كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

ضغوط تضخمية متوقعة خلال العام الجديد

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟
TT

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

بعد أن أخذت البلدان المستوردة للنفط استراحة لالتقاط الأنفاس منذ 2014، وقت أن بدأت الأسعار العالمية للبترول في التراجع بقوة، عادت أسعار الخام إلى الارتفاع خلال الأشهر الأخير، لتضع صانعي القرار في كثير من البلدان العربية أمام قرارات حرجة بتقليص دعم المنتجات النفطية.
وحتى الخميس الماضي، كان خام القياس العالمي مزيج «برنت» قد اخترق مستوى 70 دولاراً للبرميل، معبراً عن حالة انتعاش أسعار النفط، في الوقت الذي أعلنت فيه حكومات عربية عن زيادات في أسعار الوقود خلال 2018، وأخرى تستعد لصدور هذه القرارات.
«الشرق الأوسط» تعرض لكم بعضاً من تجارب دعم الوقود في العالم العربي ومدى تأثره بارتفاع أسعار النفط.
تونس.. رفع المحروقات يشغل الغضب الشعبي
بعد عام من التضخم المتصاعد، استهلت تونس 2018 عاماً جديداً بإجراءات تهدف لكبح العجز المالي، لكن من المتوقع أن يكون لها آثار تضخمية، ويأتي على رأسها زيادة أسعار الطاقة.
وتراوحت الزيادة في أسعار المحروقات التي أقرتها السلطات في بداية الشهر الحالي بين 50 مليماً للتر الواحد من جميع المحروقات النفطية، و0.3 دينار تونسي لقوارير الغاز المعدة للاستخدام العائلي.
ويعتمد الإنتاج الصناعي والأنشطة التجارية والخدمات على المحروقات كمصدر أساسي للطاقة، لذا فإن الزيادة الأخيرة في أسعار المواد النفطية تمهد لموجة جديدة من زيادة الأسعار.
ويتم إنتاج 98 في المائة من الكهرباء في تونس بالاعتماد على الغاز الطبيعي، ومع التراجعات الأخيرة للعملة المحلية أمام الدولار وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، اتجهت السلطات لزيادة أسعار الكهرباء أيضاً. وبناء على حسابات المرصد التونسي للاقتصاد فقد انخفض الدينار التونسي أمام الدولار بنحو 50 في المائة خلال الفترة من مارس (آذار) 2014 وحتى يونيو (حزيران) 2017.
وقال مصدر بالشركة التونسية للكهرباء والغاز (شركة حكومية) إن المعدل العام للزيادة في تكلفة الكهرباء في 2018، باستثناء فئة «الحرفاء»، سيكون 8 في المائة، وستزيد أسعار الغاز الطبيعي بالنسبة نفسها للفئات نفسها.
أما فيما يتعلق بالفنادق والمصانع والمؤسسات الصغرى فإن نسبة الزيادة في فاتورة استهلاك الكهرباء ستبلغ 11 في المائة أي زيادة بـ13 مليماً عن الكيلوواط/ ساعة، وهو ما يزيد من ضغوط تكاليف الإنتاج.
وبجانب زيادات أسعار الطاقة، فمن المنتظر زيادة أسعار المياه أيضاً، وأكد مصباح الهلالي، المدير العام للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (شركة حكومية)، مراجعة أسعار مياه الشرب وتوقع زيادتها بنحو 5 في المائة، لكنه أشار إلى أن تعديل الأسعار سيتم بشكل تدريجي.
