه بحفل مصارعة في البيت الأبيض

احتفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعيد ميلاده الثمانين بعرض لا سابق له في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لبطولة القتال النهائي «يو إف سي» في المصارعة.

علي بردى (واشنطن)
رياضة سعودية الفيصل خلال تدشينه مركز النخبة للرياضات القتالية (الشرق الأوسط)

الفيصل يدشّن مركز النخبة للرياضات القتالية بجدة

دشّن الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، اليوم (الأحد)، مركز النخبة للرياضات القتالية في محافظة جدة.

عبد الله الزهراني (جدة ) سهى العمري (جدة )
رياضة عالمية المصارعون الروس سيتنافسون تحت علم بلادهم (رويترز)

السماح لمصارعي روسيا وبيلاروسيا بالمنافسة تحت أعلام بلادهم

أعلن الاتحاد الدولي للمصارعة، الجمعة، السماح لرياضيي روسيا وبيلاروسيا بالمشاركة تحت أعلام بلادهم في المسابقات الدولية بداية من الآن.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
الرياضة منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.


«اختفاء»... فيلم هندي قصير يراهن على قوة التأمل

المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)
المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)
TT

«اختفاء»... فيلم هندي قصير يراهن على قوة التأمل

المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)
المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)

يعتمد الفيلم الهندي القصير «اختفاء» (Disappeared) على رؤية تقدم تجربة بصرية تعيد النظر إلى الصورة ومنحها الوقت الكافي لتكشف ما تخفيه. ومن خلال مشهد طويل لجبال نيبال، يدفع الفيلم المشاهد إلى البحث عن المعنى بنفسه، مستفيداً من الغموض المحيط بالمكان، ليصبح التأويل جزءاً أساسياً من التجربة.

ويرتكز الفيلم، الذي لا تتجاوز مدته ست دقائق والذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في التشيك، على العلاقة بين الصورة والزمن، في محاولة لمواجهة الطريقة السريعة التي بات الناس يستهلكون بها الصور في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبدلاً من ملاحقة الأحداث، يراهن العمل على التمهل والتأمل، ويترك للمشاهد فرصة بناء قصته الخاصة من خلال ما يراه وما يتخيله، في حين يتحول عنوان الفيلم إلى عنصر مؤثر في تشكيل هذا المعنى.

وجاءت فكرة الفيلم بعد رحلة للمخرج في جبال نيبال، حيث استوقفته قصص عن أشخاص فُقدوا في المنطقة، إلى جانب خيمة برتقالية رآها من مسافة بعيدة أثناء التصوير. وبينما دفعه المشهد إلى تخيل احتمالات مختلفة حول صاحبها، اكتشف لاحقاً أنها تعود إلى رعاة يمارسون حياتهم اليومية، وهو ما تحول إلى نقطة الانطلاق لفكرة الفيلم، التي تبحث في تأثير غياب السياق على إدراك المشاهد وصناعته للمعنى.

يقول المخرج الهندي سهراب هورا لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة عبر «زوم»، إن فكرة الفيلم بدأت قبل جائحة «كورونا»، عندما كان منشغلاً بطريقة تعامل الناس مع الصور، موضحاً أنه أمضى سنوات طويلة في العمل بالتصوير الفوتوغرافي، ولاحظ أن الجمهور لم يعد يمنح الصور الوقت الكافي للتأمل، بل يكتفي بالنظر إليها بسرعة، وهو ما دفعه إلى التفكير في عمل يعيد المشاهد إلى الصورة مرة أخرى، بحيث يتغير معناها كلما طال التأمل فيها.

يُعرض الفيلم في مهرجان سينمائي بالتشيك (الشركة المنتجة)

وأضاف أن اهتمامه بهذا الموضوع ازداد مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت استهلاك الصور أكثر سرعة، حتى أصبح كثير من الناس يكتفون بالنظر إلى سطح الصورة دون التوقف عند تفاصيلها؛ لذلك بدأ في عدد من أعماله الفنية تجربة تغيير المنظور وإعادة النظر إلى الصورة بوصفها وسيلة لاكتشاف معانٍ جديدة.

