باحث يرصد 6 حروب خاضتها السعودية للدفاع عن قضايا لعرب

سجّل شهادات جنود سعوديين شاركوا في حروب 48 و67 و73

باحث يرصد 6 حروب خاضتها السعودية للدفاع عن قضايا لعرب
TT

باحث يرصد 6 حروب خاضتها السعودية للدفاع عن قضايا لعرب

باحث يرصد 6 حروب خاضتها السعودية للدفاع عن قضايا لعرب

سجّل التاريخ في العقود الماضية حضوراً سعودياً رسمياً وشعبياً في الدفاع عن قضايا الأمة العربية في فلسطين، التي تعد قضية العرب الأولى، ومصر، والأردن، وسوريا، والكويت ولبنان، وأخيراً اليمن؛ دافعها في ذلك تحقيق تطلعات شعوب تلك الدول لنيل حرياتها في الدفاع عن عدوان المستعمر ومناصرة الشرعية فيها، والوقوف في وجه الخارجين عنها.
ونجحت السعودية في كل مشاركاتها على مدى عقود في تحقيق الكثير من الإنجازات في مسارات البطولة والشجاعة والإقدام، حيث سطر السعوديون بالدم على جبهات القتال في فلسطين والدول المواجهة لإسرائيل: الأردن وسوريا ومصر، ناهيك عن تقديم المال لدعم هذه الدول في مواجهة أعدائها، والدعم السياسي مع الدول الفاعلة في العالم، بالإضافة إلى مواقف خفية ومعلنة، وكلها تنطلق من حس عروبي وقومي، ومواقف أخلاقية حميدة ومسارات بطولة وشجاعة وحزم وعزم قدمها السعوديون حكومة وشعباً.
وحضرت قضية فلسطين في قلوب السعوديين حكومة وشعباً منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز، مروراً بالملوك سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبد الله - رحمهم الله - إلى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، وظلت قضية فلسطين من الثوابت الرئيسية لسياسة السعودية، وقدمت من أجل ذلك الدعم العسكري والمادي والسياسي منذ بدء المشكلة، كما طرحت مبادرات لحل القضية الفلسطينية تمثلت في: مشروع الملك فهد للسلام (المشروع العربي للسلام) الذي أعلن في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في مدينة فاس المغربية عام 1982م، ووافقت عليه الدول العربية وأصبح أساساً للمشروع العربي للسلام، كما كانت هذه البادرة أساساً لمؤتمر السلام في مدريد عام 1991م.
ويتكون المشروع من مبادئ ثمانية تشمل: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967م بما فيها مدينة القدس، وإزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد عام 1967م. وضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة وتعويض من لا يرغب في العودة، وتخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد على بضعة أشهر. وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وتأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام. وتقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك المبادئ.
أما المشروع الثاني فهو: مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهي المبادرة التي أعلن عنها الملك عبد الله بن عبد العزيز، في قمة بيروت (مارس 2002م)، وتبنتها الدول العربية بصفتها مشروعاً عربياً موحداً لحل النزاع العربي الفلسطيني، والتي توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة، وتؤمّن حلاً دائماً وعادلاً وشاملاً للصراع العربي - الإسرائيلي.
وتتلخص المبادرة في: الانسحاب من الأراضي المحتلة حتى حدود (4) يونيو (حزيران) 1967، والقبول بقيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
وأشارت المبادرة إلى أن قبول إسرائيل بالمطالب العربية يعني قيام «علاقات طبيعية» بينها وبين الدول العربية.
