تشاؤم روسي إزاء مصير العلاقات مع واشنطن

زاخاروفا رفضت تصريحات بومبيو ووصفتها بـ«الكذب»

ترمب مصافحاً بوتين خلال لقائهما في قمة العشرين بهامبورغ في يوليو الماضي (أ.ب)
ترمب مصافحاً بوتين خلال لقائهما في قمة العشرين بهامبورغ في يوليو الماضي (أ.ب)
TT

تشاؤم روسي إزاء مصير العلاقات مع واشنطن

ترمب مصافحاً بوتين خلال لقائهما في قمة العشرين بهامبورغ في يوليو الماضي (أ.ب)
ترمب مصافحاً بوتين خلال لقائهما في قمة العشرين بهامبورغ في يوليو الماضي (أ.ب)

عبّر سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي عن أمله في عقد لقاء خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي مع توماس شانون، نائب وزير الخارجية الأميركي، لبحث مسائل الاستقرار الدولي وملفات العلاقات الثنائية.
وتشكل لقاءات «ريابكوف - شانون» الدورية واحدة من أهم قنوات الاتصال بين موسكو وواشنطن. وتم الاتفاق على تأسيس هذا الإطار التشاوري خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى روسيا في أبريل (نيسان) 2017، حينها اتفق تيلرسون مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على تكليف نائبيهما بعقد لقاءات تشاورية لتحليل الخلافات والمشكلات العالقة بين البلدين. ومنذ ذلك الحين عقد الجانبان أكثر من لقاء، وما زال العمل ضمن هذا الإطار مستمراً على أمل إيجاد مخرج من الحال التي وصلت إليها العلاقات الأميركية - الروسية.
ولم يحمل العام الجديد أي تحولات إيجابية في العلاقات بين موسكو وواشنطن حتى حين، بل تواصلت فصول الأزمة بينهما حول الاتهامات لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وتجدد الحديث حول هذا الأمر، على خلفية تصريحات أدلى بها مايكل بومبيو، مدير الاستخبارات المركزية الأميركية، خلال حوار على قناة «سي بي إس»، عبّر فيها عن قلقه من احتمال تدخل روسيا في انتخابات الكونغرس التي ستشهدها الولايات المتحدة العام الحالي. واتهم روسيا و«آخرين» بمحاولة تقويض الانتخابات الأميركية، وقال إن التدخل الروسي قائم «منذ عقود».
وأضاف: «ما زلت قلقا، وليس من الروس فحسب، بل من مساعي آخرين أيضاً (...) لدينا الكثير من الأعداء الذين يريدون تقويض الديمقراطية الغربية». وأشار بومبيو إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التي يرأسها، تقوم بمهمة الحفاظ على ديمقراطية وأمن العملية الانتخابية الأميركية. وأكد: «نعمل بجد لتحقيق ذلك. لذا سنقف ضد الروس أو أي أطراف أخرى تهدد بلوغ تلك الغاية». وكان بومبيو قد أدلى بتصريحات مشابهة صيف العام الماضي، وقال حينها إن «أجهزة الاستخبارات الأميركية قالت إن الروس تدخلوا في الانتخابات بطريقة لا يمكن وصفها بالمبتكرة، ونشاهد ذلك منذ وقت طويل»، وأضاف: «الروس يحاولون تدمير الديمقراطية الأميركية على مدار عقود من الزمن».
وأثارت تصريحات بومبيو استياء موسكو، مما دفع ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية للرد، في آخر يوم من أيام عطلة أعياد الميلاد في روسيا. وفي فاتحة تصريحاتها السياسية لهذا العام، اتهمت زاخاروفا الولايات المتحدة بالكذب، وكتبت في صفحتها على موقع «فيسبوك» تعليقا أمس، قالت فيه إن «أفضل دليل يؤكد أن هذا (ما قاله بومبيو) كذب، هو أن الاستخبارات الأميركية، والمسؤولين في الولايات المتحدة، لم يصرحوا طيلة (العقود) الماضية عن أي أمر كهذا، ولم يطرحوا أسئلة كهذه (حول التدخل في الانتخابات) أمام الجانب الروسي». وأضافت أنه «قبل أن تعلن منظومة الانتخابات الأميركية النتيجة بفوز الرئيس ترمب، لم يكن هناك أي تقرير أو فيلم، أو كلام بهذا الخصوص»، وأشارت إلى أن «كل شيء بدأ بعد فوزه»، ووصفت الاتهامات الأميركية بالتدخل الروسي أنها «اتهامات لا أساس لها»، ومحاولات لإيجاد عدو خارجي.
من جانبها، شكّكت مارغاريتا سيمونيان، رئيسة تحرير «روسيا سيغودنيا» في صحة الاتهامات الأميركية، وقالت في حديث أول من أمس لقناة «سي بي إس» إن المخابرات الأميركية ستكتشف بعد 5 سنوات، أنه لم يكن هناك أي تدخل روسي في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016. وأضافت: «هل تصدقونهم (تقصد الاستخبارات الأميركية)، كما صدقتم سابقا أن العراق كان يمتلك أسلحة دمار شامل؟ ألم تصدقوا ذلك؟ استمروا في التصديق بوجود تدخل روسي في الانتخابات الأميركية، وبعد 5 سنوات ستعرفون أن ذلك لم يحدث في الواقع».
ويبدو أن أصحاب القرار في روسيا فقدوا الأمل في تحسن العلاقات الثنائية في عهد ترمب، ويستعدون للسيناريوهات الأسوأ، لا سيما وأن الرئيس الأميركي الحالي لم يتمكن من إلغاء أو تخفيف العقوبات التي تبناها البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. فضلا عن ذلك، قام ترمب بتوسيع العقوبات وتشديد بعضها وتبني عقوبات جديدة ضد روسيا. ضمن هذه الظروف قرر كبار المسؤولين في مجمع الصناعات العسكرية الروسي بتشكيل «غرفة عمليات» لضمان استمرار عمل وتطوير المجمع، بحال وسعت الولايات المتحدة عقوباتها ضد روسيا. هذا ما أكده أول من أمس ديمتري روغوزين، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، والمسؤول في الحكومة الروسية عن ملفات حيوية عدة، بينها ملف مجمع الصناعات العسكرية، وأوضح أن «غرفة العمليات» ستعمل على ضمان «التطور المستقر» لمجمع الصناعات العسكرية، وتمكنه من تلبية الطلبيات الحكومية «في ظروف تشديد العقوبات الأميركية غير القانونية» ضد روسيا. وأدرجت الولايات المتحدة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي 39 شركة من مجمع الصناعات العسكرية الروسي على قائمة العقوبات.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».