روما.. عاصمة النوافير

تجميل العاصمة الإيطالية بدأ منذ 400 سنة.. والاحتفال بتنظيف نافورة الفنان برنيني

نافورة «فونتانا دي تريفى» (نافورة الأحلام)
نافورة «فونتانا دي تريفى» (نافورة الأحلام)
TT

روما.. عاصمة النوافير

نافورة «فونتانا دي تريفى» (نافورة الأحلام)
نافورة «فونتانا دي تريفى» (نافورة الأحلام)

ما بين روما والماء علاقة عاطفية قديمة ترويها رحلة رائعة عبر الزمن، فهناك نهر التيبر الذي يخترق العاصمة الإيطالية وروافده المتعددة وينابيع المياه المعدنية على أطراف المدينة، وأكثر من 2000 نافورة مزينة بالتماثيل والنحت الفني المدهش لا تضاهيها في ذلك أي مدينة في العالم، بل هناك قطعة موسيقية مشهورة للموسيقار رسبيغي ألفها عام 1916 واسمها «نوافير روما».
مدينة روما تحفل بالآثار القديمة والتحف الفنية وهي بالفعل مؤلفة من أربع مدن وحقب:
- المدينة العتيقة (من القرن 14 قبل الميلاد حتى القرن 6 بعد الميلاد).
- المدينة المسيحية (من القرن 7 حتى القرن 15).
- مدينة البابوات (من القرن 15 حتى عام 1870 تاريخ إقامة الوحدة الإيطالية).
- المدينة العصرية الحالية.
وأهم النوافير التي تروق للسياح وهم يتنقلون مشيا على الأقدام للتسوق والتفرج على معالم روما السياحية هي:
نافورة العشاق أو الأحلام (تريفي) ونافورة تريتوني في ساحة برباريني ونافورة ساحة القديس بطرس في الفاتيكان ونافورة الأنهر الأربعة (النيل من أفريقيا والغانج من آسيا والدانوب من أوروبا وبلاتا من أميركا الجنوبية) ونافورة العربي الأسمر في ساحة نافونا ونافورة فيلا ميديتشي في حديقة بورغيزي. يتدفق الماء في تلك النوافير من الأعلى إلى الأسفل بفعل الجاذبية من قنوات رومانية قديمة للري. بالإضافة إلى هذه النوافير قد ينتبه السائح أثناء تجواله في وسط المدينة إلى: نافورة الماء السعيد قرب القصر الرئاسي (كويريناله) وجرت زخرفتها منذ عام 1585 ونافورة ماء باولا في تلة جانيكولو ونافورة السلحفاة في نهاية شارع فينيتو ونافورة «القارب» في ساحة إسبانيا مركز التسوق الراقي في المدينة الخالدة، وخصوصا شارع كوندوتي والشوارع الموازية له.
الاكتشاف الكبير أثناء تنظيف نافورة تريتوني من الشحار الأسود الذي تخلفه آلاف السيارات والدراجات والباصات التي تمر أمام النافورة يوميا هو استعمال فرشاة الأسنان والماء، وبدت النافورة الجميلة الآن بعد الاحتفال بتنظيفها وكأنها استحمت وعاد إلى حجر الترافيرتين الجيري لونه الأصلي حين نحته الفنان الكبير جان لورينزو برنيني الذي أوكله البابوات مهمة تجميل روما قبل 400 عام، فهو المسؤول عن تحويل شكل روما إلى ما نراه الآن من ذوق وفن وجمال. وتعد أعمال برنيني (1598 - 1680) من أعظم منجزات الطراز الباروكي فهو نحات ومهندس معماري صمم قصر باربريني الشهير قرب النافورة ومن أعظم أعماله النحتية تمثال «داود» و«أبوللو ودافني» (متحف بورغيزي بروما) ونافورة «الأنهار الأربعة» في ساحة نافونا بروما والتمثال النصفي للملك لويس الرابع عشر المحفوظ بقصر فرساي بفرنسا، غير أن أهم أعماله المعمارية هو الميدان الفسيح أمام كنيسة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان بروما الذي تبدو أعمدته المحيطة بالساحة من كافة جوانبه وكأنها أذرع المعبد تحتضن بالترحيب وفود الزائرين. وله أيضا أعمال بارعة في تماثيل الملائكة على جسر سانت أنجلو وتمثال القديس أوغسطين (المولود في سوق أهراس بالجزائر سنة 354 ميلادية) البرونزي المحفوظ في متحف الفاتيكان.
كان برنيني يتلاعب بالضوء والظل على سطح منحوتاته بمقدرة فذة وحين ترى نافورة الأنهر الأربعة بعينك ستلاحظ كيف وفق في التعبير عن الانفعال والحركة حتى يجعل الحجر والرخام يبدو وكأنه يسبح في الفضاء.
أمر الكاردينال فرانشسكو باربيريني عام 1625 بإنشاء ساحة سميت باسمه في نهاية شارع فينيتو بقلب العاصمة، وحين تزور الساحة وجوارها ترى أنها حافلة بالحوانيت والفنادق والمطاعم وازدحام المرور وستفتنك نافورتين أقيمتا في تلك الساحة من تصميم وتنفيذ برنيني أولهما نافورة تريتوني التي جرى تنظيفها أخيرا وفيها أربعة تماثيل لمخلوقات البحر من الدلفين يرفعون تريتون إله البحر إلى الأعلى، والأخرى أقل بهاء واسمها «نافورة النحل» نحتها برنيني عام 1644 تكريسا للبابا أوروبان الثامن وزينها بالنحل وهو شعار عائلة باربريني العريقة. وأجمل منظر للساحة تراه من سطح الفندق المواجه للنافورة (برنيني بريستول) الذي يستخدم كمطعم فاخر.