كما قدمت المملكة الدعم المادي والمعنوي للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني منذ نشأت القضية الفلسطينية، وذلك في إطار ما تقدمه المملكة من دعم سخي لقضايا أمتيها العربية والإسلامية.
وفي عمل غير مسبوق، أنجز الباحث والمؤلف والكاتب السعودي محمد بن ناصر الياسر الأسمري مؤخراً دراسة توثيقية تاريخية عن الحضور السعودي لدعم قضايا الأمة العربية رسمياً وشعبياً، وهو الحضور الذي لم يحظ بتدوين رسمي أو أكاديمي من قبل المؤرخين أو القادة العسكريين، سواء أكانوا من أبناء الوطن أو من خارجه، علماً بأن الباحث الأسمري أنجز قبل هذه الدراسة عملاً آخر ما زال الوحيد التوثيقي عن مشاركة الجيش السعودي في حرب 1948م، وقد تناوله الباحث بمنهج علمي توثيقي نادر، وحقق حضوراً على مستوى واسع.
وفي دراسته الأخيرة للحضور السعودي الرسمي والشعبي في مناصرة القضايا العربية وعنونها بـ«السعودية.. دولة واجهة ومواجهة»، يؤكد المؤلف محمد الأسمري أن دراسته التوثيقية بما فيها من مذكرات وذكريات وشهادات ما يوثق تنامي روح التضحيات والفداء من السعوديين شعباً ونظام حكم في الدفاع عن قضايا الأمة العربية، معتبراً أنه لا مجال للكتابة عن الحروب التي شاركت فيها القوات السعودية منذ توحدت البلاد، وتشكلت وحدات الجيش، ثم بقية قطاعات القوات المسلحة نمواً وتطوراً وتزايداً في العدد والعتاد والتفكير والفكر والمهنية، دون التوقف فكرياً عند الثقافة والمهنية التي كانت قوامها ليس الدفاع عن الوطن، بل إن الحروب التي شاركت فيها القوات المسلحة السعودية منذ عام 1948 كانت للدفاع عن قضايا الأمة العربية في فلسطين، ومصر، والأردن، وسوريا، والكويت ولبنان، ولم أجد أن السعودية قد حاربت بلداً، بل كانت مدافعة ضد العدوان عن بلدان شقيقة، طارحاً تساؤلات لفتح المجال لقيادات عسكرية وفكرية سعودية وعربية لتبحث في العمق عن المعاني الفلسفية لهذا الموقف الأخلاقي الحميد، وتنصف الأرض والإنسان في السعودية من غمط الحق وتناسي التضحيات، ليس من الأعداء، بل حتى من بعض بني العمومة العرب.
ويشدد المؤلف الأسمري على أن السعودية خلال مشاركتها في حروب 1948م، 1956م، 1967، 1973، و1990، لم تكن منطلقة فيها من بحث عن مجد خاص أو تستر خلف قومية أو شعارات بقدر ما كان نخوة وشهامة دافعها الغيرة على أرومة ومقدسات، مستذكراً المؤلف في هذا الصدد ما قاله الملك سلمان أثناء تكريمه واستقباله مؤرخين فازوا بجائزة الملك عبد العزيز للكتاب في دورتها الثانية، في شهر مايو (أيار) من عام 2016، حيث قال: «أطلعوا الأجيال على تاريخنا الحافل بالإنجازات».
استفتح الباحث الأسمري دراسته التي رصد فيها برؤية وتوثيق مسيرة وتاريخ النضال الشعبي والرسمي التي سطرها السعوديون، وبطولاتهم الرائعة في كل المواقع التي شاركت فيها بالدفاع، حين دعيت، فبادرت بالتحرك والمشاركة في الحرب في أراضٍ لم يسبق لها معرفة بطبيعتها الطبوغرافية ولا الجغرافية، ولا حتى معرفة بما كان من خطط وعمليات الميدان ومسرح العمليات، فقد حارب العسكري السعودي جنباً إلى جنب مع القوات المصرية، والأردنية، والسورية، والعراقية، والمغربية، والسودانية، والكويتية، والإماراتية ومع الفلسطينيين، وحققوا انتصارات غالبت ما كان من غياب لمعلومات عن الخطط والعمليات حين سطروا نِسباً عالية من الفطنة والحيل والذكاء والأداء العملي في زمن قياسي حقق لهم رفع الأيادي بالتحية من القيادات السياسية والعسكرية والفكرية، وما قابلوا هذا بمنٍ ولا نكران، فقد كان الثمن هو مئات الشهداء على أرض فلسطين، والأردن، وسوريا والكويت؛ ولهذا فإن أوسمة الفخار والاعتزاز الوطني هي ما يتقلده أبطال العسكرية السعودية جيلاً بعد جيل، فهم جند ناصرون للحق وبه وعون الله منذ سنين.