وأوضح أن «فترة الإغلاق خلال جائحة (كورونا) منحتني فرصة للتجريب؛ إذ كنت أقضي وقتاً طويلاً فوق سطح منزلي أصور بكاميرا واحدة مزودة بعدسة تقريب بعيدة، محاولاً استكشاف العلاقة بين الصورة والصوت، وكيف يمكن أن يتغير إحساس الإنسان بالمكان عندما يسمع أصواتاً قريبة في حين ينظر إلى مشهد بعيد للغاية».

وتابع هورا أن «الفيلم لا يقوم على صورة ثابتة، وإنما على لقطة طويلة يبدو خلالها أن شيئاً لا يحدث، قبل أن تبدأ التفاصيل في الظهور تدريجياً»، مشيراً إلى أن الخيمة أصبحت بالنسبة إليه محور الحكاية؛ لأنها كانت العنصر الوحيد القادر على إثارة فضول المشاهد وسط هذا الامتداد الجبلي.

وأضاف أن عنوان «اختفاء» يمثل جزءاً أساسياً من التجربة؛ لأنه يغير الطريقة التي يتعامل بها الجمهور مع الصورة منذ اللحظة الأولى، موضحاً أن «الخيمة، في غياب هذا العنوان، ستظل مجرد خيمة وسط الجبال، لكن وجود كلمة (اختفاء) يدفع المشاهد تلقائياً إلى تخيل حكاية لا تظهر على الشاشة، وهو ما يتوافق مع اهتمامي الدائم بكيفية صناعة المعنى من خلال تغيير بسيط في السياق».

وعن توليه مسؤولية الإخراج والكتابة والتصوير والمونتاج والصوت والإنتاج بنفسه، قال هورا إن ذلك أصبح جزءاً طبيعياً من طريقته في العمل، موضحاً أنه تعلم هذه المجالات بنفسه، ولا يبدأ عادة بسيناريو مكتمل ثم ينفذه، وإنما يكتشف الفيلم تدريجياً أثناء التصوير والتجريب؛ لذلك فإن مشاركته في جميع مراحل التنفيذ تمنحه فرصة للتعلم المستمر.

وأضاف أن هذا الأسلوب لا يرتبط بالرغبة في السيطرة على جميع تفاصيل العمل بقدر ما يرتبط بطبيعة تجربته الفنية، لافتاً إلى أن الفيلم لم يتكلف سوى مبلغ رمزي للغاية، وأن محدودية الإمكانات كثيراً ما تدفعه إلى ابتكار حلول لم يكن ليفكر فيها لو كانت الميزانية أكبر، معتبراً أن الارتجال والبحث عن حلول بسيطة أصبحا جزءاً من ممارسته الفنية.

وتحدث هورا عن مدة الفيلم، مؤكداً أن ست دقائق قد تبدو قصيرة، لكنها تصبح طويلة عندما يجلس المشاهد أمام شاشة لا يحدث فيها الكثير، موضحاً أنه تعمد الوصول إلى هذه المدة حتى يمنح الجمهور وقتاً كافياً للتساؤل عما يراه، دون أن يصل إلى مرحلة يفقد فيها اهتمامه؛ لأن هدفه كان خلق مساحة تسمح لكل مشاهد ببناء تفسيره الخاص.

ولا ينتظر المخرج من الجمهور شعوراً محدداً بعد انتهاء العرض، وفق قوله. لكنه يأمل أن يدفع الفيلم المشاهدين إلى إعادة التفكير في علاقتهم بالوقت، خصوصاً في ظل الإيقاع السريع للحياة المعاصرة، موضحاً أنه يتمنى أن ينجح العمل، ولو لدقائق قليلة، في إبطاء هذا الإيقاع، ومنح الناس فرصة للتأمل والانتباه من جديد.


فيلم «الأوديسة» تجسيد مذهل لسينما لا تعرف الحدود

حصان طروادة الأسطوري (يونيفرسال - أ.ب)
حصان طروادة الأسطوري (يونيفرسال - أ.ب)
TT

فيلم «الأوديسة» تجسيد مذهل لسينما لا تعرف الحدود

حصان طروادة الأسطوري (يونيفرسال - أ.ب)
حصان طروادة الأسطوري (يونيفرسال - أ.ب)

هناك أزمنة مختلفة في كل فيلم، الزمن الذي تدور فيه الأحداث والزمن الذي يستغرقه الفيلم لسرد تلك الأحداث. كذلك الزمن الذي يوظفه المخرج لكل لقطة ومن ثمّ الزمن المُتاح لكل مشهد.