وتشهد تونس، منذ الاثنين الماضي، سلسلة من التظاهرات الاحتجاجية ضد السياسات الاقتصادية التي تضمنتها موازنة 2018، والتي شملت، بجانب زيادة أسعار بنود الطاقة، ارتفاع في ضرائب الاستهلاك.
ويشير الخبير الاقتصادي سعد بومخلة إن الزيادات الأخيرة في ضرائب الاستهلاك سيكون لها تأثير كبير على أسعار السلع.
«تم رفع نسب الأداء على القيمة المضافة من 18 في المائة إلى 19 في المائة بالنسبة للسلع الأكثر استهلاكاً، ومن 12 في المائة إلى 13 في المائة لبعض المنتجات، ومن 6 إلى 7 لمنتجات أخرى، وتتعرض تلك الزيادات إلى قطاع واسع من المنتجات الصناعية والزراعية والخدماتية».
لكن وزير الاستثمار التونسي قال، الخميس الماضي، إن الحكومة لن ترضخ ولن تتراجع عن أي فصل من قانون المالية التقشفية المثير للجدل، رغم تصاعد حدة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت البلاد، مما دفع الحكومة لنشر الجيش في عدة مدن تونسية، بحسب ما ذكره تقرير لوكالة «رويترز».
وخصصت الحكومة التونسية في مشروع الموازنة الجديدة 3.5 مليار دينار لنفقات الدعم وهو تقريباً المبلغ نفسه المقدر للدعم خلال 2017. لكنها قالت إنها ستضطر لمراجعة أسعار بعض السلع والخدمات المدعمة لكبح الزيادة في نفقات الدعم خلال السنة المقبلة.
وتستحوذ المحروقات والكهرباء والنقل على نحو 1.5 مليار دينار تونسي من نفقات الدعم، وتحظى المواد (الأغذية) الأساسية بقيمة الدعم تقريباً.
وأشارت ميزانية 2018 لاعتزام الحكومة إجراء تعديلات على مستوى أسعار المحروقات والكهرباء والغاز للبيع للعموم بهدف تعبئة نحو 700 مليون دينار تونسي، موزعة على 342 مليون دينار كمردود تعديل أسعار المواد البترولية، و358 مليون دينار من وراء تعديل رسوم الكهرباء والغاز.
وبحسب تقديرات وزارة المالية التونسية كل زيادة بدولار واحد في سعر برميل البترول تسفر عن نفقات إضافية في ميزانية الدولة مقدرة بنحو 120 مليون دينار تونسي.
وكل زيادة بـ10 مليمات (الدينار يساوي ألف مليم) في سعر صرف الدولار مقابل الدينار تنعكس على الميزانية بنحو 30 مليون دينار.
الوقود الحر في الأردن يرتفع مع السوق العالمية
في الأردن لا يمكنك أن تلقي باللوم في زيادة أسعار الوقود على الحكومة، لأن أسعاره محررة وترتبط بالأسواق العالمية، وقد شهدت بعض بنود أسعار الطاقة في البلاد أخيرا ارتفاعاً ملموساً بسبب زيادة الأسعار العالمية.
وكانت الحكومة الأردنية رفعت أسعار بنزين 90 خلال الشهرين الأخيرين من 690 فلساً (الدينار ألف فلس) إلى 730 فلساً للتر، وبنزين 95 من 910 فلسات إلى 955 فلساً، ولتر السولار (الديزل) من 520 فلساً إلى 550 فلساً.
وتلتزم الحكومة بدعم المحروقات في حال تجاوز سعر البرميل 100 دولار، بحيث تدفع الفارق في صورة دعم نقدي للفئات المستحقة، ويقول مصدر حكومي إن الأسعار العالمية لا تزال أقل بكثير من هذا المستوى.
