نقاد السينما العرب أخلصوا لحبهم وواكبوا كل حدث وفيلم

الناقدة أمل الجمل من جيل جديد
الناقدة أمل الجمل من جيل جديد
TT

نقاد السينما العرب أخلصوا لحبهم وواكبوا كل حدث وفيلم

الناقدة أمل الجمل من جيل جديد
الناقدة أمل الجمل من جيل جديد

في سلسلة مقابلات أجراها الناقد صلاح سرميني بين عدد من النقاد العرب، مختارا أصواتا من المغرب ولبنان ومصر والجزائر والعراق من بين أخرى، طرح نقاط حوار تدور حول موقف النقاد السينمائيين العرب من المهنة التي يمارسونها ومع مفهوم النقد السينمائي على وجه التحديد.
وجاءت الإجابات مختلفة ومتعددة، وهو أمر طبيعي، لكنها صادقة وفي كثير من الأحيان عفوية. فالنقاد المشاركون، ومنهم رامي عبد الرازق وأمل الجمل وعبد الكريم القادري وأحمد تامر جهاد إلى جانب آخرين، من النخبة الجادة في عملها والتي تعتمد على حبها للسينما لكي تلعب الدور الثقافي الذي اختارته ولتساعد في نشره وإيصال المعلومة والرأي إلى القارئ الراغب.
والواقع أن هؤلاء وكثيرين سواهم، واكبوا السينما طويلا وتناوبت أجيالهم في محاولة تحليل أفلامها والكتابة عن مخرجيها وصانعيها وتياراتها ومهرجاناتها. كونوا تاريخا خاصا بهم قد لا ينظر إليه كوحدة عمل متصلة ومتواصلة لكنه، وبشكل مؤكد، نوع من التاريخ الذي واكب كل حدث وكل فيلم وكل صعود وهبوط لمخرج أو سينمائي من العالم العربي أو من خارجه.
* تاريخ مقروء وفي قراءة موجزة، يستطيع المرء أن يدرك هذه المواكبة من أكثر من زاوية ووجهة أو جانب. مثلا، كما أن السينما لم تكن اختراعا عربيا (والكلمة نفسها لا ترجمة محددة لها)، فإن النقد السينمائي لم يأت من لدن مجموعة من المثقفين العرب شاهدوا الأفلام الأولى، في الثلاثينات، فسبقوا العالم الغربي بالكتابة عنها. بالتالي، هي مهنة انتشرت بالضرورة الصحافية التي حتمت على صحف ذلك الحين الاهتمام بالعروض المسرحية والمعارض الفنية والإصدارات الكتبية. الفيلم جاء لاحقا بفضل الجمهور الذي أقبل على تجارب العروض السينمائية الأولى. إذ فعل الجمهور ذلك انبثقت رغبة المطبوعات اليومية والأسبوعية والشهرية بمتابعة هذه العروض لأن هناك جمهورا لها وإن كان من كتب في هذا الصدد آنذاك أبعد من أن يكون متخصصا سينمائيا أو على اطلاع شامل بهذا الفن الوليد وتجاربه وخلفياته.
عالميا، كان هناك زاوية نقدية أسبوعية قبل 101 سنة هي تلك التي قام بكتابتها بريطاني اسمه WG Faulkner في صحيفة «لندن إيفنينغ نيوز»، وسماها: «كينيما». الحلقة الأولى من هذه الزاوية ظهرت تحديدا في السابع عشر من يناير (كانون الثاني) سنة 1912. لكن هذا لا يعني أنه كان أول من كتب نقدا أو استعراضا نقديا لفيلم ما. الكاتب الروسي ماكسيم غوركي كتب سنة 1896، قبل إحدى عشرة سنة من قيام الحكم الماركسي، عن مشاهدته الأولى، حيث أعرب عن دهشته مما شاهد. صحيفة «ذا نيويورك تايمز» نشرت سنة 1895 مقالتين من مراسلها في باريس حول عروض الأخوين لوميير.
أول مجلة سينمائية (وبها صفحات غير سينمائية أيضا) صدرت بانتظام كانت مجلة «Variety» الأميركية التي لا تزال تصدر إلى اليوم. بعدها بعام واحد صدرت مجلة أخرى باسم «Talking Machine World». ثم في عام 1911 صدرت مجلتان الأولى باسم «Motion Picture Story Magazine»، والثانية باسم «Photoplay»، ثم صدرت، سنة 1914، مجلة سينمائية أميركية ثانية باسم «Movie Pictorial»، وبعدها بعامين صدرت مجلة ثانية باسم «Film Fun»، وما إن شرقت شمس العقد الثاني من القرن التاسع عشر حتى تكاثرت المجلات السينمائية: «Film Truth» و«Filmplay» و«Motion Picture Classic»