يرى الزائر في ضاحية تيفولي قرب روما فيلا ديسته التي كانت ديرا وحولها برنيني إلى «قصر النوافير»، ففيها مائة نافورة بنيت على منحدر ينطلق منها الماء تدريجيا مع هبوطه إلى الأسفل فتسمع وقتها صوت آلة الأرغن ثم صوت نعيق البوم. ويقام في الفيللا مهرجان موسيقي خلال الصيف.
أشهر نافورة في روما هي فونتانا دي تريفي (وتسمى نافورة الأحلام)، حيث يلقي الزائر عادة في بركتها قطعة من النقود ويتمنى العودة إلى عاصمة الرومان، وقصة تلك النافورة أن البابا نيقولا الثامن أمر عام 1453 بتشييد نبع في وسط المدينة ومول تكاليفه بفرض ضريبة على الخمر فتذمر الناس قائلين إن البابا أخذ منا النبيذ ليعطينا الماء بدلا عنه، لكن الزخرفة الحالية بنيت في عهد البابا كليمنت السابع عام 1732 وصممها الفنان نيقولا سالفي، حيث جرى تزيين حائط بأكمله في قصر بولي المجاور ووضع في النصب تماثيل ترمز إلى نبتون إله الماء والبحر عند الرومان وأقيانوس إله المحيطات والشيخ المسن قوي البنيان وهو يقود عربته وحولها أحصنة البحر ومخلوقاته.
أوحى بهاء روما للموسيقار الإيطالي أوتورينو رسبيغي المتوفى عام 1936 الذي تدرب على يد الموسيقار ريمسكي كورساكوف مؤلف «شهرزاد» بتأليف ثلاث قصائد سيمفونية عن «أشجار الصنوبر في روما» و«مهرجانات روما» وكذلك «نوافير روما» ومن أعماله المعروفة الأخرى «بلقيس ملكة سبأ». إذا لم تتمكن من زيارة روما يمكنك الاستماع إلى قطعة النوافير التي تصف بالألحان العذبة:
- نافورة جوليا عند الفجر: تصور جوا ريفيا والبقر يرعى ويسرح أمام النافورة.
- نافورة تريتوني وتصور تماثيل تريتون وهو نصف إله من آلهة البحر عند الإغريق وله جسم رجل وذيل سمكة.
- نافورة تريفي وقت الظهيرة وترسم لك بالموسيقى انتصار إله البحر نبتون.
- نافورة فيللا ميديتشي عند المغيب وتصف جوا قاتما قبل أفول أشعة الشمس.
ومن بين جميع المدن الأوروبية تعيش روما دوما عبق التاريخ الطويل، فمن الأساطير المعروفة أن مؤسسي المدينة الأخوين التوأم ريمو ورمولو ألقيا في نهر التيبر بعد الولادة ولولا جهود العبيد لإنقاذهما لكان الغرق في الماء مصيرهما، لذا أقيمت روما على ضفاف النهر ولولا مياه التيبر لما بقيت المدينة وتطورت وزاد عدد سكانها خلال 35 قرنا من التاريخ.
حين قامت الإمبراطورية الرومانية كان الماء عنصرا أساسيا في نمو عاصمتها المبجلة إذ قام الأباطرة بشق القنوات لجر ماء الشرب والري وإنشاء الخزانات المائية على أسس صحية ما زالت ناجعة حتى الآن فقد جرى صيانتها على الدوام، كما لعب النهر دورا مهما في تزويد السكان بالماء وتطوير الزراعة وترويج التجارة القادمة من البحر الذي لا يبعد أكثر من 25 كيلومترا عن مركز العاصمة ويصب فيه نهر التيبر في نهاية رحلته.
ولما جرى إصلاح وتجديد مبنى مجلس الشيوخ قبل نحو ثلاثين عاما أظهرت الحفريات تحت فيللا مداما مقر المجلس قنوات مائية منذ عهد الرومان والإمبراطور يوليوس قيصر ما زالت تجري بانتظام وكأنها جزء من مدينة أخرى تحت المدينة الحالية. أثبتت الدراسات العلمية أخيرا أن نظام جر الماء إلى كل أنحاء روما أيام الرومان كان يجري إلى الساحات ومراكز التجمع والحمامات العامة لممارسة الألعاب الرياضية والاغتسال وليس إلى البيوت الفردية، لذا كان الشعب يختلط بجيرانه لنقل الماء والتحدث فيما بينهم وهذا ما يفسر الضوضاء وروح المرح الاجتماعية التي يتحلى بها أهل روما منذ ألفي عام حتى اليوم، ويشرح حبهم للتحدث باستمرار بصوت عال وتزيين الينابيع والنوافير بالأعمال الفنية النفيسة، فهم عاشقون للماء عصب الحياة.
ويستمر برنامج تنظيف الآثار الذي بدأ منذ سنتين خلال السنوات المقبلة، فإذا أحببت رؤية أهم أثر في روما وهو مدرجها القديم الكولوسيوم بشكله ولونه الأصلي بعد ترميمه عليك الانتظار حتى عام 2016.