وعندما بلغ سعر برميل النفط هذا المستوى قبل نحو ست سنوات، قامت الحكومة الأردنية بتقديم دعم للأسر التي يقل دخلها الشهري عن 800 دينار في بداية عام 2013، وبقيمة دعم سنوي تبلغ سبعين ديناراً لكل فرد من أفراد الأسرة التي تستحق الدعم، وبحد أعلى ستة أفراد.
لكن الحكومة دفعت للأسر تعويضاً مادياً لمدة ستة أشهر، وتوقفت عن تقديم هذا الدعم بعد انخفاض أسعار النفط دون مائة دولار للبرميل.
ويشير المصدر إلى أن الحكومة تلزم نفسها أيضاً بتثبيت أسعار أسطوانات الغاز، التي تعتمد عليها الأسر الفقيرة والمتوسطة كمصدر لطاقة المنزل، عند 7 دنانير، على الرغم من ارتفاع التكلفة العالمية، مضيفاً: «تم توجيه دعم لهذه الأسطوانات بنحو 111 مليون دينار منذ أن قررت الحكومة تثبيت أسعارها، وذلك على الرغم من أن أكثر 40 في المائة من الأسطوانات يذهب لفئات غير مستحقة للدعم».
ويُقدّر المصدر الحكومي الاستهلاك السنوي في الأردن من الغاز بنحو 32 مليون أسطوانة.
وتقوم لجنة التسعير في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بتحديد أسعار المشتقات النفطية نهاية كل شهر بناء على مراجعة الأسعار العالمية، ولكنها تضيف إلى تكلفة الوقود رسوماً تتعلق بتكاليف إيصال المنتج من السوق العالمية إلى المستهلك، والضرائب ورسوم الطوابع بمقدار ستة بالألف.
وبحسب نقابة أصحاب المحروقات وبيع الغاز، بلغت الضرائب على بنزين 95 نحو 42 في المائة، منها 24 ضريبة خاصة و16 في المائة ضريبة مبيعات وواحد في المائة رسوم طوابع وتبخر و1.5 قرش عمولة الموزع.
أما بنزين 90، فيبلغ مجموع الضرائب عليه 23 في المائة منها 18 ضريبة خاصة و4 في المائة ضريبة مبيعات، وواحداً في المائة طوابع وتبخر و1.5 قرش عمولة توزيع.
والضريبة على مادتي السولار (الديزل) والكاز 7 في المائة ضريبة خاصة ورسوم طوابع وتبخر يضاف إليها 1.5 قرش عمولة توزيع.
فيما يضاف على أسعار النفط كلفة الشحن البحري والتأمين والاعتماد والتخرين وأجور النقل إلى المصفاة ورسوم التخزين والنقل إلى المحطات.
ويعتمد الأردن على الدعم النقدي بشكل رئيسي لتخفيف وطأة إعادة هيكلة الدعم السلعي على الفئات الهشة، حيث خصصت في موازنة 2018 نفقات بقيمة 789 مليون دينار تحت مسمى شبكة الأمان الاجتماعي، منها نفقات للدعم النقدي بقيمة 171 مليون دينار، وذلك بالتزامن مع اعتزامها رفع الدعم عن الخبز وإلغاء الإعفاءات الضريبية عن 72 سلعة من المواد الغذائية.
وحسب وزارة المالية الأردنية، فإنها ستقدم دعماً نقدياً للفرد ما قيمته 32 ديناراً سنوياً، مشيرة إلى أن الأردنيين المستفيدين من الدعم النقدي يبلغ تعدادهم أكثر من خمسة ملايين نسمة من أصل عشرة ملايين يعيشون في الأردن منهم 2.9 مليون غير أردني.
مصر تترقب زيادة جديدة في أسعار الوقود
تترقب مصر زيادة أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، والتزام البلاد أمام صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن المحروقات خلال ثلاث سنوات.
