كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

ضغوط تضخمية متوقعة خلال العام الجديد

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟
TT

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

بعد أن أخذت البلدان المستوردة للنفط استراحة لالتقاط الأنفاس منذ 2014، وقت أن بدأت الأسعار العالمية للبترول في التراجع بقوة، عادت أسعار الخام إلى الارتفاع خلال الأشهر الأخير، لتضع صانعي القرار في كثير من البلدان العربية أمام قرارات حرجة بتقليص دعم المنتجات النفطية.
وحتى الخميس الماضي، كان خام القياس العالمي مزيج «برنت» قد اخترق مستوى 70 دولاراً للبرميل، معبراً عن حالة انتعاش أسعار النفط، في الوقت الذي أعلنت فيه حكومات عربية عن زيادات في أسعار الوقود خلال 2018، وأخرى تستعد لصدور هذه القرارات.
«الشرق الأوسط» تعرض لكم بعضاً من تجارب دعم الوقود في العالم العربي ومدى تأثره بارتفاع أسعار النفط.
تونس.. رفع المحروقات يشغل الغضب الشعبي
بعد عام من التضخم المتصاعد، استهلت تونس 2018 عاماً جديداً بإجراءات تهدف لكبح العجز المالي، لكن من المتوقع أن يكون لها آثار تضخمية، ويأتي على رأسها زيادة أسعار الطاقة.
وتراوحت الزيادة في أسعار المحروقات التي أقرتها السلطات في بداية الشهر الحالي بين 50 مليماً للتر الواحد من جميع المحروقات النفطية، و0.3 دينار تونسي لقوارير الغاز المعدة للاستخدام العائلي.
ويعتمد الإنتاج الصناعي والأنشطة التجارية والخدمات على المحروقات كمصدر أساسي للطاقة، لذا فإن الزيادة الأخيرة في أسعار المواد النفطية تمهد لموجة جديدة من زيادة الأسعار.
ويتم إنتاج 98 في المائة من الكهرباء في تونس بالاعتماد على الغاز الطبيعي، ومع التراجعات الأخيرة للعملة المحلية أمام الدولار وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، اتجهت السلطات لزيادة أسعار الكهرباء أيضاً. وبناء على حسابات المرصد التونسي للاقتصاد فقد انخفض الدينار التونسي أمام الدولار بنحو 50 في المائة خلال الفترة من مارس (آذار) 2014 وحتى يونيو (حزيران) 2017.
وقال مصدر بالشركة التونسية للكهرباء والغاز (شركة حكومية) إن المعدل العام للزيادة في تكلفة الكهرباء في 2018، باستثناء فئة «الحرفاء»، سيكون 8 في المائة، وستزيد أسعار الغاز الطبيعي بالنسبة نفسها للفئات نفسها.
أما فيما يتعلق بالفنادق والمصانع والمؤسسات الصغرى فإن نسبة الزيادة في فاتورة استهلاك الكهرباء ستبلغ 11 في المائة أي زيادة بـ13 مليماً عن الكيلوواط/ ساعة، وهو ما يزيد من ضغوط تكاليف الإنتاج.
وبجانب زيادات أسعار الطاقة، فمن المنتظر زيادة أسعار المياه أيضاً، وأكد مصباح الهلالي، المدير العام للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (شركة حكومية)، مراجعة أسعار مياه الشرب وتوقع زيادتها بنحو 5 في المائة، لكنه أشار إلى أن تعديل الأسعار سيتم بشكل تدريجي.
وتشهد تونس، منذ الاثنين الماضي، سلسلة من التظاهرات الاحتجاجية ضد السياسات الاقتصادية التي تضمنتها موازنة 2018، والتي شملت، بجانب زيادة أسعار بنود الطاقة، ارتفاع في ضرائب الاستهلاك.
ويشير الخبير الاقتصادي سعد بومخلة إن الزيادات الأخيرة في ضرائب الاستهلاك سيكون لها تأثير كبير على أسعار السلع.
«تم رفع نسب الأداء على القيمة المضافة من 18 في المائة إلى 19 في المائة بالنسبة للسلع الأكثر استهلاكاً، ومن 12 في المائة إلى 13 في المائة لبعض المنتجات، ومن 6 إلى 7 لمنتجات أخرى، وتتعرض تلك الزيادات إلى قطاع واسع من المنتجات الصناعية والزراعية والخدماتية».
لكن وزير الاستثمار التونسي قال، الخميس الماضي، إن الحكومة لن ترضخ ولن تتراجع عن أي فصل من قانون المالية التقشفية المثير للجدل، رغم تصاعد حدة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت البلاد، مما دفع الحكومة لنشر الجيش في عدة مدن تونسية، بحسب ما ذكره تقرير لوكالة «رويترز».
وخصصت الحكومة التونسية في مشروع الموازنة الجديدة 3.5 مليار دينار لنفقات الدعم وهو تقريباً المبلغ نفسه المقدر للدعم خلال 2017. لكنها قالت إنها ستضطر لمراجعة أسعار بعض السلع والخدمات المدعمة لكبح الزيادة في نفقات الدعم خلال السنة المقبلة.
وتستحوذ المحروقات والكهرباء والنقل على نحو 1.5 مليار دينار تونسي من نفقات الدعم، وتحظى المواد (الأغذية) الأساسية بقيمة الدعم تقريباً.