* الكم الكبير بما أن هذا ليس استعراضا تاريخيا أو زمنيا كما ليس مراجعة لتاريخ المجلات السينمائية، فإن ما هو ضروري هنا القول إن كل هذه المجلات احتوت على أشكال من النقد السينمائي والشكل الأكثر رواجا كان ذلك الجاد الذي يبحث في الخصائص وينقب في الجوانب ويقرأ في القضايا الفنية والأسلوبية. وهو نقد تزامن مع قيام الصحف العالمية بأسرها بالكتابة عن السينما في زوايا نقدية متواصلة مؤسسة بذلك صرحا ما زال مستمرا حتى اليوم.
على أن النقد السينمائي العربي إذ شق طريقه المتواصل منذ مطلع الأربعينات، على الأرجح، ولد طبيعيا في كنف الأعمال السينمائية العربية كما في كنف الأفلام الأجنبية وعلى نحو واسع. وتتالت الأجيال على نحو متواصل. فمن جيل الريادة الزمنية، إلى جيل الريادة المعرفية في مطلع الستينات ومنه إلى الجيل الحالي الذي يواصل حمل الرسالة ذاتها ولو أنه بات أكثر سعيا للاختلاف مستفيدا من تكنولوجيا المعلومات كما لم يكن ذلك متاحا، بهذا القدر، من قبل.
الفاصل بين جيل مثله كثيرون من بينهم سامي السلاموني وفتحي فرج وسعد الدين توفيق ورفيق الصبان وسمير فريد وكمال رمزي وعلي أبو شادي وإبراهيم العريس وأمير العمري وعدنان مدانات، وكاتب هذه الكلمات، وبين جيل أحدث من بين أبنائه مجدي الطيب وهوفيك حبشيان ونديم جرجورة ورامي عبد الرازق ومبارك حسني ومحمود عبد الشكور وأحمد شوقي وأحمد الملا وريما المسمار وأمل الجمل، وسواهم، ليس زمنيا. فبين هذين الجيلين هناك من دخل المجال في وقت لاحق للأول وسابق للثاني مثل ماجدة موريس وخميس الخياطي وعبد الكريم قابوس من بين آخرين.
الكم كبير بالفعل. عدا هذه الأسماء يمكن ضم العشرات سواهم منتمين إلى كل السنوات السابقة والحالية وما بينها. لكن الثابت أنه في حين يلتقي الجميع على الرغبة في الكتابة في فن السينما، فإن الغالبية تختلف في فن الكتابة النقدية ذاته. بكلمات أخرى، هناك مستويات مختلفة حتى بين الذين يدركون ويمارسون المهنة على نحو جدي لا هزل فيه. طبعا، هذا الزخم يستثني الذين يكتبون قليلا أو يواكبون القافلة حبا في الظهور ومن دون علم يمكنهم من الالتحام فعلا بالجسد النقدي الماثل. ولأن الرسالة النقدية ما زالت مهمة، نجد أن الكتابة لم تعد تعرف، من ناحية أخرى، مبدأ الأجيال على نحو صارم لأن العديدين من كتبة النقد في الستينات والسبعينات ما زالوا يمارسون المهنة إلى اليوم جنبا إلى جنب النقاد الجدد.
لكن هل يعني ذلك أن الوضع النقدي العربي في حال جيد.
الحال أنه جيد في أحوال وسيئ في أحوال أخرى. على الصعيد الأول يؤمن وجود الجيل الجديد مواكبة غير متقطعة وإيمانا حثيثا بالنقد كتعبير عن حب وتقدير كما كمهنة. أيضا من الحسنات أن الحرية الممنوحة للنقد السينمائي العربي أكبر من تلك الممنوحة للكثيرين من نقاد السينما في الغرب، ذلك لأن صحف هؤلاء تفرض عليهم الكتابة أساسا عن الأفلام الهوليوودية الكبيرة وتترك لهم حرية الكتابة عن الأفلام ذات القيمة الفنية في عدد محدود من السطور.
على الصعيد الثاني، هناك إفلاس وفوضى. إفلاس من قبل الذين لم يعودوا قادرين على التطور وتوقفوا عند مفاهيم ثابتة، وفوضى لأن جدار النقد منخفض يسمح لكل من هب ودب بأن يتحول إلى «ناقد سينمائي».
* هل يعرف الناقد أكثر من المخرج؟
* حاول النقد السينمائي أن يسد فراغا في إبداء رأيه وقراءته لما هو منجز من أعمال سينمائية. هذه المحاولة كثيرا ما ووجهت من قبل مخرجين بالصد وأحيانا بالعداء، لكونهم عدوا أن النقد أقل مرتبة من صنع الأفلام ذاته. لكن التجارب أثبتت أن نقادا كثرا حول العالم يعرفون أفضل ويشاهدون أفلاما أكثر، بل بعضهم لديه شعبية لا يصل إليها المخرج بسهولة، إذا ما وصل يوما.



