الحوثيون يرفضون المساعي الأممية ويهددون الملاحة الدولية

الشرعية تدعو إلى ضغوط على الانقلابيين بعد تلويحهم باستهداف السفن في البحر الأحمر

نائب المبعوث الأممي معين شريم (وسط) لدى وصوله إلى صنعاء الأحد الماضي (إ.ب.أ)
نائب المبعوث الأممي معين شريم (وسط) لدى وصوله إلى صنعاء الأحد الماضي (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يرفضون المساعي الأممية ويهددون الملاحة الدولية

نائب المبعوث الأممي معين شريم (وسط) لدى وصوله إلى صنعاء الأحد الماضي (إ.ب.أ)
نائب المبعوث الأممي معين شريم (وسط) لدى وصوله إلى صنعاء الأحد الماضي (إ.ب.أ)

رفضت ميليشيات الحوثي الانقلابية مساعي جديدة للأمم المتحدة نحو تحقيق السلام في اليمن، واعتبرتها «مضيعة للوقت»، كما هدّدت بقطع طريق الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مبدية إصرارها على الاستمرار في القتال ضد الحكومة الشرعية حتى لو لم يعد تحت سيطرة ميليشياتها سوى «مربع أمني واحد»، طبقا لما قاله رئيس مجلسها الانقلابي. ودعت الحكومة الشرعية إلى تحرك دولي للرد على هذه التهديدات.
وجاء ذلك في وقت يواصل فيه نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، معين شريم، مساعيه في صنعاء لدى قادة الميليشيات الانقلابية في سياق الجهود الأممية الرامية إلى إحياء مفاوضات السلام بين الجماعة والحكومة الشرعية، لجهة التوصل إلى اتفاق شامل يرتكز على المرجعيات التفاوضية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وعلى صعيد التحركات الأممية ذاتها، طالبت قيادات حزبية موالية للرئيس الراحل علي صالح، المسؤول الأممي، بالضغط على جماعة الحوثيين لتسليم جثمان صالح وإطلاق أقاربه والموالين له من معتقلات الجماعة وإعادة مقرات الحزب وأمواله المنهوبة.
وأفادت المصادر الرسمية للجماعة الحوثية بأن رئيس مجلسها الانقلابي صالح الصماد رفض خلال لقائه مع نائب المبعوث الأممي أي «حلول جزئية»، بما فيها المقترح الأممي السابق بتسليم ميناء الحديدة لإدارة محايدة وتوريد عائداته إلى البنك المركزي في عدن، مقابل التزام الحكومة الشرعية بدفع رواتب الموظفين في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات. واشترط المسؤول الحوثي - في سياق ما وصفه بـ«إثبات حسن النيات» قبل أي عودة للمفاوضات مع الجانب الحكومي - رفع الحصار المفروض على جماعته من قبل التحالف العربي، وإعادة تشغيل مطار صنعاء ووقف الضربات الجوية، وهدد بأن جماعته ستستميت في القتال حتى لو لم يعد تحت سيطرتها من الأراضي اليمنية سوى مديرية واحدة.
واعتبر الصماد أن ما قبل زيارة نائب المبعوث الأممي إلى صنعاء لن يكون كما بعدها، طبقا لما نقلته عنه النسخة الحوثية من وكالة «سبأ». وقال مخاطبا الوفد الأممي إن «الموقف الذي سمعتموه منا في جنيف هو الموقف الذي سمعتموه في الكويت ومسقط، وهو الموقف الذي ستسمعونه اليوم، وكذا الموقف الذي ستسمعونه منا بعد ألف عام من اليوم حتى لو حوصرنا، ولو لم يبق معنا سوى مربع واحد أو مديرية واحدة في الجمهورية».
وهاجم رئيس مجلس الانقلاب الأمم المتحدة، ووصف دور مبعوثها إسماعيل أحمد ولد الشيخ بـ«السلبي والمنحاز». وكشف أن جماعته «وصلت إلى مرحلة لم تعد تعول فيها على الأمم المتحدة إطلاقا في إيجاد حل سياسي في اليمن». كما هاجم الرئيس عبد ربه منصور هادي واعتبره مفتقدا لأي شرعية، وقال: «مجلس النواب هو الممثل الشرعي للشعب اليمني يستند إلى شرعية الشعب، وهادي انتهت مدته مع أيام الحوار والتمديد له من دون موافقة أغلب أطراف الحوار وقدم استقالته».
ويبدو أن الجماعة الانقلابية من خلال اعترافها بشرعية البرلمان أصبحت تستعير الخطاب المراوغ نفسه الذي كان يردده شريكها الرئيس السابق علي صالح، قبل أن تقوم الشهر الماضي بتصفيته مع عدد من معاونيه، وتشن عمليات تنكيل واسعة بأقاربه وأعضاء حزبه والقيادات العسكرية الموالية له.
ولا يزال عشرات من النواب اليمنيين الموالين للرئيس السابق موجودين في صنعاء ومناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، لكن عددهم دون «النصاب القانوني»، في حين تقول مصادر في حزب «المؤتمر العام» إن غالبية النواب الموجودين باتوا في حكم «المقيمين إجباريا» لجهة الرقابة التي تفرضها عليهم الميليشيات الحوثية، لمنعهم من المغادرة إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.
وطبقا لما نقلته مصادر إعلامية تابعة للحوثيين، هدد الصماد في لقائه مع المسؤول الأممي بأن جماعته ستعمل على وقف الملاحة الدولية في البحر الأحمر إذا استمرت العمليات العسكرية للجيش الوطني وقوات التحالف في الساحل الغربي لاستعادة محافظة الحديدة ومينائها، معتبرا ذلك «خيارا استراتيجيا» لجماعته.
بدورها، اعتبرت الحكومة اليمنية الشرعية هذا التهديد الحوثي تصعيدا خطيرا وبرهانا يؤكد إرهابية هذه الحركة ومدى خطورتها على الشعب اليمني والإقليم والعالم. ورأى المتحدث باسم الحكومة راجح بادي لـ«الشرق الأوسط»، أن تهديد الحوثيين يظهر أنهم مجرد حركة إرهابية إيرانية لا تختلف عن «داعش» أو «القاعدة». وأضاف بادي: «هذه الحركة الإرهابية لا تشكل فقط خطرا على الشعب اليمني، بل على الإقليم والعالم، وقد حذرنا أن الحركة الحوثية حركة إرهابية إيرانية أجندتها تخريبية ليس داخل اليمن فقط بل في العالم، وهي أداة قذرة من أدوات إيران في المنطقة». ولفت بادي إلى أن العالم يكتشف كل يوم مدى إرهابية ودموية هذه الحركة واستعدادها لإقلاق السلم العالمي. وتابع: «هذا التهديد خطير، وعلى المجتمع الدولي أن يقف وقفة جادة أمام هذا التهديد الذي يشكل خطرا على الممر الملاحي في باب المندب، وهو من أهم الممرات في العالم، ومن كانوا يتحدثون أن الحوثي طرف يمني يجب استيعابه ضمن عملية سياسية الآن يدركون أننا أمام حركة إرهابية لا تختلف عن إرهاب (داعش) و(القاعدة)، وربما تتجاوز بهذا التصريح الخطير والتهديد الذي أطلقه ما يسمى رئيس مجلس السياسي الأعلى بضرب الممرات وحركة السفن العالمية». كما قال وزير الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح، إن تهديد الانقلابيين بقطع الملاحة الدولية يعد تحديا صريحا وسافرا للقوانين الدولية والإنسانية وللأمم المتحدة. ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الضغط على الميليشيات لتسليم جميع المطارات والموانئ إلى الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس هادي، حتى تتمكن من التنسيق مع المانحين لإيصال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى المحافظات والإشراف على الملاحة الدولية. يذكر أن القوات الحكومة كانت قد تمكنت الشهر الماضي من تحرير مدينة الخوخة ومينائها، وهي أولى مديريات محافظة الحديدة، قبل أن تواصل في الأيام الأخيرة عملياتها شمالا إلى مديرية «حيس» المجاورة.
ورغم التهديدات الحوثية، أكد المتحدث باسم الحكومة اليمنية أن مسرح العمليات مستمر ليس فقط على الساحل الغربي، بل لتحرير العاصمة السياسية صنعاء من قبضة الانقلابيين، وقال: «عملياتنا مستمرة ليس فقط في الساحل الغربي، بل هدفنا الرئيسي والأول هو صنعاء العاصمة، ولن ينتهي هذا الانقلاب والقضاء عليه إلا باستعادة العاصمة صنعاء، هذه التهديدات لن تثنينا، وهي تكشف ما حذرنا منه منذ بداية الانقلاب وتكشف حقيقة هذه الحركة الإرهابية الإيرانية، ويؤكد مصداقيتنا ويزيدها لدى المجتمع الدولي، لدينا هدف واضح هو استعادة الدولة وسنمضي لتحقيقه بكل الوسائل السياسية والعسكرية». وأردف: «نحن في الحكومة اليمنية ندعو العالم للتحرك السريع من أجل إيقاف هذه الحركة الإرهابية والتعاون مع دول التحالف والشرعية اليمنية لإنهاء هذا الانقلاب وعودة الدولة اليمنية، لا حل في اليمن إلا أن يتم استعادة الدولة من يد هذه الميليشيات الإرهابية الإيرانية».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.