كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

ضغوط تضخمية متوقعة خلال العام الجديد

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟
TT

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

بعد أن أخذت البلدان المستوردة للنفط استراحة لالتقاط الأنفاس منذ 2014، وقت أن بدأت الأسعار العالمية للبترول في التراجع بقوة، عادت أسعار الخام إلى الارتفاع خلال الأشهر الأخير، لتضع صانعي القرار في كثير من البلدان العربية أمام قرارات حرجة بتقليص دعم المنتجات النفطية.
وحتى الخميس الماضي، كان خام القياس العالمي مزيج «برنت» قد اخترق مستوى 70 دولاراً للبرميل، معبراً عن حالة انتعاش أسعار النفط، في الوقت الذي أعلنت فيه حكومات عربية عن زيادات في أسعار الوقود خلال 2018، وأخرى تستعد لصدور هذه القرارات.
«الشرق الأوسط» تعرض لكم بعضاً من تجارب دعم الوقود في العالم العربي ومدى تأثره بارتفاع أسعار النفط.
تونس.. رفع المحروقات يشغل الغضب الشعبي
بعد عام من التضخم المتصاعد، استهلت تونس 2018 عاماً جديداً بإجراءات تهدف لكبح العجز المالي، لكن من المتوقع أن يكون لها آثار تضخمية، ويأتي على رأسها زيادة أسعار الطاقة.
وتراوحت الزيادة في أسعار المحروقات التي أقرتها السلطات في بداية الشهر الحالي بين 50 مليماً للتر الواحد من جميع المحروقات النفطية، و0.3 دينار تونسي لقوارير الغاز المعدة للاستخدام العائلي.
ويعتمد الإنتاج الصناعي والأنشطة التجارية والخدمات على المحروقات كمصدر أساسي للطاقة، لذا فإن الزيادة الأخيرة في أسعار المواد النفطية تمهد لموجة جديدة من زيادة الأسعار.
ويتم إنتاج 98 في المائة من الكهرباء في تونس بالاعتماد على الغاز الطبيعي، ومع التراجعات الأخيرة للعملة المحلية أمام الدولار وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، اتجهت السلطات لزيادة أسعار الكهرباء أيضاً. وبناء على حسابات المرصد التونسي للاقتصاد فقد انخفض الدينار التونسي أمام الدولار بنحو 50 في المائة خلال الفترة من مارس (آذار) 2014 وحتى يونيو (حزيران) 2017.
وقال مصدر بالشركة التونسية للكهرباء والغاز (شركة حكومية) إن المعدل العام للزيادة في تكلفة الكهرباء في 2018، باستثناء فئة «الحرفاء»، سيكون 8 في المائة، وستزيد أسعار الغاز الطبيعي بالنسبة نفسها للفئات نفسها.
أما فيما يتعلق بالفنادق والمصانع والمؤسسات الصغرى فإن نسبة الزيادة في فاتورة استهلاك الكهرباء ستبلغ 11 في المائة أي زيادة بـ13 مليماً عن الكيلوواط/ ساعة، وهو ما يزيد من ضغوط تكاليف الإنتاج.
وبجانب زيادات أسعار الطاقة، فمن المنتظر زيادة أسعار المياه أيضاً، وأكد مصباح الهلالي، المدير العام للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (شركة حكومية)، مراجعة أسعار مياه الشرب وتوقع زيادتها بنحو 5 في المائة، لكنه أشار إلى أن تعديل الأسعار سيتم بشكل تدريجي.
وتشهد تونس، منذ الاثنين الماضي، سلسلة من التظاهرات الاحتجاجية ضد السياسات الاقتصادية التي تضمنتها موازنة 2018، والتي شملت، بجانب زيادة أسعار بنود الطاقة، ارتفاع في ضرائب الاستهلاك.
ويشير الخبير الاقتصادي سعد بومخلة إن الزيادات الأخيرة في ضرائب الاستهلاك سيكون لها تأثير كبير على أسعار السلع.
«تم رفع نسب الأداء على القيمة المضافة من 18 في المائة إلى 19 في المائة بالنسبة للسلع الأكثر استهلاكاً، ومن 12 في المائة إلى 13 في المائة لبعض المنتجات، ومن 6 إلى 7 لمنتجات أخرى، وتتعرض تلك الزيادات إلى قطاع واسع من المنتجات الصناعية والزراعية والخدماتية».
لكن وزير الاستثمار التونسي قال، الخميس الماضي، إن الحكومة لن ترضخ ولن تتراجع عن أي فصل من قانون المالية التقشفية المثير للجدل، رغم تصاعد حدة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت البلاد، مما دفع الحكومة لنشر الجيش في عدة مدن تونسية، بحسب ما ذكره تقرير لوكالة «رويترز».
