البنوك الخليجية لمزيد من الاستقرار في 2018... عدا القطرية

من حيث جودة الأصول والرسملة والربحية

مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»
مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»
TT

البنوك الخليجية لمزيد من الاستقرار في 2018... عدا القطرية

مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»
مقر وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»

تتوقع وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» أن تتنفس البنوك الخليجية الصعداء قليلاً هذا العام، وبأن يشهد أداء هذه البنوك وأوضاعها المالية استقراراً إذا مر 2018 من دون وقوع أحداث غير متوقعة، وذلك بعد أن تعرّضت هذه البنوك لضغوطٍ خلال العامين الماضيين. والأهم من ذلك، هو أن البنوك الخليجية ستكون قد استوعبت معظم تأثيرات تراجع الدورة الاقتصادية على جودة الأصول لديها بحلول منتصف عام 2018، باستثناء قطر التي ستعتمد توجهات جودة الأصول لديها على تطورات الأزمة التي هي فيها.
وتعتقد الوكالة، أن تكلفة المخاطر لدى البنوك الخليجية سترتفع في عام 2018؛ وذلك نتيجة لبدء تطبيق هذه البنوك للمبدأ التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية وارتفاع حجم القروض المعاد هيكلتها التي انقضى موعد استحقاقها ولم تنخفض قيمتها المسجلة في الميزانيات العمومية لهذه البنوك. مع ذلك، تؤكد الوكالة أن المخصصات العامة التي جمعتها البنوك الخليجية في السنوات القليلة الماضية ستساعد على تسهيل الانتقال إلى المعيار المحاسبي الجديد.
وأضافت: «إس آند بي غلوبال»: «لقد تحسنت جودة السيولة لدى البنوك الخليجية في عام 2017، ولا نتوقع تغيراً كبيراً في عام 2018. ومع مواصلة الحكومات الخليجية إصدار سندات الدين والصكوك في العام 2018، سيُستَوعب جزء من السيولة دون حدوث تَغيّر كبير في الرغبة في المخاطرة لدى البنوك. وأخيراً، فإن ربحية البنوك الخليجية ستستقر عند مستوى أدنى من المستوى التاريخي، بدعم من الارتفاع في تكلفة المخاطر وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث ستقوم بعض البنوك بتمرير جزء منها لعملائها».
وتواصل البنوك الخليجية تحقيق رسملة قوية بحسب المعايير الدولية؛ مما يدعم تصنيفاتها الائتمانية، ولو أن هناك مؤشرات على التراجع في الكم والجودة. وقد قامت الوكالة خلال العام الماضي بتثبيت معظم التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية، وكذلك إجراء بعض التصنيفات الائتمانية السلبية في بعض الدول.
وعلى وجه العموم، فإن النظرة المستقبلية الحالية لـ28 في المائة من البنوك الخليجية هي نظرة سلبية، وهي مرتكزة في قطر؛ وذلك بسبب التأثير المحتمل للمقاطعة في أوضاع التمويل، وجودة أصول، وربحية البنوك القطرية، وجاءت نظرة الوكالة المستقبلية سلبية لبعض البنوك في الدول الخليجية الأخرى نتيجة لعوامل خاصة بها.

نمو الإقراض سيبقى ضعيفاً
أدى انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل إلى تراجع لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وإلى تراجع فرص النمو في أنظمتها المصرفية. وترجح الوكالة استقرار أسعار النفط عند نحو 55 دولاراً للبرميل في العامين 2018 و2019، وبأن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي غير المرجح لدول المجلس الست 2.5 في المائة في العامين 2018 و2019، أي أقل من نصف معدل النمو الذي حققته هذه الدول في عام 2012.
وواصل نمو الإقراض في القطاع الخاص تراجعه ووصل إلى 2.6 في المائة سنوياً في المتوسط في الشهور التسعة الأولى من عام 2017، مقارنة بـ5.7 في المائة في عام 2016. ويتوقع استمرار الوضع على هذا النحو في العامين 2018 و2019 نتيجة لانخفاض الإنفاق الحكومي. وقد يصل نمو الإقراض للقطاع الخاص إلى ما بين 3 و4 في المائة في العامين 2018 و2019، بدعم من المبادرات الاستراتيجية مثل معرض «إكسبو دبي 2020» و«رؤية السعودية 2030»، وارتفاع الإنفاق الحكومي في الكويت. لكن تصاعد المخاطر الجيوسياسية ربما قد تسبب في تأخير تنفيذ بعض هذه المبادرات.