المخرج كريستوفر نولان يتعامل مع زمن آخر في غالبية أفلامه (أحد عشر فيلماً طويلاً وقبضة يد من الأفلام القصيرة) وهو الزمن الذي في داخل شخصياته الرئيسية. منذ فيلمه الأول «ميمنتو» (2000) ووصولاً إلى فيلمه الحالي «الأوديسة» (باستثناء «دنكيرك» 2017) هناك ساعة داخل شخصياته الأولى تجعلهم يعيشون في زمنين (كما في «ممنتو» و«استهلال» و«بين النجوم») أو ينتقلون بين زمن وآخر كل بمعنى وجودي مختلف («تَنت» «الفارس المظلم» «أوبنهايمر»).

في «الأوديسة» هناك تلك الساعة داخل شخصية بطله أودسيوس (مات دايمون) أساساً لكنها أيضاً في داخل شخصيات أخرى. هذه الساعة التي في داخل أودسيوس تؤرقه. تتركه عالقاً بين زمانين؛ واحد بدأ فيه مسيرة العودة إلى الماضي وآخر يبدأ بمسيرة الرغبة في استقبال الغد والعودة إلى الحياة الطبيعية إذا ما كان لها وجود.

المخرج كريستوفر نولان في موقع تصوير فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

حوارات فكرية

كل من «الأوديسة» حسب مؤلفها هومر و«أوديسة» حسب نولان يبدآن من حيث سقطت طروادة نتيجة الخدعة التي تمّت لتسلل محاربي أودسيوس داخل الحصان الخشبي. في الفيلم يوجه نولان فصولاً لكيف تم تنفيذ الخدعة وكيف تم خوض تلك الحرب. كيف عاشها ثم كيف نظر إليها بعد انتهائها. يقول أودسيوس لرجاله: «لقد انتهكنا كل ما هو مقدّس بين الناس وحوّلنا القتال إلى صيد».

مات دايمون في دور أوديسيوس (يونيفرسال-أ.ب)

ترتفع تلك الكلمات في فضاء الحاضر لأنها التعليق الأول لنولان حول عصر الحروب الحالي. كما كان حال «أوبنهايمر» الذي لم يكف عن موازاة حكاية حياة مخترع القنبلة النووية وأعماله ثم معارضته (بعد فوات الأوان) لها بما يجول في بال المشاهدين من مخاطر آنية، يسدد نولان تلك العبارة لكي تنفذ إلى عقول مشاهديه. وإذا كان هناك ما هو مميّز فعلاً في فيلم «الأوديسة» فهو قدرة الفيلم، ومن ورائه موهبة نولان، في تحويل أفلامه من مجرد حكاية تحمل عناصر الغموض والتشويق واللعب بالزمن إلى حوارات فكرية؛ إلى قيمة جوهرية حول الحياة في زمن آخر وانعكساته على الزمن الحاضر.

إخلاص ورغبة

لقد مضت ثماني عشرة سنة منذ محاولات بطل الفيلم الإغريقي الانتصار على طروادة وتطويعها. عشر سنوات من المعارك انتهت بدخول القلعة المتينة والتنكيل بمن فيها ثم ثماني سنوات من بقاء أودسيوس في حاضرة المكان قبل أن يبدأ رحلة العودة إلى زوجته بينيلوبي (آن هاثاواي) التي بقيت مخلصة له طوال تلك السنوات على الرغم من كثرة الذين حاولوا احتلال مكانة زوجها. معها في الدفاع عنها ابنها تيليماكوس (توم هولاند) الذي يمنحها الأمل في أن والده أودسيوس ما زال حيّاً. والفيلم يصوّر رحلة العودة الزاخرة بالأحداث والمواقف والمعارك أيضاً، خصوصاً ضد ذلك الوحش الأسطوري الذي يعيش على التهام البشر.

آن هاثاواي في الانتظار (يونيفرسال)

ما يهم نولان ليس تصوير العنف ولا اللجوء إلى مشاهد التخويف لكي يترك تأثيراً متداولاً اليوم أكثر مما ينبغي على مشاهديه. هناك معارك وهناك عنف، لكن المخرج يقطع حيث يريد وبعد أن يستثمر في المعنى مختصراً ومكتفياً بضرورة تصوير الحدث للحظة التي ينتهي فيها استثماره له. بذا يبتعد عن العنف للعنف ويستبدل به تجسيداً لمفهومه.