وخصصت الحكومة التونسية في مشروع الموازنة الجديدة 3.5 مليار دينار لنفقات الدعم وهو تقريباً المبلغ نفسه المقدر للدعم خلال 2017. لكنها قالت إنها ستضطر لمراجعة أسعار بعض السلع والخدمات المدعمة لكبح الزيادة في نفقات الدعم خلال السنة المقبلة.
وتستحوذ المحروقات والكهرباء والنقل على نحو 1.5 مليار دينار تونسي من نفقات الدعم، وتحظى المواد (الأغذية) الأساسية بقيمة الدعم تقريباً.
وأشارت ميزانية 2018 لاعتزام الحكومة إجراء تعديلات على مستوى أسعار المحروقات والكهرباء والغاز للبيع للعموم بهدف تعبئة نحو 700 مليون دينار تونسي، موزعة على 342 مليون دينار كمردود تعديل أسعار المواد البترولية، و358 مليون دينار من وراء تعديل رسوم الكهرباء والغاز.
وبحسب تقديرات وزارة المالية التونسية كل زيادة بدولار واحد في سعر برميل البترول تسفر عن نفقات إضافية في ميزانية الدولة مقدرة بنحو 120 مليون دينار تونسي.
وكل زيادة بـ10 مليمات (الدينار يساوي ألف مليم) في سعر صرف الدولار مقابل الدينار تنعكس على الميزانية بنحو 30 مليون دينار.
الوقود الحر في الأردن يرتفع مع السوق العالمية
في الأردن لا يمكنك أن تلقي باللوم في زيادة أسعار الوقود على الحكومة، لأن أسعاره محررة وترتبط بالأسواق العالمية، وقد شهدت بعض بنود أسعار الطاقة في البلاد أخيرا ارتفاعاً ملموساً بسبب زيادة الأسعار العالمية.
وكانت الحكومة الأردنية رفعت أسعار بنزين 90 خلال الشهرين الأخيرين من 690 فلساً (الدينار ألف فلس) إلى 730 فلساً للتر، وبنزين 95 من 910 فلسات إلى 955 فلساً، ولتر السولار (الديزل) من 520 فلساً إلى 550 فلساً.
وتلتزم الحكومة بدعم المحروقات في حال تجاوز سعر البرميل 100 دولار، بحيث تدفع الفارق في صورة دعم نقدي للفئات المستحقة، ويقول مصدر حكومي إن الأسعار العالمية لا تزال أقل بكثير من هذا المستوى.
وعندما بلغ سعر برميل النفط هذا المستوى قبل نحو ست سنوات، قامت الحكومة الأردنية بتقديم دعم للأسر التي يقل دخلها الشهري عن 800 دينار في بداية عام 2013، وبقيمة دعم سنوي تبلغ سبعين ديناراً لكل فرد من أفراد الأسرة التي تستحق الدعم، وبحد أعلى ستة أفراد.
لكن الحكومة دفعت للأسر تعويضاً مادياً لمدة ستة أشهر، وتوقفت عن تقديم هذا الدعم بعد انخفاض أسعار النفط دون مائة دولار للبرميل.
ويشير المصدر إلى أن الحكومة تلزم نفسها أيضاً بتثبيت أسعار أسطوانات الغاز، التي تعتمد عليها الأسر الفقيرة والمتوسطة كمصدر لطاقة المنزل، عند 7 دنانير، على الرغم من ارتفاع التكلفة العالمية، مضيفاً: «تم توجيه دعم لهذه الأسطوانات بنحو 111 مليون دينار منذ أن قررت الحكومة تثبيت أسعارها، وذلك على الرغم من أن أكثر 40 في المائة من الأسطوانات يذهب لفئات غير مستحقة للدعم».
ويُقدّر المصدر الحكومي الاستهلاك السنوي في الأردن من الغاز بنحو 32 مليون أسطوانة.
وتقوم لجنة التسعير في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بتحديد أسعار المشتقات النفطية نهاية كل شهر بناء على مراجعة الأسعار العالمية، ولكنها تضيف إلى تكلفة الوقود رسوماً تتعلق بتكاليف إيصال المنتج من السوق العالمية إلى المستهلك، والضرائب ورسوم الطوابع بمقدار ستة بالألف.
وبحسب نقابة أصحاب المحروقات وبيع الغاز، بلغت الضرائب على بنزين 95 نحو 42 في المائة، منها 24 ضريبة خاصة و16 في المائة ضريبة مبيعات وواحد في المائة رسوم طوابع وتبخر و1.5 قرش عمولة الموزع.
أما بنزين 90، فيبلغ مجموع الضرائب عليه 23 في المائة منها 18 ضريبة خاصة و4 في المائة ضريبة مبيعات، وواحداً في المائة طوابع وتبخر و1.5 قرش عمولة توزيع.
والضريبة على مادتي السولار (الديزل) والكاز 7 في المائة ضريبة خاصة ورسوم طوابع وتبخر يضاف إليها 1.5 قرش عمولة توزيع.
فيما يضاف على أسعار النفط كلفة الشحن البحري والتأمين والاعتماد والتخرين وأجور النقل إلى المصفاة ورسوم التخزين والنقل إلى المحطات.