استقرار مؤشرات جودة الأصول
أدى التراجع في النشاط الاقتصادي خلال العامين الماضيين إلى ارتفاعٍ بسيط في القروض المتعثرة. ووصلت نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض لدى البنوك الخليجية المصنفة حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2017 إلى 3.1 في المائة، مقارنة بـ2.9 في المائة بنهاية عام 2016. مع ذلك، شهدت القروض المعاد هيكلتها، والتي انقضى موعد استحقاقها ولم تنخفض قيمتها، ارتفاعاً أكبر؛ مما يدل على أن دورات التدفقات النقدية أطول لدى الشركات. ويتوقع استمرار تراجع نسب القروض المتعثرة خلال الشهور الستة المقبلة، ثم استقرارها بشكل تدريجي؛ مما يعكس استقرار الاقتصاد الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي. علماً بأن توقعات الوكالة لم تأخذ في الاعتبار وقوع أي مخاطر جيوسياسية، أو أي أزمات أخرى في سوق السلع. وعموماً لا تتوقع تجاوز نسبة القروض المتعثرة 5 في المائة خلال الشهور الـ12 - 24 المقبلة.
وترى الوكالة، أن جودة الأصول لدى البنوك القطرية قد تتعرض للمزيد من الضغوط بعد تراجع النشاط الاقتصادي، بما في ذلك قطاعي العقارات والضيافة؛ مما أدى إلى تراجع مؤشرات جودة الأصول لدى تلك البنوك. وهناك ارتباط مهم بين أي تصعيد أو تهدئة محتملة لإجراءات المقاطعة وتراجع أو استقرار جودة الأصول لدى البنوك القطرية.
من جهة أخرى، قد يؤدي استمرار انخفاض أسعار العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تراجع جودة الأصول لدى البنوك فيها، رغم أن الوكالة تؤكد أنه بموجب السيناريو الأساسي لديها سيظل التراجع تحت السيطرة. وسيبقى تشكل القروض المتعثرة في البنوك السعودية معتمداً على الوضع الجيد لقطاع المقاولات.. وفي الوقت نفسه، يعتقد أن الإصلاحات الهيكلية في المملكة يمكن أن تسهم في تمكين المواطنين السعوديين، وفي جعل المملكة العربية السعودية أكثر جاذبية للمستثمرين على المدى المتوسط؛ وهو ما تسعى إليه الجهات المعنية.
من ناحية إيجابية، لا تزال القروض المتعثرة لدى البنوك الخليجية تحظى بتغطية قوية من المخصصات، حيث بلغت 139 في المائة حتى 30 سبتمبر 2017، وستكون هذه المخصصات مفيدة مع انتقال البنوك إلى تطبيق المعيار التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية في يناير (كانون الثاني) 2018.
وفي حين يعتقد أن البنوك الخليجية ستكون قادرة على التعامل مع الآثار العامة لتطبيق هذا المعيار، ترى الوكالة أن ارتفاع تكلفة المخاطر سيستمر لبعض الوقت.
تحسن في إعادة التمويل
تراجع النمو في ودائع العملاء إلى 3.5 في المائة في الشهور التسعة الأولى من عام 2017، مقارنة بـ5 في المائة في العام 2016. ويقيّم التمويل لدى البنوك الخليجية بمستوى مقبول. ويهيمن عليه ودائع العملاء الأساسية، ويبقى استخدام تمويل الجملة محدوداً، باستثناء عدد قليل من المُصْدرين الكبار والمتطورين. وقد بلغ متوسط نسبة القروض إلى الودائع لدى الأنظمة المصرفية الخليجية مستوى 88.3 في المائة حتى 30 سبتمبر 2017. مقارنة بمستوى 89 في المائة بنهاية العام 2016.
وشهدت نسب القروض إلى الودائع تحسناً خلال الشهور الـ12 الماضية؛ مما يعني أن توجيه السيولة وليس نقصها هو التحدي الجديد. وقد تراجعت قليلاً نسبة النقد وأدوات السوق المكافئة للنقد إلى إجمالي الأصول في الفترة نفسها؛ لأن إصدارات الدين الحكومية جذبت السيولة من البنوك المحلية والإقليمية. وفي ظل تراجع النشاط الاقتصادي ونمو القروض، تتوقع الوكالة بأن الإصدارات الحكومية ستواصل جذب انتباه الأنظمة المصرفية المحلية والإقليمية. وحتى 30 سبتمبر 2017، بلغت نسبة تغطية الأصول السائلة الواسعة لتمويل الجملة قصير الأجل لدى البنوك الخليجية نحو 4.4 مرة في المتوسط، مقارنة بـ3.8 مرة بنهاية عام 2016.
الربحية ستستقر
شهدت الشهور التسعة الأولى من عام 2017 تحسناً طفيفاً في ربحية البنوك الخليجية المُصنّفة، وكانت الربحية قد شهدت بعض التحسن نتيجة للزيادة في حجم الأصول المدرة للأرباح والارتفاع البسيط في هوامش الفائدة. واستخدمت البنوك فائض السيولة لديها في السندات الحكومية التي تحقق أرباحاً أكبر من الودائع لدى كل من البنوك المركزية أو النقد.
وفي الوقت نفسه، أدى تحسن السيولة المحلية ورفع أسعار الفائدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي – وقيام الجهات المعنية المحلية بخطوة مماثلة (باستثناء الكويت) – إلى ارتفاع طفيف في متوسط هامش الفائدة في عام 2017.
وساعد في ذلك أيضاً اتباع نهج أكثر تحفظاً تجاه التكاليف، حيث انخفض متوسط نسبة التكلفة إلى الدخل إلى 36.2 في المائة بتاريخ 30 سبتمبر 2017، مقارنة بـ38.7 في المائة في عام 2016. وأخيراً، تم احتواء ارتفاع التكلفة السنوية للمخاطر عند 1.2 في المائة لدى البنوك الخليجية المُصنّفة، مقارنة بـ1 في المائة في عام 2016.
الرسملة قوية
تواصل البنوك الخليجية تحقيق رسملة قوية بحسب المعايير الدولية، حيث بلغ متوسط النسبة غير المرجح وفقاً لحساب وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» لنسبة رأس المال المرجح بالمخاطر 11.5 في المائة بنهاية عام 2016. ورغم ذلك، يلاحظ بأن الرسملة قد تراجعت خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث كان بلغ متوسط النسبة 12.5 في المائة بنهاية عام 2013؛ كون نمو الإقراض السابق لم يقابله زيادات إضافية في رأس المال أو نسب متحفظة لتوزيعات الأرباح.
وخلال السنوات القليلة الماضية، قامت بعض البنوك بإصدار أدوات هجينة. والسبب الرئيسي لذلك هو أن الأسهم الأساسية أصبحت أكثر تكلفة نسبياً؛ نظراً للوضع الملائم للسيولة في السوق. ولأن المساهمين والمستثمرين الآخرين أقل استعداداً لضخ رأس مال أساسي للبنوك، وأكثر اهتماماً في الحصول على مصدر دخل مستمر ومحدد مسبقاً من الأدوات الهجينة، ويتوقع استمرار تراجع جودة رأس المال. مع ذلك، لم يصل هذا التوجه بعد إلى مستوى يشكل تأثيراً سلبياً على تقييم لجودة رأس المال.
التصنيفات
يذكر أن الوكالة تقيم حالياً 25 بنكاً في دول مجلس التعاون الخليجي، ومتوسط التصنيف الائتماني طويل الأجل لهذه المجموعة من البنوك BBB+ حتى تاريخ 31 ديسمبر (كانون الأول) 2017، بمستوى العام الماضي نفسه. وهذا يتماشى مع توزيع نظراتها المستقبلية، حيث إن 68 في المائة من تلك النظرات المستقبلية لهذه البنوك مستقرة. وكانت النظرة المستقبلية لـ28 في المائة من البنوك المصنفة حتى تاريخ 31 ديسمبر 2017 نظرة سلبية، أكثر من نصفها قطرية. وتأتي النظرة المستقبلية السلبية للبنوك القطرية نتيجة للتأثير السلبي المحتمل للمقاطعة على الجدارة الائتمانية للحكومة والقُدرة على دعم نظامها المصرفي، والضغط على تمويلات البنوك القطرية وجودة أصولها ومؤشرات الربحية لديها.



الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.