روبرت باتنسون وشخصية مركّبة (يونيفرسال - أ.ب)

أنطينيوس (روبرت باتنسون) من بين أخطر طالبي القرب من بينيلوبي (كما يرد في وصف هومر). النص الإغريقي يصف أنطينيوس بأنه «شجاع وجريء ووقح». يستلهم نولان هذه الصفات ويمنحها باتنسون كل تجسيد ممكن ببراعة، خصوصاً أنه أيضاً يعيش في زمانين متوازيين: الأول إخلاصه للمملكة ومحاولته الوصول إلى قلب بينيلوبي ما يناقض ذلك الإخلاص. هذا يقع بينما ينطلق أودسيوس في رحلة العودة إلى زوجته ومملكته فوق جزيرة إيثاكا محملاً بشعور الذنب بسبب طول المدّة التي أمضاها بعيداً.

جانبان

معالجة المخرج والسيناريو الذي شارك في كتابته توفّر لبطله القدرة على تجاوز المعضلات العاطفية والمصاعب الخطرة التي يتعرّض إليها بغية تأكيد سعيه للعودة إلى ماضيه وزوجته وابنه، وهي الرغبة التي تعارضها كاليبوسا (تشارليز ثيرون) التي تريد الاحتفاظ به لنفسها. يرغب نولان هنا في تجسيد معاناة إنسانية ضمن المغامرة المنشودة عبر طرح التحدّيات الإنسانية أمام بطله ومشاعره المتباينة.

جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

هناك الكثير مما تحتويه شخصية أودسيوس كما يؤديها مات دايمون بتوجيه خاص. لجانب شعور شخصيّته بالذنب يحتفظ أودسيوس بمزيج من القوّة الروحانية التي تتيح له اعتبار نفسه فوق باقي البشر والضعف الإنساني الذي يحوّله، في الوقت نفسه، إلى رجل بسيط يريد البقاء حيّاً كالآخرين من دون بطولة استثنائية بين أترابه. لكن الجانب الأول هو الذي يسود وهو الأكثر ظهوراً لأننا في نهاية الأمر، وكمشاهدين، لا نريد أن نتابع حكاية رجل يعاني من مشاعر داخلية تؤدي به إلى هزيمة نفسية تنفي عنه صفة البطولة. ليس في فيلم من هذه الفئة التاريخية القائمة على ميثولوجيا من الحروب والدروس.

مقارنة

لمن لم يقرأ «الأوديسة» كما وضعها هومر (متوفرة على النت لمن يرغب) فإن ما يراه على الشاشة قد لا ينتمي إلى هومر بالضرورة إلا من حيث الاستلهام المبدئي. الفيلم يمكن أن يقف منفرداً ومنعزلاً عن أي أساس سابق باستثناء أن جزءاً من خلفيّته (حرب طروادة) تتعامل والتاريخ الفعلي. في الفيلم لا خيوط تميّز ما بين الأصل الأدبي والناتج المصوّر. ليس أن نولان فشل في نقل النص الأصلي بل لأنه اكتفى (في نحو ثلاث ساعات) بما يكفل تقديم حكاية تاريخية ذات شجون وعلاقات مع الحاضر قدر المستطاع. حكاية تحتوي على المغامرة والمعارك والحروب والميثولوجيا في آن واحد وبشكل مستمر. وهي جميعاً تمر على الشاشة في تجسيد لحب المخرج لسينما لا تعرف الحدود ولا الخنوع للشروط المادية منها والفنية.

مات دايمون في دور أوديسيوس (يساراً) وزندايا في دور أثينا في مشهد من «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

في حين يصب هذا الفيلم، كنوع درامي، في خانة أعمال ريدلي سكوت التاريخية («مملكة السماء»، «نابليون»، «غلادياتور» إلخ...) يتميّز نولان عنه برؤية تتجاوز سرد التاريخ صوب منحه حضوراً في الذات والحاضر. في بعض أداءات ممثليه تفاوت في المستويات وتفسير الممثلين لشخصياتهم. لكن الفيلم في مجموعه هو «نولاني» مائة في المائة وكما لم يسبق له أن أنجزه على هذا النحو مطلقاً من قبل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended