المصمم السعودي محمد آشي يتألق في كاليفورنيا

انطلق منذ أكثر من عشر سنوات وسرق الأضواء في حفل «غولدن غلوبز»

من إبداعات المصمم السعودي  -  هايدي كلوم وفستان «آشي استوديو» الذي سرق الأضواء  -  فن الأوريغامي يتكرر كثيراً في أعماله  -  كل جزئية تخضع للتدقيق والتخطيط بالنسبة له
من إبداعات المصمم السعودي - هايدي كلوم وفستان «آشي استوديو» الذي سرق الأضواء - فن الأوريغامي يتكرر كثيراً في أعماله - كل جزئية تخضع للتدقيق والتخطيط بالنسبة له
TT

المصمم السعودي محمد آشي يتألق في كاليفورنيا

من إبداعات المصمم السعودي  -  هايدي كلوم وفستان «آشي استوديو» الذي سرق الأضواء  -  فن الأوريغامي يتكرر كثيراً في أعماله  -  كل جزئية تخضع للتدقيق والتخطيط بالنسبة له
من إبداعات المصمم السعودي - هايدي كلوم وفستان «آشي استوديو» الذي سرق الأضواء - فن الأوريغامي يتكرر كثيراً في أعماله - كل جزئية تخضع للتدقيق والتخطيط بالنسبة له

كان حفل توزيع جوائز «غولدن غلوبز» لعام 2018 مختلفاً. لم يكن عن السينما بقدر ما كان صرخة ثائرة على ما شهدته كواليس السينما من خروقات لم يعد من الممكن السكوت عنها.
وبما أن المناسبة كانت أيضاً عن الموضة، فإن النجمات استعملن لغتها السلسة والرفيعة لكي يعبرن عن ثورتهن على الأوضاع المزرية التي يعانين منها، بدءاً من التحرش الجنسي إلى الفرق الشاسع بين رواتبهن ورواتب النجوم الرجال. أجمعن على أن يكون الأسود هو اللون الرسمي للمناسبة؛ حتى يُسجلن من خلاله احتجاجهن على استغلال بعض المنتجين نفوذهم. كما تضامن بعض النجوم مع الحملة باستبدالهم القميص الأبيض بآخر أسود.
كان المنظر العام أشبه برقصة بجع بالأسود. الجميل فيها أن عدداً لا يستهان به من المصممين العرب كان لهم دور في رسمها. فالنجمة المخضرمة هيلين ميرن ظهرت بفستان من زهير مراد، كذلك السمراء هالي بيري وكاثرين زيتا جونز، بينما اختارت كل من آشلي جود ولينا هيدي فستانين في غاية الأناقة من المصمم إيلي صعب.
لكن ربما يكون المصمم السعودي الأصل محمد آشي، صاحب «استوديو آشي»، أكثر من لفت الانتباه بفستان من التول مزين بالريش تألقت فيه العارضة الألماني هايدي كلوم، وكان حديث الحضور بأناقته.
وتجدر الإشارة إلى أن محمد آشي غير جديد في ساحة الموضة، فقد احتفل في العام الماضي بالعام العاشر لانطلاقته بعرض ضخم أقامه في الصحراء بالقرب من الحدود السعودية، إضافة إلى حضور قوي في باريس.
في عام 2007 تحديداً أسس السعودي الشاب داره «آشي استوديو» في بيروت. ويشرح أن تواجده في العاصمة اللبنانية جاء بمحض الصدفة. فقد درس في الولايات المتحدة الأميركية وكان سيبقى فيها لولا أحداث 11 سبتمبر (أيلول) التي غيرت الكثير من الأشياء في العالم وفي حياته. يقول: «حينها شعرت بصفتي سعودياً بأنه لم يعد لي مكان فيها، حيث تزايدت العنصرية، وهو ما لم أتقبله».
وجهته في البداية كانت باريس على أساس أنها عاصمة الفنون والجمال. كان يفكر أن يستقر فيها، لكن لم يمض فيها سوى ستة أشهر قبل أن يقرر مغادرتها. لم يشعر فيها بالانتماء ولا بالدفء، فأسر بذلك لأحد أصدقائه المقربين، الذي اقترح عليه التوجه إلى بيروت، وهو ما قام به رغم أنه وحسب قوله «لم أكن أعرف أي شيء عن بيروت ولا عن العالم العربي ككل. ثقافتي كانت أميركية من الجغرافيا إلى التاريخ، لكني قلت مع نفسي لِمَ لا؟ فأنا لن أخسر أي شيء». ولحسن حظه، وقع في حبها منذ اللحظة التي وطأت فيها قدماه أرض مطارها. شعر بإحساس غامر بالحب والانتماء. «منذ اللحظة الأولى قررت أن هذا هو المكان الذي أريد أن أقضي فيه بقية عمري». بيروت بادلته الحب نفسه؛ إذ لم تمر سوى فترة وجيزة حتى شد انتباه المجتمع المخملي فيها والنجمات بأسلوبه الهندسي وتفاصيله المبتكرة. وطوال هذه الفترة بقي في الظل يتجنب الأضواء والاستعراض. فهو خجول من جهة ويؤمن بأنه يجب أن يترك لأعماله المجال لتتكلم عنه من جهة ثانية، ولا سيما أن بداخله يقبع فنان يريد أن يُطور نفسه وفنه بعيداً عن التهليل والمجاملات. وإذا عرف السبب بطل العجب، فهو كان يريد أن يدرس الفن أساساً، ولم تخطر الموضة على باله إلا بعد أن تأكد أن الفن لا يُغني من الجوع. بعد ذلك انخرط في معاهد عدة لدراستها بشكل صحيح. وأخذته الدراسة إلى باريس وميلانو وبيروت، وخلال هذه الفترة لفت انتباه رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الإيطالية الراحلة فرانكا سوزاني التي دعمته بكل قواها وفتحت له أبواباً عدة نهل منها الخبرة وصقل فيها تجربته. في هذه الفترة عرف أنه يريد أن يتخصص في الـ«هوت كوتير» لأنها فن قائم بذاته، وهو ما يُغذي رغبته في التميز والتفرد.
قدوته كانت ولا تزال هي كريستوبال بالنسياجا، وهو ما يبدو واضحاً على تصاميمه التي تغلب عليها الهندسية والفنية على حد سواء.
يفتخر بهذه المقارنة ولا يُنكر تأثره بالمصمم الإسباني الأصل قائلاً: «لو نظرت إلى أي مصمم معاصر لوجدت أنه تأثر به بشكل أو بآخر... فهو دائماً الأصل». بيد أنه يؤكد بأن التأثر لا بد أن يكون متوازناً ومعقولاً يناسب العصر. فالأناقة الكلاسيكية من منظوره لا تعترف بزمن، وهذا يعني أنها لا يجب أن تستكين لأمجاد الماضي، بل أن تتطور مع الوقت، باستعمال لغة تفهمها زبونات اليوم وتُقدرنها. ويبدو واضحاً أنه أتقن هذه اللغة بدليل أنه من بين أهم المصممين الذين تلجأ إليهم النجمات عندما يُردن التميز في مناسبة مهمة، والعرائس عندما يرغبن في خطف الأضواء ويكن ملكات متوجات في ليلة العمر. الوصفة التي توصل إليها ألا يبخل عليهن بالفخامة والفنية. فجزئية أي فستان تخضع لعملية طويلة من التدقيق والتخطيط، حتى تأتي مختلفة، سواء كانت أكماماً على شكل أجنحة أو مراوح، أو تنورات مطبوعة بفن الأوريغامي أو ياقات مزينة بالريش، وغيرها من الأمور التي قد تبدو بسيطة من بعيد، لكن توظيفها بشكل مُبتكر يحتاج إلى نظرة فنية لا يملكها سوى فنان مهووس بفنه.