وكانت مصر أبرمت مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 اتفاق قرض بقيمة 12 مليار دولار، لدعم برنامج للإصلاح الاقتصادي يهدف إلى كبح العجز المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، وفقاً لرؤية المؤسسة الدولية.
وقال رئيس بعثة الصندوق لمصر، كريس جارفيس، العام الماضي، إن مؤسسته تشجع الجهود المصرية على رفع دعم الوقود خلال ثلاث سنوات، وفي الوقت نفسه تخفيض معدلات التضخم إلى أقل من 10 في المائة.
ويخشى المصريون من استئناف برنامج تحرير دعم الوقود، الذي بدأ خلال العام المالي 2014 - 2015، لما يتسبب فيه رفع أسعار الوقود من ضغوط تضخمية.
ومنذ وصول مصر لاتفاق مع الصندوق رفعت أسعار الوقود مرتين؛ الأولى في نوفمبر 2016 والثانية في بداية العام المالي الحالي، في يوليو (تموز) الماضي، وتسببت الزيادتان في دفع معدلات التضخم السنوية للوصول إلى مستويات قياسية في تاريخ المؤشر.
لكن وزير المالية، عمرو الجارحي، قال في سبتمبر (أيلول) الماضي إن الحكومة لا تفكر في تحريك أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي (في يوليو المقبل).
ويرى محللون أن الضغوط تتزايد على الحكومة لتحريك أسعار الوقود في أقرب فرصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، التي تزيد من الفجوة بين سعر الوقود المدعوم وسعره الحقيقي، بينما يضغط الصندوق على الحكومة لإنهاء هذه الفجوة في 2019.
ويقدر نعمان خالد، المحلل بشركة «سي آي إست مانجمنت»، أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية، من 43 دولاراً للبرميل إلى 61 دولاراً خلال الأشهر الستة الأخيرة، سيزيد من تكلفة دعم الوقود خلال السنة المالية الحالية من 110 مليارات جنيه إلى ما يتراوح بين 140 و145 مليار جنيه.
ويقدر خالد الفجوة بين تكلفة أسعار الوقود وسعر بيعه للجمهور بما يتراوح بين 40 و60 في المائة في بعض المنتجات وهو ما يدفع الحكومة للمضي بكل جهدها في تحرير الوقود حتى لا تتسع الفجوة بشكل يصعب على مصر الالتزام باتفاقها مع الصندوق.
الجدير بالذكر أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها مصر منذ الربع الأخير من 2016، بدعم من صندوق النقد، شملت كثيراً من الإجراءات المحفزة للتضخم، ومن أبرزها تحرير العملة المحلية الذي أفقدها أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار، بالإضافة لزيادة السعر العام لضريبة القيمة المضافة من 10 في المائة إلى 14 في المائة. لكن الحكومة والصندوق يطمحان لخفض معدلات التضخم السنوية إلى 13 في المائة خلال النصف الثاني من 2018، ونزل التضخم بالفعل عن مستوى 30 في المائة الذي بدأه في 2017 خلال نوفمبر الماضي، عند 26 في المائة.
إلا أن تراجع مستويات التضخم منذ نوفمبر يعكس بدرجة كبيرة المقارنة بين الرقم العام لأسعار المستهلكين، حيث بدأ المؤشر في الارتفاع بقوة منذ نوفمبر 2016 متأثرا بالإجراءات الإصلاحية، ومن الطبيعي أن تظهر أرقام التضخم السنوية منخفضة بعد مرور أكثر من عام على بدء الإصلاحات.


مقالات ذات صلة

الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

الاقتصاد حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)

الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

رفعت الكويت إنتاجها من النفط الخام بأكتوبر إلى 2.1 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران وبزيادة تفوق 300 ألف برميل يومياً عن المعدل في سبتمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل في حقل أيرانكول بمنطقة أتيراو في كازاخستان (رويترز)

النفط يتراجع 4 % وسط آمال بتقدم محادثات إنهاء حرب إيران

انخفضت أسعار النفط بنسبة تقارب 4 % إذ عززت محادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين حول اتفاق لإنهاء حرب إيران الآمال في أن تنحسر اضطرابات الإمدادات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة تابعة لشركة «إس أويل» (إكس)

«إس-أويل» تتوقع أرباح تكرير قوية بآسيا في الربع الرابع

توقعت «إس-أويل» الكورية الجنوبية، وهي وحدة تابعة لـ«أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، أن تكون أرباح التكرير في آسيا قوية خلال الربع الرابع من العام.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد هياكل سيارات داخل مصنع «مرسيدس- بنز» في ألمانيا (رويترز)

نمو الصناعات التحويلية في منطقة اليورو يتباطأ خلال أكتوبر رغم استمرار الأداء القوي

أظهر مسح للأعمال، الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في منطقة اليورو واصل تحقيق نمو قوي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم - عُمان (رويترز)

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته لأسعار النفط... و«برنت» مرشح لبلوغ 140 دولاراً

رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار النفط، في ظل استمرار مخاطر تعطل الإمدادات، محذراً من إمكانية ارتفاع خام برنت إلى 140 دولاراً للبرميل في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تشدد ضوابط الطروحات الأولية وتُلزم متعهدي التغطية بشراء كامل الأسهم

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

اعتمدت هيئة السوق المالية السعودية أحكاماً تنظيمية جديدة لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، تضمّنت تشديد متطلبات بناء سجل الأوامر، وتعزيز مسؤولية متعهدي التغطية، وإلزام الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية المستقبلية، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الاكتتابات وتعزيز موثوقية المعلومات المتاحة للمستثمرين.

وتُلزم الأحكام الجديدة متعهدي التغطية بتوقيع اتفاقية التعهد بالتغطية ونفاذها قبل بدء عملية بناء سجل الأوامر، على أن يصبح التزامهم بشراء كامل أسهم الطرح سارياً مع بدء العملية، بما يعزّز مسؤوليتهم عن تغطية الأسهم المطروحة، حتى في حال عدم كفاية طلبات المستثمرين.

ويعني ذلك أن متعهد التغطية -وهو عادة بنك استثماري يتولى ترتيب الطرح وتسويقه- لن يقتصر دوره على تنظيم العملية واستقطاب المستثمرين، بل سيكون ملتزماً بشراء كامل الأسهم المطروحة وفق اتفاقية التعهد بالتغطية.

وفي المقابل، أوضحت الهيئة أنه إذا أدى تملك متعهد التغطية لأسهم الطرح إلى الإخلال بمتطلبات الإدراج المنصوص عليها في قواعد الإدراج، فلن تُدرج أسهم المصدر، مع التزام المتعهد بشراء جميع أسهم الطرح، وإمكانية تضمين الاتفاقية آلية التصرف بهذه الأسهم.

ضوابط للحد من تضخيم طلبات الاكتتاب

وفي جانب بناء سجل الأوامر، فرضت الهيئة متطلبات إضافية للتحقق من أن طلبات المشاركة المقدمة من الجهات الاستثمارية تعكس السيولة الفعلية المتاحة لديها، مع قصر التحقق من الملاءة المالية على النقد وشبه النقد فقط.

كما اشترطت أن تكون الطلبات ملزمة بالسداد في موعد أقصاه آخر موعد لسداد قيمة الاكتتاب المحدد في نشرة الإصدار.

وتستهدف هذه المتطلبات الحد من الطلبات التي تتجاوز القدرة المالية الفعلية للمستثمرين، إذ قد تعكس طلبات المشاركة الكبيرة مستوى مرتفعاً من الإقبال على الطرح، لكنها لا تعبّر بالضرورة عن سيولة متاحة أو قدرة فعلية على السداد.

ومن شأن ذلك تعزيز مصداقية مستويات التغطية المعلنة، وجعلها أكثر ارتباطاً بالطلب الحقيقي على الأسهم المطروحة، بما يدعم كفاءة عملية التسعير وتقييم شهية المستثمرين.

إلزام الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية

وشملت التعديلات أيضاً تعزيز متطلبات الإفصاح، من خلال إلزام الشركات المصدرة بتضمين نشرات الإصدار ومستندات التسجيل توقعاتها المستقبلية، بما يشمل مؤشرات الأداء المالي للفترة المكملة لآخر فترة مالية معلنة، والسنة المالية اللاحقة لها على الأقل.

واشترطت الهيئة أن تكون هذه التوقعات واضحة وغير مضلّلة، ومستندة إلى أسس معقولة وقابلة للقياس، مع الإفصاح عن المنهجية المستخدمة في إعدادها والافتراضات الجوهرية والمخاطر والعوامل التي قد تؤثر في تحققها.

وتتيح هذه المتطلبات للمستثمرين الاطلاع على رؤية الشركة لأدائها المالي المتوقع، بدلاً من الاعتماد حصراً على نتائجها التاريخية عند تقييم قرار الاكتتاب، مع تأكيد أن التوقعات المستقبلية لا تمثّل ضماناً لتحقيق النتائج المعلنة.

كما عزّزت الهيئة مسؤولية المستشار المالي، بإلزامه ببذل العناية المهنية اللازمة عند تقديم المشورة إلى المُصدر بشأن توقعاته المستقبلية، والتوصل إلى رأي معقول حيالها، بما يرفع مستوى التدقيق المهني على المعلومات المقدمة إلى المستثمرين.

تعزيز كفاءة سوق الاكتتابات

وكانت الهيئة قد نشرت مشروع الأحكام التنظيمية في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، عبر منصة «استطلاع» وموقعها الإلكتروني لمدة 30 يوماً تقويمياً، لاستطلاع مرئيات العموم والجهات الحكومية، على أن يبدأ العمل بالأحكام المعتمدة من تاريخ نشرها.


أسعار الغاز في أوروبا تنخفض بفضل التوقعات بطقس معتدل

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تنخفض بفضل التوقعات بطقس معتدل

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

انخفضت أسعار الجملة القياسية للغاز في هولندا وبريطانيا، يوم الاثنين، مع توقعات بانحسار موجة البرد الحالية في الأسبوع المقبل، وهو ما قد يحد من السحب من المخزونات. كما ساهمت الجهود الدبلوماسية الجارية في الشرق الأوسط في التأثير على الأسعار.

وأظهرت بيانات بورصة «إنتركونتيننتال» أن عقد الشهر المقبل القياسي في مركز «تي تي إف» الهولندي تراجع بمقدار 3.86 يورو ليصل إلى 100.09 يورو (112.30 دولار) لكل ميغاواط في الساعة، وذلك في تمام الساعة 09:14 بتوقيت غرينيتش.

كما انخفض عقد الشهر المقبل في بريطانيا بمقدار 9.19 بنس ليصل إلى 248.41 بنس لكل «ثيرم» (وحدة حرارية).

وذكر محللون في شركة «مايند إنرجي» في تقرير: «نواجه حالياً أدنى مستويات تخزين في أوروبا منذ عقد، لا سيما في ألمانيا، إلى جانب انخفاض كبير في الإمدادات. ومع ذلك، لا يزال الطقس معتدلاً نسبياً، ونتوقع تراجعاً في الأسعار اليوم».

وقال جورج مولر، خبير الأرصاد الجوية في مجموعة «إل إس إي جي»، إن الطقس في أوروبا القارية وبريطانيا سيكون أكثر برودة من المعتاد، مع طقس جاف في الغالب هذا الأسبوع، قبل أن تعود درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار إلى مستوياتها الطبيعية تقريباً بحلول عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات صادرة عن منظمة «جي آي إي» أن مواقع تخزين الغاز في أوروبا كانت ممتلئة بنسبة 74.6 في المائة حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أدنى مستوى مسجل في مثل هذا الوقت من العام.

وفي ألمانيا، التي تمتلك أكبر سعة لتخزين الغاز في أوروبا؛ بلغت نسبة الامتلاء 61 في المائة فقط، وهو ما يعني أنها أخفقت بفارق أكبر في تحقيق هدف ملء المخزونات قبل حلول فصل الشتاء.

وقد دعت مجموعة «آي إن إي إس» (INES) -وهي هيئة تمثل قطاع التخزين- إلى وضع آلية جديدة لضمان توفر إمدادات كافية عند الحاجة.

وقال محللون في بنك «آي إن جي» (ING): «في ظل توازن ضيق للإمدادات طوال فصل الشتاء، من المرجح أن تظل السوق شديدة التقلب، وسيكون لعوامل الطقس تأثير أكبر من المعتاد».