* نوافير لشرب الماء وأخرى للزينة
* تجد في روما أكثر من ألفي نافورة، منها المزين والمزخرف، ومنها ما يستعمل لشرب الماء في الطرقات والساحات. منذ عام 98 بعد الميلاد عُين سكستوس جوليوس فرونتينوس مسؤولا عن المياه في المدينة خلال عهد الإمبراطورية الرومانية، وكان تحت تصرفه تسع قنوات تجر الماء إلى 39 نافورة كبيرة و591 خزانا عاما للمياه. بعد سقوط الإمبراطورية تخربت القنوات والنوافير، إذ أوقفها أو أهملها البرابرة، لكن البابا نيقولا الخامس أمر في القرن الرابع عشر بتنظيفها وترميمها وأصبحت «القناة العذراء» تجر ماء الشرب النقي عن بعد 13 كيلومترا.
* لولا قنوات المياه لما تمكن الرومان من بناء وخدمة المدن الكبيرة، حيث وصل عدد سكان روما القديمة إلى مليون نسمة. كان مهندسو المياه يكتشفون الينابيع في الجبال القريبة ثم يجرون الماء إلى روما عبر القنوات، وطريقتهم في البحث عن المياه الصافية مرتبطة بالنظر إلى سكان القرى المجاورة للينابيع فإذا لاحظوا أن بشرتهم صافية تأكدوا من نقاء المياه وصلاحياتها للشرب، ومن ثم يحفرون نفقا في الأرض على عمق يقارب خمسة أمتار لذا نجد أغلب القنوات التي ما زالت تعمل حتى اليوم مثل أيام الرومان تحت الأرض.
* لا يوجد تقنين لاستعمال الماء في روما عبر التاريخ فكان يتوفر للمواطن أيام الرومان ألف لتر سنويا وهبط الرقم حاليا إلى 500 لتر.
ويتساءل الكثير من السائحين: هل يمكن شرب الماء من النوافير في الشوارع والساحات ذات الماء المتدفق وشكلها يشبه مطفأة الحريق بلون داكن؟ والجواب: نعم، ولكن ينبغي توخي الحذر لأن الكلاب تشرب منها أيضا، أما النوافير المزينة بالتماثيل والزخرفة فلا تصلح للشرب.
* المياه المعدنية متوفرة في روما وضواحيها وبالإمكان تعبئة الزجاجات الفارغة بنفسك مقابل مبلغ زهيد لأن البعض منها مثل نبع لورنتينا تستخدمه شركة كوكاكولا لمنتجاتها، إنما الأفضل شراء زجاجات معبأة من هذه الماركة (مصنوعة من الزجاج لا البلاستيك)، وهناك الماء المعدني المشهور والمدر للبول في قرية «فيوجي» جنوب روما في الطريق إلى نابولي وفيها حمامات معدنية للعلاج وكان الرومان يستحمون فيها كما كانوا يستريحون ويغتسلون في المياه المعدنية قرب تيفولي على بعد 35 كيلومترا، حيث بنيت نوافير فيلا ديسته، أما ماء «كلاوديا»، ففيه قليل من الغاز الطبيعي وقررت الشركة التي تملكه ترميم وتنظيف نافورة الأحلام (تريفي) في وسط العاصمة على حسابها منذ عامين مثلما قررت الشركة التي يملكها الثري دييغو ديلا فاليه لصنع الأحذية الفاخرة ترميم مدرج الكولوسيوم الأثري.
* ماء روما عذب ونسب المعادن فيه متوازن وفيه الحموضة والكثير من الكلس ويحس الظامئ بأنه ارتوى حين يتناوله باردا بشكل معقول ودون إضافة الثلج.



كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟
TT

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟

لم يعد مفهوم «الإقامة الشاملة» أو ما يُعرف بالـ«All Inclusive» في المنتجعات السياحية يعني مجرد بوفيهات مفتوحة، بل تطور ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة الفاخرة، والمطاعم والأنشطة الترفيهية، والبرامج الصحية، والخدمات الشخصية ضمن سعر واحد.

وتُعد تركيا واحدة من الوجهات العالمية التي تبنّت هذا النوع من السياحة، حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، خاصة في المدن الساحلية مثل أنطاليا وبودروم وبيليك. وخلال العقود الماضية، استثمرت الفنادق والمنتجعات التركية في تطوير هذا النموذج، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسية تركيا واستقطاب ملايين السياح سنوياً من دول الخليج وأوروبا وروسيا، ورسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الدول تخصصاً في هذا النوع من السياحة الفاخرة.

ففي مدينة بودروم تحديداً، نجحت المنتجعات الفاخرة في إعادة تعريف هذا المفهوم، ليصبح عنواناً للرفاهية أكثر من كونه خياراً اقتصادياً، وهو ما أسهم في استقطاب أعداد متزايدة من السياح، خصوصاً من منطقة الخليج، الباحثين عن تجربة متكاملة دون تكاليف إضافية غير متوقعة.

اطلالة مباشرة على البحر (الشرق الأوسط)

فتنتشر في بودروم الكثير من العلامات الفندقية الكبرى، من بينها «ماندرين أورينتال» و«سيكس سينسز» و«بودروم إيديشن» وغيرها. وكان منتجع «ماكس رويال بودروم» من أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ انتقل من نموذج الإقامة التقليدية إلى مفهوم أكثر شمولاً بعد 3 أعوام من افتتاحه، فهو يدمج الإقامة مع تجربة متكاملة، تشمل الطعام والترفيه والاسترخاء والأنشطة اليومية.