مقالات ذات صلة

في زمن القتامة.. رهان على قوة اللون في استعادة البهجة

خاص الألوان الزاهية تبث السعادة في زمن يرى المصمم أنه مشبع بالقتامة (كارولينا هيريرا)

في زمن القتامة.. رهان على قوة اللون في استعادة البهجة

مثل السيدة كارولينا هيريرا، يرى ويس غوردن أن أقصى أنواع التمرد أن تكون أنيقاً.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق متابعون أشادوا بإطلالة مي عز الدين (حسابها على إنستغرام)

مي عز الدين تلفت الاهتمام في مصر بـ«براند بوركيني»

أعلنت الفنانة المصرية مي عز الدين، الخميس، عبر صفحتها على «إنستغرام»، إطلاق أول مجموعة من ملابس السباحة المحتشمة تحمل توقيعها.

منى أبو النصر (القاهرة)
خاص عروس دار «ديور» (رويترز)

خاص كيف أعادت الأماكن المفتوحة والوجهات السياحية تشكيل أزياء الأعراس؟

تغير تصاميم الأعراس لم يأتِ بقرار من المصممين فقط، بل لأن الأعراس نفسها تغيرت، بعد أن خرجت إلى الهواء الطلق

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة استوحى جوناثان أندرسون من النحاتة ليندا بنغلس أشكالاً مبتكرة طوَّع فيها الأقمشة والتصاميم (أدريان ديران لديور)

«هوت كوتور» 2026 - 2027… المعادلة الجديدة بين الإبداع والربح

تختلف مصادر ثروات زبونات الـ«هوت كوتور» حالياً، لكن يلتقين في قناعتهن بفخامة تُطبَخ على نار هادئة، في زمن تشابهت فيه الوجوه والإطلالات.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

لم تكن فكرة ارتداء البدلة من ابتكاره، بل جاءت باقتراح من راعيه. أما شرطه الوحيد، فكان أن تصبح عملية بما يكفي ليتمكن من خلعها بسرعة، والانتقال إلى أجواء المباراة

جميلة حلفيشي (لندن)