5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)
«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)
TT

5 أفلام جديدة تكشف الفجوة بين النقد والجمهور

«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)
«سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)

في غضون 3 أيام هذا الأسبوع، بلغت الإيرادات الإجمالية لـ5 أفلام معروضة تجارياً على نطاق واسع أكثر من 158 مليون دولار في السوقين الأميركية والكندية فقط.

هذه الأفلام، وفق ترتيبها على سلم الإيرادات خلال الأيام المذكورة، هي: «الشيطان يرتدي برادا 2» (The Devil Wears Prada 2)، «مايكل» (Michael)، «مجرة سوبر ماريو» (The Super Mario Galaxy)، «مشروع هايل ماري» (Project Hail Mary)، و«هُراء» (Hokum).

ترتيبها حسب إجمالي الإيرادات حتى الآن يختلف عن ترتيبها الأولي، ويأتي كما يلي:

1. «ذا سوبر ماريو غالاكسي» - 403 ملايين دولار.

2. «مشروع هايل ماري» - 319 مليون دولار.

3. «مايكل» - 189 مليون دولار.

4. «الشيطان يرتدي برادا 2» - 82 مليون دولار.

5. «هُراء» - 7 ملايين دولار.

«هامنت» (فوكاس فيتشرز)

فجوة كبيرة

4 من هذه الأفلام مستمرة في عروضها العالمية بإيرادات مرتفعة، وهي: «ذا سوبر ماريو غالاكسي» (888 مليون دولار)، «مشروع هايل ماري» (639 مليون دولار)، «مايكل» (433 مليون دولار)، و«الشيطان يرتدي برادا 2» (239 مليون دولار).

مثل هذه الإيرادات تكاد تكون مستحيلة على الأفلام الفنية والمستقلة، التي تستقبلها المهرجانات بكل استحقاق وترحاب. أنجحها تجارياً في الوقت الحالي هو فيلم «هامنت»، الذي حظي بإعجاب غالبية النقاد خلال الأشهر القليلة الماضية، ويحتل المركز الـ19 بإيراد كلي لا يتجاوز 108 ملايين دولار.

في المقابل، جمع فيلم «صِراط» للمخرج الإسباني أوليڤر لاكس، وهو فيلم نال استحساناً نقدياً منذ عرضه في مهرجان «كان» في مثل هذا الشهر من العام الماضي وحتى فبراير (شباط) من العام الحالي، 13 مليون دولار عالمياً، علماً بأن كلفته جاورت 32 مليون دولار.

هذا لا يجب أن يكون مفاجئاً؛ فالأرقام المذكورة تبرز الفجوة الكبيرة بين الأفلام التي تجذب الجمهور السائد حول العالم وتلك التي تمثل الفن النقي وتُعرض في المهرجانات ويثمنها النقاد.

«مشروع هايل ماري» (أمازون-ج.م.ج)

التحولات النقدية

النظرة النقدية للأفلام من حيث التقييم ومعايير الجودة تغيَّرت على نحو شبه جذري خلال العقود الثلاثين الأخيرة. لقد ازداد عدد النقاد المعجبين بالأفلام الجماهيرية في الغرب عموماً، وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص.

فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2»، الذي يضم مجموعة من الممثلين الذين ظهروا في الجزء الأول عام 2006 ومنهم ميريل ستريب، آن هاثاواي، إميلي بلنت وستانلي توشي، حظي بقبول جيد بين النقاد الأميركيين 62 في المائة إيجابي، و35 في المائة تقييم مختلط وفق موقع (Metacritic).

أحد النقاد في «ذا نيويورك بوست» وصف مشاهدته بأنه «ملزم لكل من يعرف الفرق بين البغل والمضخّة»، بينما أُعجب به آخر في «بوسطن غلوب» بوصفه «ترفيهي للغاية»، وكتب آخر: «متعة بلا إجهاد».

صورة معكوسة

ما يتبدَّى، وليس بالنسبة لهذا الفيلم فقط، بل بشكل متكرر، هو أن النقد الحديث الممارس على المنصات أو في الصحف الكبرى، أوروبياً وأميركياً، بات يميل إلى تأييد الأفلام التي لا تحتاج إلى تشجيع، على أساس أن نسبة قراء النقد في الغرب أقل بكثير من نسبة المتجهين إلى صالات السينما بلا اكتراث بالكتابات النقدية.

في بعض الحالات، يبدو هذا الميل رغبة في تعزيز مكانة الناقد لدى قرائه وصحيفته، بعيداً عن التعرّض للعناصر التي يقوم عليها النقد الجيد، ما يجعل عمله أحياناً وظيفياً أكثر مما هو نقدياً.

في العالم العربي، الصورة معكوسة لكنها ليست بالضرورة أفضل. معظم الكتابات النقدية تركز على البحث في معاني وطروحات الأفلام وليس على تقييمها فنياً. نادراً ما يُذكر اختيار المخرج أو أسلوبه، أو الحديث عن التصوير والموسيقى والمونتاج، أو دراسة الشخصيات وأداء الممثلين.

الغالب هو التركيز على الموضوعات الاجتماعية والسياسية المطروحة، وليس على كيفية تحقيق تلك الطروحات فنياً. وساعد الإنترنت وسهولة الوصول إليه قيام عدد كبير من «النقاد» (إن صح التعبير) باقتباس النصوص الأجنبية أو استلهامها، خصوصاً بالنسبة للأفلام الأميركية.

نلاحظ أن القلة فقط يكتبون عن أفلام وسترن أو رعب أو كوميديا إذا لم تجذب اهتمام النقاد الغربيين، وفي الوقت نفسه، تتبع الآراء النقدية العربية عن كثب تقييمات النقاد الأجانب. فيلم «هامنت» نال إعجاباً في المنشورات العربية، وكذلك «مشروع هايل ماري»، و«مارتي سوبريم»، و«معركة بعد معركة»، و«كان مجرد حادثة»، و«أحلام قطار»، وهي ليست جميعها ذات جودة واحدة، مما يجعل هذه الكتابات أقرب لأن تكون صدى أكثر منها قرارات نقدية مستقلة.

تجاذب النقد والجمهور

أحد الاختلافات الكبيرة بين النقد السينمائي سابقاً واليوم، خصوصاً في الغرب، هو إدماج القارئ عبر مخاطبته مباشرة. كثيراً ما نقرأ عبارات مثل: «ستعجبك ميريل ستريب في هذا الدور»، أو «حين تخرج من هذا الفيلم ستتطلع إلى السماء خوفاً من غزاة فضاء»، أو «ستضحك خلال المشاهدة وبعدها».

على الرغم من أن هذا نوع من التواصل المباشر والساذج الذي يسعى إليه كثير من النقاد، فهو مثال على تحوُّل النقد من تحليل العمل إلى توجيه المشاهد. سابقاً، كان الناقد يتجنَّب الحديث بصفته المتكلم، وكان الهدف تعزيز فهم القارئ للعمل فنياً وموضوعياً، ثم تركه ليختار موقفه بنفسه.


شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

«الشيطان يرتدي برادا 2» (أ.ب)
«الشيطان يرتدي برادا 2» (أ.ب)
TT

شاشة الناقد: فيلمان جديدان برسم الترفيه... إذا أمكن

«الشيطان يرتدي برادا 2» (أ.ب)
«الشيطان يرتدي برادا 2» (أ.ب)

THE DEVIL

2 WEARS PRADA ★★

إخراج:‫ ديڤيد فرانكل‬

الولايات المتحدة | كوميديا

عروض تجارية (2026)

ما يبقى عالقاً في الذهن من الجزء الأول من هذا الفيلم هو أنه ترفيه يشبه حديث الصالونات، مع الكثير من الأضواء وتصاميم الشعر والأزياء، وقليل من الصدق. كانت رحلة مع الماكياج المناسب لحياة ناشرة مجلة أزياء ناجحة ونجمة بين أترابها.