ورغم أن الباحث الأسمري كان تواقاً لتسجيل شهادات الأبطال السعوديين الذين ناضلوا في عدد من الدول العربية دفاعاً ضد المستعمر والمحتل والخارج عن الشرعية، فإنه تمكن من تسجيل شهادات بعض الأحياء الذين شاركوا في نصرة الأشقاء في فلسطين، ومصر، والأردن، وسوريا، والكويت ولبنان، سواء ضد المستعمر الغازي أو من خرج عن مسار الشرعية والعروبة، وغطت هذه الشهادات التي سجلها من قادة وعسكريين سعوديين شاركوا في كل الحروب وعلى مختلف الجبهات.
ومن الصعب إيراد جميع الشهادات التي سجلها الباحث عن الحضور السعودي في دعم القضايا العربية من خلال النضال الشعبي والرسمي في ذلك، لكن يمكن تقديم قراءة لها تمثلت في مشاركة الجيش النظامي والمتطوعين السعوديين في عهد الملك عبد العزيز، مع بقية الجيوش العربية بمهمة الدفاع عن فلسطين عام 1948م، ثم بعد عِقد من الزمان في مواجهة العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم قناة السويس بقرار وطني مصري، وفي حروب 1967م، وعلى الجبهة الشرقية في الأردن، حيث تواجد الجيش السعودي مدة عِقد من الزمان فيها، كما سالت دماء الشهداء من المتطوعين السعوديين في جُل مدن فلسطين، كما ابتلت في المقامات نفسها بدماء الشهداء من الجيش السعودي، ولعل غور الصافي ومعركة الكرامة لا تزالان في ذاكرة ووعي الجميع ممن عاش تلك الفترة، كما كانت حاضرة عند القادة العسكريين السعوديين الأحياء منهم والذين شاركوا في تلك الأحداث، وينسحب ذلك على الجبهة السورية، حيث شارك السعوديون ببسالة لصد العدوان الإسرائيلي، وسجّل السعوديون حضوراً في حرب رمضان المجيدة التي نفضت رداء الهزيمة النفسية قبل العسكرية، وكانت المواجهة بالرجال والمال والفكر.
كما لفت الباحث الأسمري إلى أن الحضور السعودي لدعم قضايا العروبة كانت في الطائف من أجل لبنان التي أسهم اتفاقها في إنقاذ لبنان من أتون الحرب القذرة، وقبلها كانت المواجهة بالوجود والمشاركة مع قوات الردع العربية لحفظ الأمن في هذا البلد، وفي الكويت وقفت السعودية في المواجهة ضد غزو الجار العربي للجار العربي حتى تحررت بعد استضافة الأشقاء الكويتيين في بلدهم الثاني، كما كان للسعودية مواجهة ضد السماح للاستكبار الأميركي بالانطلاق من الأراضي السعودية للعدوان على العراق، وأخيراً اليمن التي قادت السعودية لأجل إعادة الشرعية والاستقرار والأمن إليها عاصفة الحزم، وإعادة الأمل من خلال تحالف مع الدول العربية ولمس أبناء اليمن أهدافها لتحقيق الاستقرار في الجارة الجنوبية واعادتها إلى محيطها العربي والقضاء على الميليشيات الحوثية الطائفية الإرهابية المدعومة من إيران، وقد كشفت الأحداث الأخيرة في صنعاء بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح والانتفاضة العارمة والكبيرة من قبل سكان اليمن انطلاقاً من العاصمة صنعاء التي عرفت بالتاريخ أنها المدينة العصية على الفاتحين والمستعمرين والخارجين عن الشرعية على مر التاريخ، وهذه الأحداث المتسارعة أحدثت تحولاً في الشارع اليمني، وضربت المحور الإيراني بمقتل، وفتحت صفحة جديدة في المشهد اليمني.

صورة قديمة التقطت للملك فهد بن عبد العزيز حينما كان وزيراً للداخلية في زيارة للجنود السعوديين المشاركين مع الجيش السوري عام 1973م ({الشرق الأوسط})



«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)
TT

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات الاستراتيجية مع جهات عالمية، في إطار مساعي المملكة لتوطين التقنية، وبناء الكوادر الوطنية في القطاعات العسكرية، والدفاعية، وتحقيق التكامل الدفاعي عبر نقل المعرفة، وتعميق سلاسل الإمداد المحلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

‏ووقع مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية الدكتور خالد البياري وسكرتير الدولة بوزارة الدفاع الألمانية ينس بلوتنر مشروع ترتيبات للتعاون في مجال الدفاع بين وزارتي الدفاع في البلدين، وذلك على هامش معرض الدفاع العالمي 2026.

البياري مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية وبلوتنر سكرتير الدولة بوزارة الدفاع الألمانية يوقعان مشروعاً للتعاون (الشرق الأوسط)

مستودعات «باتريوت»

وفي أبرز الاتفاقيات، أعلنت «لوكهيد مارتن»، وشركة «الروّاد للأنظمة» إبرام شراكة استراتيجية لإنشاء أول مستودع أرضي داخل المملكة لصواريخ PAC - 3 المطوّرة التابعة لمنظومة «باتريوت»، لتقديم خدمات الاختبار، والإصلاح، والاعتماد لمكونات المنظومة الخاصة بالقوات الجوية الملكية السعودية.

ومن المتوقع أن تسهم المنشأة، التي ستبلغ جاهزيتها التشغيلية الكاملة بحلول 2029، في تقليص دورة الصيانة، ورفع التوافر التشغيلي، وتعزيز الجاهزية الوطنية، بالتوازي مع نقل قدرات اختبار متقدمة، وتدريب كوادر سعودية متخصصة.

توطين صناعة الطيران

وفي سياق توطين صناعة الطيران، شهد وزير الصناعة والثروة المعدنية توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» الأوروبية، وذلك على هامش المعرض، في خطوة تستهدف دعم توطين صناعة الطيران، وتعزيز القاعدة الصناعية المتكاملة في المملكة.

وتهدف المذكرة إلى تطوير وتوطين صناعة الطيران، والمروحيات، وبناء منظومة صناعية متكاملة لقطاع الطيران في السعودية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتعزيز المحتوى المحلي في القطاعات الاستراتيجية.

وتتضمن مجالات التعاون إنشاء مركز هندسي للتصنيع، والتجميع، والصيانة، ونقل التقنية، والمعرفة، إلى جانب بناء منظومة لوجستية داعمة للصناعة. كما تشمل تحفيز الموردين العالميين للاستثمار محلياً، ودراسة خيارات الشراء، والتصدير، إضافة إلى بحث الحوافز، وخيارات التمويل الممكنة لدعم المشاريع المشتركة.

وتركز المذكرة أيضًا على تأهيل الكفاءات الوطنية عبر برامج التدريب، والشراكات التعليمية، بما يسهم في إعداد كوادر سعودية قادرة على قيادة قطاع الطيران، والصناعات المرتبطة به.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

الابتكار والتكامل

وركز اليوم الثاني من «معرض الدفاع العالمي 2026» على محوري الابتكار، والتكامل، بوصفهما ركيزتين لتطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز القدرات الدفاعية المستقبلية.

وأكد محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي التزام المملكة بتطوير صناعات دفاعية متكاملة قادرة على المنافسة عالمياً، مشيراً خلال مشاركته في إحدى الجلسات إلى أن المعرض يجسد مستهدفات دعم التوطين، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، ورفع الجاهزية التشغيلية في قطاعي الدفاع، والأمن.

من جانبه، استعرض رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض الرويلي الاتجاهات الاستراتيجية لتطوير منظومة الدفاع الوطني في ظل المتغيرات التشغيلية العالمية، وذلك بحضور عدد من كبار القادة، والمسؤولين المحليين والدوليين الذين ناقشوا أولويات بناء منظومة دفاعية قادرة على التعامل مع التحديات المستقبلية.

كما انطلقت جلسات «الريادة الفكرية» التي تناولت تطور الصناعات الدفاعية، وفرص الاستثمار في قطاعي الطيران، والفضاء، وتعزيز سلاسل الإمداد، بالتوازي مع استمرار أعمال «مختبر صناعة الدفاع»، و«منطقة سلاسل الإمداد السعودية»، لتعزيز التواصل بين المصنعين، ونقل التقنية. وأكد الرئيس التنفيذي للمعرض أندرو بيرسي أن المشاركة الواسعة، والبرامج المتخصصة تعكسان الدور المتنامي للمملكة في صياغة مستقبل التقنيات الدفاعية، في حين تتواصل الفعاليات بمشاركة 1468 عارضاً من 89 دولة، عبر عروض حية، وبرامج استراتيجية تغطي مجالات الجو، والبر، والبحر، والفضاء، والأمن.

محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد العوهلي خلال مشاركته في الجلسات (الشرق الأوسط)

إصلاح وصيانة محركات

إلى ذلك وقعت «جي إي إيروسبيس» اتفاقية مشاركة صناعية مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية لتعزيز قدرات إصلاح وصيانة محركات F110، إضافة إلى مذكرة تفاهم لاستكشاف بناء قاعدة صناعية قادرة على المنافسة عالمياً، وتسريع تطوير خريطة الطريق التصنيعية لقطاع الطيران في المملكة. وأكدت الهيئة أن الاتفاقية ستسهم في نقل المعرفة، والشهادات الدولية اللازمة لتطوير تصنيع أجزاء المحركات داخل المملكة، ورفع قدرات الصيانة والإصلاح إقليمياً.

وشهد المعرض أيضاً مشاركة واسعة من شركة «بوينغ» العالمية التي أكدت دعمها لجهود المملكة في توطين الصناعات الدفاعية، وتعزيز الجاهزية، فيما استعرضت «آر تي إكس» عبر شركتها «ريثيون العربية السعودية» أنظمتها الدفاعية المتقدمة، مؤكدة التزامها بتطوير الكوادر الوطنية، وتقديم حلول مترابطة تدعم شعار المعرض «مستقبل التكامل الدفاعي».

منصة تواصل

ويعزز المعرض دوره ليكون منصةً جامعة للتواصل المباشر بين كبار المصنعين، والمستثمرين، ورواد الأعمال، وجذب القادة، وصناع القرار من مختلف دول العالم، بما يدعم عقد الشراكات النوعية، وتسريع نقل التقنيات المتقدمة إلى الداخل السعودي.

وفي هذا الإطار، تواصل الهيئة العامة للصناعات العسكرية تمكين قطاع الصناعات العسكرية لتحقيق مسيرة التوطين، انطلاقاً من أولويات هذه الصناعات الاستراتيجية، عبر العمل التكاملي مع الجهات الحكومية المستفيدة، والداعمة لخلق بيئة استثمارية جاذبة تشمل تطوير السياسات، والتشريعات، وتقديم حزم حوافز، وتفعيل مبادرات استراتيجية للقوى البشرية.

عروض جوية شهدها معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

وأظهرت مؤشرات عام 2024 تقدماً ملحوظاً في مجال التوطين؛ إذ ارتفعت نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة، فيما بلغت نسبة المحتوى المحلي في القطاع العسكري 40.7 في المائة، وأسهم توطين الإنفاق العسكري بأكثر من 6.6 مليار ريال (1.7 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام ذاته، كما وصلت نسبة السعودة إلى 63 في المائة بنهاية 2024.

وتؤدي الهيئة دوراً محورياً في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، عبر بناء قطاع صناعات عسكرية مستدام يدعم الجاهزية العسكرية، وتوطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030، وتمكين الكفاءات الوطنية، وجذب الاستثمارات الدولية، ونقل المعرفة، والتقنيات المتقدمة، بما يرسّخ مكانة المملكة مركزاً إقليمياً لصناعات الدفاع، والطيران.


السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

شددت السعودية، الاثنين، على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود، وما يمثّله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها، مؤكدة ضرورة الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار، وذلك خلال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، والذي استضافته المملكة بحضور دولي واسع.

وترأس المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الاجتماع الذي عُقد في الرياض.

شددت السعودية خلال الاجتماع الدولي على ضرورة الالتزام الجماعي بتعزيز التعاون لمحاربة الإرهاب والتطرف بما يعزز الأمن والسلم الدوليين (واس)

وقال نائب وزير الخارجية السعودي في كلمة خلال الاجتماع إن التجربة أثبتت أن التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش» الإرهابي، قادرة على التكيّف وتغيير أدواتها وأساليبها، مستفيدةً من النزاعات الممتدة، وضعف المؤسسات، والأوضاع الإنسانية الهشّة.

ورحب بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، باعتبارها العضو الـ90 في التحالف الدولي، معبراً عن دعم السعودية للحكومة السورية في الخطوات الإيجابية التي تنتهجها في سبيل الوحدة وتحقيق الاستقرار والأمن والسلام بما يخدم تطلعات الشعب السوري.

وأكد أن وجود تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق يمثّل تعقيداً للتحديات؛ إذ تتداخل العوامل الأمنية مع الإنسانية والسياسية، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب المواجهة والتنسيق لحماية المدنيين، والإسهام في خلق ظروف تحول دون أي تهديدات.

اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته المملكة شهد حضوراً دولياً واسعاً (واس)

وأشاد بما يبذله العراق من جهود حاسمة وتنسيق مستمر مع التحالف الدولي للقضاء على التنظيم، كما رحب بتولي سوريا مسؤولية بعض مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتلي «داعش» وأفراد أسرهم، مع التأكيد على موقف المملكة الداعم لكل ما من شأنه أن يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا الشقيقة.

وجدد المهندس الخريجي ترحيب السعودية بالبيان الصادر عن الحكومة السورية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب اتفاق شامل يتضمن دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وعلى هامش الاجتماع، عقد نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة من اللقاءات الثنائية؛ إذ التقى نظيره التركي السفير موسى كولاكليكا، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا المستجدات على الساحة الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره التركي في الرياض الاثنين (واس)

كذلك بحث الخريجي مع هاميش فالكونر وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بوزارة خارجية بريطانيا، وجانفرانكو بيتروزيللا المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإيطالية للأزمة السورية ولتحالف مكافحة «داعش»، كلٌّ على حدة، المواضيع ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب والتطرف، بما يعزز الأمن والسلم الدوليين.

المهندس وليد الخريجي خلال لقائه الثنائي مع جانفرانكو بيتروزيللا في الرياض على هامش الاجتماع (واس)

في حين ناقش نائب وزير الخارجية السعودي مع كريستيان بوك مدير دائرة الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الألمانية، التطورات على الساحة الدولية، والجهود المبذولة بشأنها، وذلك عقب استعراض الجانبين للعلاقات الثنائية بين البلدين.


السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.