ويعتمد الأردن على الدعم النقدي بشكل رئيسي لتخفيف وطأة إعادة هيكلة الدعم السلعي على الفئات الهشة، حيث خصصت في موازنة 2018 نفقات بقيمة 789 مليون دينار تحت مسمى شبكة الأمان الاجتماعي، منها نفقات للدعم النقدي بقيمة 171 مليون دينار، وذلك بالتزامن مع اعتزامها رفع الدعم عن الخبز وإلغاء الإعفاءات الضريبية عن 72 سلعة من المواد الغذائية.
وحسب وزارة المالية الأردنية، فإنها ستقدم دعماً نقدياً للفرد ما قيمته 32 ديناراً سنوياً، مشيرة إلى أن الأردنيين المستفيدين من الدعم النقدي يبلغ تعدادهم أكثر من خمسة ملايين نسمة من أصل عشرة ملايين يعيشون في الأردن منهم 2.9 مليون غير أردني.
مصر تترقب زيادة جديدة في أسعار الوقود
تترقب مصر زيادة أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، والتزام البلاد أمام صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن المحروقات خلال ثلاث سنوات.
وكانت مصر أبرمت مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 اتفاق قرض بقيمة 12 مليار دولار، لدعم برنامج للإصلاح الاقتصادي يهدف إلى كبح العجز المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، وفقاً لرؤية المؤسسة الدولية.
وقال رئيس بعثة الصندوق لمصر، كريس جارفيس، العام الماضي، إن مؤسسته تشجع الجهود المصرية على رفع دعم الوقود خلال ثلاث سنوات، وفي الوقت نفسه تخفيض معدلات التضخم إلى أقل من 10 في المائة.
ويخشى المصريون من استئناف برنامج تحرير دعم الوقود، الذي بدأ خلال العام المالي 2014 - 2015، لما يتسبب فيه رفع أسعار الوقود من ضغوط تضخمية.
ومنذ وصول مصر لاتفاق مع الصندوق رفعت أسعار الوقود مرتين؛ الأولى في نوفمبر 2016 والثانية في بداية العام المالي الحالي، في يوليو (تموز) الماضي، وتسببت الزيادتان في دفع معدلات التضخم السنوية للوصول إلى مستويات قياسية في تاريخ المؤشر.
لكن وزير المالية، عمرو الجارحي، قال في سبتمبر (أيلول) الماضي إن الحكومة لا تفكر في تحريك أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي (في يوليو المقبل).
ويرى محللون أن الضغوط تتزايد على الحكومة لتحريك أسعار الوقود في أقرب فرصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، التي تزيد من الفجوة بين سعر الوقود المدعوم وسعره الحقيقي، بينما يضغط الصندوق على الحكومة لإنهاء هذه الفجوة في 2019.
ويقدر نعمان خالد، المحلل بشركة «سي آي إست مانجمنت»، أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية، من 43 دولاراً للبرميل إلى 61 دولاراً خلال الأشهر الستة الأخيرة، سيزيد من تكلفة دعم الوقود خلال السنة المالية الحالية من 110 مليارات جنيه إلى ما يتراوح بين 140 و145 مليار جنيه.
ويقدر خالد الفجوة بين تكلفة أسعار الوقود وسعر بيعه للجمهور بما يتراوح بين 40 و60 في المائة في بعض المنتجات وهو ما يدفع الحكومة للمضي بكل جهدها في تحرير الوقود حتى لا تتسع الفجوة بشكل يصعب على مصر الالتزام باتفاقها مع الصندوق.
الجدير بالذكر أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها مصر منذ الربع الأخير من 2016، بدعم من صندوق النقد، شملت كثيراً من الإجراءات المحفزة للتضخم، ومن أبرزها تحرير العملة المحلية الذي أفقدها أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار، بالإضافة لزيادة السعر العام لضريبة القيمة المضافة من 10 في المائة إلى 14 في المائة. لكن الحكومة والصندوق يطمحان لخفض معدلات التضخم السنوية إلى 13 في المائة خلال النصف الثاني من 2018، ونزل التضخم بالفعل عن مستوى 30 في المائة الذي بدأه في 2017 خلال نوفمبر الماضي، عند 26 في المائة.
إلا أن تراجع مستويات التضخم منذ نوفمبر يعكس بدرجة كبيرة المقارنة بين الرقم العام لأسعار المستهلكين، حيث بدأ المؤشر في الارتفاع بقوة منذ نوفمبر 2016 متأثرا بالإجراءات الإصلاحية، ومن الطبيعي أن تظهر أرقام التضخم السنوية منخفضة بعد مرور أكثر من عام على بدء الإصلاحات.


