صادق لاريجاني يلوّح برد إيراني على العقوبات ضده

فشل المساعي البرلمانية لدخول سجن إيفين ومطالب بتشكيل «لجنة تقصي حقائق» بعد وفاة محتجزين

رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني (تسنيم)
رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني (تسنيم)
TT

صادق لاريجاني يلوّح برد إيراني على العقوبات ضده

رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني (تسنيم)
رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني (تسنيم)

في أول رد من رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني على إدراجه بقائمة العقوبات الأميركية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، قال إن فرض العقوبات عليه بوصفه رئيساً للسلطة القضائية «تجاوز» لن تظل إيران صامتة عليه، إلا أنه في الوقت نفسه أعلن أنه «يتفاخر»، عادّاً إياه دليلاً على «صحة المسار» في القضاء الإيراني. وبينما قال المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي إن أغلب المتظاهرين كانوا من الطبقة الفقيرة، أعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري فشل المساعي البرلمانية لدخول سجن إيفين بهدف الاطلاع على أوضاعه، في حين رفع برلمانيون مطالب بتشكيل «لجنة تقصي حقائق» للوقوف على أسباب وفاة متظاهرين في السجن.
وقال لاريجاني حول العقوبات الأميركية التي شملته هذه المرة: «شخصيا؛ أفتخر بهذه القضية، لكني أعتقد أن هذه الخطوة دليل على صحة المسير والطريق الذي سلكناه، لهذا السبب؛ لا قيمة للخطوة الأميركية».
ويعد لاريجاني أعلى مسؤول إداري يتعين بمرسوم مباشر من المرشد الإيراني علي خامنئي ويدرج على لائحة العقوبات الأميركية. وقبل ذلك في مارس (آذار) 2012 فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على لاريجاني لانتهاكه حقوق الإنسان.
ولم يقتصر رد لاريجاني على العقوبات المفروضة عليه، وشدد، في تعليق على تهديد الرئيس الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي، على ضرورة «تنفيذ الاتفاق النووي في شكله الحالي، وهو غير قابل للتغيير، ولا يمكن ربطه بالملفات والقضايا الأخرى».
وفي إشارة إلى الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، تحدث لاريجاني عن أهمية مجال الإنترنت في إيران قائلا: «بغض النظر عن القضايا الفنية، ما يهمنا في الإنترنت هو الأمن». ورفض لاريجاني ضمنا الانتقادات الموجهة للقضاء حول فرض القيود على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وعدّها «تحليلات خاطئة». لكنه اتهم أعداء بلاده بالسعي إلى التأثير على الداخل الإيراني عبر الإنترنت. وفي هذا الصدد استند المسؤول الإيراني على شهادات الأجهزة الأمنية الإيرانية في الاحتجاجات التي ضربت أكثر من 80 مدينة إيرانية. وقال: «على هذا الأساس، نعتقد أنه يجب ألا نفسح المجال للأعداء».
واتهم لاريجاني ضمنا الأجهزة الحكومية المسؤولة عن الإنترنت بالإهمال. وعن موقف القضاء الإيراني، قال: «بعض الأجهزة الطويلة والعريضة التي تأخذ الضرائب وتدار من (بيت المال) يجب أن تعد طرقا آمنة في الإنترنت، وألا يجبروا على استخدام مجال بيد الأعداء. هل تركنا خيارا للشعب غير طريق التحكم به من الأعداء».
ورغم مرور أكثر من أسبوع على عودة الهدوء إلى المدن الإيرانية التي ضربها زلزال الاحتجاجات الشعبية، فإن الهزات الارتدادية ما زالت متواصلة خصوصا بعد تسجيل وفيات في السجون الإيرانية بين المعتقلين.
في هذا الإطار، قال مدعي عام طهران عباس جعفري دولت آبادي أمس إن أكثر المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة من «الطبقات الفقيرة» في إيران.