وذكر محللون في «إنجي إنرجي سكان» أن الأسعار تعرضت لضغوط أيضاً بعد إجراء مسؤولين إيرانيين وقطريين محادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران؛ وهو تطور أدى بالفعل إلى انخفاض أسعار النفط.

ورغم التراجع الذي شهدته الأسعار يوم الاثنين، فإن أسعار الغاز لا تزال عند مستويات لم تُسجَّل منذ أزمة الطاقة عام 2022؛ حيث أدت الاضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط إلى احتدام المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على الشحنات المتاحة.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة «غاسكو» المشغلة لنظام نقل الغاز، أن صادرات الغاز النرويجية بلغت 325 مليون متر مكعب يومياً في ظل وجود بعض الانقطاعات، ومن المتوقع أن تتحسن هذه المعدلات بدءاً من يوم الثلاثاء.


«إكسترا» تتراجع بأرباحها 10 % إلى 80.5 مليون دولار خلال 9 أشهر

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
TT

«إكسترا» تتراجع بأرباحها 10 % إلى 80.5 مليون دولار خلال 9 أشهر

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

سجلت «الشركة المتحدة للإلكترونيات» (إكسترا) انخفاضاً في صافي أرباحها خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026 بنسبة 10 في المائة، إلى 302 مليون ريال (80.5 مليون دولار)، مقارنةً بـ335.4 مليون ريال (89.4 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة، وفق بيان نشرته السوق المالية السعودية (تداول)، تراجع الأرباح إلى انخفاض صافي ربح قطاع التمويل الاستهلاكي بنسبة 36.2 في المائة، نتيجة ارتفاع صافي خسائر الانخفاض في قيمة الموجودات المالية بمقدار 82.5 مليون ريال، مقارنةً بالفترة المماثلة من العام السابق، في حين ارتفع صافي ربح قطاع التجزئة بنسبة 9.5 في المائة.

وارتفعت إيرادات الشركة خلال الفترة بنسبة 5.4 في المائة، لتصل إلى 5.97 مليار ريال (1.59 مليار دولار)، مقارنةً بـ5.66 مليار ريال (1.51 مليار دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وعزت الشركة هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع التجزئة بنسبة 5.1 في المائة، مدعومة بزيادة متوسط قيمة السلة الشرائية، والأداء القوي لقطاع الأعمال، ونمو المبيعات عبر القنوات الإلكترونية، إلى جانب ارتفاع إيرادات قطاع التمويل الاستهلاكي بنسبة 8.9 في المائة.

وتراجع صافي ربح الشركة خلال الربع الثالث بنسبة 26.6 في المائة إلى 104.8 مليون ريال (28 مليون دولار)، مقارنةً بـ142.75 مليون ريال (38.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وأرجعت الشركة هذا الانخفاض إلى تراجع صافي ربح قطاع التمويل الاستهلاكي بنسبة 82.4 في المائة، نتيجة ارتفاع صافي خسائر الانخفاض في قيمة الموجودات المالية بمقدار 69.7 مليون ريال، في إطار النهج المتحفظ والاستباقي لإدارة مخاطر الائتمان، في حين ارتفع صافي ربح قطاع التجزئة بنسبة 10.6 في المائة.

في المقابل، ارتفعت إيرادات الشركة خلال الربع الثالث بنسبة 5.8 في المائة إلى 1.9 مليار ريال (506 ملايين دولار)، مقارنةً بـ1.79 مليار ريال (478 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وجاء نمو الإيرادات مدفوعاً بارتفاع إيرادات قطاع التجزئة بنسبة 6.1 في المائة، بدعم من ارتفاع متوسط قيمة السلة الشرائية، والأداء القوي لقطاع الأعمال، واستمرار نمو المعارض و«كليكس»، إلى جانب الإطلاق الناجح لجوال «آيفون 18». كما ارتفعت إيرادات قطاع التمويل الاستهلاكي بنسبة 3.4 في المائة.