مقالات ذات صلة

نوفاك: توقعات الطلب النفطي غير واضحة والتقديرات تحتاج إلى مراجعة جذرية

الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي

نوفاك: توقعات الطلب النفطي غير واضحة والتقديرات تحتاج إلى مراجعة جذرية

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك يوم الخميس، إن هناك ازدياداً في حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي على النفط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ (روسيا))
الاقتصاد الغيص يتحدث في المنتدى (أ.ف.ب)

أمين عام «أوبك» يؤكد استمرار قوة الطلب على النفط

قال الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط، هيثم الغيص، يوم الخميس، في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، إن المنظمة تتوقع نمواً قوياً في الطلب على النفط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد نموذج لخط أنابيب غاز طبيعي إلى جانب علمَي الاتحاد الأوروبي وروسيا (رويترز)

الكرملين: أوروبا بحاجة إلى النفط والغاز الروسيين لمواجهة أزمة الطاقة

قال المبعوث الاقتصادي للكرملين، كيريل دميترييف، إن أوروبا لا تزال بحاجة إلى النفط والغاز الروسيين لتجاوز أزمة الطاقة المتفاقمة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ )
الاقتصاد موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

منتدى سانت بطرسبرغ يجمع قادة النفط لبحث أمن «هرمز» ومستقبل الأسواق

تتَّجه أنظار أسواق الطاقة العالمية، الجمعة، نحو مركز المؤتمرات في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية؛ حيث تُعقَد جلسة حوارية رفيعة المستوى حول أنظمة الطاقة العالمية.

