من الجيل الخامس إلى الواقع المعزز... أكثر التقنيات إثارة في عام 2018

اتصالات سريعة ومساعدات ذكية وروبوتات اجتماعية

شبكة «5 جي» المقبلة للاتصالات - تقنيات الواقع المعزز
شبكة «5 جي» المقبلة للاتصالات - تقنيات الواقع المعزز
TT

من الجيل الخامس إلى الواقع المعزز... أكثر التقنيات إثارة في عام 2018

شبكة «5 جي» المقبلة للاتصالات - تقنيات الواقع المعزز
شبكة «5 جي» المقبلة للاتصالات - تقنيات الواقع المعزز

شبكات إنترنت لاسلكية سريعة، مساعدون رقميون منتشرون، ومجموعة لا بأس بها من منتجات الواقع المعزز... هذه التقنيات وغيرها، التي بات بعضها مألوفا لدى الكثيرين ولكنها لا تزال في بداياتها، تستحق المتابعة خلال عام 2018، وليس هذه فقط، بل سيتطلع العالم أيضاً على بعض الابتكارات التي تكثر الأحاديث عنها اليوم، على أن تصبح في متناول اليد في الأشهر المقبلة.
هذه التطورات الجديدة ستوظف التقدّم في مجالات التعلّم الآلي والذكاء الاصطناعي، لتعد الناس بالحصول على المزيد من الفوائد والمكاسب من التقنيات التي يستخدمونها يومياً.
اتصالات «جي 5»
يسمع العالم الكثير عن شبكات الجيل الخامس للاتصال اللاسلكي 5G منذ فترة، ألا وهو الاتصال اللاسلكي السريع بالإنترنت، ويمكن القول إن عام 2018 سيكون فرصة للبعض ليبدأوا على الأقل بالتعرّف على ماهيّة هذه السرعة الجديدة. يزمع إجراء الاختبار الأول لاتصال الجيل الخامس اللاسلكي في فبراير (شباط) خلال ألعاب الأولمبياد الشتوية في بيونغ يانغ في كوريا الجنوبية، إلا أن تجاربه الأولى واستخداماته الناشئة بدأت فعلاً في الولايات المتحدة، وفقا لصحيفة «يو إس إيه توداي».
ولكن يفضّل ألا يرفع المتابعون سقف توقعاتهم لأنهم لن ينعموا بفرصة تجربة الاتصال اللاسلكي بالإنترنت من الجيل الخامس على الأجهزة المحمولة، ليس بشكل كامل على الأقل، لأن الاستخدامات الأساسية للجيل الخامس ستظهر فيما يعرف بـ«الاتصال اللاسلكي الثابت»، وخصوصا إدخالها في بدائل شبكات النطاق العريض في المنازل، على أن تبرز شبكات الجيل الخامس المحمولة في وقت لاحق.
أعلنت شركة «فيرايزون» الأميركية في وقت مسبق عن خطط لتوفير خدمة الجيل الخامس التجارية في نحو من ثلاث إلى خمس أسواق أميركية خلال 2018، مع الكشف عن اسم منطقة ساكرامنتو فقط. وقدّرت الشركة أن يبلغ حجم سوق خدمات الجيل الخامس للنطاق العريض في المناطق الأميركية السكنية 30 مليون منزل. وتبعت «AT&T» خطى «فيرايزون» نفسها وهي تسارع نحو إجراء تجاربها الخاصة في مجال الجيل الخامس، وتخطط «تي موبايل» لطرح خطة عملها الخاصة بالخدمة في 2019 وما بعده.
تجمع السوق على أنه عندما تصبح خدمات الجيل الخامس حقيقة واقعة، سيتجاوز دورها توفير سرعة خارقة لاستخدام الهواتف الذكية، وستنخرط في كلّ شيء من السيارات ذاتية القيادة وإنترنت الأشياء إلى الواقع الافتراضي والطب البعيد.
مساعدات ذكية
لا شكّ في أن الناس اليوم باتوا يألفون استخدام مساعد أليكسا الصوتي الذكي من «أمازون» أو مساعد «غوغل» أو مكبرات «غوغل هوم» الصوتية، ومكبرات الطرف الثالث الموجودة على منضدة المطبخ وإلى جانب الطاولات. هذه الأجهزة العاملة بالصوت لا تبلغ الناس بأحوال الطقس والأخبار وتشغل الموسيقى وتجيب على أسئلة أساسية فحسب، بل أيضاً تساعدهم في زيادة اعتماد منزلهم الذكي على الإدارة الصوتية.
يمكنكم هذا العام أن تتوقعوا استمرار انتشار هذه الأجهزة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ومنها «كورتانا» من «مايكروسوفت» و«سيري» من «آبل» و«بيكسبي» من «سامسونغ»، مع توسع نطاق عملها ليشمل جميع الأجهزة كالتلفزيونات والثلاجات والساعات الذكية وسماعات الرأس والسيارات وحتى أماكن العمل. شهد هذا المجال حتى اليوم الكثير من النشاط، ويتوقع أن نرى المزيد من التحديثات والنماذج في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية التجاري في لاس فيغاس.
كيف ستتطور أجهزة المساعدة الذكية؟ بالنسبة للأجهزة المبتدئة، ستصبح أقرب إلى البشر، وسيصبح المستهلكون قادرين على إجراء شيء يشبه المحادثة الحقيقية معها. فقد تمكّن مساعد «غوغل» حتى اليوم من تلبية عدة طلبات في وقت واحد: إذ يمكن للمستهلك مثلاً أن يقول «حسناً غوغل، أطفئ الأضواء وشغّل الموسيقى»، ليستجيب المساعد فوراً وينفذها بنجاح.
الجهود أيضاً مستمرة في مساعدة الأجهزة على معرفة المستهلكين بشكل أفضل: عن مزاجهم والمهمات التي يحاولون إتمامها.
في تقرير اتجاهات المستهلكين الإلكترونية المهمة لعام 2018، قال ميشال بجورن، رئيس قسم البحث في شركة إريكسون إن أكثر من نصف مستخدمي أجهزة المساعدة الصوتية الذكية يعتقدون تماماً بأنهم سيستخدمون لغة الجسد، وضبط نبرة الصوت، واللمس، والحركات اليدوية للتفاعل مع التقنية، تماماً كما يفعلون مع البشر.
وتوقع ستيف كونيج، مدير البحث السوقي في جمعية مستهلكي التكنولوجيا المسؤولة عن تنظيم معرض الإلكترونيات الاستهلاكية، توسع عمليات التبضع عبر الأجهزة الصوتية الذكية خلال العام الجديد، واعتبر أنّ هذه الأجهزة هي «قناة المبيعات الرابعة» بعد المتاجر والمواقع الإلكترونية والأجهزة المحمولة.
وتستمر فئة الأجهزة الذكية المسيّرة بالصوت في جذب الأنظار، ومن المتوقع أن تسلّط الأضواء على جهاز «هوم بود» المتميز من آبل (349 دولارا)، الذي كان من المفترض أن يصدر عام 2017 ولكن تأجل إصداره. وتقول التقارير إن سامسونغ أيضاً تعمل على تصنيع جهازها الصوتي الذكي «بيكسبي» الذي قد يطلّ على الناس في منتصف العام. تتوقع شركة غارتنر أن تصل قيمة سوق مكبرات الصوت الذكية اللاسلكية إلى 2.1 مليار دولار بحلول 2020، بعد أن بلغت 360 مليون دولار عام 2015.
«السمع المعزز»
* السمع المعزز. إن أهمّ الميزات المثيرة التي تحملها سماعات «غوغل بيكسل» الجديدة، والتي تعتبر ميزة مثيرة للخيبة أحيانا - هي الترجمة الآنية التي تحصل بواسطة تطبيق الترجمة من «غوغل». يرى بجورن من «إريكسون» أن مجال السمع المعزز سيرى تطورات ملحوظة هذا العام.
ويجب ألا ننسى تقنية عزل الضوضاء التي ظهرت قبل عدة سنوات في صناعة سماعات الرأس لعزل الأصوات المشتتة في الخلفية. ولكن ماذا إن أصبحت السماعة قادرة على معرفة أي من الأشخاص الموجودين في الغرفة نريد أن نستمع إليهم بوضوح أكبر، وأي منهم لا نريد سماعهم أبداً؟ اعتبر بجورن أن تحوّل تطور مماثل إلى حقيقة سيحتاج إلى صناعة سماعات أكثر إدراكاً لنيات المستهلك توفر له قدرة أكبر على السيطرة، متوقعاً أن نصل يوماً إلى النوم مع سماعات تعزل الضوضاء الناتجة عن شخير الشريك.
* الواقع المعزز. في الوقت الذي يبدو فيه وكأن اهتمام الناس بتقنية الواقع الافتراضي قد تراجع إلى حد ما، من المتوقع أن تتصدر تقنية الواقع المعزز المشهد خلال عام 2018، خاصة وأن «آبل» و«غوغل» وضعتا ثقلهما في منصات «ARKit» و» ARCore» للتطوير، إلى جانب تخصيص كلّ من «أمازون» و«فيسبوك» و«مايكروسوفت» ميزانية خاصة لتقنية الواقع المعزز.
يقول كونيغ إن معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2018 هو المكان الذي ستتصدر فيه تقنية الواقع المعزز الأضواء، متوقعاً أن تكتسح تطبيقات الواقع المعزز المعرض. وأضاف: «أظنّ أننا نعيد تصميم تجربة الهاتف المحمول رأساً على عقب، عبر إضافة وتعديل بعض الديناميكيات لمزيد من التطور والتوجيه للواقع المعزز».
تسمح تقنية الواقع المعزز لمستخدمها بالتفاعل مع الرموز والأشياء التي تبدو وكأنها في الداخل، مع أنها لا تزال مرئية في المحيط الحقيقي.
لا أظنّ أن الواقع المعزز يحتاج إلى دعم من بعض التطبيقات الشبيهة بـ«بوكيمون غو» التي تصدرت عالم التكنولوجيا عام 2016، إلا أنها لن تضرّ إن توفرت. بدلاً من هذه التطبيقات، يجب أن نتوقع ظهور ميزة جديدة في مجال الألعاب وتطبيقات التجارة الإلكترونية التي يستخدمها الناس بشكل منتظم ولكن دون واقع معزز.
وعلى الرغم من فشل نظارات «غوغل غلاس» و«سناب سبيكتاكلز»، يجب ألا نستبعد تطوير بعض النظارات الجديدة التي تعتمد على هذه التقنية، ولكن لم يتضح بعد أن كانت ستظهر عام 2018 أو في السنوات القادمة.
روبوتات وحوسبة
* روبوتات اجتماعية. لا طالما أذهلت الروبوتات وبجميع أنواعها الناس من جميع الفئات العمرية. واليوم، بات بإمكاننا أخيراً القول إننا سنرحب بالإنسان الآلي في منازلنا. والحقيقة هي أن غالبية الروبوتات التي تستخدم في المنازل اليوم هي إما ألعاب أو على شكل «رومبا» وغيرها من أجهزة التنظيف.
ولكن جيلا من الروبوتات الاجتماعية إلى جانب «كوري» من «مايفيلدز روبوتيكز» و«بادي» من «بلو فروغ روبوتيكس» و«جيبو» من شركة «جيبو» سيغيّر قواعد اللعبة. تستطيع الروبوتات الاجتماعية من مختلف الأنواع أن تلتقط الصور العائلية وأن تذكر الجدّة بتناول أدويتها وأن تقرأ بصوت عال لأحد الأولاد.
حالياً، لن يبالغ الناس كثيراً إن فكروا أن بعض المساعدين الرقميين قد يجسدوا قدراتهم العقلية وشخصياتهم على شكل روبوتات. إلا أن كونيغ طرح سؤالاً مهماً: «في أي نقطة يمكن لهذه الأحاديث التي نجريها مع المساعدين الرقميين أن تتحول إلى علاقات؟»
* الحوسبة المطلقة. ليس على الناس أن يتابعوا التكنولوجيا عن قرب ليدركوا التأثير العميق الذي بلغته الحوسبة السحابية على المجتمع خلال العقد الماضي. فقد تمحورت أجهزة الكومبيوتر بشكل كبير على الإنترنت أو ما يعرف بالسحابة تحت مظلة الحوسبة السحابية. ولكن انتشار إنترنت الأشياء، وأجهزة الاستشعار المتصلة، والسيارات الذاتية القيادة، والتوصيل عبر الطائرات دون طيار، يدفع خبراء التكنولوجيا إلى التطلع أكثر إلى يعرف بـ«الحوسبة المطلقة»، حيث تنتشر الحوسبة في أرجاء المكان، وتقرّب الذكاء محلياً أو إلى المصدر، وغالباً باسم السرعة. لا أحد يتوقع اختفاء الحوسبة السحابية، ولكن بوب أودونيل، المحلل في «تيك أناليسيس» للأبحاث يقول إن الطريقة التي تتم بها هندسة الحوسبة والوسائل التي نتفاعل بها معها تدلّ على أن التحول نحو «الحوسبة المطلقة» هي مرحلة مهمة «ستغير كل شيء بشكل جذري».
* الأمن البيومتري. سواء أعجبنا أم لا، كانت فكرة التخلّص من زرّ البصمة في هاتف «آيفون إكس» لصالح تقنية «هوية الوجه» أو التعرف على ملامح الوجه، خطوة جريئة من شركة آبل. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الفكرة ستعتمد في جميع هواتف آبل المقبلة. لا تزال هواتف «سامسونغ» المتفوقة تتيح لمستهلكيها استخدام بصمة الإصبع للتعريف عن هويتهم، وتوفر في الوقت نفسه برامج مسح القزحية أو التعرف إلى الوجه.
أظهر تقرير جديد صدر في أوائل هذا الشهر أن سامسونغ تقدمت بطلب براءة اختراع لنظام جديد يمكنه التعرف على صاحب الجهاز عبر قراءة راحة يده. وقد نرى هذا في هاتف غالاكسي 9 الذي يتوقع أن يكشف عنه النقاب في النصف الأول من 2018. ولكن في حال دخلنا اليوم في عصر قراءة راحة اليد، أعتقد أن أي شيء بات ممكناً.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».