وفي مقابلة مع بانو آكان، عضو مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لـ«ماكس رويال»، قالت إن ميزة السياحة الشاملة في «بودروم» أنها ترتكز على الخدمة الراقية على الريفييرا التركية؛ حيث تجتمع المطاعم العالمية والعناية بالصحة والنوادي المخصصة للصغار في مكان واحد، ما يجعل الإقامة مرنة وتلبي احتياجات العائلات، فالمسافر العصري لا يبحث حالياً عن منتجع جميل فقط، بل يتطلع إلى تجارب ثقافية متنوعة ورحلات استثنائية في عالم الطعام وفرص لاكتشاف أشياء غير مألوفة. وتابعت بانو آكان أن «ماكس رويال» يُقدم ميزة «ماكس أسيستانت»، وهي مخصصة لتواصل الضيوف مع المسؤول عند خدمتهم طيلة وقت الإقامة، وهذه الخدمة تكون عن طريق تطبيق إلكتروني، يضمن لكل ضيف خدمة خاصة، تشمل التنقل في المنتجع بواسطة العربات الكهربائية وحجز المطاعم وغيرهما، ومن أكثر الخدمات التي تحظى بتقدير الضيوف خدمة ترتيب الأمتعة عند الوصول، وإعادة تجهيزها عند المغادرة، وهي لمسة مدروسة تلقى استحساناً كبيراً لدى المسافرين الدائمين الذين يقدّرون التنظيم، ويستمتعون بشعور «البيت الثاني» منذ اللحظة الأولى لوصولهم.

تتميز مطاعم بودروم باطلالاتها المباشرة على زرقة البحر (الشرق الأوسط)

ولم تكن السياحة الشاملة في الماضي على المستوى الحالي نفسه في تركيا وغيرها، فمفهومها كان يرتكز على تقديم البوفيهات المتكررة والرخيصة والنشاطات المحدودة في مكان واحد، أما اليوم فتغيَّر المفهوم، وأصبحت السياحة الشاملة راقية من كل النواحي، وعلى رأسها توفر المطاعم الجيدة التي تُقدم الطعام على مدار الساعة من دفع أي مبلغ إضافي.

ولا تقتصر جاذبية «بودروم» على المنتجعات فقط، بل تمتد إلى معالمها السياحية التي تجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. ففي قلب المدينة، تقع قلعة بودروم التي تعود إلى القرن الخامس عشر، وتضم متحفاً للآثار البحرية، فيما تستقطب بقايا ضريح هاليكارناسوس، من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، عشاق التاريخ والثقافة.

كما تُعد مارينا بودروم القلب النابض للمدينة؛ حيث ترسو اليخوت الفاخرة القادمة من مختلف أنحاء العالم، وتُحيط بها المطاعم والمقاهي والمتاجر العالمية. ومع غروب الشمس، تتحول المارينا إلى واحدة من أكثر مناطق المدينة حيوية، لتجمع بين الإطلالات البحرية والتسوق والمشهد الاجتماعي الذي يُميز المدينة.

برك سباحة خاصة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز الوجهات في شبه الجزيرة منطقة ياليكافاك، التي تحوَّلت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى واحدة من أبرز وجهات السياحة الفاخرة في تركيا، بفضل مرساها الحديث لليخوت، وشواطئها، ومطاعمها، وفنادقها المطلة على البحر، لتصبح محطة مفضلة لزوار بودروم.

وفي المقابل، يقدم بازار بودروم وجهاً مختلفاً للمدينة؛ حيث لا تزال الأسواق التقليدية تحتفظ بأجوائها المحلية، من متاجر الحرف اليدوية والسجاد والتوابل والحلويات التركية، إلى المقاهي الشعبية التي تمنح الزائر فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

وشهرة بودروم تاريخية؛ حيث كانت تُعرف باسم «هاليكارناسوس»، وكانت موطناً لإحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، (ضريح موسولوس) قبل أن تتحول عبر العقود إلى مركز سياحي يجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. واليوم تشتهر المدينة بشواطئها المتنوعة، ومرافئها البحرية الفاخرة، وقراها الساحلية الهادئة، إلى جانب أجوائها المتوسطية التي تجعلها وجهة مناسبة للباحثين عن الاسترخاء أو الأنشطة البحرية أو التجارب الثقافية.

السياحة الشاملة تخطت مفهوم البوفيهات المفتوحة (الشرق الأوسط)

أين تأكل في بودروم؟

لينيا

يحمل مطعم «لينيا» توقيع الشيف الإسباني الشهير داني غارسيا، الحاصل على نجوم ميشلان، ويأتي بنسخته «البودرومية» لينقل فلسفته الخاصة القائمة على «ثقافة النار والشواء» إلى الساحل التركي.

ويرتكز «لينيا» على مفهوم الستيك هاوس المعاصر؛ حيث تلعب النيران وحطب الفحم الدور الرئيسي في إعداد الأطباق. ويدمج الشيف بين تقنيات الشواء الإسبانية التقليدية والمكونات العالمية، ما يعني أنك لن تجد مجرد قطع لحم مشوية تقليدية، بل أطباق مطبوخة ببطء، ومدخنة بعناية، ومتبلة بخلطات مبتكرة.

وتبرز قطع لحم «الريب آي» و«التومادوك» المطهوة على درجة حرارة دقيقة، بالإضافة إلى طبق «البرغر» الشهير الخاص بالشيف، كما لا تقتصر القائمة على اللحوم الحمراء فحسب، بل تمتد لتشمل خيارات مبتكرة من المأكولات البحرية المشوية على الفحم، ومقبلات إسبانية، على رأسها الزبادي الذي يُقدم في طبق جميل على شكل غروب الشمس.

سباغو

وعندما يُذكر اسم الشيف النمساوي - الأميركي الشهير ولفغانغ بوك، يتبادر إلى الذهن فوراً حفل «جوائز الأوسكار» ومطعم «سباغو» التاريخي في بيفرلي هيلز، فيقوم مفهوم «سباغو» في جوهره على كسر القواعد التقليدية؛ حيث يدمج بجرأة بين تقنيات الطهي الفرنسية الكلاسيكية، والمكونات الطازجة لولاية كاليفورنيا، واللمسات الآسيوية النابضة بالحيوية (مثل استخدام الزنجبيل، والصويا، والوسابي)، مع الاستعانة ببعض المنتجات المحلية الطازجة من مزارع بحر إيجة.

السياحة الشاملة تقدم تجربة كاملة لاكتشاف المدينة وثقافتها (الشرق الأوسط)

أين تتسوق؟

يالي كافاك مارينا

ليس مجرد مرسى لليخوت، بل هو مركز الحياة الفارهة في بودروم. يضم المارينا مجمعاً تجارياً مفتوحاً، يحتوي على أشهر دور الأزياء العالمية، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ راقية تطل مباشرة على اليخوت الفاخرة.

تعتمد السياحة الشاملة على تقديم كل ما يحتاجه الضيف (الشرق الأوسط)

أواسيس مول

مركز تجاري مفتوح يجمع بين الماركات التركية المحلية والعالمية، ويعد مناسباً للعائلات لاحتوائه على مناطق ترفيهية ومطاعم متنوعة.

مطعم سباغو بودروم (الشرق الأوسط)

ولمحبي التسوق التقليدي والشعبي:

بازار بودروم القديم

يقع خلف القلعة مباشرة، وهو عبارة عن شوارع ضيقة مخصصة للمشاة. وفي هذا البازار يمكنك شراء المصنوعات الجلدية المحلية والتوابل والحلويات التركية وغيرها.


أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
TT

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت السلطات الأرمينية تمديد العمل بالقرار المؤقت الخاص بالإعفاء من تأشيرة الدخول المسبقة للمسافرين المؤهلين من دول مجلس التعاون الخليجي لمدة عام إضافي، ليظل سارياً حتى الأول من يوليو (تموز) 2027.

ويأتي القرار في إطار جهود أرمينيا لتسهيل حركة السفر وتعزيز السياحة والتبادل بين البلاد ومنطقة الخليج العربي، بما يُتيح للزوّار المؤهلين دخول أرمينيا دون الحاجة إلى إجراءات تأشيرة مسبقة خلال الفترة المحددة، وفقاً للشروط المعتمدة.

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

ويشمل الإعفاء المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إضافة إلى المقيمين المؤهلين في دول مجلس التعاون الخليجي، شريطة استيفاء متطلبات الجنسية والإقامة. كما يُعفى من التأشيرة حاملو تصاريح الإقامة السارية الصادرة عن دول الخليج، أو الولايات المتحدة، أو إحدى دول الاتحاد الأوروبي، أو منطقة شنغن، على أن يكون تصريح الإقامة صالحاً لمدة لا تقل عن 6 أشهر عند تاريخ الدخول إلى أرمينيا.

وبموجب القرار، يمكن للمسافرين المؤهلين الإقامة في أرمينيا لمدة تصل إلى 180 يوماً خلال عام واحد، مع ضرورة إبراز تصريح الإقامة، سواء عبر بطاقة إقامة أو ملصق رسمي مثبت في جواز السفر.

ويعزز هذا التمديد مكانة أرمينيا بوصفها وجهة سياحية سهلة الوصول أمام الزوار القادمين من الخليج، خصوصاً خلال موسم الصيف؛ حيث توفر البلاد أجواء معتدلة وطبيعة متنوعة، تشمل الجبال والأودية الخضراء، إلى جانب المواقع التاريخية والثقافية، مع قربها الجغرافي من المنطقة ورحلات جوية قصيرة تربطها بدول الخليج.

من الرياضات المتوفرة في أرمينيا (الشرق الأوسط)

وقالت لوسين غيفورغيان، رئيسة لجنة السياحة في وزارة الاقتصاد بجمهورية أرمينيا، إن أعداداً متزايدة من المسافرين من دول الخليج زارت أرمينيا خلال السنوات الماضية للتعرف إلى تاريخها وثقافتها وطبيعتها، مؤكدة أن تمديد قرار الإعفاء من التأشيرة يعكس التزام البلاد بتعزيز الانفتاح واستقبال مزيد من الزوار.

وأضافت أن أرمينيا تتطلع إلى الترحيب بمزيد من الضيوف من دول الخليج لاكتشاف ما تقدمه من تجارب متنوعة في مجالات الثقافة والطبيعة والمأكولات والتاريخ.

وأكدت السلطات الأرمينية أن شروط الدخول قد تخضع للتغيير، وأن الاستفادة من الإعفاء تختلف وفقاً للجنسية ووضع الإقامة، داعية المسافرين إلى مراجعة التعليمات المحدثة الصادرة عن وزارة الخارجية في جمهورية أرمينيا قبل السفر.


اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
TT

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)

بمجرد وصوله إلى جبل الملح المخصص للزيارة كنزهة ومساحة للترفيه والسياحة، وجد وائل محمد (38 سنة) نفسه أمام تلال بيضاء مرتفعة يصعد إليها الكثيرون صغاراً وكباراً، وبعضهم يتقاذف بكرات الملح البيضاء على سبيل المرح والدعابة.

وائل الذي يعمل محاسباً في شركة إلكترونيات بالقاهرة وجدها فرصة أن يتوجه إلى محافظة بورسعيد (250 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة) على ساحل البحر المتوسط لقضاء إجازة يومين مصطحباً زوجته وولديه.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «حين عرفت أن الشركة التي أعمل بها توفر حافلات ورحلات إلى بورسعيد في الإجازات الأسبوعية وجدتها فرصة لأقضي بعض الوقت على البحر مع أسرتي»، وأضاف: «حين وصلت إلى هناك سألت أحد الأشخاص عن أهم المعالم التي يمكن أن نزورها ونستمتع بها فدلني على جبل الملح في مدينة بورفؤاد».

دكان الملح ركن التذكارات والأمنيات (الشرق الأوسط)

للذهاب من مدينة بورسعيد حتى بورفؤاد، يتطلب الأمر ركوب «المعدية» وهي مركب ضخم عائم متحرك ينقل الأفراد والسيارات بين المدينتين بطريقة رومانسية، حتى إن البعض يعد ركوب المعدية في حد ذاته فسحة، على الرغم من أنها جزء طبيعي في حركة المواصلات والتنقل بين المدينتين الساحليتين.

يقع جبل الملح في مدينة بورفؤاد الملاصقة لمدينة بورسعيد، ولا يفصل بينهما سوى برزخ بحري، وتكوّن هذا الجبل (وهو جبل صناعي) خلال 100 عام تقريباً بحسب ما يقول أحد العاملين بإدارته.