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يحافظ على مكاسبه قرب أعلى مستوى في شهرين

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه القوية بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين خلال تعاملات الخميس، مع تراجع شهية المخاطرة بفعل تصاعد التوترات في منطقة الخليج.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، من منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تشارك فيه المملكة بصفتها «ضيف الشرف الرئيسي»، أن السعودية ستظل مزوداً موثوقاً للطاقة تحت أي ظرف.

وأبدى الوزير السعودي ثقته المطلقة بكفاءة البنية التحتية والمنظومة اللوجيستية المحلية، مبيناً أن الأزمات الراهنة تحولت إلى فرصة لإثبات مرونة السعودية كمزود عالمي موثوق. ودلّل على هذه الكفاءة التنظيمية العالية بالنجاح القياسي في إدارة موسم الحج وتأمين الخدمات لملايين الحجاج في خضم ظروف إقليمية معقدة.

وفي أول ظهور له بعد فترة ترقب، كسر وزير الطاقة السعودي صمته الاستراتيجي مفسراً غيابه الإعلامي السابق بأنه موقف منطقي لإدارة الأزمة في خضم المتغيرات المتسارعة وكثرة «الأمور المجهولة»، واصفاً الصمت بأنه شكل من أشكال الرسائل التي تمنع الذعر وتحافظ على السردية الرسمية، ومقراً بأن التوترات تشتت الانتباه لكنها لن تثني المملكة عن طموحاتها و«رؤية 2030».

من جهته، أكد وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنكوف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، موضحاً أنَّ حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 للمنتدى العام الحالي، يعكس «مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في المجالات كافة»، ومشيراً إلى أنَّ هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار «رؤية 2030».


«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي يوم الخميس، ما أدى إلى أداء متباين في السوق الأميركية، في وقت دعمت فيه خسائر أسعار النفط معظم المؤشرات الرئيسية.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعد تراجعه من أعلى مستوى قياسي له في الجلسة السابقة، مقترباً من تسجيل أطول سلسلة مكاسب منذ 3 عقود. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 720 نقطة، أي 1.4 في المائة، بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأسهم انخفاض أسعار النفط في دعم جزء كبير من الأسهم، إذ هبط خام برنت، القياسي العالمي، بنسبة 2.9 في المائة ليصل إلى 94.96 دولار للبرميل. وجاء هذا التراجع بعد ارتفاعات سابقة مدفوعة بتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى المستثمرون أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط قد يُعزز تدفق الإمدادات العالمية، ويضغط على الأسعار، وهو ما انعكس على معنويات السوق. كما أسهمت نتائج أرباح قوية للشركات الأميركية في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال سلسلة مكاسب استمرت 9 أيام وانتهت يوم الأربعاء.

وفي تحركات الشركات، ارتفع سهم شركة «تورو» بنسبة 1.4 في المائة، بعد إعلانها نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، مع رفع توقعاتها للإيرادات والأرباح السنوية، مدفوعة بطلب قوي على معداتها.

في المقابل، تراجعت أسهم عدد من الشركات رغم تحقيقها أرباحاً أفضل من المتوقع، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا سريع النمو.

وهبط سهم شركة «برودكوم» بنسبة 14.5 في المائة، رغم تجاوز نتائجها الفصلية للتوقعات، بعدما عدّ المستثمرون أن التوقعات المستقبلية لم تكن كافية.

وقال الرئيس التنفيذي هوك تان إن إيرادات الشركة من رقائق الذكاء الاصطناعي تضاعفت لتتجاوز 10.8 مليار دولار خلال الربع الحالي، مع توقعات بنمو يتجاوز 200 في المائة في هذا القطاع.

لكن السوق بدت كأنها تتوقع أكثر، خصوصاً بعد صعود سهم الشركة بنسبة 38.5 في المائة منذ بداية العام، ما جعلها من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي وسادس أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في «وول ستريت».