وأشارت ميزانية 2018 لاعتزام الحكومة إجراء تعديلات على مستوى أسعار المحروقات والكهرباء والغاز للبيع للعموم بهدف تعبئة نحو 700 مليون دينار تونسي، موزعة على 342 مليون دينار كمردود تعديل أسعار المواد البترولية، و358 مليون دينار من وراء تعديل رسوم الكهرباء والغاز.
وبحسب تقديرات وزارة المالية التونسية كل زيادة بدولار واحد في سعر برميل البترول تسفر عن نفقات إضافية في ميزانية الدولة مقدرة بنحو 120 مليون دينار تونسي.
وكل زيادة بـ10 مليمات (الدينار يساوي ألف مليم) في سعر صرف الدولار مقابل الدينار تنعكس على الميزانية بنحو 30 مليون دينار.
الوقود الحر في الأردن يرتفع مع السوق العالمية
في الأردن لا يمكنك أن تلقي باللوم في زيادة أسعار الوقود على الحكومة، لأن أسعاره محررة وترتبط بالأسواق العالمية، وقد شهدت بعض بنود أسعار الطاقة في البلاد أخيرا ارتفاعاً ملموساً بسبب زيادة الأسعار العالمية.
وكانت الحكومة الأردنية رفعت أسعار بنزين 90 خلال الشهرين الأخيرين من 690 فلساً (الدينار ألف فلس) إلى 730 فلساً للتر، وبنزين 95 من 910 فلسات إلى 955 فلساً، ولتر السولار (الديزل) من 520 فلساً إلى 550 فلساً.
وتلتزم الحكومة بدعم المحروقات في حال تجاوز سعر البرميل 100 دولار، بحيث تدفع الفارق في صورة دعم نقدي للفئات المستحقة، ويقول مصدر حكومي إن الأسعار العالمية لا تزال أقل بكثير من هذا المستوى.
وعندما بلغ سعر برميل النفط هذا المستوى قبل نحو ست سنوات، قامت الحكومة الأردنية بتقديم دعم للأسر التي يقل دخلها الشهري عن 800 دينار في بداية عام 2013، وبقيمة دعم سنوي تبلغ سبعين ديناراً لكل فرد من أفراد الأسرة التي تستحق الدعم، وبحد أعلى ستة أفراد.
لكن الحكومة دفعت للأسر تعويضاً مادياً لمدة ستة أشهر، وتوقفت عن تقديم هذا الدعم بعد انخفاض أسعار النفط دون مائة دولار للبرميل.
ويشير المصدر إلى أن الحكومة تلزم نفسها أيضاً بتثبيت أسعار أسطوانات الغاز، التي تعتمد عليها الأسر الفقيرة والمتوسطة كمصدر لطاقة المنزل، عند 7 دنانير، على الرغم من ارتفاع التكلفة العالمية، مضيفاً: «تم توجيه دعم لهذه الأسطوانات بنحو 111 مليون دينار منذ أن قررت الحكومة تثبيت أسعارها، وذلك على الرغم من أن أكثر 40 في المائة من الأسطوانات يذهب لفئات غير مستحقة للدعم».
ويُقدّر المصدر الحكومي الاستهلاك السنوي في الأردن من الغاز بنحو 32 مليون أسطوانة.
وتقوم لجنة التسعير في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بتحديد أسعار المشتقات النفطية نهاية كل شهر بناء على مراجعة الأسعار العالمية، ولكنها تضيف إلى تكلفة الوقود رسوماً تتعلق بتكاليف إيصال المنتج من السوق العالمية إلى المستهلك، والضرائب ورسوم الطوابع بمقدار ستة بالألف.
وبحسب نقابة أصحاب المحروقات وبيع الغاز، بلغت الضرائب على بنزين 95 نحو 42 في المائة، منها 24 ضريبة خاصة و16 في المائة ضريبة مبيعات وواحد في المائة رسوم طوابع وتبخر و1.5 قرش عمولة الموزع.
أما بنزين 90، فيبلغ مجموع الضرائب عليه 23 في المائة منها 18 ضريبة خاصة و4 في المائة ضريبة مبيعات، وواحداً في المائة طوابع وتبخر و1.5 قرش عمولة توزيع.
والضريبة على مادتي السولار (الديزل) والكاز 7 في المائة ضريبة خاصة ورسوم طوابع وتبخر يضاف إليها 1.5 قرش عمولة توزيع.
فيما يضاف على أسعار النفط كلفة الشحن البحري والتأمين والاعتماد والتخرين وأجور النقل إلى المصفاة ورسوم التخزين والنقل إلى المحطات.
ويعتمد الأردن على الدعم النقدي بشكل رئيسي لتخفيف وطأة إعادة هيكلة الدعم السلعي على الفئات الهشة، حيث خصصت في موازنة 2018 نفقات بقيمة 789 مليون دينار تحت مسمى شبكة الأمان الاجتماعي، منها نفقات للدعم النقدي بقيمة 171 مليون دينار، وذلك بالتزامن مع اعتزامها رفع الدعم عن الخبز وإلغاء الإعفاءات الضريبية عن 72 سلعة من المواد الغذائية.
وحسب وزارة المالية الأردنية، فإنها ستقدم دعماً نقدياً للفرد ما قيمته 32 ديناراً سنوياً، مشيرة إلى أن الأردنيين المستفيدين من الدعم النقدي يبلغ تعدادهم أكثر من خمسة ملايين نسمة من أصل عشرة ملايين يعيشون في الأردن منهم 2.9 مليون غير أردني.
مصر تترقب زيادة جديدة في أسعار الوقود
تترقب مصر زيادة أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، والتزام البلاد أمام صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن المحروقات خلال ثلاث سنوات.
وكانت مصر أبرمت مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 اتفاق قرض بقيمة 12 مليار دولار، لدعم برنامج للإصلاح الاقتصادي يهدف إلى كبح العجز المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، وفقاً لرؤية المؤسسة الدولية.
وقال رئيس بعثة الصندوق لمصر، كريس جارفيس، العام الماضي، إن مؤسسته تشجع الجهود المصرية على رفع دعم الوقود خلال ثلاث سنوات، وفي الوقت نفسه تخفيض معدلات التضخم إلى أقل من 10 في المائة.
ويخشى المصريون من استئناف برنامج تحرير دعم الوقود، الذي بدأ خلال العام المالي 2014 - 2015، لما يتسبب فيه رفع أسعار الوقود من ضغوط تضخمية.
ومنذ وصول مصر لاتفاق مع الصندوق رفعت أسعار الوقود مرتين؛ الأولى في نوفمبر 2016 والثانية في بداية العام المالي الحالي، في يوليو (تموز) الماضي، وتسببت الزيادتان في دفع معدلات التضخم السنوية للوصول إلى مستويات قياسية في تاريخ المؤشر.
لكن وزير المالية، عمرو الجارحي، قال في سبتمبر (أيلول) الماضي إن الحكومة لا تفكر في تحريك أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي (في يوليو المقبل).
ويرى محللون أن الضغوط تتزايد على الحكومة لتحريك أسعار الوقود في أقرب فرصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، التي تزيد من الفجوة بين سعر الوقود المدعوم وسعره الحقيقي، بينما يضغط الصندوق على الحكومة لإنهاء هذه الفجوة في 2019.
ويقدر نعمان خالد، المحلل بشركة «سي آي إست مانجمنت»، أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية، من 43 دولاراً للبرميل إلى 61 دولاراً خلال الأشهر الستة الأخيرة، سيزيد من تكلفة دعم الوقود خلال السنة المالية الحالية من 110 مليارات جنيه إلى ما يتراوح بين 140 و145 مليار جنيه.
ويقدر خالد الفجوة بين تكلفة أسعار الوقود وسعر بيعه للجمهور بما يتراوح بين 40 و60 في المائة في بعض المنتجات وهو ما يدفع الحكومة للمضي بكل جهدها في تحرير الوقود حتى لا تتسع الفجوة بشكل يصعب على مصر الالتزام باتفاقها مع الصندوق.
الجدير بالذكر أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها مصر منذ الربع الأخير من 2016، بدعم من صندوق النقد، شملت كثيراً من الإجراءات المحفزة للتضخم، ومن أبرزها تحرير العملة المحلية الذي أفقدها أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار، بالإضافة لزيادة السعر العام لضريبة القيمة المضافة من 10 في المائة إلى 14 في المائة. لكن الحكومة والصندوق يطمحان لخفض معدلات التضخم السنوية إلى 13 في المائة خلال النصف الثاني من 2018، ونزل التضخم بالفعل عن مستوى 30 في المائة الذي بدأه في 2017 خلال نوفمبر الماضي، عند 26 في المائة.
إلا أن تراجع مستويات التضخم منذ نوفمبر يعكس بدرجة كبيرة المقارنة بين الرقم العام لأسعار المستهلكين، حيث بدأ المؤشر في الارتفاع بقوة منذ نوفمبر 2016 متأثرا بالإجراءات الإصلاحية، ومن الطبيعي أن تظهر أرقام التضخم السنوية منخفضة بعد مرور أكثر من عام على بدء الإصلاحات.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تقرير إخباري الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:01

تقرير إخباري مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

أعادت اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، المنعقد في الرياض حالياً.

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك هامشياً مع ترقب نتائج البنوك وبيانات التضخم

تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في نطاق محدود، الاثنين، مع ترقب المستثمرين أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، قبيل صدور نتائج أعمال أكبر البنوك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)

«ميدكو إنرجي» تستحوذ على 10 % في أربع مناطق للنفط والغاز تابعة لـ«إيني» بإندونيسيا

أعلنت شركة الطاقة الإندونيسية «بي تي ميدكو إنرجي إنترناشيونال»، أنها توصلت إلى اتفاق مع «إيني» للاستحواذ على حصة مشاركة بنسبة 10 % في 4 مناطق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.