من الجيل الخامس إلى الواقع المعزز... أكثر التقنيات إثارة في عام 2018

اتصالات سريعة ومساعدات ذكية وروبوتات اجتماعية

شبكة «5 جي» المقبلة للاتصالات - تقنيات الواقع المعزز
شبكة «5 جي» المقبلة للاتصالات - تقنيات الواقع المعزز
TT

من الجيل الخامس إلى الواقع المعزز... أكثر التقنيات إثارة في عام 2018

شبكة «5 جي» المقبلة للاتصالات - تقنيات الواقع المعزز
شبكة «5 جي» المقبلة للاتصالات - تقنيات الواقع المعزز

شبكات إنترنت لاسلكية سريعة، مساعدون رقميون منتشرون، ومجموعة لا بأس بها من منتجات الواقع المعزز... هذه التقنيات وغيرها، التي بات بعضها مألوفا لدى الكثيرين ولكنها لا تزال في بداياتها، تستحق المتابعة خلال عام 2018، وليس هذه فقط، بل سيتطلع العالم أيضاً على بعض الابتكارات التي تكثر الأحاديث عنها اليوم، على أن تصبح في متناول اليد في الأشهر المقبلة.
هذه التطورات الجديدة ستوظف التقدّم في مجالات التعلّم الآلي والذكاء الاصطناعي، لتعد الناس بالحصول على المزيد من الفوائد والمكاسب من التقنيات التي يستخدمونها يومياً.
اتصالات «جي 5»
يسمع العالم الكثير عن شبكات الجيل الخامس للاتصال اللاسلكي 5G منذ فترة، ألا وهو الاتصال اللاسلكي السريع بالإنترنت، ويمكن القول إن عام 2018 سيكون فرصة للبعض ليبدأوا على الأقل بالتعرّف على ماهيّة هذه السرعة الجديدة. يزمع إجراء الاختبار الأول لاتصال الجيل الخامس اللاسلكي في فبراير (شباط) خلال ألعاب الأولمبياد الشتوية في بيونغ يانغ في كوريا الجنوبية، إلا أن تجاربه الأولى واستخداماته الناشئة بدأت فعلاً في الولايات المتحدة، وفقا لصحيفة «يو إس إيه توداي».
ولكن يفضّل ألا يرفع المتابعون سقف توقعاتهم لأنهم لن ينعموا بفرصة تجربة الاتصال اللاسلكي بالإنترنت من الجيل الخامس على الأجهزة المحمولة، ليس بشكل كامل على الأقل، لأن الاستخدامات الأساسية للجيل الخامس ستظهر فيما يعرف بـ«الاتصال اللاسلكي الثابت»، وخصوصا إدخالها في بدائل شبكات النطاق العريض في المنازل، على أن تبرز شبكات الجيل الخامس المحمولة في وقت لاحق.
أعلنت شركة «فيرايزون» الأميركية في وقت مسبق عن خطط لتوفير خدمة الجيل الخامس التجارية في نحو من ثلاث إلى خمس أسواق أميركية خلال 2018، مع الكشف عن اسم منطقة ساكرامنتو فقط. وقدّرت الشركة أن يبلغ حجم سوق خدمات الجيل الخامس للنطاق العريض في المناطق الأميركية السكنية 30 مليون منزل. وتبعت «AT&T» خطى «فيرايزون» نفسها وهي تسارع نحو إجراء تجاربها الخاصة في مجال الجيل الخامس، وتخطط «تي موبايل» لطرح خطة عملها الخاصة بالخدمة في 2019 وما بعده.
تجمع السوق على أنه عندما تصبح خدمات الجيل الخامس حقيقة واقعة، سيتجاوز دورها توفير سرعة خارقة لاستخدام الهواتف الذكية، وستنخرط في كلّ شيء من السيارات ذاتية القيادة وإنترنت الأشياء إلى الواقع الافتراضي والطب البعيد.
مساعدات ذكية
لا شكّ في أن الناس اليوم باتوا يألفون استخدام مساعد أليكسا الصوتي الذكي من «أمازون» أو مساعد «غوغل» أو مكبرات «غوغل هوم» الصوتية، ومكبرات الطرف الثالث الموجودة على منضدة المطبخ وإلى جانب الطاولات. هذه الأجهزة العاملة بالصوت لا تبلغ الناس بأحوال الطقس والأخبار وتشغل الموسيقى وتجيب على أسئلة أساسية فحسب، بل أيضاً تساعدهم في زيادة اعتماد منزلهم الذكي على الإدارة الصوتية.
يمكنكم هذا العام أن تتوقعوا استمرار انتشار هذه الأجهزة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ومنها «كورتانا» من «مايكروسوفت» و«سيري» من «آبل» و«بيكسبي» من «سامسونغ»، مع توسع نطاق عملها ليشمل جميع الأجهزة كالتلفزيونات والثلاجات والساعات الذكية وسماعات الرأس والسيارات وحتى أماكن العمل. شهد هذا المجال حتى اليوم الكثير من النشاط، ويتوقع أن نرى المزيد من التحديثات والنماذج في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية التجاري في لاس فيغاس.