ويرى محللون أن أسهم الذكاء الاصطناعي ربما ارتفعت بوتيرة مبالغ فيها، وأصبحت مكلفة، ما يُهدد بمرحلة تباطؤ بعد موجة صعود قوية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 55» استمرت 9 أسابيع، وهي الأطول منذ عام 2023.

وتراجعت أيضاً أسهم شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبط سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 4.6 في المائة بعد مكاسب قوية في وقت سابق من الأسبوع، كما انخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 8.1 في المائة رغم استفادته من طفرة القطاع.

كما تراجع سهم شركة «كراود سترايك هولدينغز» بنسبة 7.9 في المائة رغم تجاوز نتائجها التوقعات، مع إعلان الشركة عن تقسيم أسهمها لزيادة إمكانية الوصول إليها من قبل المستثمرين الأفراد. وحققت الشركة ارتفاعاً قوياً منذ بداية العام بلغ 59.5 في المائة.

وفي قطاع الأزياء، هبط سهم شركة «بي في إتش»، المالكة لعلامتي «كالفن كلاين» و«تومي هيلفيغر»، بنسبة 24.7 في المائة، رغم تجاوز نتائجها التوقعات، وسط تحذيرات من تأثيرات ممتدة للصراع في الشرق الأوسط على الطلب في بعض الأسواق.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، إذ انخفض العائد على سندات السنوات العشر إلى 4.45 في المائة من 4.49 في المائة. ويسهم هذا التراجع في تخفيف الضغط على الأسواق المالية والاقتصاد بشكل عام.

وتُحذّر الأسواق من أن ارتفاع العوائد عالمياً قد يبطئ النمو الاقتصادي، ويضغط على الأسهم والاستثمارات، كما أدى بالفعل إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها في 9 أشهر، ما قد يحد من قدرة الشركات على تمويل مشروعات توسع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي البيانات الاقتصادية، أظهرت التقارير ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانة البطالة، ما قد يُشير إلى تباطؤ محدود في سوق العمل، إلى جانب تسجيل تباطؤ في نمو إنتاجية العمال خلال الربع الأول مقارنة بتوقعات المحللين.

وعلى الصعيد العالمي، سجّلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً، في حين تراجعت الأسواق الآسيوية؛ حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 في المائة، و«هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة، و«نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة.


تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)

تباطأ نمو إنتاجية العمال في الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول، رغم أن الاتجاه العام لا يزال يُظهر قوة نسبية، مع توقعات بأن يسهم تبني الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الإنتاجية خلال الفترة المقبلة في عدد من القطاعات.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن إنتاجية القطاعات غير الزراعية، التي تقيس الناتج لكل ساعة عمل، تراجعت بمعدل سنوي مُعدَّل بالخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأخير، وهو أضعف أداء منذ الربع الأول من عام 2025. وكان التقدير السابق يشير إلى نمو قدره 0.8 في المائة.

وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يُراجع النمو بالخفض إلى 0.5 في المائة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الإنتاجية بنسبة 2.8 في المائة مقابل تقديرات سابقة بلغت 2.9 في المائة. كما سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بمتوسط 2.1 في المائة بين الربع الأخير من عام 2019 والربع الأول من عام 2026.

وأشارت المراجعات الأخيرة إلى خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول إلى 1.6 في المائة بدلاً من 2 في المائة سابقاً، فيما استقرت إنتاجية الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) عند 1.6 في المائة دون تعديل.

ويرى اقتصاديون أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من شأنه تعزيز مستويات الإنتاجية والحد من نمو تكاليف العمالة على المدى المتوسط.

في المقابل، ارتفعت تكاليف وحدة العمل -أي تكلفة العمالة لكل وحدة إنتاج- بنسبة 1.8 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتقدير سابق بلغ 2.3 في المائة. كما جرى تعديل نمو هذه التكاليف في الربع السابق إلى 2.1 في المائة بدلاً من 4.6 في المائة.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بنسبة 2.5 في المائة خلال الربع الأخير. وارتفعت الأجور بالساعة بنسبة 0.5 في المائة على أساس ربع سنوي، وبنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأخير.