البروكلي بالزبادي يمنع السرطان ويعالجه

البروكلي يساعد في الوقاية من السرطان (أ.ف.ب)
البروكلي يساعد في الوقاية من السرطان (أ.ف.ب)
TT

البروكلي بالزبادي يمنع السرطان ويعالجه

البروكلي يساعد في الوقاية من السرطان (أ.ف.ب)
البروكلي يساعد في الوقاية من السرطان (أ.ف.ب)

وجدت دراسة جديدة أن طبق طعام سهل التحضير يستطيع محاربة السرطان.
فهذه الوصفة، المكونة من لبن الزبادي والبروكلي، تتمكن من الوقاية من السرطان ومعالجته في الوقت نفسه.
ووجد الباحثون في سنغافورة أن الزبادي المصنوع من مادة الـ«سوبرفوود» يقتل 75 في المائة من الأورام وأكثر من 95 في المائة من الخلايا السرطانية في الأمعاء، وفقا لموقع «ديلي ميل» البريطاني.
أما البروكلي، فيحتوي على مادة كيميائية لمكافحة السرطان تسمى «سولفوران»، التي عندما تجتمع مع مادة الـ«بروبيوتيك» في اللبن، تكوَن أجساما صغيرة باستطاعتها الحافظ على التوازن الطبيعي للكائنات الحية في المعدة والأمعاء. فالبروبيوتيك تساعد في توازن بيئة الميكروبات بالجسم وتستخدم عادة بعد تناول دورة من العلاج بالمضادات الحيوية، أو كجزء من معالجة للأمعاء في الإصابة بعدوى الفطريات البيض.
واستنادا إلى هذه النتائج، يعتقد الباحثون أن لبن الزبادي مع البروكلي هي «خلطة سحرية تخترق السرطان» ويمكن استخدامها للوقاية من المرض والتخلص من الخلايا المتبقية بعد الاستئصال الجراحي للأورام.
ولكن، كشف الأطباء أن هذه الوصفة ليس لها أي تأثير على أنواع أخرى من السرطان مثل سرطان الثدي.
وأفاد الباحث ماثيو تشانغ البروفسور في جامعة سنغافورة الوطنية أن من أبرز مهام هذه الدراسة هي استثمار نمط الحياة بتحويل نظامنا الغذائي الاعتيادي إلى برنامج علاجي زهيد الكلفة.



«مهرجانات بعلبك الدولية» تحتفي بـ70 عاماً من الإشعاع الإبداعي

العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)
العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)
TT

«مهرجانات بعلبك الدولية» تحتفي بـ70 عاماً من الإشعاع الإبداعي

العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)
العروض الغنائية الراقصة شكّلت جزءاً من «الليالي اللبنانية» (مهرجانات بعلبك)

من المفارقات الموجعة أن تحتفل «مهرجانات بعلبك الدولية» بمرور 70 سنة على انطلاقتها في عام حزين، لم تتمكن فيه من إضاءة القلعة التاريخية بحفلاتها السنوية، بسبب الحرب التي لم تهدأ في الجنوب، ولم توفّر البقاع من تهديداتها.

لكن «الجامعة الأميركية» في بيروت أخذت على عاتقها إحياء المناسبة طوال الأسبوع المقبل، الذي سيشهد 3 أنشطة متوالية: معرضاً توثيقياً، ومحاضرة استعادية، وحفلاً موسيقياً يحيي موسيقى بعلبك ولياليها العامرة.

ويُفتتح المعرض الاستعادي في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويستمر شهرين بقاعة «بطحيش» في «الوست هول» بالجامعة الأميركية، من تنظيم مكتبة «جافيت» وإدارة سمر ميقاتي. وتكمن أهميته في أنه يتضمّن صوراً فوتوغرافية مختارة تُلخّص 70 سنة من الحياة الفنية التي حوّلت القلعة الرومانية، بمعابدها وأعمدتها، إلى مسارح ومحطات لفرق عالمية في الرقص والغناء والموسيقى والتمثيل.

والتقط الصور المعروضة مصوّر المهرجان الشهير مانوك، الذي وثّق بكاميرته أجمل لحظات العصر الذهبي اللبناني، وعُرف بصوره البديعة لآثار بعلبك، بشكل خاص، وكنوزها التاريخية، وكذلك ليالي مهرجانها السنوي، حتى أصبح أرشيفه المحفوظ، بعد وفاته عام 1994، جزءاً من التراث البصري اللبناني.

البرنامج (الجامعة الأميركية في بيروت)

إضافة إلى صور مانوك الفوتوغرافية، يكتشف زائر المعرض جانباً غنياً من محفوظات المهرجان؛ بينها مقاطع موسيقية، وألبومات تذكارية أنيقة كانت تصدر سنوياً مواكبةً للحفلات، وكذلك الكُتيبات وأشياء أخرى. وتشرح لنا مديرة برنامج زكي ناصيف في الجامعة الأميركية، الذي يُنظّم هذه الأنشطة، ليلى البساط، أنّ «في جعبة لجنة المهرجان أرشيفاً كبيراً وثرياً، لكن هذه المرة سيُعرض جزء من الموجودات بسبب محدودية المساحة، على أن يُعرض الباقي كلّما أتيحت الفرصة».

وتتجاوز الغاية من الأنشطة الاحتفال بتاريخ نابض إلى ما هو أعمق؛ فالمنظّمون يعون كمّ التحديات الثقافية التي تتعرّض لها المنطقة، وحجم الهجوم الحضاري على الذاكرة. وتشرح البساط: «في وقت يعيش فيه العالم تحولات وانقلابات قد تطيح بأسماء وأحداث وموسيقات وحقبات برمّتها، أخذنا على عاتقنا مهمّة تذكير جيل الشباب بأنّ أحداثاً فنية كثيرة حدثت طوال 70 سنة مضت من عُمر المهرجان».

ومع أن المهرجان توقّف مرات، ولفترات كان أطولها من عام 1975 وحتى التسعينات، بسبب الحرب الأهلية اللبنانية، فإنه أكمل وعاد وانطلق عام 1997، ولا يزال مستمراً. والحروب المتواصلة في المنطقة تعطله بين حين وآخر، أو تجبر اللجنة على نقل بعض الحفلات، لكن مدينة بعلبك باقية لتستقبل المهرجان بمجرّد أن تهدأ الأوضاع وتعود القلعة منيرةً ومشرقةً.

وتؤكد البساط أنّ «شعوباً بلا ذاكرة لا يمكن أن تكون حيّة. يجب أن ترى الأجيال الجديدة ما سبق وأنجزنا، ونساعدها في نقل المعرفة إلى الجيل التالي. هناك ضرورة للبناء على ما سبق ليبقى المسار مستمراً ومتواصلاً».

«الليالي اللبنانية» فتحت الطريق أمام اكتشاف مواهب جديدة (مهرجانات بعلبك)

وبهذه الروح، تُعقد يوم الأربعاء 16 من الشهر ندوة بعنوان «تأثير مهرجانات بعلبك الدولية في تطور الموسيقى في لبنان وبلاد المشرق»، تشارك فيها رئيسة لجنة المهرجانات، نايلة دو فريج، ورئيس جامعة الكسليك، الأب الدكتور بديع الحاج، وعضوة لجنة مهرجانات بعلبك والمتخصّصة في الموسيقى، التي لها سلسلة من الكتب عن موسيقيين لبنانيين، زينة صالح الكيالي، وستوقّع بعد الندوة كتابها «زكي ناصيف مغني التراث».

وتعيدنا الندوة إلى أول مهرجان تأسّس في المنطقة العربية عام 1956، أيام الرئيس الراحل كميل شمعون، بعدما جاء الكاتب والأديب الفرنسي جان كوكتو، وأُعجب بسِحر بعلبك، وأقيمت مسرحية فرنسية صغيرة له. ومن هنا جاءت الفكرة لزوجة الرئيس حينها، زلفا شمعون، التي رأت أنّ جمالية المكان وآثاره العظيمة لا بد أن يُستفاد منها لإقامة أعمال فنية في رحابها. وتبيّن أن الرئيس شمعون وزوجته كانا على حقّ. وتخبرنا ليلى البساط بأنه «لم يأتِ ممثل أو مغنٍ أجنبي إلى بعلبك إلا وعبّر عن إحساسه بأنه في مكان فريد ومميّز بشكل خاص».

وعام 1957، أدّى إدخال عرض لبناني بمشاركة فيروز والأخوين رحباني إلى ولادة «الليالي اللبنانية» التي أصبحت تقليداً وكشفت عن مواهب كبيرة. وتعاقب منذ ذلك الحين على المهرجان فنانون دوليون ومحلّيون، في حوار جمع بين الموسيقى الكلاسيكية والمسرح والرقص والأوبرا والجاز.

وتأتي ندوة بعلبك ضمن سلسلة ندوات سنوية ينظّمها برنامج زكي ناصيف للموسيقى، بمبادرة من سوسن مكتبي. وهي عضوة في لجنة البرنامج التي تضم، إلى جانب ليلى البساط؛ الدكتور نبيل ناصيف، وسلمى عويضة، ولبنى الخليل. واللجنة معنيّة بالموسيقى وإرث زكي ناصيف، ومنه تنطلق إلى إرث موسيقيين آخرين، فتُضيء عليهم وتحرص على إبقاء موسيقاهم حيّة ومتداولة ومحفوظة بشكل جيد. ومن هنا، تأسَّست فرقة موسيقية وكورال، بات عمرهما نحو 10 سنوات.

وبالعودة إلى الندوة، ستُطرح أهمية التأثير الإيجابي لمهرجانات بعلبك في الموسيقى بالمنطقة، والتغيير الذي أحدثته في النمط الموسيقي العربي؛ فقد كانت الأغنية طويلة فصارت أقصر، وكان إيقاعها بطيئاً فصار أسرع، بعد التجارب الموسيقية في مدينة الشمس.

ويُختتم الأسبوع بحفل موسيقي يُقام في 19 الحالي تحت عنوان «أصداء من التراث الموسيقي لمهرجانات بعلبك»، ويغطّي المدّة من عام 1957؛ أي بدء التأسيس، إلى 1974، وهي سنة التوقّف بسبب الحرب الأهلية، وتحييه الفرقة العربية في الجامعة الأميركية التابعة لبرنامج زكي ناصيف للموسيقى.

الفرقة الموسيقية وكورال برنامج زكي ناصيف للموسيقى (الجامعة الأميركية في بيروت)

وسيستمتع الحضور بأغنيات لفنانين شاركوا في مهرجانات بعلبك، من دون الوقوف عند الرحابنة، لأنّ الإرث الرحباني له خصوصيته، ويحتاج إلى حفل خاص. ويُلقى الضوء على إرث زكي ناصيف، الذي يُعدّ من المؤسِّسين الموسيقيين للأغنية الفولكلورية اللبنانية، ومعه صديقه الدكتور وليد غلمية، وهناك روميو لحود وفيلمون وهبي، ومشاهير مثل صباح ونصري شمس الدين. وتشرح البساط: «الحضور سيكتشف فنانين لم تُكتب لهم الشهرة، رغم مواهبهم. إحدى هؤلاء مجدلا، التي يقال إنها كانت صوتاً ملائكياً، وتوقفت عن الغناء بعد زواجها». ويجري التحضير لأداء أغنيات لكبار مثل وديع الصافي وجوزيف عازار، وكذلك عصام رجّي وسمير يزبك. زخم من الموسيقى الجميلة الاستذكارية التي لا يزال الناس يردّدونها، مع أن بعضهم لا يعرفون مَن غناها ومَن لحّنها وكتبها.

وبما أنّ لجنة برنامج زكي ناصيف تولي عناية خاصة للغناء الجماعي، فإن الدور الأكبر سيكون للجوقة، وسيؤدي بعض أعضائها أغنيات منفردة.

وتقول البساط: «لا يعنينا استقطاب نجوم للغناء، بل نركز على مهارة الكورال؛ فالغناء الجماعي هدف بذاته، ومطلب وضعته الجامعة الأميركية». أما الدعوة فمفتوحة للجميع للمشاركة في هذا الأسبوع، بتذاكر تُباع في مكتبة أنطوان، وأسعارها مقبولة، بما يتيح لأكبر عدد الاستفادة من المناسبة التي تجمع مؤسستين عريقتين تاريخيتين، «أم المهرجانات» مع مؤسّسة تربوية ثقافية علمية؛ أي «مهرجانات بعلبك» ذات الـ70 سنة و«الجامعة الأميركية» التي تجاوزت 130 عاماً، وكلتاهما تحفظ التراث الحيّ وتنقله معاً إلى الجيل الجديد.


تشعر بالتوتر مع غروب الشمس؟ 4 طرق تساعدك على استعادة هدوئك

راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)
راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)
TT

تشعر بالتوتر مع غروب الشمس؟ 4 طرق تساعدك على استعادة هدوئك

راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)
راكب دراجة يسير على مسار عند غروب الشمس في سان أنطونيو (أ.ب)

مع اقتراب نهاية اليوم وتراجع ضوء الشمس، قد تتبدل مشاعر بعض الأشخاص بصورة مفاجئة، فيتحول الهدوء المسائي إلى مصدر للتوتر أو الحزن أو التململ. وقد يرتبط هذا الشعور بالقلق بشأن المهام التي لم تُنجز، أو التفكير في اليوم التالي، أو الإحساس بأن الوقت يمر سريعاً من دون إنجاز كل ما كان مخططاً له. ويُعرف هذا الشعور باسم «قلق غروب الشمس».

ويُقصد بـ«قلق غروب الشمس» الشعور بعدم الارتياح أو الحزن أو التململ الذي قد ينشأ مع تحول النهار إلى ليل، وغالباً ما يرتبط بمخاوف تتعلق بالإنتاجية والمهام القادمة. ورغم أنه ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، فإن الكثيرين يعانون بسببه من اضطراب النوم وتزايد مستويات القلق.

وفيما يلي، يشارك عدد من المعالجين النفسيين أساليب عملية تساعد على تخفيف هذه المخاوف المسائية والتعامل معها، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ما «قلق الغروب»؟

هل تشعر بالرهبة أو الحزن مع نهاية اليوم وحلول الظلام؟ قد يكون ذلك ما يُعرف بـ«قلق الغروب»، وهي حالة عاطفية تتسم بعدم الارتياح أو الحزن أو التململ أو حتى الرهبة، ويختبرها بعض الأشخاص عند انتقال النهار إلى الليل، وفقاً لما تقوله جيسيكا هانت، وهي اختصاصية اجتماعية سريرية مرخصة.

وتوضح الدكتورة ستيفاني جيه. وونغ، وهي عالمة نفس سريرية مرخصة، أن «قلق الغروب» ليس تشخيصاً مدرجاً في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). ومع ذلك، يبلغ بعض الأفراد عن اختلاف واضح في مزاجهم مع غروب الشمس مبكراً، فيما يؤكد خبراء الصحة النفسية أن هذه التجربة حقيقية ويعيشها الكثيرون.

ويمكن تشبيه الأمر بالاكتئاب الموسمي، ولكن بدلاً من الشعور بالحزن نتيجة قصر النهار وزيادة ساعات الظلام، ينتاب الشخص شعور بالقلق والتململ مع حلول المساء.

امرأة تعبر طريقاً عند الغروب في بكين (أ.ف.ب)

وهناك مجموعة من المشاعر والتجارب الشائعة المرتبطة بـ«قلق الغروب»، ومنها:

مشاكل النوم

تقول الدكتورة وونغ إن «قلق الغروب» قد يؤدي إلى اضطراب مواعيد النوم والإيقاع اليوماوي، أو ما يُعرف بالساعة البيولوجية، مما يسبب مشكلات في النوم.

وقد ينتاب الأشخاص القلق بشأن عدم تحقيق «القدر الكافي» من الإنتاجية خلال ساعات النهار، وهو ما يؤثر في قدرتهم على تهدئة أذهانهم والاسترخاء والخلود إلى النوم. وبالنسبة إلى أولئك الذين يعانون بالفعل من صعوبات في النوم، يمكن أن يؤدي «قلق الغروب» إلى تفاقم هذه المشكلات.

الشعور بالرهبة

عندما يحل الظلام، قد يشعر البعض وكأن العالم ينغلق من حولهم، ويستولي عليهم إحساس وشيك بحدوث أمر سيئ أو كارثة.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يسعون دائماً إلى الإنجاز، قد يمثل الغروب لحظة يدركون فيها أنهم لن يتمكنوا من القيام بكل ما يرغبون فيه خلال اليوم؛ فيبدأون بالشعور بالذعر حيال ما يمكنهم إنجازه أو التحكم فيه خلال هذا الوقت المحدود قبل موعد النوم.

أما الأهل، فقد يشعر بعضهم بأنهم في حالة تأهب قصوى بشأن الخروج مع الأطفال، ويخشون البقاء محبوسين في الداخل مع حلول الظلام.

الشعور بالحزن أو الأسى

عندما يكون الأطفال في المدرسة، تكون بعض الأمهات كالنحلة النشيطة، إذ ينجزن أكبر قدر ممكن من المهام المدرجة في قوائمهن التي لا تنتهي.

لكن غروب الشمس يجبرهن على التمهل والجلوس مع الأفكار المليئة بالقلق. وقد تشعر المرأة بأن كل شيء، بدءاً من نمو الأطفال وتقدم الوالدين في العمر، وصولاً إلى ذكريات الشباب وغيرها، يمضي بسرعة كبيرة، فتشعر بالحزن والأسى على ما لم تتمكن من إنجازه.

التململ وعدم الاستقرار

في بعض الأيام، قد ينتاب الأشخاص شعور بالتململ، فيبدأون بالتنظيف واستخدام المكنسة الكهربائية والترتيب لتعويض شعورهم بغياب الإنتاجية خلال اليوم.

وقد يشعر الشخص برغبة ملحة في مواصلة الحركة حتى يتمكن من كبت تلك المخاوف. ومع ذلك، قد يولد ذلك لديه شعوراً بالذنب لأنه يفوّت فرصة التواصل مع أطفاله بعد عودتهم إلى المنزل وقضاء اليوم بعيداً عنه؛ لذلك، حاول الموازنة بين الجلوس معهم بوعي وحضور ذهني، وبين القيام ببعض أعمال التنظيف.

أسباب «قلق الغروب»

قد ينجم «قلق الغروب» عن ترقب نهاية اليوم، أو القلق بشأن المهام غير المنجزة، أو التفكير في ما يحمله اليوم التالي، أو حتى عوامل بيولوجية، مثل التغيرات في الضوء التي تؤثر في المزاج.

كما أن غياب المشتتات أو الأنشطة التي تشغل البال خلال المساء قد يزيد من حدة القلق أو مشاعر الوحدة.

استراتيجيات التكيف والتعامل معه

تقول هانت: «لقد نجحت حيلة وضع الهاتف في الدرج خلال هذه الفترة الانتقالية في التغلب على قلق الغروب؛ فأنا أركز على المهام البدنية التي أحتاج إلى القيام بها، وأترك الوقت يمضي بشكل طبيعي. فهاتفي يذكرني بما حدث خلال النهار، ومجرد رؤيته يمنعني من عيش اللحظة الراهنة».

خطط لأنشطة مسائية ممتعة

تشير الدكتورة سابرينا رومانوف، وهي اختصاصية نفسية سريرية وأستاذة جامعية، إلى أن تحديد الأنشطة المسائية التي تتطلع إليها والمشاركة فيها يمكن أن يساعد في صرف انتباهك وتغيير ارتباطك الذهني بهذا الوقت من اليوم.

وقد يشمل ذلك حجز حصة تمارين رياضية مسائية، ولا سيما تلك التي تتسم بالشدة وتتطلب تركيزاً كاملاً، أو قراءة كتاب، أو مشاهدة برنامجك المفضل الذي يمنحك شعوراً بالراحة والسكينة.

كما تقترح الدكتورة رومانوف جدولة أنشطة اجتماعية في المساء.

وتقول: «[التواصل مع الأصدقاء] وسيلة رائعة لإضفاء البهجة والدفء على أمسيات الشتاء المظلمة؛ فهو يوفر دليلاً ملموساً على أنك لست وحدك، وأن الأشخاص الذين تحبهم يواجهون الصعاب ذاتها».

طوّر روتيناً مسائياً مهدئاً

تنصح هانت بوضع روتين مسائي يساعدك على الشعور باكتمال اليوم وإغلاق صفحته. وقد يشمل ذلك ممارسة تمارين الإطالة، أو التأمل، أو الاستحمام، أو تدوين اليوميات لترتيب أفكارك، أو الانخراط في هواية إبداعية، أو خفت الأضواء لإرسال إشارة إلى دماغك بأن الوقت قد حان للاسترخاء والهدوء.

كما توصي الدكتورة رومانوف بابتكار روتين إيجابي عند الغروب، مثل تحضير كوب من الشاي المفضل لديك، أو إشعال شمعة تبعث على الهدوء، أو استخدام مرطب لليدين أو مستحضر العناية بالشفاه المفضل لديك، وذلك لتعزيز العناية بنفسك خلال هذا الوقت الذي يميل فيه الضوء إلى الخفوت.

اطلب المساعدة المهنية

لست الوحيد الذي يشعر بالرهبة والتوتر عند غروب الشمس؛ فهذا شعور حقيقي، وهناك آخرون يمرون بتجربة مماثلة.