كيف ستتطور أجهزة المساعدة الذكية؟ بالنسبة للأجهزة المبتدئة، ستصبح أقرب إلى البشر، وسيصبح المستهلكون قادرين على إجراء شيء يشبه المحادثة الحقيقية معها. فقد تمكّن مساعد «غوغل» حتى اليوم من تلبية عدة طلبات في وقت واحد: إذ يمكن للمستهلك مثلاً أن يقول «حسناً غوغل، أطفئ الأضواء وشغّل الموسيقى»، ليستجيب المساعد فوراً وينفذها بنجاح.
الجهود أيضاً مستمرة في مساعدة الأجهزة على معرفة المستهلكين بشكل أفضل: عن مزاجهم والمهمات التي يحاولون إتمامها.
في تقرير اتجاهات المستهلكين الإلكترونية المهمة لعام 2018، قال ميشال بجورن، رئيس قسم البحث في شركة إريكسون إن أكثر من نصف مستخدمي أجهزة المساعدة الصوتية الذكية يعتقدون تماماً بأنهم سيستخدمون لغة الجسد، وضبط نبرة الصوت، واللمس، والحركات اليدوية للتفاعل مع التقنية، تماماً كما يفعلون مع البشر.
وتوقع ستيف كونيج، مدير البحث السوقي في جمعية مستهلكي التكنولوجيا المسؤولة عن تنظيم معرض الإلكترونيات الاستهلاكية، توسع عمليات التبضع عبر الأجهزة الصوتية الذكية خلال العام الجديد، واعتبر أنّ هذه الأجهزة هي «قناة المبيعات الرابعة» بعد المتاجر والمواقع الإلكترونية والأجهزة المحمولة.
وتستمر فئة الأجهزة الذكية المسيّرة بالصوت في جذب الأنظار، ومن المتوقع أن تسلّط الأضواء على جهاز «هوم بود» المتميز من آبل (349 دولارا)، الذي كان من المفترض أن يصدر عام 2017 ولكن تأجل إصداره. وتقول التقارير إن سامسونغ أيضاً تعمل على تصنيع جهازها الصوتي الذكي «بيكسبي» الذي قد يطلّ على الناس في منتصف العام. تتوقع شركة غارتنر أن تصل قيمة سوق مكبرات الصوت الذكية اللاسلكية إلى 2.1 مليار دولار بحلول 2020، بعد أن بلغت 360 مليون دولار عام 2015.
«السمع المعزز»
* السمع المعزز. إن أهمّ الميزات المثيرة التي تحملها سماعات «غوغل بيكسل» الجديدة، والتي تعتبر ميزة مثيرة للخيبة أحيانا - هي الترجمة الآنية التي تحصل بواسطة تطبيق الترجمة من «غوغل». يرى بجورن من «إريكسون» أن مجال السمع المعزز سيرى تطورات ملحوظة هذا العام.
ويجب ألا ننسى تقنية عزل الضوضاء التي ظهرت قبل عدة سنوات في صناعة سماعات الرأس لعزل الأصوات المشتتة في الخلفية. ولكن ماذا إن أصبحت السماعة قادرة على معرفة أي من الأشخاص الموجودين في الغرفة نريد أن نستمع إليهم بوضوح أكبر، وأي منهم لا نريد سماعهم أبداً؟ اعتبر بجورن أن تحوّل تطور مماثل إلى حقيقة سيحتاج إلى صناعة سماعات أكثر إدراكاً لنيات المستهلك توفر له قدرة أكبر على السيطرة، متوقعاً أن نصل يوماً إلى النوم مع سماعات تعزل الضوضاء الناتجة عن شخير الشريك.
* الواقع المعزز. في الوقت الذي يبدو فيه وكأن اهتمام الناس بتقنية الواقع الافتراضي قد تراجع إلى حد ما، من المتوقع أن تتصدر تقنية الواقع المعزز المشهد خلال عام 2018، خاصة وأن «آبل» و«غوغل» وضعتا ثقلهما في منصات «ARKit» و» ARCore» للتطوير، إلى جانب تخصيص كلّ من «أمازون» و«فيسبوك» و«مايكروسوفت» ميزانية خاصة لتقنية الواقع المعزز.
يقول كونيغ إن معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2018 هو المكان الذي ستتصدر فيه تقنية الواقع المعزز الأضواء، متوقعاً أن تكتسح تطبيقات الواقع المعزز المعرض. وأضاف: «أظنّ أننا نعيد تصميم تجربة الهاتف المحمول رأساً على عقب، عبر إضافة وتعديل بعض الديناميكيات لمزيد من التطور والتوجيه للواقع المعزز».
تسمح تقنية الواقع المعزز لمستخدمها بالتفاعل مع الرموز والأشياء التي تبدو وكأنها في الداخل، مع أنها لا تزال مرئية في المحيط الحقيقي.
لا أظنّ أن الواقع المعزز يحتاج إلى دعم من بعض التطبيقات الشبيهة بـ«بوكيمون غو» التي تصدرت عالم التكنولوجيا عام 2016، إلا أنها لن تضرّ إن توفرت. بدلاً من هذه التطبيقات، يجب أن نتوقع ظهور ميزة جديدة في مجال الألعاب وتطبيقات التجارة الإلكترونية التي يستخدمها الناس بشكل منتظم ولكن دون واقع معزز.
وعلى الرغم من فشل نظارات «غوغل غلاس» و«سناب سبيكتاكلز»، يجب ألا نستبعد تطوير بعض النظارات الجديدة التي تعتمد على هذه التقنية، ولكن لم يتضح بعد أن كانت ستظهر عام 2018 أو في السنوات القادمة.
روبوتات وحوسبة
* روبوتات اجتماعية. لا طالما أذهلت الروبوتات وبجميع أنواعها الناس من جميع الفئات العمرية. واليوم، بات بإمكاننا أخيراً القول إننا سنرحب بالإنسان الآلي في منازلنا. والحقيقة هي أن غالبية الروبوتات التي تستخدم في المنازل اليوم هي إما ألعاب أو على شكل «رومبا» وغيرها من أجهزة التنظيف.
ولكن جيلا من الروبوتات الاجتماعية إلى جانب «كوري» من «مايفيلدز روبوتيكز» و«بادي» من «بلو فروغ روبوتيكس» و«جيبو» من شركة «جيبو» سيغيّر قواعد اللعبة. تستطيع الروبوتات الاجتماعية من مختلف الأنواع أن تلتقط الصور العائلية وأن تذكر الجدّة بتناول أدويتها وأن تقرأ بصوت عال لأحد الأولاد.
حالياً، لن يبالغ الناس كثيراً إن فكروا أن بعض المساعدين الرقميين قد يجسدوا قدراتهم العقلية وشخصياتهم على شكل روبوتات. إلا أن كونيغ طرح سؤالاً مهماً: «في أي نقطة يمكن لهذه الأحاديث التي نجريها مع المساعدين الرقميين أن تتحول إلى علاقات؟»
* الحوسبة المطلقة. ليس على الناس أن يتابعوا التكنولوجيا عن قرب ليدركوا التأثير العميق الذي بلغته الحوسبة السحابية على المجتمع خلال العقد الماضي. فقد تمحورت أجهزة الكومبيوتر بشكل كبير على الإنترنت أو ما يعرف بالسحابة تحت مظلة الحوسبة السحابية. ولكن انتشار إنترنت الأشياء، وأجهزة الاستشعار المتصلة، والسيارات الذاتية القيادة، والتوصيل عبر الطائرات دون طيار، يدفع خبراء التكنولوجيا إلى التطلع أكثر إلى يعرف بـ«الحوسبة المطلقة»، حيث تنتشر الحوسبة في أرجاء المكان، وتقرّب الذكاء محلياً أو إلى المصدر، وغالباً باسم السرعة. لا أحد يتوقع اختفاء الحوسبة السحابية، ولكن بوب أودونيل، المحلل في «تيك أناليسيس» للأبحاث يقول إن الطريقة التي تتم بها هندسة الحوسبة والوسائل التي نتفاعل بها معها تدلّ على أن التحول نحو «الحوسبة المطلقة» هي مرحلة مهمة «ستغير كل شيء بشكل جذري».
* الأمن البيومتري. سواء أعجبنا أم لا، كانت فكرة التخلّص من زرّ البصمة في هاتف «آيفون إكس» لصالح تقنية «هوية الوجه» أو التعرف على ملامح الوجه، خطوة جريئة من شركة آبل. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الفكرة ستعتمد في جميع هواتف آبل المقبلة. لا تزال هواتف «سامسونغ» المتفوقة تتيح لمستهلكيها استخدام بصمة الإصبع للتعريف عن هويتهم، وتوفر في الوقت نفسه برامج مسح القزحية أو التعرف إلى الوجه.
أظهر تقرير جديد صدر في أوائل هذا الشهر أن سامسونغ تقدمت بطلب براءة اختراع لنظام جديد يمكنه التعرف على صاحب الجهاز عبر قراءة راحة يده. وقد نرى هذا في هاتف غالاكسي 9 الذي يتوقع أن يكشف عنه النقاب في النصف الأول من 2018. ولكن في حال دخلنا اليوم في عصر قراءة راحة اليد، أعتقد أن أي شيء بات ممكناً.


مقالات ذات صلة

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

تحليل إخباري رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

برنامج «أرتميس» يستخدم القمر لاختبار التقنيات والتحمل البشري واللوجيستيات تمهيداً لبعثات المريخ واستكشاف الفضاء العميق بشكل مستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

مهمة «أرتميس 2» تختبر أنظمة دعم الحياة، والملاحة، والطاقة لإتاحة رحلات بشرية مستدامة إلى الفضاء العميق تمهيداً للمريخ.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

تشير الدراسة إلى أن حماية البيانات المالية تتطلب مزيجاً من التقنية والتنظيم وسلوك المستخدم مع تزايد التهديدات التي تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.