يتبع الجبل شركة «النصر للملاحات»، وهي شركة قطاع أعمال عام تابعة للدولة، وتنتج ما يصل إلى 300 ألف طن ملح سنوياً يُستخدم في أغراض شتى من بينها ملح الطعام، حيث تكّون من بقايا الملح الخشن التي تخرج من الملاحات الممتدة على مساحة كبيرة في مدينة بورفؤاد.

الزوار يتسلقون جبل الملح (الشرق الأوسط)

ينجذب الزوّار لجبل الملح لما يمثله من مساحة كبيرة من الملح الأبيض الذي يشبه من بعيد جبال الثلج في أوروبا، حتى إن البعض ينفذ جلسات تصوير على الجبل وهو يرتدي ملابس ثقيلة كأنهم في أوروبا، والبعض يذهب إلى جبل الملح لما يشاع عنه بأنه يمتص الطاقة السلبية، فيصبح وسيلة للاستشفاء.

ويعد جبل الملح من الوجهات السياحية الشهيرة في بورسعيد، وفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجبل يعد تجربة سياحية مميزة»، مضيفاً: «لا يتوقف جمال جبل الملح على كونه يمثل مشهداً غريباً على ساحل البحر المتوسط، لكنه أيضاً عنصر جذب بصري كبير جداً لأن طبيعته البيضاء تصنع أجواءً جديدة على المنطقة؛ ما يعطي جذباً كبيراً للسياحة الداخلية والخارجية تشبه الثلوج عندما تنزل على جبال الأرز في لبنان».

دكان الملح وشجرة الأمنيات في جبل الملح (الشرق الأوسط)

الاستشفاء والسياحة العلاجية جوانب أخرى تُميز جبل الملح، بحسب كارم، مؤكداً أن «الاستشفاء هدف أساسي لزيارة المكان؛ لأن الهواء نفسه مُحمل باليــــود، وهذا مهم للجهاز التنفسي والبيئـــة الملحية مهمة للجلد، كما أن الملح يطرد الطاقة السلبية».

ويلفت الخبير السياحي إلى أهمية هذا الموقع وإمكانية أن يتم إنشاء بنية سياحية حوله، ووضعه على الأجندة السياحية، مثل فنادق أو استراحات، ليكون أكثر جذباً للزوار من السياحة الداخلية والخارجية، أو تخصيص المنطقة لمركز الاستجمام والعلاج الطبيعي، مع إشراف طبي وإرشادي للترويج للسياحة العلاجية.

جبل الملح يجذب الزوار في المناسبات والإجازات (الشرق الأوسط)

وأوضح أن هذا الجبل جزء أساسي في برنامج زيارات المصريين إلى بورسعيد ليلتقطوا الصور التذكارية في المكان، لكن يجب أن يدخل على أجندة شركات السياحة الخارجية أيضاً.

وإلى جوار جبل الملح يأتي ركن التذكارات في «دكان الملح» الذي يديره شباب من بورفؤاد، ويضم منتجات من الملح، غالباً من الملح البحري، والعديد من منتجات سيوة ذات الفوائد الصحية والتي تدخل أيضاً في ديكورات المنازل.

ويقول مدير «دكان الملح»، مدثر دسوقي: «يضم موقع الجبل أكبر ملاحة في الشرق الأوسط والأعلى في تصدير الملح، وتكاد تكون مساحة الملاحة توازي مساحة مدينة بورفؤاد».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قررنا تقديم منتجات من الملح والخشب لتكون بمنزلة تذكارات لزوار جبل الملح، كما يقوم الكثيرون بكتابة أحلامهم وأمنياتهم على شجرة الأمنيات، ويعلقونها على حوائط دكان الملح، وهناك كلمات وعبارات مكتوبة بكل اللغات؛ لأن زوار الجبل يأتون من كل الجنسيات، ووصل عدد الرسائل إلى 3 آلاف رسالة».

وأشار إلى أن عدد الزائرين لجبل الملح يــــــــتزايد في المناسبات والأعياد، لافتاً إلى أن البعض أحياناً يقومون بجلسات تصـــــــــــــــــوير على جبـــــــــــــل الملح؛ نظراً لمنظره الرائع الذي يشبه إلى حد كبير الجبال الثلجية في أوروبا.