يبقى عالقاً في الذهن أيضاً أنه، وبسبب هذه العناصر، أصبح عملاً نموذجياً لجمهور ميريل ستريب ودفعة للأمام بالنسبة للممثلتين الجديدتين آنذاك: إميلي بْلنت آن هاثاواي

بعد 20 سنة، يذكّر هذا الجزء الثاني بمستوى الفيلم الأول مستخدماً اللمعة البراقة نفسها. حين تظهر ستريب في أي لقطة من الفيلم، فإن حسابات المخرج فرانكل الأولى هي تأطيرها على نحو صحيح: حجم اللقطة وإضاءتها وما ترتديه ستريب وكيف تبدو بنظارات وبدونها. لا يتدخل في أداء ستريب، التي لا تخطئ للحظة في تجسيد دور رئيسة التحرير ميراندا، ذات التأثير والسطوة، والتي تحاول في هذا الفيلم إنقاذ مجلتها من الأزمة المالية بسبب غزو وسائل التواصل الاجتماعي والنهاية الوخيمة التي تهدد مستقبل مجلتها «رنأواي». تسعى لذلك بالاشتراك مع آندي (هاثاواي)، التي كانت في نهاية الفيلم السابق قد وجدت طريقها للاستقلال بنفسها عن ميراندا.

تتكلم الشخصيات أكثر مما تنفعل. في الواقع، لا يوجد انفعال قد يؤدي إلى خلل في الشخصية. الفيلم حريص على تفادي أي أزمة فعلية من أي نوع لأي شخصية. صحيح أنه يتحدث عن مستقبل داكن للصحافة ومحاولة تلافيه، غير أن ذلك يمر بلا نتوء، وينتهي الفيلم والجميع سعيد بما حققه. المستقبل قد لا يكون داكناً كما نعتقد.

يرقص السيناريو على وقع ربط الشخصيات بأدوارها السابقة. النصف الأول منه يشبه تأسيس أثاث البيت، وهنا يكون الدخول في الحكاية مختصراً لهذا الجزء. إذا ما كانت هناك أزمة نشر تطال مجلات الأزياء (كما سواها)، فإن ذلك يُشار إليه بالأصبع وليس بالتفصيل. حين تضطر ميراندا للسفر بدرجة سياحية (بكامل بهرجتها طبعاً)، يضطرب الفيلم كما لو تعرّض لانخفاض جوي، في حين أن هذه الدرجة السياحية مريحة تماماً مثل درجة البزنس على الأقل، مع خدمة ممتازة ومتواصلة وعناية كاملة، ومسافة مريحة بين المقاعد.

وفي الوقت الذي تبدو فيه الموسيقى (كتابة ثيودور شابيرو) كما لو سمعناها في أكثر من فيلم آخر، لا يبقى أمام مدير التصوير فلوريان بولهاوس سوى الالتزام بالمطلوب، منجزًا ما يشبه صور البطاقات السياحية.

MICHAEL ★★★

إخراج:‫ أنطوان فوكوا‬

الولايات المتحدة | ميوزيكال (2026)

عروض تجارية (2026)

لا يدَّعي «مايكل» بأنه فيلم سيرة حياة شاملة، لذلك لا يهم إذا تطرّق لحياة مايكل جاكسون الخاصة أو لم يستطع أو لم يرغب. هو في الأساس، ومن بعد التمهيد لنشأة المغني في عام 1966، فيلم موسيقي، كما كان حال «ألڤيس» لباز لورمان (2022)، الذي مزج بين الحياتين الخاصة والعامة. كون «مايكل» لا يقدم على هذا المزج، تجنّباً للوقوع في خانة التشهير أو الاستغلال، شأن خاص لا يمكن انتقاده إلا تجاوزاً.