وصرح جعفر آبادي أثناء حضوره مؤتمرا للادعاء العام حول الأحداث الأخيرة، بأن «أكثر المتهمين المعتقلين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما، ومن الطبقات الفقيرة في المجتمع الإيراني». وتابع: «لا نرى بين المتهمين عددا من النخب، وإن كانوا حاضرين، فإن عددهم قليل جدا» بحسب ما نقلت «رويترز».
وقال دولت آبادي بعد أكثر من أسبوع من تراجع الاحتجاجات إن «بعض ما قام به الموقوفون مثل حرق العلم وتخريب ممتلكات بيت المال، يتعارض مع المصالح القومية» بحسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا». وأفاد دولت آبادي بأن السلطات أطلقت سراح نحو 440 من الموقوفين خلال الاحتجاجات الأخيرة في طهران.
بدوره، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري أمس إن طلب كتلة «الأمل» الإصلاحية لدخول النواب إلى سجن إيفين لم يؤدِّ إلى نتيجة. وأفاد موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» نقلا عن مطهري بأن «عددا من النواب طلبوا دخول سجن إيفين للاطلاع على وضع المعتقلات»، لافتا إلى أن رئاسة البرلمان الإيراني تدرس تشكيل «لجنة تقصي حقائق» حول وضع السجون ووفاة عدد من المتظاهرين في السجن.
أتى ذلك، عقب تقارير حول ارتفاع عدد الوفيات في السجون بين المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة، وحذرت نوابا في البرلمان من تكرار سيناريو قتل المتظاهرين في سجن كهريزك عقب احتجاجات «الحركة الخضراء».
ولقي عدد من المعتقلين حتفهم أثناء الاحتجاز، وطالب ناشطون في مجال حقوق الإنسان بتحقيق مستقل بشأن حالاتهم. وأكدت السلطة القضائية وفاة اثنين أثناء احتجازهما، لكنها قالت «إنهما انتحرا».
وكان ممثل طهران في البرلمان الإيراني محمود صادقي قال أول من أمس إن أكثر من 40 نائبا في البرلمان وجهوا رسالة إلى علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني، يطالبون فيها بتشكل «لجنة تقصي حقائق» لبحث أسباب الوفيات الأخيرة في السجون الإيرانية.
وامتدت المظاهرات، التي بدأت احتجاجا على المتاعب الاقتصادية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى أكثر من 80 مدينة وبلدة، وأسفرت عن سقوط 25 قتيلا.
وفي بداية الأمر صب المتظاهرون غضبهم على ارتفاع الأسعار ومزاعم فساد، لكن الاحتجاجات أخذت منحى سياسيا نادرا بعدما زاد عدد المطالبين بتنحي المرشد آية الله علي خامنئي.
وأعلن مسؤولون قضائيون أن عدد الذين ألقي القبض عليهم في أنحاء إيران تجاوز ألف شخص، لكن عضو البرلمان محمود صادقي قال الأسبوع الماضي إن 3700 شخص على الأقل جرى اعتقالهم. ولا يزال إجمالي عدد المحتجزين في أنحاء البلاد غير معلوم.
في شأن متصل، دافع مرشح الرئاسة السابق وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام مصطفى مير سليم عن فرض القيود على الإنترنت وحجب تطبيق «تلغرام»، قائلا: «لا يمكن أن نسمح لأي أحد بأن يرتكب أي غلطة في البلد».
وفي حوار مع موقع «جماران»، اتهم مير سليم الإنترنت بـ«ارتكاب خيانة»، ودافع عن مواجهة قوات الأمن للمتظاهرين، وقال: «لا محالة تحدث هذه الأمور في أحداث كهذه»، وأوضح: «عندما تحدث بلبلة بهذه الضخامة في البلد وتلتهب في ما بين 70 و80 مدينة؛ فمن الطبيعي أن يصدر القضاء أوامر باعتقال المتسببين». ورغم تأكيد السلطات الإفراج عن المعتقلين، فإنه قال: «من الممكن أن تطول دراسة ملف الموقوفين في القضاء. من الطبيعي أنه تجب المواجهة بسرعة حتى تعرف الجذور».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.