ولحسن الحظ، تتوفر طرق للتعامل مع هذا الأمر، مثل ممارسة الأنشطة التي تمنحك السعادة، والتواصل مع الأصدقاء، والاهتمام بالرعاية الذاتية، والانسجام مع الطبيعة.

وإذا لم يكن ذلك كافياً، فقد يكون الوقت قد حان لطلب المساعدة المهنية؛ إذ يُعد اللجوء إلى اختصاصي صحة نفسية مرخص خياراً ممتازاً دائماً.


هل تحيرك نوبات غضب طفلك؟ 4 طرق لفهم سلوكه والتعامل معه

الأطفال يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال (بيكسلز)
الأطفال يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال (بيكسلز)
TT

هل تحيرك نوبات غضب طفلك؟ 4 طرق لفهم سلوكه والتعامل معه

الأطفال يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال (بيكسلز)
الأطفال يميلون إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال (بيكسلز)

قد تكون نوبات الغضب والسلوكيات الصعبة من أكثر المواقف التي تختبر صبر الآباء، خصوصاً عندما يصعب عليهم فهم ما يدفع أطفالهم إلى الصراخ أو العناد أو الانفعال. لكن هذه التصرفات لا تكون دائماً مجرد محاولة لتحدي الوالدين أو مخالفة القواعد؛ ففي كثير من الأحيان، يجد الأطفال صعوبة في التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، فيلجأون إلى السلوك للتعبير عما يشعرون به.

ويميل الأطفال إلى التعبير عن مشاعرهم من خلال الأفعال؛ فالأطفال الصغار يصرخون ويضربون عندما لا تسير الأمور كما يشتهون، بينما قد يغادر طلاب المرحلة المتوسطة الغرفة بقوة، مع ضرب الأرض بأقدامهم، عندما يشعرون بالغضب. أما المراهقون، فقد يعبّرون عن إحباطهم أو عدم رضاهم بتقليب أعينهم وإغلاق الأبواب بعنف.

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «الآباء لديهم مشاعر أيضاً» (Parents Have Feelings، Too)، عملت جولي فراغا مع مئات الآباء الذين يشعرون بالعجز والضغط عندما لا يستمع إليهم أطفالهم، أو يسيئون التصرف، أو يدخلون في نوبات غضب عارمة من دون سبب واضح.

ويحاول بعض هؤلاء الآباء التفاوض مع أطفالهم، بينما يشعر آخرون بالإحباط ويفقدون أعصابهم، إلا أن كلا الأسلوبين قد يزيد من شعور الآباء بالإنهاك وفقدان السيطرة.

ويُعد سوء السلوك جزءاً طبيعياً من مرحلة الطفولة، كما أنه يمثل شكلاً من أشكال التواصل؛ إذ يمكن أن يكون بمثابة مؤشرات تكشف عن المشاعر المخيفة والمخاوف الكامنة وراء نوبات الغضب وتلك التصرفات.

أما الآباء القادرون على تتبع إشارات أطفالهم والتعامل مع مشاعرهم العميقة، فيمهدون الطريق لنجاح أطفالهم على المدى الطويل؛ إذ يكتسب هؤلاء الأطفال قدراً أكبر من الذكاء العاطفي، بما يساعدهم على تجاوز العقبات، وتقبّل الاستقلالية، وتجربة أشياء جديدة.

وفي المرة المقبلة التي يسيء فيها طفلك التصرف، جرّب القيام بهذه الأمور الأربعة، وفقاً لما شاركته فراغا ضمن تقرير في شبكة «سي إن بي سي»:

1. هدّئ نفسك أولاً

سواء كان طفلك الصغير يمر بنوبة غضب، أو كان مراهقك يصرخ في وجهك؛ فمن الطبيعي أن تشعر بالاضطراب أو حتى أن تفقد أعصابك.

لكن الأطفال يتعلمون من خلال مراقبة تصرفاتنا، لذا حاول الحفاظ على هدوئك وسط الفوضى. توقف قليلاً وخذ خمسة أنفاس عميقة، مع التركيز على التنفُّس البطني. قد يبدو الأمر بسيطاً، لكن التنفُّس العميق يوصل الأكسجين إلى العضلات، مما يساعد في تحفيز استجابة الاسترخاء في الجسم.

والمشاعر مُعدية؛ وهذا يعني أنه عندما يحافظ الآباء على هدوئهم، فإن الأطفال «يكتسبون» هذا الهدوء، ويتعلمون كيفية ضبط مشاعرهم القوية والتحكُّم فيها.

2. تصرّف كمحقق... لا كمدير تنفيذي

عندما يسيء الأطفال التصرُّف، قد تميل إلى إخبار طفلك بأن «يتوقف عن ذلك فوراً!»، أو قد تندفع مباشرة إلى محاولة حل المشكلة. لكن السيطرة المفرطة قد تدفع الأطفال إلى الانغلاق على أنفسهم، كما قد تضر بثقتهم بأنفسهم.

وبدلاً من التصرف كمدير تنفيذي يصدر الأوامر، تعامل مع الموقف كمحقق. حاول تبني عقلية قائمة على الفضول، واسأل نفسك: «ما الذي قد يمر به طفلي الآن ويدفعه إلى هذا السلوك؟».

فعلى سبيل المثال، قد يكون الطفل الذي يكذب خائفاً من الوقوع في المتاعب، بينما قد يرغب المراهق الذي يرفض الحدود في الحصول على مزيد من الاستقلالية.

لذلك، أشعر طفلك بأن قول الحقيقة أمر يستحق الثناء دائماً، وادعُ مراهقك، الذي يميل عادة إلى تجاوز الحدود، إلى التفكير معك ومناقشة الأمور التي يرغب فيها.

وعندما تحدد الدافع الكامن وراء السلوك، تكون قد حللتَ اللغز، وهو ما يمثل أكثر من نصف الطريق نحو الوصول إلى الحل.

بعض الآباء يميلون إلى التفاوض مع أطفالهم بينما يشعر آخرون بالإحباط ويفقدون أعصابهم (بيكسلز)

3. ساعد طفلك على تسمية مشاعره

قد يكون السلوك السيئ لدى الطفل ما يسميه علماء النفس «آلية دفاعية». وتُعد هذه الآليات، مثل عدم الصدق، والتجنُّب، وانتقاد الآخرين، وتوجيه الغضب نحو وجهات خاطئة، وسائل بارعة نحمي بها أنفسنا من المشاعر المؤلمة.

وصحيح أن الآليات الدفاعية تخفف مؤقتاً من حدة المشاعر القوية، مثل الخجل أو الشعور بالذنب أو الحزن، إلا أنها لا تساعد الأطفال على «استشعار» تحديات الحياة و«التعامل» معها على المدى الطويل.

وتُعرف عملية إيجاد كلمات تعبّر عن مشاعرنا باسم «تسمية المشاعر»، وهي عملية تساعد في تهدئة «اللوزة الدماغية (amygdala)» في الدماغ، وتخفف من حدة المشاعر الجياشة.

وحاول مساعدة طفلك على تسمية المشاعر التي تحاول آلياته الدفاعية إخفاءها؛ إذ يُعد طرح أسئلة بسيطة، مثل: «هل تشعر بالحزن؟» أو «هل أنت غاضب؟» أو «هل تشعر بالقلق؟»، بداية جيدة لمساعدته على التعرف إلى مشاعره والتعبير عنها.

4. تحقّق مما إذا كان لسلوكك دور في الأمر

يقلد الأطفال السلوكيات التي يشاهدونها في المدرسة والمنزل؛ فإذا تكرر السلوك السيئ لدى طفلك، تأمل في تصرفاتك الخاصة واسأل نفسك:

- «كيف أتعامل مع مشاعري؟»

- «ماذا أفعل عندما أشعر بالغضب أو الحزن أو القلق أو الخوف؟»

- «هل ألجأ إلى آليات دفاعية للتعامل مع المشاعر المؤلمة بدلاً من مواجهتها والتعامل معها مباشرة؟»

- «هل يعكس سلوك طفلي سلوكي أنا؟»

ومجرد التوقُّف للحظة لتحديد مشاعرك، والاعتراف بصحتها، وتلبية احتياجاتك الشخصية، يمكن أن يُحدِث فرقاً كبيراً.

ابدأ بتفحُّص جسدك من الرأس إلى أخمص القدمين، واسأل نفسك: ما الأحاسيس التي تلاحظها؟

فقد يكون الشعور بثقل في الصدر علامة على الحزن، مما قد يعني أنك بحاجة إلى الحصول على الدعم من شريكك أو أحد أصدقائك. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي الغضب إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم وتوتر عضلات الفك، وهو ما قد يشير إلى حاجتك إلى وضع حدود، أو تخصيص وقت للعناية بنفسك، أو معالجة مشكلة قائمة.