«مايكل» (ليونزغايت)

في الواقع، لم يكن لدى المخرج أنطوان فوكوا وكاتبه جون لوغان (كاتب «سكايفول» و«غلادياتور») خيار في هذا الأمر. حسب تصريح المخرج، كانت هناك مشاهد مكتوبة عن اتهام مايكل جاكسون بالتحرُّش بالأولاد (برأته المحكمة لاحقاً)، لكن العائلة التي تملك الحقوق القانونية والموسيقية منعت، فأُلغي هذا الجانب من السيناريو.

يبدأ الفيلم بمايكل جاكسون لتأكيد فرادته الفنية (رقص وغناء) منذ كان ولداً صغيراً، ويؤديه هنا جوليان كرو ڤالدي. بعد ذلك يتدرّج الفيلم متابعاً ولادة المغني الفنية ثم ولادة شهرته ونجوميّته، ويسير بمنهج مقبول من التتابع الزمني: حدثًا وأثراً بعد آخر.

يقوم جعفر جاكسون، ابن عم مايكل، بالدور. يرتديه كبذلة ويؤديه كاقتباس جيد في حركاته، وأقل من ذلك في التمثيل. لا يُغنِّي ما نسمعه (الغناء يبقى بصوت مايكل)، لكنه يجسد الرقصات والحركات والتصاميم العامة كما لو كان مايكل جديداً. ما نتابعه هو شبح الراحل وحضور المقلّد.

لا يجب أن يعني هذا أننا لن نجد حكاية حياة بالتحديد. هناك النشأة، وقسوة الأب، وشخصية مايكل، وهوسه بأفلام ديزني الأولى، وشخصية بيتر بان (لها دلالة خاصة)، وهناك بعض النقد لقراراته مثل تغيير لون بشرته لتحاكي الطلاء الأبيض.

هذه تجربة أنطوان فوكوا الأولى في هذا النوع من الدراميات. قبل ذلك، أنجز أفلاماً ذات حبكات تشويقية («Training Day» و«The Magnificent Seven»). الميوزيكال ليس ميدانه، وربما كان سينجز عملاً أفضل، لكن تصوير دايون بيب يمنح الفيلم دفئاً ولغة بصرية دقيقة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
TT

«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩
‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩

بعد طول انتظار، يعود فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2» (The Devil Wears Prada 2)، لتعود معه صراعات ميرندا بريستلي وآندي ساكس، ولكن في عالم تغيَّرت قواعده؛ حيث لم تعد المجلات تحتفظ بمكانتها كما قبل عقدين، وأصبح التأثير موزعاً بين المنصات الرقمية وسلطة المُعلنين. يعكس الفيلم هذه التحولات الكبرى مقارنة بزمن صدور الجزء الأول عام 2006.

⁨آن هاثاواي وميريل ستريب في مشهد من الفيلم (imdb)⁩

يبدأ العمل بآندي ساكس (آن هاثاواي) على أعتاب لحظة انتصار مهني بعد فوزها بجائزة صحافية، قبل أن تتلقى في اللحظة نفسها خبر فصلها عبر رسالة قصيرة، بسبب قرار صحيفتها «نيويورك فانغارد» تسريح عدد من محرريها لتقليص الميزانية. وخلال التكريم، تلقي خطاباً حاراً عن تراجع قيمة الصحافة في ظل المتغيرات الراهنة، ومن هنا تأتي الدقائق الأولى للفيلم لتعيد تعريف موقع آندي بعد عقدين قضتهما في العمل الصحافي الجاد.

أما ميرندا بريستلي (ميريل ستريب)، فلا تزال على كرسي رئاسة تحرير «رَنواي» (Runway)، التي لم تعد مجلة تقليدية، بل منصة تسعى وراء الانتباه. غير أن سلطتها لم تعد مطلقة؛ إذ باتت محكومة بتوازنات مع المُعلنين ودور الأزياء. وتظهر منذ البداية وسط أزمة حادة بسبب فضيحة تتعلق بتقرير نشرته «رَنواي» أثار عاصفة من الجدل، مما يضع اسم المجلة تحت ضغط حاد من الإدارة والرعاة.

من غرفة تحرير إلى غرفة أرقام

⁨ميريل ستريب بشخصية ميراندا بريستلي المرأة الحديدية في عالم الأزياء (imdb)⁩

تعود آندي إلى «رَنواي» بصفتها محررة تحقيقات، في موقع متقدم مقارنة بالماضي. ويأتي لقاؤها الأول مع ميرندا مشحوناً بتوتر مكتوم، يعكس صراعاً بين خبرة متراكمة وسلطة قائمة. كما تبدو المجلة بملامح جديدة؛ حيث يدور الحديث في الاجتماعات عن نسب المشاهدة والتفاعل، والعناوين الجاذبة، وتتحوَّل طاولة التحرير التي كانت تنشغل بقصَّات الأقمشة وألوان المواسم إلى لغة رقمية باردة.

في هذا السياق، يظهر نايجل (ستانلي توتشي)، ذاكرة حية للمكان، بنبرة تمزج بين السخرية والمرارة، مستعيداً زمن الرحلات الطويلة للتصوير، مقارنة بإيقاع اليوم المضغوط. ورغم ثباته النسبي، يمنح حضوره الفيلم توازناً بين الحنين إلى الماضي والوعي بالحاضر.

في المقابل، تدخل إيميلي شارلتون (إميلي بلنت)، من موقع نفوذ داخل دار «ديور» للأزياء، حيث تتشكل علاقتها مع «رَنواي» عبر الإعلانات والشراكات، مما يجعل «ديور» داخل الفيلم لاعباً رئيسياً؛ وجهة قادرة على التأثير في قرارات المجلة، إلى جانب علامات أخرى تظهر في خلفية الفيلم، لتؤكد أن الصناعة أصبحت شبكة مصالح متداخلة.

«لم تعد رَنواي مجلة»

⁨آندي ونايجل وحديث من داخل غرفة الأزياء لمجلة «رَنواي» (imdb)⁩

يقدِّم الفيلم الذي يأتي من إخراج ديفيد فرانكل، وسيناريو ألين بروش ماكينا، تحية ضمنية للصحافة المطبوعة. ورغم التركيز التسويقي على عودة الأبطال، تكمن مفاجأة الفيلم في نبرته الرومانسية تجاه الصحافة وصناعة الأزياء بوصفها فناً، بدلاً من «إنتاج المحتوى». في أحد المشاهد، يختصر نايجل الفكرة بقوله: «لم تعد رَنواي مجلة»، في إشارة إلى نسخة مطبوعة بالكاد تُقرأ مقابل محتوى رقمي سريع الزوال.

لا يبدو الفيلم معنياً بجذب جمهور جديد بقدر ما يخاطب متابعيه القدامى، من خلال استدعاء مستمر لأحداث الجزء الأول. كل شخصية تستعرض مسارها وتحولاتها، ما يمنح العمل طابعاً أقرب إلى مرثية ساخرة لواقع ما بعد 2006، وهيمنة الشركات الكبرى، يتجلى ذلك في مشهد جنازة رمزي لما آلت إليه الصناعة.

ميلانو وليدي غاغا في قلب القصة

تبلغ الأحداث ذروتها في مدينة ميلانو خلال عرض أزياء تنظمه «رَنواي»، حيث تتصاعد الضغوط نتيجة تقليص الميزانية. ويظهر ذلك في مشهد ساخر تسافر فيه ميرندا على الدرجة الاقتصادية، في مفارقة تعكس تغيُّر الأولويات.

ويفاجئ الفيلم جمهوره بظهور النجمة ليدي غاغا، في مشهد يجمعها بميرندا، يكشف توتراً قديماً بينهما، ويعكس تحولات موازين القوة داخل هذا العالم.

⁨تعود آندي إلى مجلة «رَنواي» في الجزء الجديد وبتحديات أكبر (imdb)⁩

كما يقدم أحد أكثر مشاهده تأملاً خلال عشاء فاخر تستضيفه قاعة تاريخية مزينة بلوحة «العشاء الأخير» الشهيرة للفنان ليوناردو دا فينشي، إذ يجلس الحضور تحت اللوحة في تكوين بصري متقارب، في حين تتحدث ميرندا عن تفاصيلها إلى آندي، ليضع الفيلم الفن في مواجهة الاستهلاك، وتتحول لوحة تاريخية إلى خلفية لعشاء فاخر.

في الختام، لا يغيِّر الفيلم مواقع شخصياته جذرياً؛ تبقى ميرندا على رأس «رَنواي»، وتعود آندي إلى المجلة، لكن التحول الحقيقي يكمن في طبيعة العمل نفسه: من صناعة الفن إلى ملاحقة التفاعل، وهي الفكرة التي يرسِّخها الفيلم عبر تفاصيله.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended